هلال المري: خطتنا وضع دبي على قائمة أكثر مدن العالم زيارة.. ونستهدف سياحة الترانزيت

مدير دائرة السياحة والتسويق في الإمارة يتوقع في حوار مع («الشرق الأوسط») عوائد تتجاوز 58 مليار دولار سنويا

هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي
هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي
TT

هلال المري: خطتنا وضع دبي على قائمة أكثر مدن العالم زيارة.. ونستهدف سياحة الترانزيت

هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي
هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي

أكد هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن الإمارة عملت على بعض التشريعات والقوانين تمكن من جذب المزيد من الزوار في قطاعي سياحة الأعمال وسياحة الترفيه وتجعل من الإمارة واحدة من أهم نقاط الجذب للمستثمرين في القطاع السياحي والضيافة والفعاليات والتجزئة وسوف يستفيد من ذلك جميع المستثمرين سواء كانوا من السوق المحلية أو من الأجانب، مشيرا إلى أن «دبي» تتطلع لأن تكون المدينة الأكثر زيارة في العالم.
وكشف عن استراتيجية دبي في قطاع السياحة ورؤيتها خلال الفترة المقبلة، رؤية دبي السياحية التي أعلنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تقدم الدعم الكامل لشركائنا في القطاعين العام والخاص ونحن في دائرة السياحة نلتقي دائما مع شركائنا في القطاع السياحي للتنسيق والعمل على تحقيق هذه الاستراتيجية. وأشار المري إلى أن السعودية تأتي في مقدمة الأسواق السياحية بالنسبة لدبي وكذلك معظم دول مجلس التعاون الخليجي ثم الهند وروسيا وأوروبا.. الحوار تطرق إلى جوانب مختلفة وهنا التفاصيل:

* انطلق ملتقى السفر العربي هذا العام بمشاركة دولية واسعة من شركات وجهات مختلفة إضافة إلى الحكومات، إلام ترجع سبب الحرص على المشاركة التي تشهد نموا عاما بعد عام؟
- سوق السفر العربية هي الحدث السياحي الرائد في المنطقة لأكثر من عشرين عاما وأصبح حضورها ضروريا من جانب جميع المهتمين والعاملين في قطاع السياحة والسفر في الشرق الأوسط ويشهد المعرض نموا كبيرا ومستمرا لأن دبي والمنطقة كلها أصبحت تحظى باهتمام كبير من جانب القطاع السياحي العالمي، كذلك فإن الفنادق وشركات الطيران والمستثمرين والهيئات السياحية تتطلع إلى جذب الزوار من المنطقة كما أن الفعاليات العالمية الضخمة التي ستقام في المنطقة تلعب دورا كبيرا في زيادة المشاركة بالمعرض ومنها على سبيل المثال لا الحصر معرض «إكسبو الدولي 2020»، وفي حين أن منطقة الخليج تعمل حاليا على تطوير منتجها السياحي وما تقدمه من عروض فإن شركات الطيران الخليجية ومن بينها طيران الإمارات وفلاي دبي تستمر في توسيع شبكاتها، لكل هذه الأسباب فإننا نتوقع نموا مستمرا لسوق السفر العربية.
* وضعت دبي استراتيجية لقطاع السياحة حتى عام 2020.. كيف تنظر عملية السير على تنفيذ الاستراتيجية، وهل سار تنفيذ الاستراتيجية بشكل أسرع مما كانت عليه وما هي الأسباب؟
- خلال عام واحد على إطلاق رؤية دبي السياحية 2020 تم اتخاذ خطوات هامة لتحقيق هدف جذب 20 مليون زائر بحلول عام 2020 من بينها فوز دولة الإمارات باستضافة إكسبو الدولي 2020 في دبي، افتتاح المرحلة الأولى من مطار دبي الدولي الثاني، افتتاح عدد من الفنادق والمواقع السياحية وتدشين عدد من الفعاليات الجديدة، تم إصدار بعض القوانين التشريعية التي ستساهم في جذب المزيد من الزوار سواء من قطاع الترفيه أو قطاع سياحة الأعمال، ومع تحقيق نمو قدره 10.6 في المائة في عدد الزوار العام الماضي 2013 فإن ذلك يعدّ مؤشرا مهما على أننا نسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق أهدافنا بفضل الجهود التي يقوم بها شركاؤنا سواء في الحكومة أو القطاع الخاص لتحقيق طموحنا الجديد وهو أن تكون دبي المدينة الأكثر زيارة في العالم، وخلال معرض سوق السفر العربية هذا العام سوف نطرح العروض السياحية غير المسبوقة التي تقدمها دبي وكذلك العلامة التجارية الجديدة والموقع الإلكتروني الجديد أيضا، العلامة التجارية الجديدة سوف تساعدنا على أن نروي قصة نجاح دبي وتطورها وستكون حافزا على تحقيق أهدافنا وسوف وتؤكد أن دبي لديها منتج غير مسبوق وسيجد الزوار فيها ما يفوق توقعاتهم، والموقع الإلكتروني الجديد يعكس حيوية دبي ويلهم المزيد من المسافرين بزيارة مدينتنا وعند وصولهم إلى دبي سيكون بإمكانهم استخدام تطبيقات على الهواتف الذكية تزودهم بالكثير من المعلومات المهمة عن العروض السياحية ومواعيد الطيران وكل ما يخص الزائر ويساهم في جعل زيارته إلى دبي تجربة سعيدة وهانئة.
* ما هو دور دائرة السياحة والتسويق التجاري في جذب الاستثمارات السياحية الأجنبية وماذا تقدمون للمستثمرين في هذا الصدد؟
- لقد تم إجراء تعديلات على بعض التشريعات والقوانين لكي نتمكن من جذب المزيد من الزوار في قطاعي سياحة الأعمال وسياحة الترفيه وتجعل من الإمارة واحدة من أهم نقاط الجذب للمستثمرين في القطاع السياحي والضيافة والفعاليات والتجزئة وسوف يستفيد من ذلك جميع المستثمرين سواء كانوا من السوق المحلية أو من الأجانب، وإلى جانب ذلك هناك قانون جديد لتصنيف المنشآت الفندقية، وقد بدأت المنشآت الفندقية بالفعل في إعادة تقييم ذاتها كما نقوم حاليا بإعادة تنظيم سوق بيوت العطلات لضمان جودة الخدمة المقدمة للمستأجرين وكذلك قمنا باستحداث نظام إصدار التصاريح والتذاكر إلكترونيا حتى نسهل على منظمي الفعاليات سرعة تنظيمها وبيع تذاكرها، وقامت الحكومة مؤخرا بتقديم حوافز للمستثمرين في إنشاء الفنادق ذات الثلاث والأربع نجوم تمثلت في إعفائهم من رسوم البلدية التي تقدر بنحو 10 في المائة وذلك لسرعة إنجاز هذه المشروعات وهناك أيضا حوافز أخرى من بينها عدم فرض رسوم على تغيير المشروع المقام على الأرض إذا كان المشروع هو إقامة فندق.
* أصبحت دبي حاضرة لسياحة المؤتمرات والمعارض في المنطقة العربية، إلا أن هناك توجها إلى تنويع في الموارد السياحية لا سيما مع الاهتمام بقطاع السياحة العائلية، كيف تنظرون إلى فرص دبي في هذا الخصوص؟ وما هي المقومات التي تعول عليها الإمارة لتحقيق معدلات الجذب المنشودة ضمن هذا القطاع؟
- يؤكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن دولة الإمارات يجب أن تكون الوجهة العائلية الرائدة في العالم وأن دبي ستقود المنطقة في هذا المجال، ويتم حاليا ضخ الكثير من الاستثمارات الهامة في قطاع السياحة وتوسيع نطاق العروض وعوامل الجذب وكل ما تقدمه دبي كوجهة سياحية مما يجعلها وجهة لا بد من زيارتها كما أن نمو السياحة العائلية يأتي في قلب هذه الاستراتيجية، وحملة «الصيف يعني دبي» التي تدخل عامها الثاني هي مثال حي على كيفية تخطيطنا لجذب العائلات من المنطقة للسياحة خلال شهور الصيف وتحقيق نمو كبير خلال هذه الشهور التي كانت تعد سابقا موسما منخفضا.
* تعد دبي حلقة وصل بين الشرق والغرب وأصبح مطار دبي الدولي واحدا من أهم قوائم مطارات العالم من حيث عدد المسافرين، هل تشكل سياحة الترانزيت مصدر اهتمام لكم وكيف تنظرون لفرص تطوير هذا الصنف من السياحة؟
- أحد اهتماماتنا هو أن نجذب مسافر الترانزيت إلى داخل دبي إلى جانب عودة زوار دبي إليها مرات ومرات وهناك أكثر من 66 مليون مسافر يمرون عبر مطار دبي كل عام نريد أن نجذبهم إلى داخل المدينة بحيث عندما يزورون دبي لفترة قصيرة يشاهدون خلالها عوامل جذب وخدمات غير مسبوقة بالتأكيد سوف يأتون إليها لفترات أطول وكزائرين وليسوا كعابرين، كذلك فإن نمو التوسع في مجال الطيران مثل مطار دبي الدولي الثاني الجديد (مطار آل مكتوم) في «دبي وورلد سنترال» والتوسع في شبكات «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» لكي تصل إلى أكبر عدد من مدن ومطارات العالم يمثل ذلك فرصة كبيرة للنمو السياحي في دبي؛ فمع كل وجهة جديدة تضيفها طيران الإمارات أو فلاي دبي أو زيادة عدد الرحلات أو الطاقة الاستيعابية للطائرات كل ذلك يؤدي إلى زيادة عدد الزوار القادمين إلى دبي، ومع زيادة عدد المكاتب الخارجية للدائرة لتصبح 20 مكتبا في مختلف قارات العالم فإننا بالتالي نستطيع الوصول إلى الزوار المحتملين في أسواق أكثر من قبل.
* ما هي العوامل التي ساعدت دبي لأن تكون محورا عالميا للسياحة؟ وهل تعتقد أن ما تم إنجازه حتى الآن كاف لجذب السياح من جميع أنحاء العالم؟
- بفضل تشجيع حكامنا، تشهد دبي حاليا نموا كبيرا ومستمرا طوال سنوات كثيرة مضت، ومنذ إنشاء ميناء راشد حتى بناء «برج خليفة» البرج الأعلى في العالم ومن مطار صغير يستوعب طائرتين عام 1985 إلى أحد أكثر المطارات ازدحاما في العالم ومن موقع تجاري صغير على ساحل الخليج العربي إلى مدينة متقدمة خلال بضعة عقود فقط حيث يأتي نجاح دبي من روح التحدي وتحقيق غير المتوقع، وطالما كانت دبي مدينة تتطلع وراء الأفق، كان مضاعفة عدد الزوار من 10 ملايين زائر في عام 2012 إلى 20 مليون زائر بحلول عام 2020 إنجازا مهما وضعته هدفا استراتيجيا وتعمل على تحقيقه، والآن، وبعد مرور عام على السير نحو إنجاز الرؤية، نستعرض طموحا جديدا وهو أن تكون دبي أكثر مدن العالم استقبالا للزوار، نباشر أربعة مشاريع جديدة مع شركائنا في الحكومة والقطاع الخاص، ومع نجاحها، ستصبح مدينتنا أكثر مدن العالم استقبالا للزوار من خلال الارتقاء بالسمعة العالمية للعروض السياحية والتجارية التي تقدمها دبي، إعادة تقييم توقعات المسافرين عن طريق تقديم منتجات مبتكرة واتباع أعلى معايير الخدمة في كل مرحلة من مراحل المغامرة التي سيخوضونها في دبي، احتلال موقع الريادة في تجارب الجيل التالي التي ستجعل العالم يرغب في زيارة دبي، وهذا هو المهم، وزيارتها مجددا، وهذا هو الأهم، ضمان مواصلة القطاع السياحي دوره في إثراء اقتصاد دبي وحياتها الثقافية. ولتحقيق أهدافنا، يجب أن نؤسس لثقافة جديدة قائمة على الابتكار وتركز دوما على عقلية عملائنا، من خلال ما الذي يريده الزوار، وكيف نقدمه لهم بشكل أفضل مما فعل حاليا، وأي تجارب جديدة يمكن ابتكارها للاستحواذ على خيالهم؟ باختصار، كيف نخلق تجربة للزوار لا نظير لها في أي مكان آخر في العالم؟ حيث نسعى أن تكون التجربة رائعة، وعلامتنا التجارية الجديدة سوف تساعدنا أن نروي هذه القصة وستكون الحافز الأكبر لإنجاز أهدافنا، وتشتهر دبي عالميا بأنها وجهة مفضلة يوصى بها لما تحتضنه من مشاريع متميزة وما تشهده من عمليات تطوير غير مسبوقة. ويتجسد أحد أهدافنا في الارتقاء بها لتوفر تجربة استثنائية لزوارها لتصبح دبي بالفعل الوجهة الأولى عالميا عبر تكامل الجهود لتقديم خيارات متميزة تتخطى توقعات الزوار على كافة المستويات، ويمكن أن نتناول التسوق كمثال على تفوق دبي، فهو يعد أحد مصادر الجذب الرئيسية للزوار، ولكن ما يميز وجهات التسوق لدينا عن غيرها في مختلف دول العالم لا ينحصر في استقطاب دبي لأشهر العلامات التجارية العالمية بل في تجربة التسوق من هذه المتاجر في دبي حيث يمكن للزوار أخذ استراحة قصيرة من التسوق والذهاب في جولة للتزلج على منحدر جليدي في داخل مركز للتسوق، علينا مواصلة العمل لضمان توصيل هذه التجربة بكفاءة والعمل مع شركائنا لتحسينها باستمرار، تعزيز الاستثمارات والتركيز على الإعلام الرقمي عنصر رئيسي في سياستنا التسويقية لدبي، انطلاقا من حرصنا على تفعيل التواصل المباشر مع جميع الزوار خلال كافة مراحل تواجدهم في المدينة، حتى قبل أن يفكروا بزيارة دبي، مرورا بمرحلة التخطيط للرحلة، ووصولا إلى الإقامة وحتى بعد عودتهم إلى أوطانهم.
* يرى البعض أن دبي تحتاج إلى أضعاف عدد المنشآت والمرافق الفندقية المتاحة لمواكبة الطلب المتزايد فهل تتفقون مع هذا الرأي وما هو عدد الفنادق والغرف الفندقية الموجودة حاليا وكم من المتوقع أضافته عام 2020؟
- مع وجود نحو 85 ألف غرفة فندقية حاليا فإن التوقعات تشير إلى أنه سيتم إضافة ما بين 20 إلى 30 ألف غرفة جديدة بنهاية عام 2016 بحيث سيصل مجموع الغرف إلى ما بين 105 إلى 115 ألف غرفة ونستمر مع شركائنا في القطاع السياحي للتأكيد على توفر إقامات فندقية متنوعة كما تم منح مستثمري فنادق الثلاث والأربع نجوم حوافز جديدة لضمان وجود باقة متنوعة من الفنادق تناسب جميع السياح، أما بالنسبة لفنادق الخمس نجوم فهي الأفضل بين مثيلاتها في جميع أنحاء العالم لكن من المهم أن نعمل على توسيع باقة الخدمات الفندقية التي نقدمها للزوار لتشمل فنادق الثلاث والأربع نجوم بحيث تفوق نظيراتها في أي مكان في العالم.
* ما هي أبرز التحديات التي تواجه قطاع السياحة في الإمارة؟
- لا يمكن أن نقول: إن هناك تحديات حقيقية تواجه القطاع ولكن رغم تحقيق مستويات أداء ونتائج طيبة، يبقى التحدي الرئيسي هو كيفية تعظيم مردود القطاع والارتقاء بأدائه إلى مستويات جديدة تواكب الطموح ومسيرة التنمية القوية في الإمارة، حيث لا تزال هناك حاجة إلى زيادة النمو السياحي في الإمارة وأن نعمل على تلبية طلبات الزوار وشركائنا في القطاع السياحي، وكما ذكرت من قبل فهناك حاجة أيضا للتأكيد أنه ليس لدينا فقط عدد كاف من الفنادق ولكن لدينا التنوع الكافي منها ونعمل على تحقيق ذلك من خلال الحوافز التي نقدمها للمستثمرين.
* التضخم في أسعار خدمات السياحة من فنادق ومرافق يشكل تحديا أمام السياح وتزايدهم كيف يمكن معالجة مثل هذه الظاهرة بالنسبة لدبي؟
- تتيح دبي لزوارها جميع المرافق والمنشآت والخدمات السياحية بأسعار متفاوتة تناسب جميع السياح أيا كانت ميزانيتهم وذلك بتوفير فنادق أقل من الخمس نجوم بأسعار مناسبة كما أن الزيادة السنوية المطردة في عدد نزلاء المنشآت الفندقية خير دليل على ذلك فمثلا وصل عدد نزلاء المنشآت الفندقية (فنادق وشقق فندقية) إلى أكثر من 11 مليون نزيل خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 10.6 في المائة مقارنة بالعام 2012 الذي وصل فيه العدد إلى نحو 10 ملايين نزيل، وحافظت السعودية على مكانتها كسوق المصدر الأول، وشهدت نموا ملحوظا، إذ ارتفع عدد الزوار بنسبة 19.9 في المائة ليصل إلى 1.35 مليون زائر، ويشكل النمو القوي في عدد نزلاء المنشآت الفندقية في العام 2013 خطوة إيجابية ضمن رحلتنا نحو 2020. وتأتي الزيادة بمعدل 10.6 في المائة في عدد النزلاء، بعد إعلان رؤية دبي السياحية للعام 2020 في شهر مايو (أيار) 2013، تأكيدا على سيرنا في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق هدفنا في مضاعفة عدد السياح من 10 ملايين في 2012 ليصل إلى 20 مليون في 2020. كما يرسخ مكانة دبي كوجهة سياحية عالمية، شهدت عوائد مشغلي الفنادق والشقق الفندقية نموا ملحوظا إذ ارتفعت بمعدل 16.1 في المائة بقيمة 21.84 مليار درهم في العام 2013. تدل هذه الزيادة على الوضع الصحي لقطاع الضيافة لدينا، فيما يشير ارتفاع معدل الإشغال إلى 82 في المائة في مجال قطاع الاستثمار الفندقي إلى أن دبي واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية. ونحن بحاجة إلى مزيد من الفنادق لتوفير أفضل خدمات الإقامة لزوارنا المستهدفين في كافة الأوقات، وسوف نتعاون عن كثب مع المستثمرين لتحقيق هذه الأهداف.
* ما هو دور دائرة السياحة في تحويل دبي إلى مدينة ذكية؟
- في شهر مارس (آذار) 2014 تم الإعلان عن استراتيجية المدينة الذكية لدبي، وهي تعني الاستخدام الكامل والشامل للتكنولوجيا الحديثة والمبادرات البيئية من أجل العمل بكفاءة أكثر واستدامة أكبر قدر المستطاع وتكون المدينة بأكملها متصلة بالإنترنت، تخيل أنك تطوف بسيارات فترات طويلة بحثا عن مكان لوقوف السيارة دون جدوى ولكن بلمسة واحدة لبرنامج على جهازك المحمول تستطيع العثور على أقرب مكان للسيارة، بل إذا نسيت أين وضعت سيارتك في أحد مواقف السيارات الضخمة بأحد مراكز التسوق تستطيع أن تضع رقم السيارة على شاشة فتدلك على مكانها، تخيل أنك تستطيع الدخول على شبكة الإنترنت في الأماكن العامة في دبي مثل الباصات والمترو وحتى في الحدائق، تخيل أنك تستطيع الحصول على أدق المعلومات في نفس اللحظة حول موعد وصول الباص القادم أو إمكانية الوصول إلى المكان الذي تريد بسرعة خلال الزحام لكي تستطيع التخطيط لرحلتك بسهولة، تخيل شكل الحياة عندما لا تحتاج للوقوف في طوابير طويلة لكي تدفع فاتورة أو تقوم بتخليص معاملة حكومية، كل ذلك سوف يحدث بلمسة شاشة على مدار الساعة في جميع أنحاء دبي، ومع زيادة الاستهلاك في الطاقة وارتفاع أسعارها وما تسببه للبيئة من تهديد أليس من الأفضل أن نقوم بتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، هذا ما سوف يلمسه سكان المدينة الذكية.. سيعيشون حياة أفضل ومستدامة أكثر، وفي إطار هذه الاستراتيجية سيتم تحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم من خلال 100 مبادرة و1000 خدمة ذكية تعمل على تحسين جودة الحياة في دبي وترتكز على 6 أعمدة رئيسية هي: المواصلات، الاتصالات، البنية التحتية، الكهرباء، الخدمات الاقتصادية التخطيط العمراني حيث سيتحول كل ذلك إلى التقنية الذكية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وسوف يتم تدريب سكان دبي وتأهيلهم للتعامل مع دبي الذكية، أما بالنسبة لدورنا في دائرة السياحة في ذلك فهو يتمثل في استخدام هذه التطبيقات في إثراء تجربة السياح قبل وصولهم إلى المطار إلى ما بعد عودتهم إلى بلادهم وتلعب التكنولوجيا والتطبيقات الجديدة دورا مهما في هذه الاستراتيجية، والموقع الجديد لدائرة السياحة على شبكة الإنترنت الذي سيتم إطلاقه في وقت لاحق هذا العام خير دليل على ذلك.
* ما هي الإجراءات التي تتخذونها لتنسيق العمل مع مرافق السياحة الضخمة في دبي كالمطارات وشركات الطيران والمستثمرين في القطاع السياحي وذلك لتحقيق تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بالسياحة؟
- رؤية دبي السياحية التي أعلنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تقدم الدعم الكامل لشركائنا في القطاعين العام والخاص ونحن في دائرة السياحة نلتقي دائما مع شركائنا في القطاع السياحي للتنسيق والعمل على تحقيق هذه الاستراتيجية.
* ما هو عائد السياحة في دبي؟ وهل تتوقع زيادته هذا العام ولماذا؟
- الرؤية السياحية لدبي التي تم الإعلان عنها العام الماضي تقضي بمضاعفة إسهام السياحة في الاقتصاد ثلاثة أضعاف عام 2020 بحيث تصل إلى مبالغ تتراوح ما بين 215 مليار درهم (58.5 مليار دولار) و230 مليار درهم (62.2 مليار دولار)، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف الطموحة، وبالإضافة إلى العدد المتزايد للسياح سوف نشجعهم على المزيد من الإنفاق وهم داخل المدينة وذلك بعد عرض جميع الخيارات عليهم من خلال التطبيقات.
* كيف يمكن أن يساهم الفوز بتنظيم إكسبو 2020 في دعم القطاع السياحي؟
- الفوز بتنظيم إكسبو 2020 سوف يساهم في الإسراع بعملية النمو السياحي في دبي ودولة الإمارات وكان التقدم بطلب استضافة هذا الحدث جزءا من الرؤية الحكومية طويلة الأجل التي تؤكد على التطوير المستدام والمستقبل الزاهر للدولة، ولأن استضافة هذا الحدث هو إنجاز بالغ الأهمية نظرا لحجم المعرض الذي يعد الأكبر والأعرق في العالم ولقيمته الحضارية الكبيرة، ففي خلال السنوات الست المقبلة نستطيع أن نركز على جذب المزيد من الزوار إلى الإمارة وسوف يستفيد الزوار من تحديث البنية التحتية نتيجة لاستضافة هذا المعرض، استضافة إكسبو ليست هدفنا النهائي ولا الرقم المستهدف من عدد الزوار عام 2020 يعتمد على إكسبو لكن الهدف الرئيسي لنا هو التطوير المستمر لدبي وزيادة عدد الزوار عاما بعد آخر.
* ما هي أهم الأسواق السياحية بالنسبة لدبي؟
- تأتي السعودية في مقدمة الأسواق السياحية بالنسبة لدبي وكذلك معظم دول مجلس التعاون الخليجي ثم الهند وروسيا وأوروبا.
* تطلق دبي عددا من المبادرات النوعية، ما هي أبرز تلك المبادرات في المرحلة الأخيرة، التي تساهم بصورة أو بأخرى في دعم التعريف بمقومات الجذب السياحي المنتشرة في دبي وكذلك أسلوب الحياة فيها؟
- أطلق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي مبادرة «MyDubai#»، كتجربة نوعية فريدة تسطر عبر شبكات التواصل الاجتماعي قصة واقعية نابضة بالحياة توثّق حياة عام كامل في مرحلة تنموية هامة من تاريخ دبي من خلال جمع القصص والتجارب والصور وآراء المقيمين والزّوار لرسم ملامح مدينة استثنائية على كافة المستويات، وكما قال الشيخ حمدان: «إنها قصة مدينة كتبها سكانها بأنفسهم، وآن الأوان لنقدم للعالم بأسره هذه الحكاية الرائعة عبر 2.1 مليون قصة تتكامل فيما بينها، ومعا سنسطر السيرة الذاتية الأولى على مستوى مدن العالم»، فمن خلال الصور ومقاطع الفيديو، تهدف المبادرة إلى إيصال رسالة للعالم مؤداها أن وراء النهضة العمرانية والتطور التكنولوجي في دبي حياة جميلة، وهوية متفردة، وأبعاد ثقافية ثرية، وذلك بمشاركة ملايين السكان والزوار الذين سيساهمون بنقل صور حياتهم في دبي بكل لمحاتها الإنسانية.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».