خصائص الشخصية الإبداعية تحصن الإنسان ضد زحف «الروبوت»

خصائص الشخصية الإبداعية تحصن الإنسان ضد زحف «الروبوت»

خصائص الشخصية الإبداعية تحصن الإنسان ضد زحف «الروبوت»
الأربعاء - 14 شعبان 1438 هـ - 10 مايو 2017 مـ

الدراسات السيكولوجية تتوسع بحيث لا ينصب اهتمامها على سبر أغوار الشخصية البشرية فحسب، بل وكذلك على فهم شخصية الطيور أيضا.
وقد تناولت أحدث ثلاث دراسات نشرت في اليومين الماضيين العوامل والعناصر المتوفرة في الشخصية البشرية التي تؤمن للعاملين البقاء في أماكن أعمالهم من دون أن يخسرونها للروبوتات، والتأثير السيئ لسوء استغلال سلطة المديرين والقادة على خصائص شخصياتهم أنفسهم، وأخيرا حب الطيور لبناء أعشاش مجاورة لطيور تمتلك نفس خصائصها الشخصية!
وقالت البروفسورة روديكا داميان الأستاذة المساعدة في علم نفس الشخصية والاجتماع بجامعة هيوستن الأميركية في دراسة لها، إن الأشخاص الأكثر ذكاء ولديهم اهتمامات بالفنون والعلوم منذ دراستهم الثانوية لن يكونوا معرضين للوقوع ضحية للأتمتة بواسطة الروبوتات.
وأشارت في دراستها المنشورة في «المجلة الأوروبية للشخصية»، إلى أن النتائج تؤكد أهمية الخصائص الشخصية البشرية من ناحية الذكاء والاهتمامات المهنية ودورها في إمكانات الحصول على موقع عمل في سوق مضطرب.
وأضافت أن «الروبوتات لا يمكنها أن تعمل جيدا مثلما يفعل الإنسان في ظروف التعاملات الاجتماعية المعقدة... الإنسان يتفوق أيضا على الآلة عند التعامل مع مهمات تتطلب الإبداع أو تكون على درجة عالية من التعقيد، أي إنها ليست أعمالا روتينية. وعندما تتطلب الأمور المرونة.. فإن الإنسان هو الغالب».
ودقق الباحثون بيانات من 346 ألفا و660 شخصا أخذت من المعاهد الأميركية للأبحاث التي قامت بدورها في دراسة عينات من الأشخاص على مدى 50 عاما. ثم نظروا في خصائص الشخصية والاهتمامات المهنية أثناء فترة المراهقة إضافة إلى ملاحظة مستوى الذكاء والمستوى الاقتصادي الاجتماعي لهم.
وقالت داميان إنه وبغض النظر عن الخلفية الاجتماعية، فإن الأشخاص الأذكياء من الذين يتمتعون بمستوى أعلى من النضوج والتعامل مع الآخرين ولديهم اهتمامات فنية أو علمية يوظفون في مجالات وقطاعات تقل فيها أعمال الأتمتة الكومبيوترية.
وتوصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن التعليم التقليدي ربما ليس مهيأ بما فيه الكفاية لمواجهة التغيرات المقبلة في سوق العمل، مع ازدياد دور الروبوتات.
وفي الدراسة الثانية لباحثين من جامعة فلوريدا الأميركية أن السلطة يمكنها أن تفسد الإنسان المدير أو القائد كما نعرف، إلا أننا لم نعرف إلا حديثا أن طرق استغلالها السيئ تجلب السوء أيضا لأصحابها.
وقال تريفور فولك الباحث في كلية وارنغتون للأعمال: «إننا نفكر دوما أن الأشخاص من أصحاب السلطات هم الأفضل حالا، إلا أن امتلاك السلطة لا يكون جيدا أو متميزا دوما لصاحب تلك السلطة».
ووجد الباحثون أن القادة الذين كانوا يسيئون استغلال سلطاتهم تجاه زملاء العمل لا يتمكنون أنفسهم من الاسترخاء بعد انتهاء العمل، كما يشعرون أنهم أقل كفاءة واقل احتراما وأقل استقلالية في مواقع عملهم. ونشرت الدراسة في «مجلة أكاديمية الإدارة» واستندت إلى استطلاعات أجريت على 116 من القادة في القطاعات الهندسية والطبية والتربوية والمصرفية على مدى 3 أسابيع.
وبدلا من التدقيق في السلطة الهيكلية للقادة - أي السلطة بوصفهم في موقع هيكلي أعلى، دقق الباحثون في السلطة النفسية أي كيفية شعور القادة بقوتهم وقدرتهم، وكيف يتغير شعورهم بالقوة على مدى يوم العمل.
وعندما كان القادة يشعرون بقوتهم فإنهم كانوا على الأغلب يتعسفون بإدارتهم بينما يشعر العاملون بأن القادة يتصرفون بشكل غير متحضر، وهذا الأمر يرتد على القادة أنفسهم، مؤديا إلى الإضرار بهم.
وقال الباحثون إنه يجب النظر إلى خصائص القادة قبل اختيارهم بحيث يكونون من الأشخاص الذين يقدرون أهمية التعامل الاجتماعي عن قرب مع العملين، ويحافظون على تناغم إيقاع العمل، ويكونون أقل تقبلا للسلوك المتعسف بسبب سلطتهم.
وفي دراسة على شخصية الطيور وتأثيرها على حياتها الاجتماعية، وجد باحثون من جامعة أكسفورد البريطانية أن ذكور نوع من الطيور مهدد بالانقراض اسمه القرقف الكبير Great Tit، يختار عشه بالقرب من الطيور التي تمتلك نفس خصائص شخصيته.
ودرس الباحثون الطيور في أوقات تزاوجها على مدى ستة أعوام في غابة ويذام قرب أكسفورد. وقالت كاترينا جونسون طالبة الدكتوراه في الجامعة التي أشرفت على الدراسة إن «ذكور الطيور وليس إناثها كانت الأكثر تدقيقا في خصائص شخصية الطيور الأخرى القريبة منها».
وأضافت أن ذكور الطيور عادة تدافع بشراسة عن أعشاشها وتتقاتل مع الذكور الأخرى في أوقات التزاوج، ولذا فإن الطيور المسالمة ربما ترغب في بناء أعشاش بعيدة عن الطيور الشرسة، ولذا فإنها تبحث عن مثيلاتها في خصائص الشخصية.


اختيارات المحرر

فيديو