أمانسيو أورتيغا مؤسس «زارا»... ملياردير يقيم الترف بالعمل حتى آخر رمق

غيّر مفهوم الأناقة والموضة ولم يتغير مفهومه للحياة البسيطة

آخر ما تعرضه محلات {زارا} لربيع وصيف 2017
آخر ما تعرضه محلات {زارا} لربيع وصيف 2017
TT

أمانسيو أورتيغا مؤسس «زارا»... ملياردير يقيم الترف بالعمل حتى آخر رمق

آخر ما تعرضه محلات {زارا} لربيع وصيف 2017
آخر ما تعرضه محلات {زارا} لربيع وصيف 2017

أجمل قصص النجاح هي تلك التي تبدأ بقصة بسيطة ومبادرة عصامية، وليس أدل على هذا من قصة أمانسيو أورتيغا في عالم الموضة. فهو لم يحقق النجاح الذي حوله من رجل بسيط إلى ملياردير فحسب، بل أثر في عالم الموضة بشكل لا يمكن تجاهله، لأنه أثر أيضاً على أذواقنا ومنظورنا للأناقة ككل. وصفته كانت ولا تزال مختلفة عن كل ما هو مطروح في الأسواق الشعبية، عبر الاعتماد على فكرة توفير أزياء وإكسسوارات أنيقة بأسعار معقولة ومقدور عليها، من مدريد حتى مانشستر، ومن بوينس آيرس إلى بكين. وحتى كبار المصممين يعترفون بأن ما يطرح في محلاته المترامية في كل أنحاء العالم تقريباً، يتمتع بجودة واهتمام بالتفاصيل كانا مفقودَين سابقاً. فنوعية الأقمشة أفضل، كما أن التصاميم تواكب آخر صيحات الموضة إلى حد أنه من السهل الاعتقاد بأنها من ماركة أغلى بكثير. كل هذا من دون أن يستنسخها بشكل حرفي يدفعهم لمقاضاته أو اتهامه بالتقليد، وجعلت أسماء مرموقة مثل دوقة كمبردج، كيت ميدلتون، وسامانثا كاميرون وغيرهما من أفراد الطبقات المخملية يرتدين قطعاً من «زارا» في عدة مناسبات.
* فمن هو أمانسيو أورتيغا؟
هو رجل يبلغ الآن 80 عاماً، لم يتخرج أو يحصل على شهادة عالية، بل ترك المدرسة في سن الـ13، ومع ذلك نجح ليصل مجمل ثروته إلى نحو 58 مليار جنيه إسترليني. في خضم مشواره، نجح في تحويل مسقط رأسه، مدينة لا كورونيا الإسبانية التي يقدر عدد سكانها بـ240 ألف نسمة واقتصرت شهرتها فيما مضى على صناعتي الأسماك والألمنيوم، إلى عاصمة للموضة والأزياء. فإلى جانب سلسلة متاجر «زارا» يملك أيضاً عدة عقارات في لندن تقدر بـ1.1 مليار جنيه إسترليني، إضافة إلى حصته البالغة 59 في المائة في مجموعة «إنديتيكس»، الشركة الأم لـ«زارا» وأسماء أخرى، مثل «بول آند بير» و«ماسيمو دوتي»، الأمر الذي أدى إلى تصنيفه واحداً من أثرى أثرياء أوروبا. بل تفوق منذ بضعة شهور، لفترة وجيزة، على كل من بيل غيتس، مؤسس شركة «مايكروسوفت»، والمستثمر البارز وارين بفيت، وجيف بيزوز، مالك مؤسسة «أمازون»، كأغنى رجل على وجه الأرض.
وفي ظل التوقعات باستمرار الازدهار الكبير لـ«إنديتيكس»، فإن الملياردير المالك لـ«زارا» سيبقى متربعاً على عرشها طويلاً.
تبدأ فصول القصة عام 1936 عندما ولد أورتيغا في إسبانيا تمزقها حرب أهلية مدمرة. كان والده يعمل في السكك الحديدية، وأرسل للمشاركة في بناء خط سكة حديد في لا كورونيا، حيث استقرت الأسرة في كوخ بجانب خط السكة الحديد، مما جعله يرتج بقوة كلما مر قطار.
عانت الأسرة من فقر مدقع. وقد ذكر في سيرته الذاتية أن «مذلة» مشهد رفض صاحب البقالة تمديد أجل دين والدته كانت تجربة حاسمة في مشوار حياته. عقد بعدها أورتيغا عزمه على المساهمة في تحمل أعباء أسرته، مما دفعه على الفور للانقطاع عن المدرسة والشروع في العمل بمجال صناعة القمصان. كان حينذاك في الـ13 من عمره، لكنه كان على درجة بالغة من الذكاء والاجتهاد جعلته في غضون 4 سنوات فقط يتولى إدارة متجر أكبر للملابس. وهناك، التقى روزاليا ميرا، التي أصبحت زوجته الأولى. ساعدته روزاليا على بدء نشاطه التجاري وبنائه. بحلول ستينات القرن الماضي، اتسعت آفاق أورتيغا، وفي عمر الـ26 استأجر مساحة بأحد الشوارع الخلفية وأسس أول مصنع له لإنتاج الملابس، بالتعاون مع روزاليا وشقيقه أنطونيو. ونظراً لظروف الطقس السيئ بمنطقة غاليسيا وغياب التدفئة عن معظم المنازل، كانت واحدة من الخطوات البارعة المبكرة من جانبه إنتاج فساتين مبطنة أنيقة ومريحة باع منها المئات. بيد أن عبقريته الحقيقية تجلت في إدراكه مميزات السيطرة على جميع جوانب نشاطه التجاري، ففي الوقت الذي كانت فيه هناك شركات أخرى، إما تصنع الملابس أو توزعها أو تبيعها، اضطلع هو بكل بهذه المهمات. بعبارة أخرى لم يعتمد قط على وسطاء، وهو الأمر الذي يتمسك به حتى اليوم. وفي غضون عقد، ارتفع عدد العاملين تحت قيادته إلى 500 موظف، وأصبحت منتجاته تصل إلى مختلف أرجاء إسبانيا.
وشكل اختيار مواقع حيوية لمتاجره عنصراً محورياً من معادلة النجاح بالنسبة له. في عام 1975، افتتح أول منفذ يحمل اسم «زارا»، ولا يزال قائماً حتى يومنا هذا على ناصية مزدحمة في قلب مدينة لا كورونيا.
صحيح أن سلسلة «زارا» لا تحتاج لأي إعلانات عنها، لكن الحال كان مختلفاً في الأيام الأولى التي كان يسعى خلالها أورتيغا لفعل أي شيء يجذب لها الاهتمام، بما في ذلك وضع ديك صغير في نافذة العرض الخاصة بالمتجر.
أيضاً، استغل الموارد الهائلة المتوفرة في غاليسيا وعلى رأسها العمالة النسائية الماهرة بمجالي التطريز والحياكة، ففي مطلع ثمانينات القرن الماضي، كان هؤلاء النسوة يتكسبن قوتهن بصعوبة من خلال توفير خدمات الحياكة والتطريز للأصدقاء والجيران. وجاء أورتيغا ليفتح لهن أبواب العمل معه على مصراعيها وبرواتب أفضل بالمقارنة، وفي المقابل، حصل هو على يد عاملة محلية توضع تصاميم جديدة وتُنجزها بسرعة فائقة لاختبار مدى تقبل ذوق الجمهور لها داخل أحد المراكز التجارية قبل طرحها في المتاجر الأخرى بسرعة بالغة استجابة للطلب الذي كان يتلقاه. وكما هو متوقع، أسهم ذلك في ازدهار الاقتصاد المحلي.
مجموعة «إنديتيكس» مثلاً أسهمت في الاقتصاد المحلي بـ2.5 مليار يورو (2.16 مليار جنيه إسترليني) عام 2014، علاوة على مساهمتها في خلق نحو 32 ألف فرصة عمل في منطقة غاليسيا وحدها.
ويتردد أيضاً أنه بفضل أداء «زارا» المبهر هذا العام، سيتشارك حوالي 160 ألف شخص من العاملين فيها في علاوات بقيمة 535 مليون جنيه إسترليني. وحتى يومنا هذا ينظر الكثيرون من أبناء غاليسيا إلى أورتيغا كبطل.
بيد أن العنصر المحوري في قصة نجاح «زارا» يكمن في آلاف مديري المتاجر الذين يحرصون على رفع تقارير حول اتجاهات البيع وتعليقات العملاء إلى مقر الشركة الرئيسي.
ونظراً لتمتع «إنديتيكس» بمثل هذه المنظومة الإنتاجية السريعة، فإن باستطاعة الشركة إعادة ملء أرفف متاجرها بقطع تحظى بالشعبية والإقبال قبل الجهات الأخرى المنافسة بأسابيع طويلة.
بالنسبة لأورتيغا، فهو لا يزال يعمل 9 ساعات في اليوم ويتناول طعامه في الكافتيريا المخصصة للعاملين داخل الشركة، رغم أن ثروته تفوق بكثير قدرته على الإنفاق. بيد أن هذا لا يعني أنه زاهد في الترف، فهو يعيش في ضيعة في الريف ويملك يختاً متواضعاً نسبياً يبلغ طوله 100 قدم وطائرة خاصة.
حياته الشخصية لم تكن ناجحة مثل حياته المهنية. فقد أثمر زواجه من روزاليا عن طفلين؛ ساندرا (48 عاماً)، وماركو (45 عاماً). كان أورتيغا يأمل في أن يصبح ابنه وريثاً لإمبراطوريته التجارية، لكن آماله تحطمت بقسوة عندما ولد ماركو مريضاً بالشلل الدماغي. ردة فعل أورتيغا لهذه الصدمة كانت بالانغماس في العمل أكثر، على العكس من روزاليا، التي انخرطت في العمل التطوعي مع من يعانون الشلل الدماغي وإنشاء مؤسسة خيرية لخدمتهم. في هذه الفترة بدأت الهوة بين الزوجين في الاتساع ودخل أورتيغا في علاقة عاطفية مع فلورا بيريز، التي كانت تعمل معه. ورغم محاولات روزاليا إجهاض هذه العلاقة والقضاء عليها بنفي غريمتها إلى فرع «زارا» في منطقة فيغو على بعد 110 أميال من لا كورونيا، فإن محاولاتها لم تنجح. عندما تم الطلاق بينهما، تزوج أورتيغا من فلورا، وأنجب منها ابنتهما مارتا في عام 1984. لأسباب كثيرة أصبحت هذه الأخيرة قرة عينه على حساب أختها غير الشقيقة الأكبر.
واللافت أن نشأة الفتاتين اختلفتا بشدة، فبينما ارتادت ساندرا مدرسة حكومية، أكملت مارتا تعليمها في مدرسة داخلية بسويسرا وتعلمت ركوب الخيل والتزلج على الجليد، قبل أن تدرس إدارة الأعمال في لندن وتعمل متدربة في فرع «زارا» في «أكسفورد ستريت»، الأمر الذي أشعل تكهنات البعض بأن والدها يُحضرها لتولي إدارة الشركة بعده. لكن البعض الآخر يشكك في الأمر بالنظر إلى أنه سبق ونقل مهام إدارة الشؤون اليومية إلى بابلو إيسلا.



درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.