تحرك في البرلمان العراقي لوقف مجالس المحافظات

تحرك في البرلمان العراقي لوقف مجالس المحافظات
TT

تحرك في البرلمان العراقي لوقف مجالس المحافظات

تحرك في البرلمان العراقي لوقف مجالس المحافظات

تسعى «كتلة الأحرار» النيابية التابعة لـ«التيار الصدري» في العراق، إلى إيقاف عمل مجالس المحافظات باعتباره «غير قانوني» لانتهاء فترة ولايتها المحددة بأربع سنوات مطلع الشهر المقبل. وقال نواب من الكتلة، إنهم جمعوا توقيعات 200 نائب لدعم الاقتراح.
ويرى الصدريون، أن انتهاء ولاية تلك المجالس يسلبها حق اتخاذ إجراءات تتعلق بالعمل التشريعي في المحافظات، وبالتالي القيام بأعمال ذات تأثير على المدنيين والموظفين وعموم التفاصيل المتعلقة بإدارة المحافظة.
وليس من الواضح مدى قدرة «الصدريين» أو النواب الموقعين على طلب إيقاف عمل مجالس المحافظات على النجاح في مساعيهم، خصوصا مع اعتراض كتل كبيرة داخل مجلس النواب، ومشكلات الأمن والنزوح التي تسبب بها القتال ضد «داعش» في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى والموصل.
ويبدو من خلال التقاطع الحاد في مواقف الكتل المختلفة، أن مجالس المحافظات باتت في مهب الخلافات السياسية، ففي حين يسعى «الصدريون» لوقف عملها، إلى حين إجراء انتخابات جديدة، يعارض «ائتلاف دولة القانون» برئاسة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي الاقتراح، ويقول إن التأجيل سيدخل العملية السياسية في «فراغ دستوري». ويسيطر ائتلاف المالكي على غالبية مقاعد المجالس المحلية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.
على أن أطرافا مؤيدة لتأجيل الانتخابات المحلية تطالب بدمجها مع الانتخابات النيابية المقررة مطلع العام المقبل. ويشمل وقف عمل المجالس المحلية الذي يطالب به «الصدريون» وغيرهم محافظات العراق، باستثناء كركوك ومحافظات إقليم كردستان الثلاث (أربيل ودهوك والسليمانية).
وكان مجلس الوزراء حدد 16 سبتمبر (أيلول) المقبل موعدا لإجراء انتخابات مجالس المحافظات. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة إجراءها، بسبب الخلاف بين رئاسة الوزراء ومجلس النواب حول صلاحية تحديد موعد الانتخابات، إذ منحت فقرة من قانون الانتخابات المعدل رئاسة الحكومة صلاحية التمديد للمجالس، بعد طلب من مفوضية الانتخابات المستقلة. غير أن التعديل لم يتم التصويت عليه، ما يعني أن صلاحية التمديد ما زالت للبرلمان، بحسب نواب وعضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي الذي جزم بأن انتخابات مجالس المحافظات «ستقام بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب في نيسان 2018».
وأكد الربيعي لـ«الشرق الأوسط»، أن ولاية المجالس تنتهي بداية الشهر المقبل، «لأننا أدينا اليمين الدستورية في التاريخ نفسه عام 2013، ومدة الولاية 4 سنوات». كما يؤكد «ألا وجود لشيء اسمه الإيقاف أو تصريف الأعمال، ومن يتحدث بهذا من النواب جاهل بالدستور والقوانين».
ويعتقد الربيعي أن قرار مجلس الوزراء القاضي بإجراء الانتخابات في حاجة إلى تصويت مجلس النواب. ويلفت إلى أن «الأمور أفلتت من أيدي الراغبين بالتأجيل أو إجراء الانتخابات في سبتمبر، لأن أمامهم ثلاثة أشهر فقط، وهي غير كافية للترتيبات التي تجريها مفوضية الانتخابات التي تقول إنها في حاجة إلى 6 أشهر قبل المباشرة بالانتخابات».
وعن انتهاء مدة ولاية مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات المستقلة، قال إن «انتهاء مدة مجلس المفوضية لا يهم لأن المفوضية باقية، لكن الفترة المتبقية للإعداد للانتخابات غير كافية». وأشار إلى أن الأصوات المطالبة بإيقاف عمل مجالس المحافظات تأتي في إطار «المزايدات والمناكفات السياسية، والسعي لكسب ود الناخبين تمهيدا للانتخابات المقبلة».
ورأى أن الحرب ضد «داعش» والأوضاع غير المستقرة في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالي، إلى جانب ملايين النازحين الذين لم يعودوا إلى ديارهم حتى الآن، أسباب مجمعة وحقيقية تحول دون إجراء الانتخابات المحلية في سبتمبر.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.