السعودية: لقاء خادم الحرمين والرئيس ترمب نقطة تحول استراتيجي في علاقات البلدين

السعودية: لقاء خادم الحرمين والرئيس ترمب نقطة تحول استراتيجي في علاقات البلدين

مجلس الوزراء السعودي يشدد على مضامين كلمة الملك سلمان أمام القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية
الثلاثاء - 27 شعبان 1438 هـ - 23 مايو 2017 مـ
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)

شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على أن ما شهدته القمم الثلاث التي شهدتها العاصمة الرياض، من مباحثات ولقاءات «جسد الحرص الشديد من جميع الدول المشاركة والعزم على كل ما يسهم في مواجهة مختلف التحديات وتثبيت أسس السلم والأمن والاستقرار».
وقال: «إن الاتفاق التاريخي الذي أبرمته دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم (أول من) أمس مع الولايات المتحدة الأميركية على اتخاذ إجراءات صارمة لاستهداف تمويل الإرهاب بتأسيس مركز في مدينة الرياض لاستهداف تمويل الإرهاب، جاء امتداداً للجهود المبذولة في محاربة الإرهاب، ومبنياً على الجهود القائمة في هذا الصدد، كما أن الإعلان عن إطلاق (المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف)، جاء بهدف نشر مبادئ الوسطية والاعتدال، ومواجهة التغرير بالصغار، وتحصين الأسر والمجتمعات، ومقارعة حجج الإرهابيين الواهية، لأن التطرف يولد الإرهاب».
وجاءت تأكيدات خادم الحرمين لدى ترؤسه، بعد ظهر أمس، جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بقصر اليمامة بمدينة الرياض، حيث أعرب باسمه واسم شعب وحكومة بلاده عن الشكر والتقدير لرئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب، وقادة الدول العربية والإسلامية الذين شاركوا في اللقاء التشاوري السابع عشر لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقمة الخليجية - الأميركية، والقمة العربية الإسلامية الأميركية، التي استضافتها السعودية أول من أمس.
وأضاف أن ما جرى مع الرئيس دونالد ترمب من استعراض للعلاقات التاريخية بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والعالم، والجهود المبذولة لاستقرار وأمن المنطقة، والتوقيع على إعلان الرؤية الاستراتيجية المشتركة، وتبادل عدد من الاتفاقيات التجارية والفرص الاستثمارية بين البلدين التي تفوق قيمتها الإجمالية 280 مليار دولار، وما تم من مباحثات بين كبار المسؤولين في البلدين، ومنتديات اقتصادية، «يعد نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، وستنتقل بالعلاقات من البعد الاستراتيجي والشراكة، إلى مستوى تكثيف عمليات التشاور والتعاون والتنسيق في مختلف المجالات».
كما أعرب عن تقديره لما أبداه الرئيس ترمب من مشاعر فياضة تجاه الروح الطيبة والتعاون الكبير الذي ساد الاجتماعات بين البلدين، وما شهدته الزيارة من توقيع اتفاقيات تاريخية بينهما، وما عبر عنه من شكر للسعودية حكومة وشعباً على ما أحيط به والوفد المرافق من حفاوة استقبال وكرم ضيافة، وعلى استضافتها القمة العربية الإسلامية الأميركية.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عواد بن صالح العواد، وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء أكد أن استضافة السعودية للقمم الثلاث، «يجسد ما تحظى به المملكة العربية السعودية من تقدير على المستوى الدولي، وما تتسم به من حرص شديد على تعزيز أواصر التعاون بينها وبين الدول الشقيقة والصديقة، وما تمثله من دور محوري في مواجهة الإرهاب والتطرف وإنهاء الصراعات المختلفة في المنطقة، وجهودها المشهودة في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم».
وشدد المجلس على المضامين القيمة لكلمة خادم الحرمين الشريفين أمام القمة العربية الإسلامية الأميركية، التي بيّن فيها أن القمة تنعقد في وقت شديد الأهمية وبالغ الخطورة، واهتمام رئيس الولايات المتحدة الأميركية وحرصه على توثيق التعاون مع العالمين العربي والإسلامي، وما اشتملت عليه كلمة خادم الحرمين من تشديد على مسؤولية الدول العربية والإسلامية أمام الله ثم أمام الشعوب العربية والإسلامية في أن يتحد الجميع لمحاربة قوى الشر والتطرف أياً كان مصدرها امتثالاً لأوامر الدين الإسلامي الحنيف، ونشر قيمه السمحة التي تقوم على السلام والوسطية والاعتدال وعدم إحلال الدمار والإفساد في الأرض، وما أكدت عليه الكلمة حول مختلف الجهود في القضاء على الإرهاب والتطرف، وأهمية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتكثيف الجهود لحل الأزمة السورية، ورفض الإضرار بعلاقات الدول الإسلامية مع الدول الصديقة، واستغلال الإسلام غطاءً لأغراض سياسية تؤجج الكراهية والتطرف والإرهاب والصراعات الدينية والمذهبية كما يفعل النظام الإيراني والجماعات والتنظيمات التابعة له وغيرها من التنظيمات الإرهابية.
وأكد المجلس أن إعلان خادم الحرمين الشريفين إطلاق «المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)»، وتدشينه المركز بمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأميركية، «تجسيد لجهود المملكة الكبيرة واستمرارها في حربها ضد الإرهاب، وعزمها في القضاء على التنظيمات الإرهابية؛ حيث سبق أن شكلت، في خطوة رائدة لمحاصرة الإرهاب، (التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب)»، كما نوه المجلس بتبادل مذكرة التفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية لتأسيس مركز لاستهداف تمويل الإرهاب، حيث مثل دول مجلس التعاون الخليجي في تبادل مذكرة التفاهم الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، ومثل الجانب الأميركي وزير الخارجية ريكس تيلرسون.
وبين أن مجلس الوزراء قدر ما أبداه الرئيس دونالد ترمب في خطابه أمام القمة من تشديد على ضرورة القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، وأن أميركا تسعى نحو السلام وليس الحرب، وما تضمنه الخطاب من نقل رسائل صداقة وأمل وحب، وأن من أجل ذلك كان اختياره في أول زيارة له خارج بلاده للمملكة العربية السعودية، قلب العالم الإسلامي وقبلته، وراعية الحرمين الشريفين، وما أكده من أن رؤية بلاده تتمثل في سلام وأمن ورخاء هذه المنطقة وجميع أنحاء العالم، وتهدف إلى تحالف الأمم والشعوب المشاركة بهدف التخلص من التطرف واستشراف المستقبل، وتشكيل شراكات جديدة من أجل تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.
وثمن مجلس الوزراء «إعلان الرياض» الذي صدر عقب قمة الدول العربية والإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، التي جاءت بناءً على دعوة من خادم الحرمين الشريفين، وشارك فيها قادة وممثلون لـ55 دولة عربية وإسلامية مع الولايات المتحدة الأميركية، وما تضمنه البيان من شكر وتقدير القادة لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للدعوة لهذه القمة التاريخية، وتقدير لزيارة رئيس الولايات المتحدة الأميركية للسعودية، ومشاركته لهم هذه القمة، وجهوده للإسهام فيما فيه خير المنطقة ومصالح شعوبها، وما تضمنه «إعلان الرياض» تجاه الشراكة الوثيقة بين قادة الدول العربية والإسلامية وأميركا لمواجهة التطرف والإرهاب، وما تم الاتفاق عليه من سبل تعزيز التعاون، والتدابير التي يمكن اتخاذها لتوطيد العلاقات والعمل المشترك، وتعزيز التعايش والتسامح البنّاء بين مختلف الدول والأديان والثقافات، والتصدي للأجندات المذهبية والطائفية والتدخل في شؤون الدول، بالإضافة إلى أهمية تعزيز العمل المشترك لمواجهة القرصنة وحماية الملاحة، وأهمية متابعة برامج وأنشطة ومجالات الشراكة بين العالمين العربي والإسلامي والولايات المتحدة الأميركية.
وفي الشأن المحلي، اطمأن خادم الحرمين الشريفين على مختلف الاستعدادات التي توفرها مختلف القطاعات الحكومية والأهلية لخدمة المعتمرين والزوار في شهر رمضان المبارك، وقدم التهنئة لشعب المملكة وشعوب العالمين العربي والإسلامي بمناسبة قرب حلول الشهر الكريم، «داعياً الله جل وعلا أن يعين جميع المسلمين على صيامه وقيامه، ويتقبل صالح أعمالهم».
وفي شأن داخلي، استنكر مجلس الوزراء تعرض دورية أمن أثناء أدائها مهامها في حفظ النظام العام بمحيط منطقة حي المسورة في محافظة القطيف، لقذيفة صاروخية أطلقتها عناصر إرهابية من داخل الحي، «ما أدى إلى استشهاد جندي من قوات الطوارئ الخاصة، وإصابة خمسة من رجال الأمن»، مجدداً التأكيد على أن الجهات الأمنية سوف تواصل عزمها على أداء مهامها وواجباتها بتعقب هذه العناصر الإرهابية وتقديمهم للعدالة، وإفشال مخططات من يقفون وراءهم من الخارج، والموجهة ضد أمن المملكة واستقرارها.
وثمن مجلس الوزراء إعلان صندوق الاستثمارات العامة إنشاء شركة صناعات عسكرية وطنية جديدة تحمل اسم «الشركة السعودية للصناعات العسكرية»، لما تمثله من أنها مكون مهم من مكونات «رؤية المملكة 2030»، ونقطة تحول فارقة في نمو قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، وما ستسعى إليه بأن تكون محفزاً أساسياً للتحول في قطاع الصناعات العسكرية وداعماً لنمو القطاع ليصبح قادراً على توطين نسبة 50 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في المملكة بحلول عام 2030م.
ورفع مجلس الوزراء الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على توجيهاته بالاستجابة العاجلة لمكافحة واحتواء وباء الكوليرا في الجمهورية اليمنية، منوهاً في هذا الشأن بمبادرة «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» فور ورود توجيهات خادم الحرمين، بتشكيل فريق استجابة عاجلة لوضع برامج التدخل السريع وتشخيص الوباء والعلاج والسيطرة والعمل على محور الوقاية في تنفيذ برامج عاجلة، ووضع خطة لاحتواء الوباء، وحماية الشعب اليمني الشقيق من مخاطره وتبعاته.
وأفاد الدكتور العواد بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته؛ من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث قرر الموافقة على مذكرة تعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة اليابان حول تنفيذ «الرؤية السعودية - اليابانية 2030»، الموقع عليها في مدينة طوكيو بتاريخ 14/ 6/ 1438هـ.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 42/ 24 وتاريخ 23/ 6/ 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرتي تعاون في قطاع الطاقة، وفي المجال الصناعي، بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية، ووزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان، الموقع عليهما في مدينة طوكيو بتاريخ 29/ 11/ 1437هـ، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على قيام الجامعة الإسلامية بالتوقيع على مشروع مذكرة تفاهم بين الجامعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية، وجامعة جزر القمر في جمهورية جزر القمر المتحدة، والرفع بما يتم التوصل إليه إلى مجلس الوزراء، لاستكمال الإجراءات النظامية. كما قرر تفويض وزير التعليم - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب السويدي في شأن مشروع مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، ووزارة التعليم العالي والبحث في مملكة السويد، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على تفويض وزير العمل والتنمية الاجتماعية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأذربيجاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال العمل بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، ووزارة العمل والحماية الاجتماعية للسكان في جمهورية أذربيجان، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب السويدي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني بين حكومة المملكة العربية السعودية، وحكومة مملكة السويد، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير العدل، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، رقم: 16 - 46/ 38/ د، وتاريخ 16/ 7/ 1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/ 34 وتاريخ 24/ 5/ 1433هـ.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الاقتصاد والتخطيط، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، رقم: 3 - 52/ 38/ د، وتاريخ 12/ 8/ 1438هـ، أقر مجلس الوزراء عدداً من الترتيبات؛ من بينها:
1- إسناد مهمة تنظيم سلسلة خدمات المياه والصرف الصحي كاملة إلى هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، على ألا يشمل ذلك الآبار.
2- تغيير اسم هيئة الري والصرف بالأحساء إلى «المؤسسة العامة للري»، وتوسيع دورها ليشمل تقديم خدمات الري والصرف الزراعي لجميع مناطق السعودية.
3- قيام وزارة البيئة والمياه والزراعة بدراسة جدوى إنشاء شبكة نقل للمياه تربط مناطق المملكة المختلفة، والرفع بنتائج تلك الدراسة إلى مجلس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: حمد بن سعد بن حمد آل عمر على وظيفة «مستشار للشؤون الفنية» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة الشؤون البلدية والقروية، وهشام بن سلطان بن عبد الله القحطاني على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، وسعيد بن سعد بن مبارك الشهراني على وظيفة «مدير عام فرع الديوان بالمنطقة الشرقية» بالمرتبة الخامسة عشرة بديوان المراقبة العامة، وعيضة بن محمد بن عواض الخديدي على وظيفة «مدير عام المتابعة والبحوث» بالمرتبة ذاتها بهيئة الرقابة والتحقيق، ومحمد بن علي بن أحمد الشريف على وظيفة «خبير نظامي/أ» بالمرتبة الخامسة عشرة بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وزايد بن محمد بن زايد العديم على وظيفة «مدير عام الرقابة المالية ومتابعة المشاريع» بالمرتبة الرابعة عشرة بهيئة الرقابة والتحقيق.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.


السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة