جيفري رش: لو انتقلت إلى هوليوود لكان علي السفر إلى ملبورن

جيفري رش: لو انتقلت إلى هوليوود لكان علي السفر إلى ملبورن

يفضل الكتاب على الـ«آي باد» ومتيم بالسينما الإيطالية
الثلاثاء - 8 محرم 1435 هـ - 12 نوفمبر 2013 مـ

جفري رَش (المولود سنة 1951) ممثل قدير معروف عنه تألقه في أدوار كلاسيكية في أفلام فنية كثيرة. كذلك معروف عنه أنه ممثل مسرحي جاب المسرح قبل السينما في أستراليا وأكمل الدورات في لندن ونيويورك ومدن أخرى. على المنصة العريضة شوهد في «حلم منتصف ليلة صيف» و«علاء الدين» و«عرس الدم» و«الملك لير».

في السينما، انطلق في موطنه أستراليا وغاص في الكلاسيكيات منذ البداية لاعبا أول أدواره في فيلم مأخوذ عن «الليلة الثانية عشرة» لشكسبير. لكن الشهرة لم تواكبه ربما لأن أستراليا بلد بعيد، وأفلامها تصل إلى شاشات الغرب بالقطّارة. هذا الوضع تغير بعد قيامه ببطولة «شاين» (Shine)، الفيلم الذي قدمه إلى الجمهور العريض كما إلى معظم النقاد وإلى سباقات الجوائز، حيث نال منها عددا لا بأس به، أهمها أوسكار أفضل ممثل سنة 1994.

منذ ذلك الحين ومسيرته تبدو واحدة؛ المزيد من أدوار وأفلام النوعية التي ترضيه، فشوهد في «إليزابيث» و«كويلز» و«رجال غامضون» و«شكسبير عاشقا»، وإذا ما كانت لديه سقطة، فهي اشتراكه في «قراصنة الكاريبي: لعنة اللؤلؤة السوداء». الآن لديه فيلم جديد عنوانه «لص الكتاب» تقع أحداثه خلال الحقبة النازية عن رواية مايكل بتروني وإخراج برايان بارسيفال، ومن بطولته لجانب إميلي واتسون وصوفي نيليز ونيكو ليرش.

* خلال مسيرتك قمت بتقليد أكثر من لهجة، وفي فيلمك الأخير «لص الكتاب» تتحدّث بلكنة ألمانية.. هل التحدث بلكنات أخرى يشكل مشكلة للممثل؟

- التمثيل بلهجة غير لهجتك الخاصة حقيقة مثيرة للفضول عليك أن تواجهها. مثلا في بعض الأفلام التي مثلتها، لم نرد أن نقلد لهجة الشخصيات المنتمية إلى مكان معيّن، وقررنا تعويمها بحيث نتحدث الإنجليزية العامة أو الطبيعية. في هذا الفيلم كنا محظوظين أنه كان لدينا الصبي نيكو ليرش، الذي يمثل دور رودي، لأنه جاء من مقاطعة بافاريا، وأردنا أن نتعلم أي لهجة سينطق البافاري الإنجليزية بها. كذلك كان لدينا نحو 30 ممثلا ألمانيا من أهل الخبرة المسرحية يؤدون الأدوار المختلفة في هذه الحقبة التي في الفيلم. وكان ذلك مصدرا آخر مهما لنا لكي نتحدث على نحو يتلاءم، واللكنة الإنجليزية التي يتحدث بها الآخرون.

* كذلك كان لديك على ما أعتقد خبير لهجات.. أليس كذلك؟

- صحيح. كنت التقيت بباربرا بوكري خلال تصوير فيلم «شكسبير عاشقا (Shakespeare in Love)، وهي التي علمت الممثلة رنيه زليفيغر المقبلة من جنوب الولايات المتحدة كيف تتكلم الإنجليزية لدورها في «مفكرة بردجت جونز»، ثم التقيت بها على أكثر من عمل. لا تتركك إلا بعد أن تتأكد أنك تستطيع الحديث باللكنة المطلوبة تماما.

* «لص الكتاب» لجانب أنه دراما عن صبي يعايش الحرب العالمية الثانية وتبعاتها على اليهود، هو فيلم عن الألمان أيضا. هل اكتشفت جديدا في هذا الفيلم؟

- أعتقد أن حكاية الفيلم أوسع من مجرد الحديث عن اليهود وما حدث لهم، كما رأيت. هو فعلا فيلم عن الألمان لكن من دون تنميط. دائما ما قدّمت السينما الألمان في الأفلام الحربية والأفلام التي تقع أحداثها خلال الفترة المذكورة (الأربعينات) كأشرار. هذا الفيلم يتحاشى التنميط. لكنه لا يزال واقعيا ولديه رسالة حول تأثير الآيديولوجيات في هدم الشعوب.

* هل من السهل على الممثل أن يفصل بلا عواطف مسبقة بين اليهودي والنازي، وأن يؤم الفيلم بحياد كامل؟

- سؤال جيد. لقد وجدت كتابا في متجر للكتب المستعملة. أعتقد أن عنوانه كان «يوم في حياة الرايخ الثالث». نوع من الكتب التي أصبحت نادرة الوجود وتفرح إذا ما وجدتها. كان كتابا مرجعيا للسنوات التي سبقت نشوء الرايخ وما بعده. لذلك كان فيه كثير من التاريخ. كان فيه كثير من تسجيل أيام الأولمبياد والرياضات والعلاقات السياسية والاجتماعية، لكن جزءا منه كان عما كان يدور في الشارع. عن الفقر والبطالة والبؤس. حين قرأت السيناريو أولا، ثم عدت إلى الرواية، لا أنكر أنني شعرت بالعاطفة حيال ذكريات الصبي وما حدث له. لكن ما حد من هذه العاطفة هو إدراكي أن الكاتب استخدم إلى جانب الذكريات الواقعية قدرا ربما كبيرا من الخيال. لكن يبقى أنني تفاعلت لشخصية الصبي رودي وما مر به. ثم هناك الألمان العاديون الذين كانوا يعيشون حالات خوف في الملاجئ لكن ذلك لم يمنعهم من معاداة اليهود. لذلك أقول لك هناك كثير من التجاذبات التي تستولي على المرء في مثل هذا الفيلم.

* لعبت فيلما إيطاليا مؤخرا.. هل كان عنوانه «أفضل عرض»؟

- صحيح.

* هل لديك ما تحدثنا به عنه؟

- أنا متيّم بالسينما الإيطالية. وهذا يعود إلى أيام روسيلليني، بل إلى بعض ممثلي السينما الإيطالية الصامتين. إنه غير معروف اليوم، واسمه كريغ كينيتي الذي كان مهرّجا رائعا. وهذا الحب امتد إلى اليوم مرورا بفيلليني. أحب الموسيقى الإيطالية من روسييني إلى نينو روتا وموسيقى (إنيو) موريكوني. أحب أفلام (جوسيبي) تورناتوري. عندما علي أن أذكر أفضل خمسة أفلام شاهدتها في حياتي، فإن واحدا منها على الأقل سيكون إيطاليا. الفيلم كان مناسبة مهمة عندي، لكي أمثل في فيلم إيطالي ولكي أزور أوروبا (يضحك). انتقلنا من فيينا إلى جمهورية تشيك وإلى مقاطعة بولتسانا ومدينة تريست وإلى ميلانو وبالما وضواحي روما.

* في «لص الكتاب» تؤدي دور رجل يقبع تحت إمرة امرأة هي إميلي واتسون.. هل أنت على هذا النحو في حياتك الشخصية؟

- لا. زوجتي ليست مثل شخصية إميلي في الفيلم. إميلي وأنا التقينا أول مرّة سنة 1996 أو 1997 عندما كان فيلمي «شاين» (Shine) يجوب المهرجانات والمناسبات، كذلك كان فيلمها «كسر الموجات» (Breaking the Waves). التقينا في مثل هذه الغرف المخصصة لترويج الأفلام. ربما في هذا الفندق. وبعد ذلك لعبت دور زوجتي في فيلم «حياة وموت بيتر سلرز». لا أريد أن أتحدّث باسمها، لكني أعتقد أنها كانت سعيدة بأن تلعب في «لص الكتاب»، لأنها كانت تريد كسر القالب الذي وجدت نفسها فيه مؤخرا. إنها ممثلة رائعة. تحب التحديات الصعبة وجادة ومهنية على نحو كبير.

* كثير من أفلامك ذات مرجعيات أدبية مستوحاة أو مقتبسة من كتب روائية.. كيف تنظر إلى هذه الحقيقة؟

- بتقدير كبير. اسمع. أنا لست ضد التكنولوجيا. لدي هاتفا «آي فونز» واحد لأميركا وواحد لباقي العالم، ولدي «آي باد» وكومبيوتر مكتب كبير. وكل ذلك.. لكني ما زلت لا أستطيع أن أقرأ كتابا على «الكيندل» أو على أي شاشة. أحب أن أرى كم قرأت من الكتاب. أحب أن أمسك الكتاب بين يدي وأتفحصه بحرية. وأن أكتب عليه الملاحظات والأفكار التي تراودني حين أقرأه.

* ألم تفكر بالانتقال للعيش والعمل في هوليوود أو في نيويورك؟

- لا. سأقول لك لماذا، حين أصبحت رب أسرة كان قراري وزوجتي أن نبقى في أستراليا داخل الثقافة الأسترالية وداخل مجتمع البلد وقوانينه ونظمه المدرسية. لحين تلاعبنا بفكرة الانتقال إلى هوليوود، عندما أصبحت أمثل أفلاما عالمية (غير أسترالية)، لكن الفكرة لم تتحوّل إلى يقين. أولا لأننا أستراليون، وثانيا لأنه حين أكون في نيويورك أو في هوليوود، لا يزال علي أن أسافر إلى أستراليا لكي أمثل في فيلم أو مسرحية في ملبورن أو سيدني.

* منذ أن لعبت دور ديفيد هلفغوت في فيلم «شاين» إلى اليوم والتعامل معك لا يزال بتقدير كبير. الجمهور يحبّك في أدوار معينة أكثر من سواها. هل توافق؟

- نعم. أعتقد أن هذا صحيح. بعد ذلك الفيلم مثّلت أدوارا مختلفة كثيرة، لكن كثيرا منها كان مقتبسا عن أعمال أدبية، كما ذكرت. الأمر يقود إلى هذا النوع من النظرة إلى الممثل على أساس أنه متخصص في تجسيد شخصيات تاريخية أو خاصة.

* هل تعتبر أن هذا تنميط؟

لا. ليس بالضرورة. كل شخصية تختلف عن الأخرى، شخصيتي في «إليزابيث» ليست هي ذاتها في «شكسبير عاشقا» وكلاهما تاريخي. شخصيتي في «خياط باناما» ليست ذاتها في «فريدا». التنوّع موجود، لكن الكيان الذي أتحرّك فيه هو من صنع أفلام لها قيمة نوعية، وهذا شيء أحرص عليه كثيرا.

* جرى ترشيحك للأوسكار عن «خطاب الملك» بل تم ترشيحك أكثر من مرة، لكنك فزت بالجائزة في مرتك الأولى.. هل ما زلت تطمع في أن تضم «أوسكار» آخر لمجموعتك؟

- لقد كنت سعيدا حين ترشحت للمرة الثانية عن «شكسبير عاشقا» ثم عن «كويلز»، وبعد ذلك عن «خطاب الملك»، بقدر ما كنت سعيدا بأن المشاركين معي في هذه الأفلام نالوا جوائز وتقديرات. لا يزال المشوار أمامي وربما حصلت على أوسكار آخر. لكن إذا لم أفعل، لا بأس، يكفيني ما حققته.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة