خطة «زامورا» الحكومية الفنزويلية في مواجهة الاحتجاجات

خطة «زامورا» الحكومية الفنزويلية في مواجهة الاحتجاجات

المعارضة تستمر في الزحف نحو المحكمة العليا... ومحاكمات عسكرية للمحتجين
الخميس - 15 شعبان 1438 هـ - 11 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14044]

زادت حالة السخط في فنزويلا مؤخراً بين صفوف المعارضة بعد البدء في محاكمة عشرات المدنيين أمام محاكم عسكرية، معتبرة أنها مناورة للحكومة لتطويق التحركات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي.

وقال الجنرال خيسوس سواريز المكلف بالمنطقة الوسطى التي تشمل كراكاس، إن 251 شخصاً من أصل 780 موقوفاً وضعوا في تصرف محاكم عسكرية بتهمة «الاعتداء على عسكري»، أو تشكيل مجموعات للتمرد.

وتبنى البرلمان الفنزويلي، المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة، بعد ظهر أول من أمس الثلاثاء، نصاً يدين هذه المحاكمات التي تجري في إطار عملية عسكرية وأمنية ومدنية تحمل اسم «زامورا»، وتهدف إلى الحؤول دون تطور الأحداث.

وصرح خوليو بورجيس رئيس البرلمان الفنزويلي والمحسوب على المعارضة، في بيان موجه إلى وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، بأن الدستور واضح، القضاء العسكري ليس للمدنيين. وأضاف أن «فرض مثول متظاهرين أمام هذا القضاء انتهاك لحقوق الإنسان».

وقالت ليليان تنتوري، أحد أوجه المعارضة الفنزويلية وزوجة ليبولدو لوبيز المعارض القابع في السجون الفنزويلية، الذي تسبب في تفجر الأوضاع هناك في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، إن «إنشاء مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد أمر غير مقبول، ويحرم الفنزويليين من التصويت». وأضافت تنتوري أن «حالة الاحتجاج ستستمر في الشوارع كما أنها التقت الرئيس ترمب، ونائبه بنس، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، وتحدثنا لمدة طويلة عن فنزويلا»، وأشارت إلى أنهم كانوا قلقين بشدة، ولديهم رغبة في المساعدة.

وتسعى المعارضة الفنزويلية في الزحف إلى مقر المحكمة العليا في إطار الضغط على المؤسسة القضائية التي تتهمها المعارضة بالوقوف في صف الحكومة، إلى التخلي عن فكرة حل البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة، ورفض صياغة دستور جديد للبلاد.

وقال الخبير الدستوري الفنزويلي خوسيه فيسينتي هارو إن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً للمادة 261 من الدستور، التي تنص على أن صلاحيات هذه المحاكم «تقتصر على الجنح ذات الطبيعة العسكرية».

وبدأت جلسات المحاكمة الجمعة الماضي في قاعدة عسكرية في فالنسيا، عاصمة ولاية كارابوبو، لكنها نقلت بعد ذلك إلى حي في المدينة شهد في الثاني والرابع من مايو (أيار) مظاهرات احتجاجية ضد مادورو، ونهب أكثر من مائة محل تجاري.

وتؤكد منظمات غير حكومية أن الحكومة لجأت إلى هذا الإجراء؛ لأن النائبة العامة لفنزويلا لويزا أورتيغا، التي تعد الصوت الوحيد المعارض في المعسكر الرئاسي، قد أدانت اعتقالات تعسفية في إطار المظاهرات، ورفضت اتهام هؤلاء الأشخاص.

وقالت مديرة المنظمة غير الحكومية «كونترول سيودادانو» روسيو سان ميغيل إن «هذا يعني سقوط دولة القانون في فنزويلا».

إلا أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس يعتبر أن مظاهرات المعارضة تحولت إلى «أعمال إرهابية» و«تمرد مسلح»، وقال نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي إنه تم تفكيك «خلايا مسلحة» مرتبطة بالمعارضة في إطار عملية «زامورا».

وعلى الرغم من رفض المعارضة القاطع، فإن الحكومة تواصل اجتماعاتها مع مختلف قطاعات المجتمع للإعداد للجمعية التأسيسية. ويتهمها خصومها بالسعي إلى الالتفاف على تنظيم انتخابات حرة تليق بديمقراطية حقيقية.

وستشكل انتخابات مبكرة مجازفة حقيقية للرئيس مادورو؛ إذ إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 70 في المائة من الفنزويليين يرغبون في رحيله، بعدما أنهكوا من نقص المواد الغذائية والأدوية، والزيادة في التضخم، بحسب صندوق النقد الدولي.


فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة