ترمب يدعو العالم إلى عزل إيران لدعمها للإرهاب

أكد أن أكثر من 95 % من ضحايا عنف المتطرفين هم من المسلمين

الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية  في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

ترمب يدعو العالم إلى عزل إيران لدعمها للإرهاب

الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية  في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس ترمب متحدثاً خلال القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كل الأمم» إلى عزل النظام الإيراني إذا لم يكن مستعداً للسلام، مشيراً إلى أن هذا النظام مسؤول عن الكثير من عدم الاستقرار في المنطقة، إذ يمول ويدرّب ويسلح الإرهابيين والميليشيات والمجموعات المتطرفة التي تنشر الدمار والفوضى لعقود.
وقال ترمب في كلمة ألقاها أمس خلال القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض: «إذا لم يكن النظام الإيراني مستعداً ليكون شريكاً في السلام، فكل الأمم يجب أن تعمل معاً لعزله وحرمانه، وأن يأتي اليوم الذي يكون فيه للشعب الإيراني حكام عادلون يستحقونهم، والقرارات التي سنتخذها ستؤثر على حياة الكثير من الأشخاص».
وذكر أن على إيران أن تمنع الملاذ الآمن والدعم المالي للإرهابيين. وتابع: «هذا النظام مسؤول في الكثير من عدم الاستقرار في المنطقة، وأنا أتحدث بالتأكيد عن إيران، فمن لبنان إلى العراق، إلى اليمن، تمول إيران وتدرّب وتسلح الإرهابيين والميليشيات والمجموعات المتطرفة التي تنشر الدمار والفوضى لعقود عدة».
وأضاف أن إيران أشعلت النزاعات الطائفية، وتتحدث علانية عن القتل لإسرائيل والموت لأميركا والدمار لعدد من القادة والأمم في هذه القاعة، وأكثر تدخلات إيران المزعزعة هي في سوريا، إذ إنها تدعم الأسد الذي ارتكب جرائم شنيعة، ما جعل أميركا تتخذ مواقف صارمة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل نظام الأسد، إذ جرى إطلاق 59 صاروخاً على قاعدة جوية سورية شنت منها هذه الهجمات الوحشية.
ولفت إلى أن الأمم المسؤولة يجب أن تعمل معاً في حل الأزمة الإنسانية في سوريا والتخلص من «داعش»، وإعادة الاستقرار للمنطقة في أسرع وقت.
وتطرق إلى أن ضحايا النظام الإيراني هم الشعب الإيراني الذي له ثقافة ثرية، ويعاني من هذه المآسي بسبب سعي قادته للإرهاب.
وقال مخاطبا قادة العالم العربي والإسلامي: «أقف أمامكم لأقدم لكم رسالة الصداقة والأمل والحب، ولهذا السبب اخترت أن تكون زيارتي الخارجية الأولى إلى قلب العالم الإسلامي، إلى الأمة التي تخدم الحرمين الشريفين في الديانة الإسلامية».
وتابع: «يشرفني أن أحظى بهذا الاستقبال في السعودية من هؤلاء المضيفين الكرام الذين لطالما سمعت عن روعة بلادهم ولطف مواطنيهم غير أن الكلمات لا تفي بهذا المكان المميز جداً والضيافة الرائعة الذي قدمت لنا منذ لحظة وصولنا، كذلك استضفتمونا في بيت الملك عبد العزيز مؤسس المملكة، الذي وحد شعبكم العظيم وعمل مع قائد أميركي هو روزفلت، وبدأ هذه الشراكة المستمرة بين البلدين».
وخاطب ترمب الملك سلمان: «والدك سيكون فخوراً جداً، بأنك استمررت بإرثه، ومع انطلاق شراكتنا، نبدأ فصلاً جديداً، سيقدم الفوائد والمصالح المستمرة لمواطنينا».
وتطرق ترمب إلى أنه تعهد للشعب الأميركي في كلمته الافتتاحية، بتعزيز الصداقة مع الأمم، والشراكة سعياً للسلام، ووعد بألا تسعى أميركا إلى فرض أسلوب حياتها على الآخرين، بل أن تمد الأيدي بروح التعاون والثقة، ورؤيتها هي السلام والأمن والازدهار في هذه المنطقة وأنحاء العالم كافة.
وأضاف أن الهدف الرئيسي هو التحالف بين الأمم، للقضاء على التطرف وتوفير مستقبل واعد لأطفال العالم.
ولفت إلى أن لقاءاته مع خادم الحرمين وولي العهد وولي وولي العهد، كان فيها دفء، وتعاون مذهل، إذ جرى التوقيع أول من أمس، على اتفاقية تاريخية مع السعودية، باستثمارات بقيمة 400 مليار دولار في البلدين، توفر مئات آلاف الوظائف في السعودية وأميركا.
وبيّن أن هذه الاتفاقية شملت الإعلان عن 110 مليارات دولار تمويلا سعوديا للمشتريات للأغراض الدفاعية، و«سنتأكد من مساعدة أشقائنا السعوديين في تحقيق صفقة جيدة من شركات المعدات الدفاعية في الولايات المتحدة، وهي الأفضل في العالم، وهذه الاتفاقية ستساعد الجيش السعودي على لعب دور أكبر في العمليات الأمنية والمرتبطة بها».
وزاد: «بدأنا المفاوضات مع عدد من الدول الحاضرة اليوم في القمة العربية الإسلامية الأميركية، لتعزيز العلاقات وصياغة شراكات جديدة، لتحسين الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وما بعده، واليوم سنكتب تاريخاً جديداً مع افتتاح مركز مكافحة الآيديولوجية المتطرفة، ومقره في الرياض الجزء المركزي من العالم الإسلامي».
وأوضح ترمب أن هذا المركز الجديد يمثل إعلاناً واضحاً بأن الغالبية المسلمة لا بد أن تتولى دور الريادة في مكافحة التطرف الإرهابي، و«نود أن نعبر عن امتنانا للملك سلمان على عزيمته القوية وقيادته المميزة، أميركا دولة ذات سيادة وأقصى أولوياتنا هي حماية مواطنينا».
وتابع: «نحن هنا لتوفير الشراكة، وفي هذه القمة نسعى لبناء المصالح الكثيرة ونتشاطرها، وقبل كل هذا علينا أن نكون متحدين في السعي إلى هدف يتجاوز كل الاعتبارات الأخرى، وهو أن ننجح في الامتحان وهزم التطرف والقوى التي تأتي بالتطرف».
وشدد على أهمية إتاحة الفرص للشباب المسلم من الجنسين، وهذا سيتحقق في المستقبل، لافتاً إلى أن هذه القمة هي بداية نهاية أولئك الذين يمارسون التطرف والإرهاب، موضحاً أن الدول العربية والإسلامية تتحمل مآسي كبيرة نتيجة التطرف، إذ إن بعض التقديرات تقول إن أكثر من 95 في المائة من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين.
وأضاف أن الفقر والدمار يعبران عن وحشية «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله» وحماس والمجموعات الأخرى، لافتاً إلى أن الخسائر لا تكون في الوفيات فقط بل في الأحلام المدمرة لدى الكثير من الأجيال. وشدد على أن منطقة الشرق الأوسط مليئة بالفرص ويجب أن تصبح واحدة من المراكز العالمية للتجارة، ويجب ألا أن تكون مكاناً يفرّ منه اللاجئون، بل يأتي إليها القادمون الجدد.
وتابع ترمب: «إمكانات هذه المنطقة أعظم مما هي عليه اليوم، حيث إن 65 في المائة من سكانها أعمارهم أقل من 30 سنة، والشباب يسعون إلى بناء مستقبل عظيم وشريعة وطنية رائعة، غير أن هذه الإمكانات والأسباب العظيمة تعرقل وتعاق بسبب سفك الدماء والإرهاب».
ولفت إلى أنه في كل مرة يقوم شخص إرهابي بقتل آخر بريء، وينادي باسم الله، ففي هذا إهانة لكل شخص من كل معتقد، مشيرا إلى أن الإرهابيين لا يعبدون الله بل يعبدون الموت.
وقال ترمب: «إذا لم نعمل معا ضد هذا الإرهاب المنظم، فنحن نعرف ما سيحصل وكيف ستكون النتيجة النهائية، حيث إن الإرهابيين يدمرون الحياة، والمجتمعات المسالمة سيعمها العنف، ومستقبل الكثير من الأجيال سيضيع».
ونوّه إلى أن هذه ليست حرباً بين المعتقدات المختلفة أو الطوائف أو الحضارات المختلفة، إنما هي حرب بين المجرمين الوحشيين الذين يسعون للقضاء على الحياة الإنسانية والأبرياء، وكل ذلك، باسم الدين، فالأشخاص الذين يرغبون بحماية الحياة وحماية دياناتهم، لا بد أن يعرفوا أن هذه حرب بين الخير والشرّ
وأضاف: «عندما نرى مشاهد الدمار بعد عمليات الإرهاب، لا نرى أي علامات على أن القتلى كانوا يهودا أو مسلمين شيعة أو سنة، وعندما ننظر إلى كل هذه الدماء البريئة، تغمر الأرض لا نرى الدين أو المعتقد أو الطائفة، أو الضحية، فقط نرى أنهم كانوا أطفالا وأن قتلهم كان إهانة لكل ما هو مقدس، ولكننا لن نتمكن من تجاوز هذا الشرّ إلا إذا توحّدت قوى الخير وكانت قوية وكل واحد في هذه القاعة يقوم بعمله ويلعب دوره في تحمل العبء».
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده مستعدة الوقوف إلى جانب الأمتين العربية والإسلامية سعياً لتحقيق المصالح المشتركة والأمن المشترك، غير أن أمم الشرق الأوسط لا يمكنها أن تنتظر أميركا لسحق هذا العدو نيابة عنها، على حدّ تعبيره.
وزاد: «أمم الشرق الأوسط يجب أن تقرر ما نوع المستقبل الذي يرغبون فيه لأنفسهم ولدولهم وعائلاتهم وأطفالهم، فهذا الخيار بين مستقبلين لا يمكن أن تصنعه الولايات المتحدة أو تتخذه لكم، إذ إن المستقبل الأفضل فقط يكون إذا ما تمكنت أممكم من طرد الإرهابيين والمتطرفين إلى الخارج، ونحن بدورنا ملتزمون بتعديل استراتيجياتنا لمواجهة التحديات الجديدة، وسنتخلص من الاستراتيجيات التي لم تنجح ونطبق استراتيجيات جديدة».
ولفت ترمب إلى أن بلاده تتبنى واقعية قائمة على المبادئ والقيم والمصالح المشتركة والمنطق «فأصدقاؤنا لن يتساءلوا عن دعمنا وأعداؤنا لن يشكوا أبدا في عزيمتنا، وشراكتنا ستحقق الأمن عبر الاستقرار وليس عبر هذه العرقلة المتطرفة، وسنتخذ القرارات وفقا لمخرجات العالم الحقيقي، وليس أي آيديولوجيا متزمتة».
وأشار إلى أن «السعودية وقوات التحالف العربي يقومون بعمل كبير جدا ضد الحوثيين في اليمن، كما أن الجيش اللبناني يطارد داعش الذي يحاول التوغل في مناطقهم، والجنود الإماراتيين يدعمون شركاءنا في أفغانستان بقوة، وفي الموصل الجنود الأميركيون يدعمون الأكراد والسنة والشيعة الذين يقاتلون معا من أجل وطنهم، وقطر التي تستضيف مركز القيادة الأميركي هي شريك استراتيجي مهم، وشراكاتنا طويلة الأمد مع الكويت والبحرين، وستستمر في تعزيز الأمن في المنطقة، والأفغان الشجعان يقدمون تضحيات كبيرة جدا في الحرب ضد طالبان، وآخرون يحاربون من أجل استعادة دولتهم».
وأكد أن هذه خطوة تاريخية أخرى ستذكر بعد سنوات طويلة، مبدياً شكره لدول الخليج على منع استغلال دولهم كمركز لتمويل وتهديد «حزب الله» الإرهابي.



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.