سماء لبنان تتلألأ بنجوم جائزة «موركس دور»... تتقدّمهم كلوديا كاردينالي

في حفل اتّسم بإيقاع سريع وممتع

الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي ضيفة الشرف وإلى جانبيها منظما الحفل الطبيبان فادي وزاهي حلو
الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي ضيفة الشرف وإلى جانبيها منظما الحفل الطبيبان فادي وزاهي حلو
TT

سماء لبنان تتلألأ بنجوم جائزة «موركس دور»... تتقدّمهم كلوديا كاردينالي

الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي ضيفة الشرف وإلى جانبيها منظما الحفل الطبيبان فادي وزاهي حلو
الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي ضيفة الشرف وإلى جانبيها منظما الحفل الطبيبان فادي وزاهي حلو

نجح لبنان مرة جديدة في إضفاء أجواء الفرح والبهجة في العالم العربي، بعد أن استضاف حفل توزيع جائزة «موركس دور» في نسخته الـ17.
فقد تابع المشاهد العربي عامة واللبناني خاصة، وقائع هذا الحفل مباشرة على الهواء، بعد أن عُرض عبر شاشة (إم تي في). وقد اتسم حفل هذا العام بإيقاعه السريع وغير المملّ. وعبّر غالبية النجوم المكرّمين ولا سيما المصريين بينهم، عن فرحتهم بتنظيم هذا المهرجان الفنّي سنويا، واصفين لبنان بصانع البهجة في العالم العربي من دون منازع.
وتسمّر اللبنانيون أمام شاشات أجهزة التلفزيون في منازلهم يراقبون وقائع الحفل منذ لحظة توافد النجوم على السجادة الحمراء (في السادسة والنصف مساء) إلى كازينو لبنان، ومرورا بلحظات تسلّمهم جوائزهم وإلى حين ختامه عند منتصف الليل مع المغني المصري محمد حماقي الذي حصد جائزة «نجم الغناء العربي لعام 2016».
وحازت الفقرة الأولى للحفل (توافد النجوم ومرورهم على السجادة الحمراء)، على اهتمام المشاهد بعد أن سمحت له وككلّ عام، بالاطّلاع على نسبة الأناقة السائدة على أزياء ضيوفه. رافق هذه الفقرة تعليقات لاذعة لثلاث خبيرات في عالم الموضة والإطلالات الجمالية (رلي وكارلا ومايا)، تحت عنوان «بوليس الموضة»، فجاءت بمعظمها لتؤكّد أنّها لا تتّسم بالمستوى المطلوب.
وحرصا منهما على تفادي خطأ الوقوع في الرتابة وطول الوقت، تمسّك الإخوان الطبيبان والمنظمان للحفل فادي وزاهي حلو، بقرارهما في ضرورة إنجازه في أقصر مدّة ممكنة غير قابلة للشدّ والتطويل، مترجمين ذلك من خلال إعطاء المخرج باسم كريستو الصلاحيات اللازمة لقطع أي كلمة طويلة للضيوف المكرّمين وحتى لمسلّميهم الجوائز، وذلك من خلال تدخّل مباشر لمقدّميه كارلا حداد وروبير النخل. فالاثنان لم يتوانيا عن إعطاء ملاحظاتهما للضيوف مباشرة على المسرح، مطالبينهم باعتماد الاختصار الشديد، مما انعكس إيجابا على الحفل بشكل عام. فلوحظ بقاء غالبية المدعوين على مقاعدهم حتى اللحظات الأخيرة من وقائع الحفل، وهو أمر كانت تفتقده حفلات النسخات السابقة للجائزة المذكورة.
وحصد نجوم عرب ولبنانيون نحو 30 جائزة تكريمية توزّعت على فئات فنيّة مختلفة كأفضل أعمال قدّمت خلال عام 2016. وحدها الممثلة الإيطالية العالمية كلوديا كاردينالي كانت الأجنبية المغرّدة من خارج السرب، إذ كانت ضيفة الشرف للحفل. وشكّل حضورها الحدث الأهم فيه لا سيما أنها اختيرت هذا العام لتكون ضيفة شرف «مهرجان كان السينمائي» في نسخته الـ70. فاحتلّت صورها يافطاته الإعلانية.
وكانت كاردينالي أولى المكرّمات، فألقت كلمة بالفرنسية عبّرت فيها عن سعادتها لعودتها إلى بيروت بعد طول غياب، هي التي سبق وزارتها في أيام العزّ.
وبعدها كرّت السبحة لتقدّم الجوائز التكريمية على التوالي مفتتحها من لبنان الوزير السابق إلياس بوصعب، بعد أن حصد جائزة فخرية لتميّزه في أدائه الوزاري، وهو يشغل اليوم مركز مستشار رئيس الجمهورية ميشال عون بأجر رمزي وقدره ليرة لبنانية واحدة، فوجئ بعيد تسلّمه الجائزة بتقديم قطعة نقود ورقية له بقيمة (ليرة لبنانية)، كونها أصبحت من العملات القديمة النادر وجودها في لبنان.
ومن ثمّ اعتلى المسرح المطرب وائل كفوري ليتسلّم «جائزة نجم الغناء اللبناني» لعام 2016. فأهداها إلى كلّ من شاركه نجاحاته وليؤدّي بعدها أغنية (هلّق تا فقتي).
بعده أطلّت المصرية منى زكي حاصدة جائزة «أفضل ممثلة عربية في الدراما المصرية»، فخاطبت الحضور معبّرة عن حبّها الكبير لهم وللبنانيين عامة هم الذين لا ينفكون حسب قولها، عن بثّ روح البهجة في قلوب الشعب العربي.
وبثوب أزرق أنيق، اعتلت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم المسرح، وتسلّمت جائزتها عن فئة «نجمة الغناء اللبناني»، من قبل وزير السياحة في لبنان افيديس كيدانيان والإعلامية بولا يعقوبيان. أمّا جائزتا أفضل ممثل وممثلة لبنانيين فقد حصل عليهما كلّ من نادين نسيب نجيم التي تألّقت بفستان أخضر وبإطلالة مميزة وذلك عن دوريها في مسلسلي (سمرا ونصّ يوم)، وبديع أبو شقرا عن دوره في (مش أنا).
وكان للممثل السوري تيم حسن أول ظهور علني له إثر إعلانه أخيرا، عن زواجه من المذيعة التلفزيونية وفاء الكيلاني، حاصدا جائزة «أفضل ممثل عربي». وعندما نال المغني السوري ناصيف زيتون جائزته عن «أفضل ألبوم غنائي»، لوحظ توجّهه مباشرة نحو تيم كونهما السوريين الوحيدين المكرّمين في الحفل، فتبادلا التهنئة. فيما نال المصري عمر يوسف من ناحية أخرى جائزة «أفضل ممثل مصري» عن دوره في مسلسل (غراند أوتيل).
وخيّمت على الحفل أجواء هادئة بحيث لم يشهد انسحابات من قبل المدعوين أو أي مشاكل حول المقاعد التي خصّصت لهم. وحدها شيرين عبد الوهاب أبدت انزعاجها من المكان الذي خصّص لها، فيما غادرت نانسي عجرم الحفل قبيل نصف ساعة من نهايته. أمّا كلوديا كاردينالي التي جلست قرب الفنانة اللبنانية مادونا عرنيطة فبدت سعيدة بالأجواء وتفاعلت مع الأغاني التي أداها كلّ من وائل كفوري ونانسي عجرم ورامي عيّاش أثناء الحفل تصفيقا وتلويحا بيديها.
ومن ناحية ثانية حصد مسلسل (أمير الليل)، جوائز عدّة فكان العمل الدرامي الأكثر نجاحا لعام 2016، محققا الفوز بجائزة «أفضل مسلسل لبناني». كما نال بطله المغني رامي عيّاش جائزة «أفضل مطرب وممثل» عن أغنيته (حكاية جايي) التي شكّلت تيتر المسلسل وكذلك عن دوره فيه، كما فازت كاتبته منى أبي طايع بجائزة «سيناريو العام»، إضافة إلى الممثلة ميس حمدان التي نالت عن دورها فيه جائزة «أفضل ممثلة عربية».
وشكّلت إطلالة سيرين عبد النور في الحفل خبطة إعلامية، فمن المعروف انشغالها في تصوير مسلسل (قناديل العشّاق) في سوريا، إلا أنّها أصرّت على تلبية دعوة منظمّي الحفل لها خصوصا أنها حصدت خلاله جائزة «أفضل كليب غنائي» عن (بحبّك يا مهذّب)، أحدث إنتاجاتها الغنائية. وعلى الرغم من إعلانه الحداد على وفاة عمّه غير أنّ المغنّي معين شريف أبى إلا أن يشارك محبّيه في نيل جائزة «التميّز الغنائي»، مهديا أغنيته الجديدة (غيابن وجّعنا) لكلّ شخص يعاني من فراق حبيب أو رفيق.
ونال المنتج جمال سنان جائزة «أفضل إنتاج لبناني عربي» عن مسلسل (يا ريت)، وكذلك كلّ من مخرجه فيليب أسمر (جائزة أفضل مخرج درامي) والممثل وسام حنا (جائزة أفضل أداء تمثيلي). أمّا الممثلة باميلا الكك فنالت جائزة «أفضل ممثلة بدور مساند» عن مشاركتها في مسلسل (سمرا) فيما نال في مقابلها الممثل أسعد رشدان وعن نفس الفئة جائزة عن دوره في مسلسل (أمير الليل). وكان للتونسية شيماء الهلالي إطلالة غنائية على المسرح بعد تسلّمها جائزة «النجمة الغنائية العربية الشابة».
وغاب المغربي سعد المجرّد عن تسلمه الجائزة نفسها، لوجوده في فرنسا بسبب دعوى قضائية مرفوعة ضدّه.
وختم الحفل مع المغني المصري محمد حماقي الفائز بجائزة (نجم الغناء العربي) لعام 2016، ليُقطع بعده قالب الحلوى من على مسرح الحفل مع جميع الفائزين بهذه الجوائز.
حفل من نوع «اللايت» اتّسمت به جائزة «موركس دور» هذه السنة، لأول مرة بعد سنوات من انطلاقها متّبعة خلاله مقولة (خير الكلام ما قلّ ودلّ). كما لوحظ الانسجام التام بين المدعوين من النجوم، فكانوا خير مشجّعين لبعضهم البعض في كلّ مرة تسلّم أحد منهم جائزته (تصفيق حار من قبل وائل كفوري لزميله رامي عيّاش). كما أصغت نانسي عجرم بدقّة لغناء ناصيف زيتون خلال أدائه «حدا قدّي بحبّك». وشكّل هذا الحفل انطلاقة خير لموسم سياحي واعد هذا الصيف، وكذلك افتتاحية سعيدة لموسم شهر رمضان المبارك الذي أصبح موعده على الأبواب.
تجدر الإشارة إلى أنّ الحفل تضمن أيضاً تكريما للموسيقار الراحل ملحم بركات، بعد أن أنشدت فرقة (الفرسان الأربعة) أجمل أغانيه على المسرح مباشرة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».