وكالة الطاقة الدولية: الهند أكبر مستهلك للطاقة بحلول عام ألفين وعشرين

وكالة الطاقة الدولية: الهند أكبر مستهلك للطاقة بحلول عام ألفين وعشرين

كبير الاقتصاديين لـ«الشرق الأوسط»: معدلات الطلب في الشرق الأوسط بحلول عام ألفين وخمسة وثلاثين ستتخطى الصين بدعم من النمو الاقتصادي
الأربعاء - 10 محرم 1435 هـ - 13 نوفمبر 2013 مـ

استعرضت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها سيناريو تحول موازين الاستهلاك من الطاقة العام من غرب الاطلنطي في الولايات المتحدة الاميركية والصين الى الهند والشرق الاوسط، متوقعة في رؤيتها ان الطاقة ستوزع وتستهلك بمفاهيم مختلفة تماما عما نراه اليوم، مرتكزه على عوامل استكشافيه وديمغرافيه جديدة.

وتحدث لـ «الشرق الأوسط» فاتيه بيرول كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية موضحا: ان استكشافات الولايات المتحدة واستخراج الغاز الصخري، اضافة الى ترشيد الاستهلاك المحلي، قد يغنينا فعليا عن استيراد الطاقة والاكتفاء ذاتيا، إلا ان الانتاج لن يستمر بهذه القوة، وستعود لاستيراد الطاقة مرة اخرى بحلول العام ٢٠٢٠ لسد حاجتها المحلية.

وأوضح التقرير ان مركز ثقل الطلب على الطاقة يتحول بشكل كبير نحو الاقتصادات الناشئة وبشكل خاص الصين والهند والشرق الأوسط التي تقود الارتفاع في استخدام الطاقة بمعدل الثلث. وفي سيناريو السياسات الجديدة، "السيناريو المحوري للوكالة الدولية للطاقة 2013 " تهيمن الصين على الصورة داخل آسيا قبل التوقعات باحتلال الهند الصدارة عام 2020 كمحرك أساسي للنمو. وبالمثل يبرز جنوب شرق آسيا كمركز طلب متسع. وتوشك الصين على أن تصبح أكبر دولة مستوردة للنفط وتصبح الهند أضخم مستورد للفحم أوائل عام 2020. واضاف بيرول ان بعض التقارير اخفقت في تلميحاتها عن عدم الحاجة للنفط الخليجي في المستقبل القريب، مؤكدا انها تقديرات خاطئة، وان النمو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وتعويض النقص في الطاقة الذي ستستشعره منطقتا الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لن يعوضه الا النفط الخليجي. وهي المنطقة الوحيدة التي لم تصل آبارها الى اعلى معدلات الانتاج الى الآن.

وتتحرك الولايات المتحدة باتجاه الوفاء باحتياجاتها من الطاقة من الموارد المحلية بحلول عام 2035. وتمثل هذه التغيرات مجتمعة إعادة توجيه لتجارة الطاقة من الحوض الأطلسي إلى إقليم آسيا المطل على المحيط الهادي. وتلفت أسعار النفط العالية والتفاوت الدائم في أسعار الكهرباء والغاز بين المناطق المختلفة وارتفاع فواتير واردات الطاقة النظر في كثير من الدول.


من يملك الطاقة للمنافسة؟


أثار التباين الكبير في أسعار الطاقة الإقليمية نقاشا حول دور الطاقة في تحفيز أو وقف النمو الاقتصادي. فارتفاع خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل للعقود الآنية منذ عام 2011، فترة دائمة من أسعار النفط المرتفعة، لم يكن له مثيل في تاريخ سوق النفط. لكن على عكس أسعار النفط الخام والتي تتشابه بشكل نسبي في العالم أجمع، كانت أسعار الوقود الأخرى خاضعة لتباينات إقليمية واضحة. فعلى الرغم من تراجع التباينات في أسعار الغاز من المستويات الاستثنائية التي شهدناها في منتصف عام 2012، لا يزال الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة يستبدل بثلث أسعار الواردات إلى أوروبا وخمس أسعار الواردات إلى اليابان.

واوضح كبير الاقتصاديين بيرول في تعليقه أن من ابرز التغيرات في موازين الاستهلاك تكمن في تخطي منطقة الشرق الاوسط لاستهلاك كتلة الاتحاد الاوروبي مجتمعة، مرجعا ذلك الى سببين رئيسين وهما استمرار النمو الاقتصادي بمعدلات مرتفعة مما يدعو الى استهلاك كميات هائلة من الطاقة، والسبب الثاني ارتفاع معدلات الدعم الحكومي التي تشجع على استهلاك اكثر للطاقة، مشيرا الى ان معدلات الاستهلاك في الشرق الاوسط بحلول العام ٢٠٣٥ ستتخطى معدلات استهلاك الصين اليوم.


هيمنة الشرق الاوسط على الانتاج


لا يزال الشرق الأوسط، المصدر الضخم الوحيد للنفط المنخفض التكلفة، مركز مستقبل النفط على المدى الأبعد. فدور دول أوبك في ري ظمأ العالم للنفط سينخفض بشكل مؤقت خلال السنوات العشر القادمة نتيجة لارتفاع إنتاج الولايات المتحدة، من الرمال النفطية في كندا ومن حقول المياة العميقة في البرازيل ومن الغاز الطبيعي المسال من جميع أنحاء العالم. لكن في منتصف عام 2020 لن يبدأ أي من إنتاج دول أوبك في التراجع وستقدم دول الشرق الأوسط غالبية الزيادة في الإمداد العالمي. وإجمالا ستسيطر شركات النفط الوطنية والحكومات على ما يقرب من 80 في المائة من احتياطيات النفط المحتملة المؤكدة.


الطاقة المتجددة والعواقب


وعلى الرغم من حاجة الحكومات إلى اليقظة لوضع خطة لإعانة مصادر الطاقة المتجددة، التي فاقت 100 مليار دولار في عام 2012 وستتوسع إلى 220 مليارا في عام 2035، أصبخت الطاقة المتجددة تنافسية إلى حد بعيد لمزاياها الخاصة، ومن المهم دعم الخطط التي تسمح بالاستفادة من المصادر المنخفضة الكربون دون وضع أعباء كبيرة على تلك التي تغطي التكاليف الإضافية. ويمكن لاتفاقية التغير المناخي التي وضعت بعناية المساعدة في تأمين قيام الصناعات التي تعتمد بشكل مكثف على الطاقة في الدول التي تعمل بشكل جاد للحد من الانبعاثات بألا تواجه منافسة غير متكافئة من الدول التي لا تطبق ذلك.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة