بول كليمنت... حقق المعجزة وأنقذ سوانزي من السقوط

ورث فريقا «مهلهلاً» وقابعاً في القاع ويحمل أسوأ سجل دفاعي في الدوري الإنجليزي

كليمنت يحتفل ببقاء فريق سوانزي في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على سندرلاند («الشرق الأوسط»)
كليمنت يحتفل ببقاء فريق سوانزي في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على سندرلاند («الشرق الأوسط»)
TT

بول كليمنت... حقق المعجزة وأنقذ سوانزي من السقوط

كليمنت يحتفل ببقاء فريق سوانزي في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على سندرلاند («الشرق الأوسط»)
كليمنت يحتفل ببقاء فريق سوانزي في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الفوز على سندرلاند («الشرق الأوسط»)

عندما استعان سوانزي سيتي ببول كليمنت في منصب المدير الفني في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان واحداً من أول الأسئلة التي طرحت عليه خلال مؤتمره الصحافي الأول حول الورطة العصيبة التي يعانيها النادي، خاصة ما الذي دفع ثالث مدرب يتعاقب على النادي في غضون شهور قلائل يعتقد أن الهبوط ليس قدراً محتوماً أمام فريق قابع في قاع قائمة ترتيب أندية الدوري الممتاز ويتسم بأسوأ سجل دفاعي على مستوى البطولة.
ومن أجل رسم صورة أوضح لمدى تردي الأوضاع في ذلك الوقت، تنبغي الإشارة إلى أن سوانزي سيتي كان في ذلك الوقت قد خسر آخر أربع مباريات خاضها بالدوري الممتاز ـ أمام ويست بروميتش ألبيون وميدلزبره ووستهام يونايتد وبورنموث ـ واهتزت شباكه 13 مرة خلال فترة زادت من تأجيج القلاقل التي ضربت صفوف المشجعين منذ الصيف مع تولي إدارة جديدة مسؤولية النادي. موجز القول إن سوانزي سيتي كان يعاني من حالة فوضى داخل وخارج الملعب بدرجة كانت ستجعل من المتفهم تماماً إذا ما كان كليمنت فكر في أن من الأفضل له الابتعاد عن الفريق الغارق في المشاكل. في ذلك الوقت، كان كليمنت يتمتع بسمعة طيبة داخل ألمانيا، حيث عمل مساعدا لكارلو أنشيلوتي في فريق بايرن ميونيخ. علاوة على ذلك، فإنه ربما كان له كل الحق في الشعور بأن الوقت المناسب له لتولي مهمة تدريب سوانزي سيتي كانت في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما تعرض المدرب الإيطالي فرنشيسكو غيدولين للطرد. بدلاً من ذلك، أقدمت إدارة النادي على اتخاذ القرار الكارثي بتعيين المدرب الأميركي بوب برادلي، بناءً على رغبة مالكي سوانزي سيتي بأن ثمة حاجة لعنصر الخبرة داخل غرفة تغيير الملابس. ويعني ذلك، أنه بقدوم كليمنت كان مطلوباً منه التخلص من الفوضى التي خلفها الرجلان وراءهما عندما طرد المدرب الأميركي بعد 85 يوماً.
ومع ذلك، لم يطرأ على ذهن كليمنت قط أن سوانزي سيتي قضية خاسرة. أما الإجابة التي رد بها على السؤال سالف الذكر الذي طرح عليه خلال المؤتمر الصحافي والذي جرت صياغته على نحو يوحي بأنه في طريقه نحو فشل محتوم، فكشفت الكثير عن مدى إيمان المدرب البالغ 45 عاماً بنفسه وأسلوب عمله. وفي الوقت الذي كان بعض المدربين في نفس موقفه ليثيروا جلبة كبيرة حول حاجتهم للمال لضم عناصر جديدة للفريق خلال موسم الانتقالات، أو الحديث عن عدد النقاط التي يرون أنها ربما ما تزال متاحة أمام الفريق لحصدها، أبدى كليمنت ثقته في قدرة سوانزي سيتي على البقاء بين أندية الدوري الممتاز.
وقال: «ثمة لاعبون أكفاء ويملكون قدرات كبيرة هنا. خلال المباريات الأخيرة، اخترقت شباك الفريق ثلاثة وأربعة وخمسة أهداف خلال المباريات الأخيرة، لكنني على ثقة من أن ذلك لن يحدث خلال فترة إدارتي للفريق. لا يمكنني الجزم بأن هذا لن يحدث أبداً ـ ذلك أن كرة القدم تبقى مفعمة بالتطورات العشوائية. إلا أنني رغم ذلك على ثقة كبيرة من عدم تكرار ذلك لأن اللاعبين الذين أعمل معهم الآن أعتقد أن باستطاعتي تنظيمهم على نحو أكبر مما كانوا عليه من قبل وإضفاء مزيد من الصلابة على خط الدفاع، وهذا هو الأساس الذي يمكن البناء عليه. وقد أثبت اللاعبون بالفعل أن بمقدورهم التفوق أيضا في الجانب الهجومي».
وبالفعل، كان كليمنت محقاً، ذلك أن الفريق الذي دخلت شباكه 44 هدفاً خلال المباريات الـ19 الأولى من الموسم، منها ثلاثة أهداف أو أكثر في ثماني مباريات في ظل قيادة برادلي، دخل شباكه 25 هدفاً فقط على مدار الـ18 مباراة التالية، والتي شهدت خوض سوانزي سيتي مباريات بعيداً عن أرضه أمام تشيلسي ومانشستر سيتي وليفربول ومانشستر يونايتد. وبالفعل، نجح النادي الويلزي في زيادة عدد النقاط التي يحصدها لأكثر من الضعف، ولم ينجح أي ناد آخر بخلاف توتنهام هوتسبير وتشيلسي وإيفرتون وآرسنال في الفوز بعدد أكبر من المباريات منذ تولي كليمنت مهمة تدريب الفريق. ومع قيادته للفريق، نجح بالصعود به حتى المركز الثامن في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز.
المؤكد أن مثل هذا التحول لا يحدث كنتاج للحظ، وإنما يعد ثمرة جهد دؤوب، خاصة أثناء التدريبات وكذلك الاجتماعات مع لاعبي الفريق والتي تجري على نحو متكرر، لكنها قصيرة. منذ توليه تدريب سوانزي سيتي، لم يجمع كليمنت اللاعبين معاً قط أكثر من نصف ساعة في المرة الواحدة ـ وخلال الاجتماع كثيراً ما يعتمد على الفيديو ـ واستمر أطول حديث له 10 دقائق. وبحلول وقت مغادرة لاعبيه اجتماع ما، ينتظر منهم كليمنت استخلاص النقاط الأساسية التي دار حولها حديثه دونما تردد، وهذا تحديداً السبب الذي يدفعه نحو قضاء وقت طويل في التفكير بشأن وضوح رسائله.
وبمرور الوقت، تعود الجميع داخل النادي على أسلوب عمله. في الوقت ذاته، يستحق مدرب سوانزي سيتي الجديد كل التقدير بالنظر إلى أن الوجوه الثلاثة الجديدة التي أضيفت للفريق في يناير تركت تأثيراً إيجابياً على أدائه في غضون فترة قصيرة للغاية، خاصة أن اثنين منهم جرى ضمهما من أندية تشارك بدوري الدرجة الأولى (الظهير الأيسر السويدي مارتن أولسون من نوريتش سيتي والمهاجم الغاني جوردان أيو من أستون فيلا)، بينما كان ثالثهما وهو لاعب خط الوسط توم كارول يلعب احتياطيا في فريق توتنهام هوتسبير.
من ناحية أخرى، جاءت اللحظة المحورية بالنسبة لكليمنت هذا الموسم في أعقاب هزيمة غريبة مني بها فريقه. ونجح قراره - الاستعانة بلاعب خط الوسط المخضرم ليون بريتون، البالغ 34 عاماً، بعد خسارة فريقه أمام واتفورد بنتيجة 1 - 0. ليشارك في وسط الملعب بجوار الأيقونة غيلفي سيغوردسون، والبدء بأيو في الأمام بجانب فرناندو يورنتي - بإعادة بث روح من النشاط في أوصال الفريق في توقيت حرج من الموسم، الأمر الذي بلغ ذروته في نجاح سوانزي سيتي في حصد 10 نقاط من أربع مباريات ليتمكن من النجاة من شبح الهبوط. وجاءت التغييرات التي اتخذها كليمنت تكتيكية وعادت على الفريق بنجاح كبير.
ومع ذلك، فإن كليمنت ليس من النوع الذي يبالغ في تقدير نجاحاته، في الوقت الذي يتحدث بصدق كامل عن أخطائه. ويعترف كليمنت أنه يميل إلى الدقة الشديدة في عمله، وأعرب عن اعتقاده بأنه كان ينبغي له ممارسة مزيد من الضغط على اللاعبين في بداية سلسلة المباريات الستة الرديئة التي خرج منها سوانزي سيتي بنقطة واحدة. كما أبدى ندمه على التكتيكات التي انتهجها خلال اللحظات الأخيرة من مباراة توتنهام هوتسبير، والتي انتهت بخسارة سوانزي سيتي بنتيجة 3 - 1. كما قال إنه كان يتمنى لو أن تفكيره هداه للاستعانة ببريتون في وقت مبكر. ومع ذلك، فإن قليلا من جماهير النادي سيلتفت إلى مثل هذه القرارات في الوقت الراهن.
لقد كانت معركة البقاء داخل الدوري الممتاز مصيرية بالنسبة لسوانزي سيتي وكليمنت، بالنظر إلى كل الفوضى العارمة التي ورثها عن سلفيه، ما يجعله من الجديرين بالترشيح لنيل جائزة أفضل مدرب على مستوى الدوري الممتاز لهذا العام. وفي خضم هذه الإنجازات، بدا ديربي كاونتي أحمق لإقدامه على طرد كليمنت الموسم الماضي، عندما كان النادي بالمركز الخامس بجدول ترتيب الأندية وعلى بعد خمس نقاط فقط من بطل دوري الدرجة الأولى. جدير بالذكر أن ميل موريس، مالك النادي، أعلن حينها أن كليمنت لم «يحرز تقدماً كافياً على صعيد بناء الفريق». والآن، بعد مرور 15 شهراً وتعاقب أربعة مدربين على النادي، من المثير حقاً التعرف على أحدث ما وصل إليه مشروع البناء المزعوم ذلك.
أما بالنسبة لسوانزي سيتي، فإنه في خضم كل مشاعر الفرح والارتياح التي سادت جنبات النادي على امتداد الأيام القليلة الماضية، من الصعب التهرب من الشعور بأن كليمنت تمكن من إنقاذ مجلس إدارة النادي بعد سقوط الأخير في سلسلة متنوعة من الأخطاء، بدءا من تعيينات معيبة بمنصب المدرب وصولاً إلى عقد صفقات رديئة المستوى لضم لاعبين جدد في الصيف الماضي. وعلى سوانزي سيتي تعلم الدروس المستفادة من ذلك جيداً بينما يتطلع نحو الموسم السابع على التوالي له تحت مظلة الدوري الممتاز.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.