حروب المنطقة والنفوذ الإيراني وفلسطين... أبرز تحديات قمم الرياض

حروب المنطقة والنفوذ الإيراني وفلسطين... أبرز تحديات قمم الرياض

اختيار السعودية محطة أولى يحمل الكثير من الدلالات
الأحد - 25 شعبان 1438 هـ - 21 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14054]
عناصر من الميليشيات المدعومة من إيران في أحد بيوت الموصل أثناء معركة غرب المدينة مع {داعش} (غيتي)
بيروت: كارولين عاكوم
تحمل القمة الأميركية – العربية – الإسلامية، المزمع عقدها غدا (الأحد) الكثير من الدلالات من حيث الزمان والمكان؛ إذ إنه وإضافة إلى اختيار السعودية أول محطّة في زيارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية، فإن أهميتها وتحدياتها تكمن في أنها ستؤسس أو تضع حجر الأساس لخطة واشنطن في الشرق الأوسط بعد الانكفاء الأميركي في العهد السابق.

وإذا كانت إيران ودورها في الشرق الأوسط ستشكّل البند الرئيسي في اجتماعات القمة، فإن أمورا كثيرة أخرى ستكون حاضرة في اللقاءات التي ستشهدها الرياض، ولا سيما تلك المتعلقة بالأزمات والحروب المستمرة في بعض الدول العربية. وفي حين كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد اعتبر أن زيارة ترمب إلى السعودية «تاريخية بكل المقاييس وتعكس الدور المحوري للمملكة في العالمين العربي والإسلامي»، وصفها مساعدو ترمب في البيت الأبيض بأنها «استعراض رمزي للعزم وعهد جديد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة».

ويحدد سفير لبنان السابق في واشنطن، الدكتور رياض طبارة، أهداف أو تحديات القمة الأميركية بأربعة عناوين رئيسية، هي أولا تفعيل دور الدول المعتدلة في المنطقة وعلى رأسها السعودية والخليج العربي بعدما أدى الغياب الأميركي إلى دخول كل من إيران وحليفاتها وظهور تنظيم داعش، وثانيا تحييد الدور الإيراني الذي تمدّد في السنوات الأخيرة، وثالثا محاولة إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية، وأخيرا صفقة الأسلحة التي من المتوقع أن يتم توقيعها بين واشنطن والرياض.

من جهته، يرى الدكتور سامي نادر، مدير معهد المشرق للبحوث الاستراتيجية، أن زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية غنية بالدلالات؛ فهي إضافة إلى كونها تأتي تحت عنوان ما سبق أن أعلنه ترمب ومسؤولون أميركيون لجهة مبدأ إحياء الشراكات الأميركية القديمة، وتكريس لنهج الحزب الجمهوري التقليدي، من شأنها أن تشكّل أو تكرّس التحول الجذري في سياسة الانفتاح السابقة على إيران بعد إنهاء واشنطن سياسة الانكفاء في الشرق الأوسط، وبشكل أساسي مواجهة «مواجهة طهران» التي باتت على وشك تنفيذ «الهلال الفارسي» في المنطقة، في وقت بدأت بمحاولة إيجاد صيغة شراكة جديدة مع موسكو. مع العلم أن صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية كانت قد اعتبرت أن زيارة ترمب إلى السعودية، كونها أول زيارة خارجية له بصفته رئيساً: «هي توبيخ واضح لسياسات سلفه باراك أوباما، الذي وقّع اتفاقاً نووياً مع إيران تعارضه الرياض».

واعتبرت أيضاً أن الزيارة محاولة من الرئيس ترمب للاعتذار عن الخطاب المعادي للمسلمين الذي استخدمه في حملته الانتخابية بكثافة، وتبعه بقرار حظر للسفر على مواطني سبع دول إسلامية إلى أميركا. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الزيارة تعتبر كسراً للبروتوكول المتّبع في البيت الأبيض بحيث كان الرؤساء يبدأون زياراتهم الافتتاحية إلى دول الأميركتين، أو أحد حلفاء واشنطن في أوروبا.

ويوضح طبارة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «صفقات عسكرية واقتصادية ستوقع خلال الزيارة ستكون الأكبر في تاريخ واشنطن، ومن شأنها تغيير موازين القوى. ومن هنا سيكون التحدي الأهم العمل على تحييد دور إيران في المنطقة بعدما كان سلفه قد عمد إلى توقيع اتفاق نووي مع طهران، والاعتماد على الدول العربية منها كما ومحاسبة إيران على المشكلات التي تسببت بها». وفي حين يرى أن القضية الفلسطينية حاضرة على طاولة القمة وفتح باب التفاوض على حل يبدأ من مبادرة السلام العربية التي كانت الرياض عرابتها»، يستبعد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إحداث تغيرات جذرية في هذه القضية في ظل وجود الحكومة اليمينية، موضحا «لا يبدو أن هناك أي حل قريب لإقامة دولتين، وإن كان تغير موقف (حركة حماس) مؤشرا على تراجع الدور الإيراني وعودة الدور المصري بشكل أكبر على خط القضية».

وكان ترمب خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أسبوعين، قد أبدى ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، معتبرا أن ذلك لن يكون صعبا، ولافتا إلى أنه سيكون وسيطا بين الطرفين من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق. وبدوره، قال مستشار الأمن القومي الأميركي إتش.آر مكماستر: إن ترمب سيعبر عن دعمه لحق «تقرير المصير» للفلسطينيين خلال جولته الشرق أوسطية، بما يشير إلى أن ترمب منفتح على حل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، رغم أنه لم يتبن الفكرة علنا حتى الآن.

من جهة أخرى، يتوافق كل من طبارة ونادر على أن الخطة الأميركية في الشرق الأوسط وتحديات واشنطن العائدة إلى هذه الساحة ستكون عبر التخطيط للمزيد من الانخراط العسكري بعدما كانت قد بعثت برسائل في العراق وسوريا واليمن عبر ضربات عسكرية محدودة، في حين لا لم تسجّل أي خطوات مماثلة في أفغانستان لغاية الآن. وفي حين يرى طبارة، أن الخطوات العملية الأميركية ستظهر عبر المزيد من التدخل الأميركي السياسي واللوجيستي والعسكري التدريجي في هذه الدول بشكل مباشر أو غير مباشر، يقول نادر «هذه العودة ستساهم من الناحية السياسية في إعادة تصحيح موازين القوى، التي من شأنها أن تشكّل عنصر استقرار في الشرق الأوسط بعدما أطاح به الانسحاب أو الانكفاء الأميركي لصالح التدخل الإيراني». ولم يستبعد أن يبدأ تدخل أميركي فعلي في اليمن بعدما بقيت الولايات المتحدة بعيدة إلى حد ما عن الصراع، مكتفية بمحاربة تنظيم القاعدة عبر سلسلة من الغارات والضربات الجوية، كذلك أن يتكرر السيناريو العسكري الأميركي الذي اعتمد في العراق في سوريا أيضا تحت عنوان محاربة «داعش» الذي بات أساسا قاب قوسين من الانتهاء، وبشكل خاص لإنهاء التمدّد الإيراني عبر معارك في بعض الجبهات العراقية والسورية للتضييق على المجموعات التابعة لطهران وضمان إبعادها عن المناطق التي ستتحرّر من قبضة «داعش»، مع العلم، أن السعودية هي واحدة من دول التحالف الدولي الذي شكّلته الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش، وسبق للطيران السعودي أن نفّذ العشرات من الضربات الجوية على معاقل التنظيم في كل من العراق وسوريا.

وكان مستشار الأمن القومي هربرت ريموند ماكماستر، قد قال: إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطالب باتخاذ موقف قوي ضد «الآيديولوجية المتطرفة»، على حد تعبيره، خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية. وأوضح ماكماستر، أن «جولة ترمب ستبدأ بزيارة السعودية، حيث سيشجع شركاءنا العرب والمسلمين على اتخاذ خطوات جديدة من أجل تعزيز السلام ومواجهة هؤلاء، من تنظيم داعش إلى القاعدة إلى إيران إلى نظام الأسد، الذين يثيرون الفوضى والعنف ويتسببون في الكثير من المعاناة عبر العالم الإسلامي وخارجه».
السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة