«البتكوين» عملة إلكترونية تهز عرش العملات العالمية

العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)
العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)
TT

«البتكوين» عملة إلكترونية تهز عرش العملات العالمية

العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)
العملة الإلكترونية "بيتكوين" (أ.ب)

يجتاح العالم الافتراضي، بكل ما فيه من جوانب، أجزاء حياتنا اليومية، العملية منها والخاصة.
لا بد أن اسم العملة الإلكترونية «بِتْكُويْن Bitcoin» قد مر على كثير من القراء، خصوصاً المتابعين للأخبار الاقتصادية والتقنية منهم، لكن دون إحاطة كاملة بماهية الـ«بتكوين»، أو طريقة استخدامها، وكيفية عملها.
ببساطة، فإن «بِتْكُويْن» عملة إلكترونية يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى، مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية. ومن أبرز مميزات هذه العملة أنها إلكترونية بشكل كامل، تتداول عبر الإنترنت فقط، من دون وجود فيزيائي لها. فلا تطبع كورق، أو تتداول في الأسواق الاقتصادية العادية.
وقد انقسم الخبراء الماليون حول رؤيتهم لمستقبل العملة الافتراضية الرقمية «بتكوين»، التي سيطرت على مناقشات الفعاليات الاقتصادية في العام الجديد. وحدث ذلك بعد صدور تقارير تفيد بأن تلك العملة في طريقها لإزاحة الدولار الأميركي القوي من عرش العملات العالمية، لتكون بديلاً له في المستقبل القريب.
وفي حين تتجه عملة «بتكوين» لتسجيل ارتفاعات قياسية، وسط زيادة التوقعات بأن تسجل ارتفاعات تاريخية في مطلع العام الجديد إلى مستوى يفوق 2100 دولار أميركي، فإن هناك من يحذر بشدة من التعامل بها، أو الاعتماد عليها، خصوصاً في ظل السوابق التاريخية التي شهدت انهيار سعر تلك العملة.

من الذي قام بإنشاء البتكوين؟
البتكوين هو أول تطبيق لمفهوم يطلق عليه اسم «cryptocurrency»، أو العملة المشفرة، الذي تم الحديث عنه لأول مرة في عام 1998، من قبل Wei Dai، في قائمة cypherpunks البريدية.
وتمحورت فكرة الكاتب حول شكل جديد من المال، يعتمد التشفير للتحكم في إنشاءه والتعامل به، بديلاً عن السلطة المركزية. ونشر أول تطبيق وتأكيد على المبدأ عام 2009، على قائمة بريدية للتشفير بواسطة Satoshi Nakamoto.
لكنه ترك المشروع عام 2010 من دون توضيح. وطور العملة كثير من الخبراء من بعده، وما زالت البتكوين تخضع لكثير من التعديلات والتغييرات. ثم رشح شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي «ساتوشي ناكاماتو» فكرة بِتْكُويْن للمرة الأولى في ورقة بحثية، ووصفها بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط.

من يتحكم ويدير شبكة البتكوين؟
وفقاً لموقع «بتكوين»، لا أحد يملك شبكة البتكوين تماماً، كما لا يوجد أحد يمتلك التكنولوجيا المحركة للبريد الإلكتروني.
ويتم التحكم بالبتكوين من قبل جميع مستخدمي البتكوين من جميع أنحاء العالم. وبينما يقوم المطورون بتحسين البرنامج، لا يمكنهم فرض تغيير قي بروتوكول البتكوين لأن جميع المستخدمين لديهم مطلق الحرية لاختيار أي برنامج وإصدار يمكنهم استخدامه. ومن أجل البقاء على توافق مع بعضهم بعضاً، يحتاج جميع المستخدمين لاستخدام برامج تتماشى مع القواعد نفسها. البتكوين يمكن أن تعمل بشكل جيد فقط عندما يكون هناك إجماع وتكامل بين جميع المستخدمين. ولهذا، جميع المستخدمين والمطورين لديهم القدرة والحافز على تبني وحماية هذا الإجماع.

مجهولية البتكوين
من المُتعارف عليه أن عُملة البتكوين تتمتع بقدر عالٍ من المجهولية. ومبدئياً الأمر صحيح، إذ إن كل ما تحتاجه لإرسال بعض البتكوينات لشخص آخر هو عنوانه فقط. لكن بحكم أنه يتم تسجيل كل عملية تحويل في سجل بتكوين، فإنه على الرغم من عدم معرفتك لهوية مالك أي عُنوان، فإنه بمقدورك أن تعرف كم عدد البتكوينات التي في حوزته، وما العناوين التي أرسلت بتكوينات إليه.
إن قام أحدهم بالإعلان صراحة عن امتلاكه لعناوين بتكوين مُعينة، فإنه سيُصبح بإمكانك معرفة ما العناوين التي قامت بإرسال بتكوينات إليه، وما العناوين التي أرسل إليها بتكوينات. والكشف عن عنوان البتكوين الخاص بك ليس مُستبعداً، إذ إنك ستحتاج إلى إعطائه لغيرك في حال ما إذا احتجت أن يرسلوا لك بعض المال إليه. ويُنصح باستخدام عناوين مُختلفة لعمليات تحويل مُختلفة للحفاظ على مُستوى مُعين من المجهولية. ورغم ذلك، هناك كثيرون ممن لا يقومون بذلك.
من الناحية التقنية، يبقى تتبع مصدر بعض العمليات المشبوهة على شبكة بتكوين مُمكناً، حيث يكفي تتبع عمليات التحويل حتى وصولها إلى عنوان معروفة هوية صاحبه، وحينها يكفي القيام بعمليات تحقيق عكسية إلى غاية الوصول إلى صاحب الحساب المشبوه.

الاعتراف الدولي الرسمي
تعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسمياً بعملة بِتْكُويْن نوعاً من النقود الإلكترونية. وبهذا، اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ«بِتْكُويْن»، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب.
وكان قاضٍ فدرالي في الولايات المتحدة قد حكم أخيراً بأن بِتْكُويْن هي عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسمياً بعد.

هل البتكوين مستعملة حقاً من قبل الناس؟
وفقاً لموقع العملة الرسمي، الجواب: «نعم». هنالك عدد متزايد من الأعمال والأشخاص الذين يقومون باستخدام البتكوين. وهذا يتضمن أعمالاً كثيرة ومتنوعة، كالمطاعم والعقارات والمؤسسات القانونية، وخدمات إنترنت شهيرة كـ«Namecheap»، و«WordPress»، و«Reddit»، و«Flattrr». وبينما لا يزال البت كوين ظاهرة جديدة نسبياً، فهو ينمو بسرعة.

مزايا البتكوين وفقاً لموقع «بتكوين» الرسمي
• حرية الدفع: من الممكن إرسال واستقبال أي مبلغ من الأموال لحظياً، من أو إلى أي مكان في العالم، وفي أي وقت. لا إجازات بنوك، لا حدود، لا قيود لتخطيها؛ تسمح البتكوين لمستخدميها بأن يتحكموا في أموالهم بشكل كامل.
• رسوم قليلة جداً: مدفوعات البتكوين يتم تنفيذها حالياً، إما من دون رسوم على الإطلاق، أو برسوم قليلة جداً. ويمكن للمستخدمين تضمين رسوم نقل مع مدفوعاتهم للحصول على أولوية تنفيذ، مما ينتج عنه تأكيد أسرع للمعاملة من قبل الشبكة. وعلى نحو إضافي، التجار لديهم وحدات للمساعدة في معالجة المعاملات، وتحويل البتكوين إلى عملات رسمية، وإيداع الأموال بشكل مباشر في حسابات البنوك الخاصة بهم بشكل يومي. ولأن هذه الخدمات قائمة على البتكوين، يمكنهم أن يقدموا خدماتهم بمصاريف أقل بكثير من الباي بال أو شبكات بطاقات الائتمان.
• مخاطر أقل للتجار: معاملات البتكوين آمنة، غير قابلة للعكس، ولا تحتوي على معلومات المستهلك الخاصة أو الحساسة. وهذا يحمي التجار من الخسارة الناشئة عن الاحتيال أو المحاولات غير الأمينة لاسترجاع الأموال، ولا يوجد هناك حاجة لأي توافق مع قواعد الـPCI. ويمكن للتجار التوسع إلى أسواق جديدة، حيث دعم بطاقات الائتمان غير متوفر، أو حيث ترتفع عمليات الاحتيال إلى حد غير متوقع. الناتج النهائي هو رسوم نقل قليلة، وأسواق أكثر، ورسوم إدارية أقل.
• الأمن والتحكم: يمتلك مستخدمو البتكوين تحكماً كاملاً في معاملاتهم، من المستحيل للتجار أن يفرضوا عنوة رسوم غير معلن عنها، أو غير مرغوب بها، كما يمكن أن يحدث مع وسائل الدفع الأخرى. ومدفوعات البتكوين يمكن أن تتم من دون أن يتم دمج أو ربط المعلومات الشخصية بالمعاملة. وهذا يوفر حماية فائقة ضد سارقي الهويات. ومستخدمو البتكوين يمكنهم أيضاً حماية أموالهم من خلال النسخ الاحتياطي والتشفير.

هل يمكن لشبكة البتكوين أن تتضاعف لتصبح شبكة دفع رئيسية؟
لا تزال هذه العملة الافتراضية غير قادرة بشكل كامل على التوسع للحد المكافئ لما تقوم به شبكات بطاقات الائتمان، ولكن التطوير مستمر بهدف التخلص من القيود الحالية.
فمنذ البداية وكل عنصر من شبكة البتكوين قيد النضج والتطور والمعادلة والتخصيص، ومن المتوقع أن يبقى الأمر على هذا النحو لسنوات عدة مقبلة. ويقول الخبراء إنه يمكن أن تقوم شبكة البتكوين بمعالجة عدد أكبر بكثير من المعاملات في الثانية الواحدة عما تقوم بمعالجته اليوم.
فربما، ستتربع خليفة العملة الورقية على عرش العملات العالمية في المستقبل القريب. ويرجح موقع «سان» أن تكون البتكوين مستقبل التداول عبر الإنترنت.



مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
TT

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

عادت سينما «متروبوليس» البيروتية إلى العمل بعد إقفال فرضته الحرب، حاملةً معها مسرحيتَيْن، بين عروض أخرى، تبدوان كأنهما كُتبتا لهذه اللحظة. «بالنسبة لبكرا... شو؟» (1978) و«فيلم أميركي طويل» (1980) لزياد الرحباني، عادتا من الأرشيف بصفة مواجهة. في الصالتين، امتلأت المقاعد على نحو يُذكّر بسنوات كان فيها الجمهور يذهب إلى المسرح فيما القصف قريب، لإيمان بأنّ الثقافة شكل من أشكال الاحتماء، والعودة إلى نصوص تعرف هذا البلد أكثر من نفسه محاولة لفَهْم ما يتكرَّر من دون أن يُسمَّى.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

المفارقة أنّ المسرحيتَيْن، رغم المسافة الزمنية، تبدوان متداخلتَيْن إلى حدّ الذوبان. مقهى «بالنسبة لبكرا... شو؟» ومصحّ «فيلم أميركي طويل» مرحلتان من الحالة نفسها. في الأول، يتّخذ القلق شكل بطالة متفاقمة وأحلام مُعلَّقة ومدينة تُغري الوافدين إليها قبل أن تضعهم أمام واقع ضاغط يُبدِّل مساراتهم. في الثاني، يتكثَّف هذا القلق حتى يصير اضطراباً داخلياً، كأنّ ما كان يحدث في الشارع انتقل إلى الرأس. بين المكانين، يمكن قراءة امتداد كامل من التعب الاجتماعي إلى التشظّي النفسي، ومن الانتظار إلى الاختلال.

ما يفعله زياد الرحباني في هذين العملين يتجاوز تسجيل اللحظة. هو يُفكّكها من الداخل ويضع اليد على الأعصاب التي تتحرَّك تحت الجِلْد الجماعي. يرى الفقر خلخلة في منظومة العلاقة مع الذات، بينما يراه آخرون نقصاً في المال، ويُعرِّف البطالة على أنها تصدُّع في الإحساس بالدور. الغربة داخل المدينة في مسرحه تتخطَّى الابتعاد الجغرافي نحو الإحساس بأنّ المكان لا يتعرَّف إلى أهله. وسط هذا المناخ، يصبح الكلام اليومي مادةً درامية، وتتحوَّل النكتة وسيلةَ توازن، وتغدو السخرية لغةً موازية للبقاء.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

في «بالنسبة لبكرا... شو؟»، يشتغل النصّ على فكرة التعليق الدائم. الغد حاضر في الجُملة وغائب في الواقع. كلّ شيء مُرحَّل إلى لحظة لاحقة تظلُّ بعيدة. هذا المشهد الذي عكس في زمنه مرحلة اقتصادية واجتماعية مضطربة، يبدو اليوم مُطابقاً لواقع بلد يترنَّح على حافة الانتظار. تتبدّل التفاصيل، وتبقى البنية نفسها القائمة على وعود تتقدَّم دائماً خطوة إلى الأمام، وحياة تُدار على قاعدة الاحتمال.

أما في «فيلم أميركي طويل»، فيبلغ التفكيك مستوى أعلى حدّة، حيث يتحوّل المصحّ مساحةً كاشفة تُبيّن كيف يتغلغل الاضطراب العام داخل الأفراد. لا مكان للعلاج في بنية أصابها اعتلال من جذورها، ولا مرجعية ثابتة تملك حقّ تعريف العقل في زمن مختلّ. فالجنون امتداد طبيعي لمحيط فَقَد توازنه يصدر عن الأفراد وينعكس عليهم. والسُّلطة التي تُشخِّص وتُصنِّف تبدو بدورها جزءاً من الخلل، تُكرِّسه وهي تظنّ أنها تضبطه، لتفقد اللغة، التي يُفترض أن تشرح وتُحدِّد، قدرتها على الإحاطة، وتتحوَّل أداةً عاجزة عن تثبيت المعنى، تدور حوله وتُضاعف غموضه.

اللافت في استعادة هذين العملين اليوم أنهما يخرجان من حدود السياق الذي وُلدا فيه. الحرب التي شكّلت خلفيتهما الأولى تُعيد رسم صورتها في الحاضر، حيث تتكرَّر ملامحها ضمن سياقات جديدة.

يتكلَّم التعب الذي تعجز الشوارع عن قوله (الشرق الأوسط)

يُخيِّم مناخ متقلِّب على الفضاء العام، ويضغط الاقتصاد على الحياة اليومية، بينما الناس يتنقّلون بين التكيُّف والإنهاك. ضمن هذا الواقع، تبدو المسرحيتان كأنهما نصّ واحد يتكلَّم بصيغتين؛ واحدة تلتقط الخارج وهو يتشقَّق، وأخرى تلتقط الداخل وهو ينهار.

تكمن أهمية استعادة هذا الإرث اليوم في ما يتجاوز قيمته الفنّية المباشرة. أجيال تلقَّت هذه الأعمال عبر الصوت وحفظت مقاطعها حتى استقرّت في الذاكرة الجماعية، من دون أن تلامسها في حضورها البصري كما هو. لذا؛ يفتح العرض السينمائي باباً لعودة الجسد المسرحي إلى الواجهة، فتستعيد التفاصيل البصرية مكانها ويُقرأ الإيقاع بعين مختلفة.

حين تضيق المدينة... يتّسع المسرح (الشرق الأوسط)

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه. لم ينشغل بمتابعة الحدث في ظاهره، فاتّجه إلى تفكيك بنيته الكامنة ورصد منطقه الداخلي، كاشفاً آليات تشكُّل السؤال من داخل التجربة نفسها. لهذا؛ تبدو مسرحياته كأنها تتحرّك مع البلد، تتبدَّل قراءتها كلّما تبدَّل السياق، وتحتفظ بقدرتها على الإضاءة كلّما اشتدَّ العتم.

تُقدِّم سينما «متروبوليس» المسرحيتَيْن خارج إطار الاستعادة، وتريدهما امتداداً مباشراً للحاضر. الجمهور الذي ملأ صالتَيْها على وَقْع قلق يُثقل الشوارع، يدرك أنّ حضوره يتجاوز فعل المُشاهدة. يذهب ليُعاين المسافة بين الضحك والاختناق، وبين الفَهْم والعجز.


البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
TT

البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)

يسود اعتقاد شائع بأنّ البكاء يساعد في تخفيف التوتّر ويُحقق الراحة النفسية، ولكن دراسة حديثة أُجريت في النمساً أثبتت أنّ الأمر ليس بهذه البساطة.

وسجَّل فريق بحثي من جامعة كارل لاندشتاينر للبحوث الطبية في النمسا 315 نوبة بكاء، بغرض فَهْم الأسباب التي تدعو إلى ذرف الدموع، وما يتبع هذه النوبات من انفعالات ومشاعر.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية علمية متخصّصة في طبّ النفس ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، استخدم الباحثون تطبيقاً إلكترونياً يعمل على الهواتف من أجل إتاحة الفرصة للمشاركين في التجربة، للكشف عن طبيعة مشاعرهم بعد نوبة البكاء مباشرة، ثم مرة أخرى بعد 15 و30 و60 دقيقة.

وخلص الباحثون إلى أنّ البكاء لا يجلب دائماً شعوراً فورياً بالارتياح؛ بل إن كثيرين يشعرون بأنهم أصبحوا أسوأ حالاً بعد توقُّف الدموع.

ووجد الباحثون أنّ البكاء بسبب الشعور بالتوتّر أو الوحدة أو الضغوط النفسية عادة ما يرتبط بمشاعر سيئة بعد توقُّف الدموع، أما البكاء بسبب الاستماع إلى قصة مؤثّرة أو مُشاهدة فيلم درامي مثلاً، فعادة ما يعقبه شعور بالارتياح.

وتوصّلوا إلى أنّ المرأة عادة ما تبكي أكثر وبشكل أكثر حدّة، وعادة ما يكون هذا البكاء ناجماً عن الشعور بالوحدة، في حين أنّ الرجال يبكون على الأرجح عند الشعور بالعجز عن التصرُّف، أو عند مشاهدة بعض المواد الإعلامية.

ويرون أيضاً أنّ أي تأثير انفعالي ناجم عن البكاء، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، عادة ما يتبدَّد في غضون ساعات.

وصرّح أعضاء فريق الدراسة لموقع متخصص في البحوث الطبية، بأنه «لا توجد أي دلائل علمية مؤكدة تُثبت أنّ البكاء يجعل الأشخاص يشعرون بأنهم أفضل حالاً من طبيعتهم المُعتادة».


«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.