حكومة صالح تؤدي اليمين... والفريق طه وزير دولة بالرئاسة

الحزب الحاكم في السودان يحوز المناصب الرئيسية ويخرج من الاقتصاد

بكري حسن صالح
بكري حسن صالح
TT

حكومة صالح تؤدي اليمين... والفريق طه وزير دولة بالرئاسة

بكري حسن صالح
بكري حسن صالح

أدى نواب الرئيس السوداني ومساعدوه وأعضاء حكومة الوفاق الوطني الجديدة، اليمين الدستورية أمام الرئيس عمر البشير بالقصر الرئاسي بالخرطوم أمس، فيما أصدر الرئيس عمر البشير مرسومًا دستورياً منفردًا عين بموجبه مدير مكتبه الفريق طه عثمان الحسين وزيرًا للدولة برئاسة الجمهورية.
يذكر أن الفريق طه ظل يشغل هذا المنصب في الحكومة الماضية، وكان يؤدي دور المبعوث الرئاسي لعدد من قادة الإقليم والعالم. وجاء تعيين طه لاحقًا للمراسيم الرئاسية التي عين بموجبها الرئيس حكومة الوفاق الوطني المكونة من 31 وزيراً و44 وزير دولة، ليبلغ عدد وزراء الدولة 45 وزيراً.
وبعد مخاض عسير، أعلنت في وقت متأخر من ليل أول من أمس وزارة النائب للرئيس السوداني بكري حسن صالح الوفاقية، منهية بذلك جدلاً محتدمًا منذ أكثر من 3 سنوات يتعلق برغبة حكومة الخرطوم في إنهاء حالة الاصطراع المحتدم بينها وبين معارضيها المدنيين والمسلحين منذ قرابة 3 عقود.
وأعلن صالح تكوين حكومته الجديدة كأول رئيس للوزراء في البلاد منذ إسقاط حكومة رئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي، بانقلاب «الإنقاذ الوطني» في 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي نفذته الحركة الإسلامية السودانية بقيادة حسن الترابي وقتها، واختارت الرئيس عمر البشير رئيساً للجمهورية منذ ذلك الوقت.
وينتظر من إعلان حكومة الـ31 وزيرًا و44 وزير دولة، التي تعد أكبر حكومة في تاريخ البلاد، أن تجري إصلاحات في جهاز الدولة، وإعداد دستور ديمقراطي دائم للبلاد، وإتاحة الحريات العامة، وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد 3 سنوات، ووقف الحرب والانتقال السلمي للسلطة، وبسط السلام في البلد الذي أنهكته الحروب وعدم الاستقرار.
ومن حيث الشكل، فإن الحكومة الجديدة، خلاصة «حوار طويل» بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وعدد يتجاوز المائة حزب سياسي وحركة مسلحة وقعت اتفاقية سلام مع الخرطوم، لكنها تبدو لكثير من المراقبين والمعارضين، مجرد «ترقيع لثوب قديم»، فقوى المعارضة السياسية والحركات المسلحة الرئيسية رفضت المشاركة في «الحوار الوطني»، تعتبرها مجرد «حيلة» لتطويل عمر الحكم الحالي، دون إحداث أي «تغيير حقيقي» ينهي أزمات البلاد المتطاولة.
وفي أول رد فعل سياسي على إعلان الحكومة الجديدة، قال حزب الأمة القومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، إن الحكومة الجديدة لن تضيف شيئًا، سوى تعقيد الأزمة أكثر. وتابع على لسان ناطقه الإعلامي محمد الأمين عبد النبي: «لا تملك برنامجًا جديدًا، ولا تملك موارد جديدة، وليس لدى المشاركين فيها أي هدف غير الوصول للسلطة فقط».
وذكر عبد النبي في تصريحات نقلتها الصحيفة الإلكترونية الموالية لحزب «التحرير» أن «عملية صنع القرار كلها بيد الرئيس عمر البشير فقط، وقد رسخت ذلك التعديلات الدستورية الجديدة».
ورأى عبد النبي في الحكومة التي أعلنت أول من أمس، أنها مجرد «عملية إعادة توحيد للإسلاميين السودانيين، وإنهاء لسيناريو المفاصلة بينهم»، وتابع: «الإسلاميون يعودون إلى السلطة مجددًا، وبرفقتهم عدد من الأحزاب عديمة الفاعلية والجماهيرية»، وهو يشير في ذلك إلى مشاركة حزب المؤتمر الشعبي الجناح الآخر للإسلاميين في الوزارة والبرلمان، على الرغم من إعلانه مرارًا أن مشاركته في الحوار تهدف لدعم الحريات، معتبرًا ذلك خاتمة لصراع الإسلاميين السودانيين.
فعليًا، فإن الحزب الحاكم احتفظ لنفسه بالوزارات الرئيسية، مثل الخارجية والدفاع والداخلية والنفط والمالية، وترك بعض الوزارات لشركاء الحوار، وأبقى على معظم طاقمه القديم، واحتفظ لنفسه بأهم 4 مناصب في الدولة هي «الرئيس، والنائب الأول للرئيس، ونائب الرئيس، ورئيس الوزراء»، واحتفظ بـ«معظم» الوزارات السيادية ووزرائها أو على الأقل من عضويته «الخارجية، والداخلية، والمالية والتخطيط الاقتصادي، والنفط والغاز». فيما يعد خروج وزير المالية بدر محمود ووزير المعادن الكاروري من الوزارة مفاجأة التشكيل الوزاري الجديد.
ويلفت الأنظار أن «وزارات المال والاقتصاد» معظمها ذهبت إما إلى عسكريين أو «عسكريين سابقين»، أو إلى حلفاء الحزب الحاكم أو من المشاركين في الحوار الوطني، مما يعني أنها خرجت من «قبضة الحزب الحاكم»، وتقدح هذه الملاحة زناد تصريحات سابقة للرئيس البشير أعلن فيها «نهاية عقد التمكين، ووقف تمويل الدولة للحزب الحاكم».
واحتفظ 17 وزيرًا من جملة 31 بمناصبهم السابقة، وهم وزير رئاسة الجمهورية فضل عبد الله فضل، ووزير رئاسة الوزراء أحمد سعد عمر، ووزير ديوان الحكم الاتحادي فيصل حسن إبراهيم، ووزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف، والخارجية إبراهيم غندور، والإعلام أحمد بلال، والموارد المائية والري والكهرباء معتز موسى، والنقل والطرق والجسور مكاوي محمد عوض، والبيئة والموارد الطبيعية والتنمية العمرانية حسن عبد القادر هلال، والسياحة والآثار والحياة البرية محمد أبو زيد مصطفى، والتعليم العالي والبحث العلمي سمية أبو كشوة، والثقافة الطيب حسن بدوي، والضمان والتنمية الاجتماعية مشاعر الدولب، والصحة بحر إدريس أبو قردة، والعمل والإصلاح الإداري أحمد بابكر نهار، وتنمية الموارد البشرية الصادق الهادي المهدي، والاتصالات وتقنية المعلومات تهاني عبد الله.
أما فيما يتعلق بشركاء الحوار الوطني، فقد منحت وزارة الاستثمار للزعيم السياسي المثير للجدل، وغريم المهدي على حزب الأمة القومي مبارك المهدي، فيما منحت وزارة التجارة للمرشح الرئاسي السابق عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني، حاتم السر، ووزارة التعاون الدولي منحت لإدريس سليمان من حزب المؤتمر الشعبي، فيما منحت وزارة الصناعة لموسى محمد أحمد كرامة من المؤتمر الشعبي أيضًا.
ومنحت وجوه جديدة وزارات اشتهرت سياسيًا في السودان بأنها «وزارات ترضية»، وأوكل منصب وزارة الثروة الحيوانية لبشارة جمعة أرو من حزب العدالة القومي، وهو من «نجوم الحوار الوطني» وعضو اللجنة التي تحملت عبء قيادة الحوار الوطني، فيما منحت وزارة الإرشاد والأوقاف لأبو بكر عثمان إبراهيم، ووزارة التربية والتعليم لآسيا محمد علي إدريس من حزب التحرير والعدالة القومي على التوالي، ووزارة الزراعة والغابات لعبد اللطيف أحمد العجيمي، وكرم الدكتور هاشم علي محمد سالم بمنصب وزير المعادن بصفته الأمين العام للجنة الحوار الوطني، وأسندت وزارة الشباب والرياضة لعبد الكريم موسى عبد الكريم.
وقال رئيس الوزراء في خطاب إعلان الوزارة إن حزبه كان يسيطر على 67 في المائة من الوزراء في الحكومة السابقة، لكنه تنازل عن 12 حقيبة وزارية، و6 وزراء و6 وزراء دولة، مما جعل نسبته في الحكم تتراجع إلى 64 في المائة، ويرى كثيرون أنه تنازل «شكلي» يحفظ لحزبه سيطرته «الميكانيكية» على القرار السياسي في البلاد.
وعلى الرغم من أن صالح كان قد أكد في المؤتمر الصحافي أن الوزارة بلا زيادة في عدد الوزراء، لكن الإحصاءات اللاحقة أكدت أن الحكومة الجديدة أضيف لها وزيرا دولة، ليبلغ عدد الوزراء الكلي 75 وزيرًا و44 منهم وزراء دولة، بما جعل منها أكبر الحكومات في تاريخ البلاد.
ولم ترضِ الحكومة الجديدة أحزاب وتحالفات المعارضة الكبرى والحركات المسلحة الرئيسية، ووصف رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير في تصريحات الحكومة الجديدة بقوله: «حكومة ما بعد حوار الوثبة، تشبه شرابًا قديمًا في قنانيّ جديدة»، واعتبرها حكومة ترضيات مترهلة «ينوء الصرف عليها بالموارد العامة على حساب حاجات الناس الأساسية».
واعتبر الدقير الحكومة الجديدة مجرد استمرار لهيمنة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتابع: «ليس هناك ما يتوقع منها غير استمرار الفشل، الذي لازم سنوات حكم النظام الغاربة».
ورغم الجدل الكثيف المثار، فإن «حكومة بكري» مواجهة بتحديات الاقتصاد ومعاش الناس، وتحدي أنها تكونت قبل أيام معدودة من الموعد الذي قطعته الإدارة الأميركية لبحث «الرفع التام للعقوبات على السودان»، مما يضع تنفيذ الشرط الأميركي «خطة المسارات الخمسة» في مدة لا تتجاوز الشهرين على رأس أجندتها.
* تشكيلة الحكومة السودانية الجديدة
فيما يلي تشكيلة حكومة الوفاق الوطني الجديدة... وهي تتألف من 31 وزيراً و42 وزير دولة:
- وزير شؤون رئاسة الجمهورية: فضل عبد الله أحمد.
- وزير مجلس الوزراء: أحمد سعد عمر.
- وزير الحكم الاتحادي: فيصل حسن إبراهيم.
- وزير الدفاع: عوض محمد أحمد ابنعوف.
- وزير الداخلية: حامد منان الميرغني.
- وزير الخارجية: إبراهيم عبد العزيز غندور.
- وزير العدل: أبو بكر حمد عبد الرحيم.
- وزير المالية والاقتصاد: محمد عثمان الركابي.
- وزير الزراعة والغابات: محمد عبد اللطيف العجيمي.
- وزير النفط والغاز: عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن.
- وزير الكهرباء والري والسدود: معتز موسى محمد أحمد.
- وزير النقل والطرق والجسور: محمد عوض مكاوي.
- وزير الثروة الحيوانية: بشارة جمعة أرو.
- وزير الاستثمار: مبارك الفاضل المهدي.
- وزير المعادن: هاشم محمد أحمد سالم.
- وزير التجارة: حاتم السر علي.
- وزير التعاون الدولي: إدريس سليمان.
- وزير الصناعة: موسى محمد أحمد كرامة.
- وزير البيئة والتنمية العمرانية: حسن عبد القادر هلال.
- وزير الآثار والسياحة: محمد أبو زيد مصطفى.
- وزير الثقافة: الطيب حسن بدوي.
- وزيرة الضمان الاجتماعي: مشار أحمد الأمين الدولب.
- وزير الصحة: بحر إدريس أبو قردة.
- وزير العمل: أحمد بابكر نهار.
- وزير الموارد البشرية: الصادق الهادي المهدي.
- وزيرة التعليم العالي: سميه محمد أحمد أبو كشوه.
- وزيرة الاتصالات: تهاني عبد الله عطية.
- وزيرة التربية والتعليم: آسيا محمد عبد الله.
- وزير الإرشاد والأوقاف: أبو بكر عثمان إبراهيم.
- وزير الإعلام: أحمد بلال عثمان.
- وزير الشباب والرياضة: عبد الكريم موسى عبد الكريم.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».