البرازيل ما زالت مضطربة بعد عام على إقالة ديلما روسيف

البرازيل ما زالت مضطربة بعد عام على إقالة ديلما روسيف

الرئيس الفنزويلي مادورو متهم بدفع رشى بعلم قادة حزب العمال اليساري
الأحد - 18 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14047]

في 12 مايو (أيار) 2016، عُلّقت مهام ديلما روسيف التي تنتمي إلى حزب العمال اليساري من منصب الرئاسة في البرازيل، في خطوة شكلت المرحلة الأولى مما اعتبرته «انقلابا مؤسساتيا»، وأدى إلى إقالتها في 31 أغسطس (آب) التالي. وتولى نائب الرئيسة حينذاك ميشال تامر الرئاسة في مكانها، ووعد بتغيير جذري في السياسة في البلاد لإعادة الثقة مع الأسواق، بينما تمر البرازيل بأسوأ انكماش في تاريخها. لكن بعد عام، يؤكد ثمانية من كل عشرة برازيليين أنهم يشعرون بخيبة أمل، كما كشف استطلاع للرأي أجراه معهد داتا فوليا. ولا تلقى إدارة تامر رضا أكثر من 9 في المائة من البرازيليين.
ويرى كثير من البرازيليين، أنه لم يطرأ تغيير كبير منذ إقالة روسيف قبل عام بتهمة التلاعب بالحسابات العامة، بدءا بفضيحة الفساد التي تطال أعلى دوائر السلطة إلى معدل البطالة القياسي، مرورا بالتقشف الذي ما زال مطبقا. يؤكد غابريال، الشاب الذي يعمل في مقهى في أحد الأحياء العشوائية في ريو دي جانيرو، في تصريحات للوكالة الفرنسية: «قالوا إن المشكلة هي الرئيسة واستبعدوها من السلطة، ووضعوا شخصا آخر في مكانها، لكن لم يتغير شيء».
مع ذلك، عبر الرئيس المحافظ الذي تستمر ولايته حتى نهاية 2018، عن ارتياحه في احتفال أقيم في برازيليا. وقال: «ننهي سنتنا الأولى في الحكومة بقناعة تامة بأننا على الطريق الصحيح»، مؤكدا أنه يقوم بإعادة «تنظيم» البلاد.
ويشير المحللون إلى أن برنامجه التقشفي الذي يجمع بين تجميد النفقات العامة لعشرين عاما، وإصلاح سوق العمل لجعله أكثر مرونة ومشروع لسن التقاعد، أضر بشعبيته.
ولم تظهر النتائج حتى الآن. ولا تتوقع الحكومة أكثر من انتعاش طفيف في 2017 (0.5+ في المائة) بينما بلغ عدل البطالة مستوى قياسيا (13.7 في المائة) وتطال 14.2 مليون شخص.
وقال أوتافيو غيمارايس، أستاذ التاريخ في جامعة برازيليا في تصريحات للوكالة الفرنسية: إن ميشال تامر «وصل إلى السلطة من الباب الخلفي، واقترح تغييرات جذرية داخل الدولة البرازيلية من دون أن يكون قد اختير في تصويت شعبي». ورأى الخبير في العلوم السياسية نونو كويمبرا، الباحث في جامعة ساو باولو «يمكننا أن نناقش لمعرفة ما إذا كانت الإصلاحات ضرورية أم لا، لكنها على كل حال لم تمر عبر الانتخابات».
ويقر الرئيس تامر بأن سياسته لا تلقى شعبية، لكنه يفضل بأن يتذكره البرازيليون بصفته الرجل «الذي قام بإصلاحات كبيرة سمحت بألا تجد الحكومات المقبلة برازيل مثل تلك التي وجدناها». لكن مصداقيته تضررت بالفساد الذي يطال فريقه. فثمانية من الوزراء في حكومته على الأقل يخضعون للتحقيق في إطار عملية «الغسل السريع» التي تتعلق بشبكة واسعة للرشى حول المجموعة النفطية العملاقة بتروبراس.
وترجح استطلاعات الرأي فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي كان رئيسا من 2003 إلى 2010 ورمز اليسار، في الانتخابات المقبلة. فعلى الرغم من خمسة ملفات قضائية للفساد تستهدفه، سيحصل على 30 في المائة من الأصوات، متقدما بفارق كبير على منافسيه. لكن إذا أدين وثبت الحكم عليه في الاستئناف، لن يتمكن النقابي السابق من الترشح، وهذا يمكن أن يعمق الانقسام في البرازيل بين أنصاره وخصومه.
وأكد وكيلا إعلانات في البرازيل مسجونان في إطار فضيحة الفساد الواسعة أنهما تلقّيا رشى بملايين الدولارات من حكومات أجنبية، ولا سيما من كاركاس. وقالت مونيكا مورا، زوجة المعلن جواو سانتانا وشريكته في الأعمال، في تصريحات أوردتها الوكالة الفرنسية إن «مادورو (الرئيس الفنزويلي) كان يدفع لي كل أسبوع تقريبا، بشكل مباشر في الوزارة، ويسلّمني المال».
وجواو سانتانا هو المعلن المسؤول عن الحملات الرئاسية للرئيس البرازيلية المعزولة ديلما روسيف عامي 2010 و2014، وحكم على جواو وزوجته في فبراير (شباط) بالسجن ثماني سنوات في إطار فضيحة «بتروبراس»، وهما يتعاونان مع العدالة على أمل حصولهما على حكم مخفف. وفي شريط فيديو نشرته المحكمة الاتحادية العليا في البرازيل، قالت مورا إنها تلقت من مادورو أكثر من عشرة ملايين دولار. كما أكد المعلنان في إفادتهما أمام المحكمة أنهما تلقيا أموالا أيضا من بنما والسلفادور لتمويل حملات انتخابية في هذين البلدين، مشددين على أن الرئيسين البرازيليين السابقين لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وديلما روسيف كانا على علم بهذه الرشى التي يعتقد أن «حزب العمال» تورط فيها أيضا. لكن محامي لولا نفوا هذه الاتهامات مؤكدين أنها «أكاذيب».


برازيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة