رحيل روجر مور… بوند «الجنتلمان» الساخر

رحيل روجر مور… بوند «الجنتلمان» الساخر

لعب شخصية العميل البريطاني السري «007» في 6 أفلام
الأربعاء - 27 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ

الفارق الأول والأساسي بين شون كونيري، الذي يعيش حالياً في إحدى جزر الباهاماز وروجر مور الذي توفي أمس عن 89 سنة، هو أن كونيري (الذي كان أول من لعب شخصية جيمس بوند بصفة مستديمة منجزاً 6 أفلام ما بين 1962 و1971، ثم فيلماً واحداً أخيراً سنة 1983 هو «أبداً لا تقل أبداً مرّة أخرى») كان ساخراً حين تدعو الحاجة. أما روجر مور فكان جاداً حين تدعو الحاجة وساخراً في كل وقت آخر.

في «عش ودع الموت» (1973) نراه، في أحد المشاهد يراقب معاون الشرير الرئيسي ذي اليد الواحدة، وهو يرمي بقطع الدجاج إلى التماسيح المحيطة بهما. يقول الشرير: «هذا (التمساح) هو ألبرت. لقد كنت أطعمه مرة ولم أنتبه اقتطع يدي كلها». على هذا رد مور: Well done Albert وفي «الجاسوس الذي أحبني» (1977) الذي تم تصوير جزء منه في مصر ينهار مبنى ما زال قيد الإنشاء بعدما لمسه بوند فكان تعليق بوند الساخر: «عمارة مصرية».

طبعاً جميعهم أجادوا قدراً من التعليق، لكن روجر مور هو من حمل إلى الدور طبيعة إنجليزية بحتة «جنتلمان»، أكثر من تلك التي حملها كونيري، أو أي من الذين خلفوهما في هذا الدور المشاكس (جورج لازنبي، تيموثي دالتون، بيرس بروسنان ودانيال كريغ).

لم تكن شخصية بوند، أو العميل 007 العامل في خدمة صاحبة الجلالة بكل تفان وإخلاص والمستغل طبيعة عمله لمعاشرة أجمل بنات العالم، هي الشخصية الوحيدة التي مثلها مور في أكثر من فيلم، بل سبقها أداؤه شخصية سايمون تمبلار المعروفة بـ«القديس» (The Saint) في الحلقات التلفزيونية الناجحة التي مثلها من سنة 1962 إلى سنة 1969 برواج شديد.

وإلى جانب هاتين الشخصيتين شملت أعماله أفلاماً من منتصف الأربعينات وحتى العام الماضي، فظهر في عدد متنوع من الأدوار والأفلام. هو - على سبيل المثال - في الفيلم التشويقي Cross plot والدرامي «المعجزة» والحربي «الوز الوحشي» والكوميدي «لمسة من الرقي» (A Touch of Class) والمغامراتي «صرخة ضد الشيطان»، إلى جانب نحو 55 فيلما آخر، أحدثها فيلمان ظهر فيهما روجر مور هما «بلا شبيه» و«المهتم». أما آخر تمثيل فعلي له فورد سنة 2002 في فيلم كوميدي عنوانه «رحلة قارب».

سنة 1972 أثناء تحضير أول دور «بوندي» لروجر مور أوصى شون كونيري منتجي المسلسل باعتماده خليفة له. كان هناك عدد كبير من الممثلين البريطانيين ممن تقدموا لترشيح أنفسهم بدلاء لكونيري أو عاينه المنتجون لهذه الغاية بينهم جوليان غلوفر وسايمون أوتس وجون رونان. وكاد الدور يرسي على الممثل مايكل بيلينغتون. لكن توصية كونيري لم يكن من الممكن تجاهلها. رغم ذلك تم الاحتفاظ بمايكل بيلينغتون كبديل جاهز على اعتقاد أن مور لن يستطيع النجاح في دوره هذا، وهو الأمر الذي لم يقع.

أما الأفلام التي قام مور بتمثيلها في سلسلة بوند فبدأت، كما ذكرنا، بفيلم «عش ودع الموت» الذي قام غاي هاملتون بإخراجه وتم تصوير معظم مشاهده في ولاية نيو أورليانز. وبالمناسبة ينجو بوند من تلك التماسيح الجائعة بالدوس فوقها، وقد اصطفت كما لو كانت ممر عبور فوق الماء.

الفيلم الثاني هو «الرجل ذو المسدس الذهبي» الذي حققه سنة 1974 غاي هاملتون أيضاً، وبعده بثلاثة أعوام عاد مور إلى فيلمه الثالث تحت إدارة لويس غيبلبرت في «الجاسوس الذي أحبني»، وتحت إدارة المخرج نفسه ظهر في «مونراكر» سنة 1979، ثم لعب دوره الخامس بعنوان «لأجل عينيك فقط» (1981) الذي أخرجه جون غلن وعاد بعد سنتين لبطولة «أكتوبوسي». في سنة 1985 بدا أن مور (وقد أصبح في الثامنة والخمسين من عمره) لم يعد يستطيع إقناع مشاهديه بقدرته على التعامل مع مشاهد الحب ومشاهد الخطر بإقناع، وكان «منظر للقتل» آخر مغامرات السير روجر مور في عالم جيمس بوند.

ولد مور في لندن في بريطانيا 14 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1927، لأب شرطي وكان الابن الوحيد لوالديه. بعد انقضاء الحرب العالمية الثانية خدم في الجيش البريطاني، وكانت فترة من خدمته في ألمانيا الغربية. شارك في البداية في عدة أدوار بسيطة وظهر كموديل في إعلانات تجارية. عمل في السينما والتلفزيون ولكنه لم يشتهر حتى أعلن شين كونري البطل الأول لأفلام جيمس بوند عن قراره في عام 1966 عن تخليه عن هذه الأدوار، فأصبحت الفرصة متاحة أمام مور... هنا قرر أن يقص شعره الطويل وأن يعمل برنامج حمية لإنقاص وزنه ليبدو ملائما لهذا الدور.

ويذكر أن جيمس بوند هو شخصية خيالية ابتكرها الروائي إيان فليمنج في عام 1953. بوند هو عميل بريطاني سري يعمل لدى فرع MI6، ولقبه الرمزي 007.


فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة