الخط العربي أدخل نائب رئيس مجلس إدارة دار «هيرميس» عالم الفن الإسلامي

الخط العربي أدخل نائب رئيس مجلس إدارة دار «هيرميس» عالم الفن الإسلامي

تعرض مجموعته للبيع في مزاد «نظرة على الشرق» بباريس الأسبوع المقبل لصالح مؤسسة لدعم السلام في العالم
الأربعاء - 10 محرم 1435 هـ - 13 نوفمبر 2013 مـ

عبر باب الخط العربي دلف نائب رئيس شركة «هيرميس» الباريسية كزافييه جيراند هيرميس إلى عالم الفن الإسلامي والاستشراقي، وعبر أكثر من 15 عاما قام بجمع عدد كبير من التحف التي تتنوع في قيمتها التاريخية والإنسانية لتشمل جميع بلدان العالم الإسلامي ومحطاته التاريخية. دار «سوذبيز» في باريس تطرح جانبا من تلك المجموعة للبيع في المزاد العلني يوم 18 من الشهر الحالي بعد أن حقق الجزء الأول منها عائدا ضخما (600 ألف جنيه إسترليني) لدى بيعها في مزاد الدار الذي عقد في لندن الشهر الماضي.

المزاد الذي يقام تحت عنوان «نظرة على الشرق» يقدم 132 قطعة يعود تاريخ قطعها إلى الفترة الواقعة ما بين القرن الثامن والتاسع عشر، وتنتمي إلى رقعة واسعة من بلدان العالم الإسلامي تمتد من بلاد الأندلس، وصولا إلى الهند، وتعرض ثراء الفن الإسلامي من خلال المخطوطات والأعمال الخزفية والمعدنية.

القطع التي زينت أرجاء مسكن «هيرميس» في باريس، تحتل جميع الأسطح والجدران وتمتزج مع أعمال أخرى أوروبية وغربية، ولكنها تتفوق كونها تضم قطعا فريدة من نوعها وتاريخها. للحظة الأولى، يراودنا تساؤل عما يجعل شخصا يبدو أنه متعلق بالأعمال التي عاش معها لفترة طويلة، ولكن الإجابة تكمن ببساطة في رغبته في دعم عمل مؤسسة «جيراند هيرميس للسلام في العالم» التي افتتحت في عام 1996. وبحسب تصريحات كزافييه جيراند هيرميس فإن عمل المؤسسة «يتمحور حول التركيز على التعليم والحوار بين الأديان».

ريم ميزغاني خبيرة الفن الإسلامي بالدار أشارت إلى أن عشق كزافييه هيرميس للفن الإسلامي والاستشراقي بدءا من اهتمامه بالفن المغربي والخط العربي وتقول لـ«الشرق الأوسط» خلال حوار معها، إن هيرميس الذي يمتلك منزلا في المغرب يقضي فيه الكثير من وقته «وقع في غرام المغرب ومنها تعرف على جماليات الخط العربي واعتبره اكتشافا مهما له ورأى فيه تعبيرا فنيا مجردا، وعشق فيه المزج بين الجانب الروحاني والفني. يمكننا القول إن الخط العربي فتح الباب أمامه لعالم الفن الإسلامي برحابته، فتعرف على المخطوطات والمنمنمات الفارسية وفنون الخزف المزينة بالخطوط الهندسية». وحسب تعليق له في بيان الدار قال هيرميس، إن الحضارة الإسلامية «أبهرتني بجمالها وغناها بالعناصر الملهمة للإبداع. علمتني الحضارة الإسلامية كيفية الجمع بين الفن والروحانية من خلال استخدام الأحرف الأبجدية».

المجموعة بتنوعها الشديد تجعلنا نطرح سؤالا حول نمط الاقتناء لدى هيرميس، فهو يبدو عاشقا للفن الإسلامي بكل أشكاله وأزمانه، تعلق ميزغاني قائلة: «هذا صحيح، فهو مهتم بأشياء كثيرة متباينة ولم يفضل مرحلة على الأخرى، فنرى من خلال المجموعة قطعا من أرجاء العالم الإسلامي تمتد من الفترة العباسية وحتى العهد العثماني. وهو توجه مثير للاهتمام، ففي مجال عملنا نرى أن المهتمين قد يهتمون بفترة محددة من التاريخ أو منطقة معينة، ولكن مجموعة (هيرميس) مختلفة في هذا الصدد». وقد قام هيرميس بجمع القطع خلال 15 عاما بالشراء من المزادات وأسواق الفنون والغاليرهات، وبعد معاينة بعض القطع تشير ميزغاني إلى أنها وجدت معلومات جديدة حول تاريخ بعض القطع لم تعرف من قبل.

من تلك القطع تشير إلى لوحة إيرانية من السيراميك تحمل كتابات قرآنية وتعود إلى النصف الثاني من القرن الـ13 وتقول: «هي جزء من إطار جداري موجود القسم الأكبر منه في متحف المتروبوليتان في نيويورك. وأخرى من الهند من النصف الأول من القرن السابع عشر مصنوعة من الحجر الأحمر تتمتع بحالة جيدة استثنائية وتتميز بأنها مكتملة»، كما تذكر ميزغاني بعكس القطع المماثلة لها من الخزفيات، هناك طاسة من الخزف تعود للعصر العباسي، طالتها يد الترميم فيما يبدو، حيث نستطيع تحديد الجزء الذي أضيف للقطعة واللون المختلف للطلاء عليه، وهو ما تعلق عليه ميزغاني بقولها: «في مثل هذه القطع من المستحيل تحقيق نفس اللمعان الذي تحظى به القطع الأصلية، وعموما هي قطعة نادرة جدا يوجد مثلها فقط في المتاحف».

المخطوطات القرآنية تتسيد المجموعة وتتنوع بأزمانها وطريقة كتابتها وزخرفتها ونرى منها صفحة تتميز بالخط الكوفي واستخدام رسم لزهرة التوليب كفاصل بين الآيات. تعود المخطوطة إلى شمال أفريقيا في القرن العاشر.

مخطوطة قرآنية أخرى تعود إلى الهند مكتوبة بالخط البيهاري تشير إليها ميزغاني قائلة: «هذا المخطوط مثير للاهتمام بسبب حجمه الصغير، فالمتعارف عليه أن المصاحف المكتوبة بهذا الخط دائما كبيرة الحجم».

تشمل المجموعة أيضا أعمالا خزفية من بلاد فارس تعود إلى أوائل القرن الثالث عشر منها إبريق مزين باللونين الأزرق والأبيض تتراوح قيمته التقديرية ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف يورو. وإناء مزين بأوراق النخيل (ما بين سبعة آلاف وعشرة آلاف يورو)، وطبق من بلاد إزنيق في تركيا يعود إلى أواخر القرن السادس عشر. هناك أيضا سلسلة من الأعمال المصغرة من الفن الصفوي تعود إلى القرن السابع عشر تصور محادثة مع الإسكندر (ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف يورو)، إلى جانب مشغولات هندية فنية مصغرة من القرن الثامن عشر واحدة منها تعود إلى الإمبراطور أورنجزيب (من خمسة آلاف إلى سبعة آلاف) مع كتابين من الحقبة المغولية (ما بين أربعة آلاف وستة آلاف).

وإلى جانب الفنون الإسلامية تضم مجموعة «هيرميس» مجموعة من اللوحات تعود إلى فنانين رسموا تحفهم الفنية في المغرب العربي من أبرزها لوحة للفنان إتيان دينيه، ولوحة للفنان جاك ماجوريل بعنوان «رقصة الكدرة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة