بن يغلان يواصل تجربة المسرح الاجتماعي في تونس

بن يغلان يواصل تجربة المسرح الاجتماعي في تونس

عبر مسرحيته «إرهابي غير ربع»
الأربعاء - 28 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ

عاد المسرحي التونسي رؤوف بن يغلان ليعتلي خشبة المسرح البلدي في العاصمة التونسية، من خلال عمل مونودرامي يعتمد على أداء الممثل الواحد، ليقدم للجمهور «وان مان شو»، «إرهابي غير (إلا) ربع».
هذا العمل المسرحي الجديد مدّته نحو ساعتين، ويدور في فلك الموضوعات والأفكار التي عبّر عنها رؤوف بن يغلان في بقية أعماله المسرحية، وآخرها «حارق يتمنى» الذي تعرّض من خلاله إلى ظاهرة الهجرة السرية وبحث في أسبابها الاجتماعية، بما فتح الأبواب أمام النقاد ليتحدثوا عن ظاهرة المسرح الاجتماعي الذي يحاول رفع الضباب عن عدد من الممارسات والسلوكيات الاجتماعية المحفوفة بالخطر.
مسرحية «إرهابي غير ربع»، قدمت شخصية شاب تونسي مهمش عاطل عن العمل، تعييه الحيلة في البحث عن مصدر للعيش الكريم، فيتخذ قرارا يدرك تماما أنّه ظالم لنفسه ولمجتمعه، ويفكر بجدية في الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية؛ هذه التنظيمات التي تغسل الأدمغة وتستغل حاجة الشباب، من خلال توفير المال والسكن والزوجة لجذب أعداد كبيرة منهم للانخراط في صفوفها، واستخدامهم لتنفيذ أعمال إرهابية، وهذا ما فعلته مع الشاب التونسي الذي يرى نفسه مهمشا في دولته.
هذا الطرح المسرحي ببساطته يصوّر حقيقة ما يحدث في المجتمع التونسي، حيث إن معظم الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية (وهم بالآلاف في بؤر التوتر)، هم من المهمشين اجتماعيا ومن مغادري مقاعد الدراسة في سن مبكرة وممن يفتقدون لكل أسباب الرعاية الاجتماعية والعائلية والنفسية.
مسرحية «إرهابي غير ربع»، عمل مونودرامي يعدّ تكملة لأعمال سابقة تتحدث عن الشخص نفسه الذي يعاني من صدمات نفسية وإحباط وكبت اجتماعي وضغوطات داخلية، لا تسمح له بالانفتاح على الآخر، وهي بمثابة ناقوس الخطر الذي يدقه الفنان أمام السلطات الرسمية للبحث الجدي عن أسباب ظاهرة تفشي الإرهاب في معظم المجتمعات العربية منها والغربية، وللحد من استمرار هذه الظاهرة التي تضرب غالبية المجتمعات بصمت، من دون التدخل لإفشالها والبحث عن الأسباب ومعالجتها من حيث المنبع.
المسرحي التونسي رؤوف بن يغلان الذي عاش سنوات في فرنسا، قدم عددا مهما من الأعمال المونودرامية الناجحة على غرار «مثلا» و«آش يقولولو» و«نعبر ولا ما نعبرشي»، و«حارق يتمنى»، وتعبّر معظم هذه المسرحيات عن نفس الشخصية التي سبق لها أن تنكّرت بزي امرأة في مسرحية «مثلا»، لتتخلى عن رجولتها وتعمل معينة منزلية، وقد عادت بعد الثورة، طمعا في نيل حقها بالعمل والعدالة الاجتماعية، لكنّها تجد واقعا أسوأ مما كان عليه الأمر قبل ثورة 2011، وهو ما جعل هذه الشخصية محل استقطاب من قبل العناصر الإرهابية وجعلها مشروعا محتملا لعمليات إرهابية انتقاما من المجتمع نفسه.


تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة