دعا الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس، أمين عام وزارة الدفاع الجزائرية سابقا، رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح إلى التحلي بالحكمة والامتناع عن ممارسة نفوذه لفرض خليفة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في إشارة إلى ترتيبات مفترضة في هرم النظام لاختيار رئيس تحسبا لانتخابات 2019.
وذكر بن يلس خلال استضافته بإذاعة خاصة بالعاصمة، تبث برامج على الإنترنت، أن «صانعي القرار الجنرالين محمد العماري (رئيس أركان الجيش سابقا توفي قبل 3 سنوات)، ومحمد مدين (قائد جهاز المخابرات سابقا)، اللذين جاءا ببوتفليقة إلى الحكم (1999)، غادرا السلطة. وبقي الجنرال قايد صالح الذي أتمنى أن يتصرف بحكمة ويترك الحرية لصندوق الاقتراع لاختيار الرئيس المقبل للجمهورية الجزائرية». وأبدى بن يلس شكوكا في أن يتخلى صالح عن نفوذه في فرض رئيس خلفا لبوتفليقة.
وأبعد بوتفليقة، بصفته وزير الدفاع بحسب الدستور، مدين من المؤسسة الأمنية عام 2015 بسبب خلاف حاد حول تنظيم شؤون الحكم. ويقول عارفون بخبايا النظام في الجزائر إن صالح هو من كان وراء إحالة مدين، الشهير بـ«توفيق»، إلى التقاعد بسبب اعتقاده بأن الرجل القوي في المخابرات سابقا، سيقف ضد طموحه الشخصي في أن يصبح رئيسا يوما ما.
كما أبعد بوتفليقة العسكري البارز الجنرال محمد تواتي بصفته مستشارا بالرئاسة مكلفا شؤون الدفاع والأمن. ويوصف تواتي بأنه «المادة الرمادية» في الجيش بفضل درايته بشؤون السياسة والقضايا الاستراتيجية، ما جعل منه أحد صانعي القرار في البلاد خلال العشرين سنة الماضية. كما كان تواتي أحد الذين وقع اختيارهم على بوتفليقة ليحكم البلاد عندما أعلن الرئيس اليمين زروال استقالته في 1998.
وأضاف بن يلس، الذي ترشح لانتخابات الرئاسة 2004 تحدياً لبوتفليقة، أنه «يأمل في تفادي تكرار أخطاء الماضي (فرض رؤساء من طرف قادة الجيش)، ولكن سنشهد سيناريو كارثيا لو تدخل صالح لاقتراح رئيس جديد... إنه أمر وارد».
وبحسب هذا الضابط الكبير، الذي يميل إلى النشاط السياسي عكس كثير من الضباط العساكر، فإن الجزائر «تعاني من نظام متسلط، ولكن لا يمكن الحديث عن ديكتاتورية عسكرية».
وجاءت تصريحات بن يلس بمناسبة صدور كتابه «في سرايا النظام»، وهو بمثابة مذكراته. ومما قال في الكتاب إن بوتفليقة «سيخلف بعد رحيله عن الحكم أوضاعا سيئة بسبب سنوات طويلة من الحكم غير الرشيد والفساد والتبذير، وإهدار مقومات البلاد، وتضييع فرص كثيرة عليها للإقلاع اقتصاديا، وتطوير الديمقراطية والحريات».
وأوضح بن يلس أنه لن يكون بمقدور أي مؤسسة أخرى، باستثناء مؤسسة العسكر، التعامل مع هذا الوضع المتردي المفترض.
ومعروف عن الجزائر أن كل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكمها منذ الاستقلال عام 1962، كانوا إما ضباطا في الجيش، أو اختارهم الجيش لتولي المسؤولية. وأي رئيس مدد حكمه كان ذلك بموافقة الجيش، ومن تمت إزاحته كان ذلك بأمر من قادة المؤسسة العسكرية، التي أعلن رسميا عام 1989 انسحابها من السياسة. غير أن نفوذها في الحكم يظل مستمرا.
وبذلت سلطات البلاد جهودا مضنية نهاية تسعينات القرن الماضي لإقناع الغرب بأن الجيش «عاد إلى ثكناته»، بعد أن تدخل مطلع 1992 لإزاحة الرئيس الشاذلي بن جديد على إثر فوز «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» بالأغلبية في انتخابات البرلمان. وألغى الجيش نتائج تلك الانتخابات بذريعة أن الإسلاميين «سيقيمون نظاما شبيها بالنظام الأفغاني».
واشتهر بن يلس بحدة معارضته للرئيس بوتفليقة ولقادة الجيش والمخابرات، الذين جاؤوا به إلى الحكم. ومن المفارقات أن بن يلس شارك مع بوتفليقة في ترتيب وتنفيذ الانقلاب العسكري، الذي قام به وزير الدفاع هواري بومدين في 19 من يونيو (حزيران) 1965 ضد الرئيس المنتخب أحمد بن بلة.
9:41 دقيقه
الجزائر: أنباء عن ترتيبات في هرم النظام تحسباً لرئاسيات 2019
https://aawsat.com/home/article/934206/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AA-2019
الجزائر: أنباء عن ترتيبات في هرم النظام تحسباً لرئاسيات 2019
ضابط كبير يدعو رئيس أركان الجيش إلى تجنب ممارسة النفوذ لفرض خليفة لبوتفليقة
بوتفليقة
الجزائر: أنباء عن ترتيبات في هرم النظام تحسباً لرئاسيات 2019
بوتفليقة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










