على الرغم من التعتيم الذي تفرضه مصلحة السجون الإسرائيلية على الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام احتجاجاً على أوضاعهم، فقد بدأت تسمع في إسرائيل، أصوات تطالب حكومة بنيامين نتنياهو بتغيير سلوكها، والتجاوب مع مطالبهم، والعمل على إنهاء الإضراب في أسرع وقت ممكن. وانضمت هذه القوى إلى المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، الذين قرروا القيام بسلسلة إجراءات تضامنية مع الأسرى المضربين، محذرين من «دخول عشرات المضربين إلى مرحلة الخطر».
وقد توجهت جمعية العلوم الإنسانية (الأنثروبولوجيا) الإسرائيلية، أمس، إلى وزير الأمن الداخلي، غلعاد أردان، مطالبة بالتوصل إلى اتفاق مع مئات الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية. وجاء في الرسالة، التي وقّع عليها رئيسا الجمعية، غاني شليف ومتان كمينار، ممثلين عن مؤتمر الجمعية، أن الجمعية «تنظر بقلق كبير إلى إضراب الأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية عن الطعام». وقالت إن «اعتقال آلاف الفلسطينيين، ومن بينهم المئات من دون محاكمة، هو نتاج مباشر للاحتلال الذي نعارضه ونرى ضرورة إنهائه في سبيل إحلال السلام. وما من شك في أن حل مسألة الأسرى هو جزء لا يتجزأ من إنهاء الاحتلال».
وأكدت الجمعية على أن «بعض مطالب الأسرى الفلسطينيين تتعلق بحقوقهم الإنسانية الأساسية. وبصفتنا مهنيين، نعمل، أيضاً، بتفرد وهشاشة الإنسان وتعلقه الوثيق بغيره، نشير بشكل خاص إلى الحقوق التالية: الحق في إقامة حياة عائلية، من خلال زيارات الأقارب من الدرجتين الأولى والثانية، زيارات التوحد مع الزوج أو الزوجة، والمحادثات الهاتفية؛ وامتلاك التعليم، سواء بواسطة جهاز التعليم الفلسطيني أو الجامعة المفتوحة في إسرائيل، التي يعمل قسم منا فيها؛ والعلاج الطبي المناسب والإرادي، وحرية رفض العلاج الطبي القسري، خاصة التغذية القسرية».
ويطالب أعضاء الجمعية الحكومة الإسرائيلية ووزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، بشكل خاص، ببدء مفاوضات عاجلة مع قيادة الأسرى المضربين، بهدف التوصل إلى اتفاق يحترم حقوقهم ويمنع المس بحياة الإنسان، الذي سيعني تعميق العداء، وإبعاد كل إمكانية لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».
وفي خطوة لافتة، خصصت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس، مقالها الافتتاحي للموضوع، قائلة إن «الجمهور الإسرائيلي لا يبدي اهتماماً بالإضراب، على الرغم من دخوله اليوم الخامس والثلاثين. ووزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، يمتنع حتى اليوم، من محاولة حل الإضراب من خلال التفاوض مع الأسرى حول مطالبهم. وبدلاً من عمل ذلك، حاول كسر المضربين بالقوة، ويهدد بتغذيتهم قسراً، ويحاول كسر معنوياتهم، ودب الشقاق بينهم وبين زعيمهم (مروان البرغوثي). لكن محاولاته هذه باءت بالفشل. والآن يبدو أن الاحتجاج غير العنيف اندلع إلى خارج جدران السجون، وتسلل إلى الشارع الفلسطيني، وغير من طابعه وأصبح عنيفاً. إذا لم تسارع الحكومة إلى الاستيقاظ والعثور على طريقة لمعالجة إضراب الأسرى فوراً، يمكن لمئات الأسرى الموت. ونحو 850 أسيراً يضربون عن الطعام الآن، وحالتهم الصحية تزداد تدهورا. حتى الأيام الأخيرة، انعكس دعم الشارع الفلسطيني للإضراب في المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية. لقد وقعت منذ يوم الأربعاء (الماضي) مواجهات بين قوات الأمن والمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. هذه المواجهات استثنائية من حيث عدد نقاطها وعدد المشاركين فيها والجرحى. من المناسب استخلاص الدروس من تجربة الماضي، وعدم انتظار الموت الزائد للمضربين والمتظاهرين أو التصعيد الشامل في الشارع الفلسطيني، لكي تتم الموافقة على مفاوضة الأسرى. بعض رجال الاستخبارات في إسرائيل يعتقدون أنه يمكن إنهاء الأزمة بواسطة تسوية تشمل التنازل الرمزي. من المفضل أن يصغي أردان إليهم، ويبدأ فوراً مفاوضات مع قيادة المضربين. من المهم التذكير بأن غالبية مطالب الأسرى خفيفة وتتعلق فقط بشروط اعتقالهم. فهل يستحق الأمر أن نسمح بالتدهور نحو انتفاضة فلسطينية ثالثة بدلاً من الإصغاء للمضربين؟!».
وفي مدينة الناصرة، عقدت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل مؤتمراً صحافياً، بعد ظهر أمس، وذلك عشية الإضراب الشامل الذي أعلنت عنه اللجنة (اليوم الاثنين)، ويشمل إضرابا عن الطعام من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الثامنة مساءً. وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، إن «هذا الإضراب جاء بعد أن صادقت سكرتارية المتابعة على توصية اجتماع غير مسبوق عقد في رام الله يوم الجمعة الماضي، بمشاركة وفد عن لجنة المتابعة، وجميع الفصائل الفلسطينية على الإطلاق، ومعها الهيئة الوطنية لإسناد الأسرى، التي هي أيضاً، هيئة وحدوية». وقال إن «الإضراب سيشمل جميع الفلسطينيين في الوطن، هنا وفي الضفة والقدس وقطاع غزة، وفي مخيمات اللجوء». وتابع بركة قائلا: «إننا أمام حالة من التعتيم على أوضاع الأسرى، وعلى الرغم من ذلك، تصلنا معلومات بأن عدداً من الأسرى دخلوا في مرحلة الخطر، خاصة بعد مرور 35 يوماً على هذا الإضراب البطولي، واستمراره، سيشكل خطراً على مئات الأسرى».
9:33 دقيقه
أوساط إسرائيلية تطالب بالتجاوب مع مطالب الأسرى الفلسطينيين
https://aawsat.com/home/article/932341/%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%A8-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86
أوساط إسرائيلية تطالب بالتجاوب مع مطالب الأسرى الفلسطينيين
مع دخول إضرابهم عن الطعام يومه الخامس والثلاثين
أوساط إسرائيلية تطالب بالتجاوب مع مطالب الأسرى الفلسطينيين
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






