أول مركز أبحاث دولي لضوء السنكروترون في الشرق الأوسط

أول مركز أبحاث دولي لضوء السنكروترون في الشرق الأوسط

أول مسارع في العالم يعمل بالطاقة الشمسية وتصل كلفته إلى 100 مليون دولار
الأربعاء - 21 شعبان 1438 هـ - 17 مايو 2017 مـ
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أثناء افتتاح مركز أبحاث ضوء السنكروترون في عمان أمس (إ.ب.أ)

افتتح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمس، المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط، والمعروف اختصارا باسم «سيسامي» (سمسم)، ليكون أول مركز أبحاث عالمي من نوعه في المنطقة.
ومن شأن مركز «سيسامي»، وهو مسارع ضوئي من الجيل الثالث ويقع في منطقة علان بمحافظة البلقاء، 30 كيلومترا غرب العاصمة عمان، أن يساهم في دفع عجلة التقدم والنهوض بالأبحاث العلمية في مجالات الطب والصيدلة والفيزياء والكيمياء والأحياء وعلوم المواد، وغيرها.
وجال الملك عبد الله الثاني في مرافق المركز، واستمع إلى شرح من القائمين عليه حول التكنولوجيا المستخدمة ومراحل البناء وعملية التشغيل.
وجمع مركز «سيسامي» خلال مرحلة تطوير المشروع العلمي، علماء من عدد من الدول الأعضاء في المركز، وهي قبرص ومصر وإيران وإسرائيل والأردن وباكستان وفلسطين وتركيا، بالإضافة إلى عدد من الدول المراقبة، ليعملوا على بناء أول مختبر أبحاث عالمي للشرق الأوسط.
وقال البروفسور السير كريستوفر ليولين سميث، رئيس مجلس إدارة المركز، خلال حفل الافتتاح، إن من المتوقع أن يجذب المركز أعدادا كبيرة من العلماء في المنطقة، لافتا إلى أن المركز تلقى حتى الآن 55 مشروع بحث علميا؛ لاستخدام المسارعات النووية.
وأكد أن المركز سيكون فيه أول مسارع في العالم سيستمد طاقته من الطاقة الشمسية.
بدوره أشار مدير عام المركز رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، الدكتور خالد طوقان، في كلمته، إلى التحديات السياسية، والتقنية، والمالية التي واجهها فريق العمل على المشروع، مؤكداً أن الإنجاز المتميز تم بفضل الداعمين في الأردن وحول العالم.
وأضاف طوقان أنه مع استكمال المشروع، يبدأ الآن تحدي بناء مجتمع من الباحثين والمستخدمين، بالإضافة إلى إنشاء مرافق مساندة، من مبان للإدارة وسكن للباحثين الضيوف، وقبل كل ذلك، تأمين الدعم المالي اللازم.
وتضمن حفل الافتتاح، عرض فيلم قصير عن مركز «سيسامي»، يبين آلية تحويل الطاقة إلى ضوء السنكروترون من خلال تسريع الإلكترونات إلى سرعة تقترب من سرعة الضوء، وعن المجالات العلمية والتطبيقات التي تستخدم فيه. كما يوضح الفيلم أهمية المركز بوصفه منشأة علمية لتبادل الأبحاث بين العلماء في عدد من المجالات، وفي تعزيز العلوم في المنطقة.
وبدأ بناء المركز في عام 2003، بعد توقيع اتفاقية الانضمام للمركز مع بقية الدول الأعضاء بالمركز تحت مظلة اليونيسكو، بعد أن تم اختيار الأردن لاستضافة مركز «سيسامي» من بين خمس دول تقدمت لذلك.
ويضم مركز «سيسامي» 3 مسارعات نووية، يتم فيها تسريع إلكترونات إلى طاقة 2.5 مليار إلكترون فولت، حيت ينتج عنها ضوء شديد الكثافة هو ضوء السنكروترون.
وتم بناء مركز «سيسامي» بتكلفة تتجاوز 100 مليون دولار، حيث قدمت الدول الأعضاء في المركز الجزء الأكبر منها، إضافة إلى الدعم الذي قدمه الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا.
وكان الأردن قد خصص قطعة أرض لإقامة المركز عليها، كما تكفل أيضا بتشييد المبنى، إلى جانب تقديم مساهمات مالية لبناء المسارعات تجاوزت الـ10 ملايين دولار.
وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا تبرعت بأجزاء مركز مشابه تم تفكيكه عام 1999، استُخدم جزء منها يمثل نحو 40 في المائة في بناء مسارعات مركز «سيسامي».
* السنكروترون... «مسرع الجسيمات الدوراني التزامني»
* السنكروترون Synchrotron أو «المسرع الدوراني التزامني» مصطلح يتركب اسمه من جزء من كلمة «سنكرونيزيشن – التزامن» وجزء من كلمة «إلكترون»، وهو نوع خاص من مسرعات أو معجّلات الجسيمات التي يتم داخلها توليد المجال الكهربائي بهدف تسريع الجسيمات الذرية المشحونة الدقيقة، كما يتم توليد المجال المغناطيسي داخلها أيضا بهدف تحريك الجسيمات بحركة دورانية، وذلك بشكل متزامن (متوافق) مع حزمة الجسيمات المتحركة. ويستخدمها علماء الفيزياء لدراسة الجسيمات عالية الطاقة.
وهناك ما يقرب من 60 من منشآت السنكروترون في العالم، التي أصبحت ذات قيمة كبيرة، بوصفها أدوات في علوم الطب والهندسة. وفي أبريل (نيسان) الماضي، على سبيل المثال، اكتشف العلماء الذين يستخدمون الأشعة السينية من مصدر ضوئي، في مختبر «سلاك» الوطني للمسارعات في ولاية كاليفورنيا الأميركية، تفاصيل جديدة تتعلق بهيكل البروتينات التي تعمل على تنظيم ضغط الدم، مما يزيد من إمكانية تقديم علاج أفضل لمرضى ضغط الدم المرتفع.
ومع مسارعة الجسيمات المشحونة، وهي في هذه الحالة الإلكترونات، حول الحلبة الكهرومغناطيسية في الآلات، فإنها تشع الطاقة، أو ما يُعرف بإشعاع السنكروترون.
وعند انعكاس أو امتصاص هذه الإشعاعات الضوئية من قبل المواد المستهدفة الخاضعة للدراسة، يمكن أن تكشف عن أشكال وترتيبات الجزيئات داخلها والتعرف على خصائصها، على غرار عملية الكشف عن الحلزون المزدوج للحمض النووي بواسطة صور الأشعة السينية، التي التقطها البروفسورة روزاليند فرانكلين في خمسينات القرن الماضي.


الأردن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة