«أبو زبيدة» يفتح ملفات التعذيب داخل أخطر معسكرات غوانتانامو غداً

«أبو زبيدة» يفتح ملفات التعذيب داخل أخطر معسكرات غوانتانامو غداً

محامو شيخ محمد يطالبون بضم صفحات 11 سبتمبر «السرية» إلى التحقيقات
الخميس - 22 شعبان 1438 هـ - 18 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14051]
زين العابدين محمد الحسين الملقب بـ«أبو زبيدة» - معتقل غوانتانامو (أ.ب)

يمثل أبو زبيدة يوم غد داخل قاعة المحكمة في معسكر العدالة (كامب جاستيس) في القاعدة العسكرية بمعتقل غوانتانامو بكوبا، للمرة الأولى، كشاهد في قضية رمزي بن الشيبة (45 عاماً) الذي اشتكى لسنوات من سوء المعاملة في المعسكر السابع بالمعتقل، واشتكى أن شخصاً يقوم عمداً بإثارة الضوضاء لحرمانه من النوم في الزنزانة الخاصة به.

ويدلي أبو زبيدة، واسمه الحقيقي زيد العابدين محمد الحسين، وهو فلسطيني مولود في السعودية، بشهادته حول ظروف وأجواء المعسكر السابق الذي يضم «المعتقلين ذوي القيمة العالية ومرتكبي هجمات 11 سبتمبر»، وستكون هذه المرة الأولى التي يظهر فيها أبو زبيدة في قاعة المحكمة منذ اعتقاله.

وتشير تقارير الجيش داخل المعتقل إلى أن أبو زبيدة حسن التصرف ويتوسط دائماً لحل أية نزاعات تنشب بين الحراس والمعتقلين. وقد أرسل أبو زبيدة عبر محاميه رسالة تنازل فيها طوعاً عن الحصانة الممنوحة له، في مقابل تقديم شهادته حول الاستجواب، الذي خضع له في السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، قبل وصوله إلى معتقل غوانتانامو في سبتمبر 2006 حول المعاملات التي يخضع لها المعتقلون. وهو ما قد يعرضه للمساءلة القانونية. وكان أبو زبيدة المولود في مارس (آذار) 1971 أول المعتقلين الذين خضعوا للاستجواب في المواقع السوداء التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. ويقال إنه تم استجوابه في أحد المواقع السرية التابعة للاستخبارات المركزية في تايلاند، ثم في باكستان، وبولندا، ثم في بعض دول شمال أفريقيا حيث تعرض عشرات مرات لأساليب استجواب معززة، مثل الإيهام بالغرق والحرمان من النوم والضرب، وقد فقد عينه أثناء احتجازه في الولايات المتحدة.

ولم يتم توجيه أي اتهامات إليه منذ القبض عليه في باكستان في مارس 2002، ويرجع ذلك لعدم توفر أي دليل على تورطه في هجمات 11 سبتمبر، إلا أن البنتاغون يحتجزه باعتباره أسير الحرب على الإرهاب، وأحد الأشخاص الأكثر قرباً من زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وكان له دور في نقل المقاتلين من وإلى أفغانستان.

وعندما رفعت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السرية عن تقرير التعذيب في ديسمبر (كانون الأول) 2014 حول برامج الاستجواب وأساليب التعذيب التي استخدمتها الاستخبارات، أعلنت ديان فاينشتاين رئيسة اللجنة أن أبو زبيدة تعرض لاستجواب وإساءة معاملة بلا توقف لمدة 17 يوماً، في أغسطس (آب) عام 2002، وتعرض لأشكال مختلفة من الحرمان والاعتداء الجسدي.

وقال علي صوفان وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي إن أبو زبيدة كشف عن هوية «المختار» وهو الاسم السري للعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، خالد شيخ محمد. ولم يثبت أن أبو زبيدة كان عضواً في تنظيم القاعدة، لكنه كان على علم بالتحركات الداخلية والمخططات الإرهابية التي تجري قبل هجمات 11 سبتمبر.

وقدم محامي أبو زبيدة تسجيلاً صوتياً أفرجت عنه وزارة الدفاع في عام 2007 تحدث قال فيه المعتقل: «لم أقم مطلقاً بأي دعم مالي ولم أساعد في أي عملية ضد أميركا».

وطالَب المدعي العام بعرض شريط فيديو مدته ست دقائق يظهر فيه أبو زبيدة وهو يتحدث عن عدائه للولايات المتحدة ويشيد بهجمات 11 سبتمبر وقتل من سماهم بـ«أعداء الله من اليهود والمسيحيين والمرتدين والهندوس والملحدين».

وأشارت الترجمة التي اعتمدتها المحكمة العسكرية أن أبو زبيدة ظهر في هذا الفيديو في أعقاب هجمات سبتمبر يقول إن «أعداءنا يعرفون لماذا نقتلهم، وإن أصدقاءنا يعرفون أننا على حق لأننا نتبع ما قاله الله ورسوله بشأن قتل أعداء الله اليهود والمسيحيين والمرتدين والهندوس والملحدين وجميع أعداء الإسلام هم أعداؤنا».

من جانب آخر، شهدت الجلسات التحضيرية لمحاكمة مرتكبي هجمات 11 سبتمبر مزيداً من المفاجآت خلال مرافعات ممثلي الادعاء والدفاع، في جلسات الاثنين والثلاثاء والأربعاء، حيث طالب محامو خالد شيخ محمد وبن عطاش والبلوشي ضم الـ28 صفحة السرية التي أفرجت عنها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، المتعلقة بنتائج تحقيقات لجنة تحقيق خاصة حول هجمات سبتمبر والاتصالات التي تمت بين بعض المتورطين في التخطيط للهجمات، مطالبين بضم الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في تلك الأوراق إلى القضية، وتخفيف العقوبات التي يواجهها المتهمون في القضية (وهي تهمة الإعدام في حالة الإدانة).

وقد شارك المتهمون الخمسة في حضور الجلسات الصباحية بقاعدة المحكمة إلى جوار فرق الدفاع عنهم، فيما طلب كل من شيخ محمد وبن الشيبة والبلوشي إعفاءهم من حضور الجلسات المسائية.

وخلال الجلسات يومي الثلاثاء والأربعاء قال المحامي ادوين بيري: «هناك أشخاص آخرون يتحملون مسؤولية أكبر من بن عطاش وخالد شيخ محمد. وقد وجهت اللجنة العسكرية المشرفة على تحضيرات المحاكمة خمسة اتهامات ضد المعتقلين الخمسة هي تهمة التآمر لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، وتهمة مهاجمة مدنيين وارتكاب جرائم قتل ضد مدنيين (أدت هجمات سبتمبر إلى مقتل 2976 شخصاً) وتهمة خطف طائرات إضافة إلى تهمة الإرهاب».


أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة