كوريا الشمالية... اقتصاد غامض يميل يميناً رغماً عن النظام

«الخصخصة الشعبية» تغزو الأسواق... ومحاولات لوقف الاعتماد الاستهلاكي الكلي على الصين

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
TT

كوريا الشمالية... اقتصاد غامض يميل يميناً رغماً عن النظام

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية، فإن اقتصاد كوريا الشمالية يبدي مؤشرات حياة مثيرة للدهشة، ومن بينها افتتاح عشرات الأسواق في المدن عبر أرجاء البلاد منذ تولي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، قيادة البلاد منذ 5 سنوات. وثمة طبقة من التجار وأصحاب الأعمال الحرة في ازدهار، في ظل حماية مسؤولي الحزب الحاكم. كما شهدت العاصمة، بيونغ يانغ، ازدهاراً واضحاً بمجال التشييد والبناء، بجانب أنه أصبح هناك اليوم عدد كافٍ من السيارات في شوارع العاصمة التي كانت خالية من قبل، لخلق فرص أمام بعض سكان المدن لكسب قوتهم من غسلها.
من ناحية أخرى، تعتبر البيانات الاقتصادية الموثوق بها المرتبطة بكوريا الشمالية شحيحة للغاية، لكن عدداً من المنشقين حديثاً عن النظام وزائرين بانتظام لكوريا الشمالية وخبراء اقتصاديين من المهتمين بالبلاد يرون أن هناك قوى سوق ناشئة بدأت في إعادة رسم صورة الحياة داخل كوريا الشمالية، وتنمية تزيد تعقيد الجهود الرامية لكبح جماح الأطماع النووية لكيم.
وفي الوقت الذي يراهن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فرض عقوبات أكثر صرامة ضد كوريا الشمالية، خاصة من جانب الصين، بهدف منعها من تطوير صواريخ محملة برؤوس نووية قادرة على ضرب أهداف داخل الولايات المتحدة، فإن الصحة الاقتصادية للبلاد الآخذة في التحسن تزيد من سهولة صمود البلاد في مواجهة مثل هذه الضغوط والحصول على تمويل لبرنامجها النووي.
وبينما لا تزال تعاني كوريا الشمالية من فقر مدقع، فإن تقديرات النمو السنوي في ظل حكم كيم تتراوح ما بين واحد و5 في المائة، ما يكافئ بعض الاقتصاديات سريعة النمو التي لا تعيقها عقوبات.
ومع ذلك، تبقى مسألة الإقرار المحدود لقوى السوق - داخل مجتمع من المفترض أنه يخلو من التقسيم الطبقي - بمثابة مقامرة من جانب كيم، الذي جعل من النمو الاقتصادي أولوية أمامه عام 2013، ليصبح بذلك على قدم المساواة من حيث الأهمية مع تطوير ترسانة نووية.
وقد وعد كيم، 33 عاماً، شعبه الذي طالت معاناته بأنهم لن يضطروا مجدداً أبداً إلى «ربط الأحزمة على بطونهم»... بيد أنه في الوقت الذي يسمح فيه للمؤسسات الخاصة بالتوسع، فإنه يقوض بذلك الحجة الرئيسية التي تتمسك بها حكومته، والقائمة على تفوق النظام الاشتراكي على النظام الرأسمالي الذي تنتهجه كوريا الجنوبية.
الملاحظ أن ثمة مؤشرات بالفعل بدأت في الظهور توحي بأن قوى السوق تلحق الضعف بقبضة الحكومة المفروضة على المجتمع؛ ذلك أن معلومات تتدفق إلى داخل البلاد مع السلع الأجنبية، ما يحد من الهالة المقدسة التي تحيط بكيم وأسرته. ومع تحرك الناس نحو إعالة أنفسهم بأنفسهم والحصول على ما يحتاجون خارج حدود الاقتصاد الحكومي، تراجع خضوعهم أمام السلطات.
من جانبها، قالت كيم جين هي، التي فرت من كوريا الشمالية عام 2014، ومثل آخرين التقيناهم من أجل هذا التحقيق، استخدمت اسماً جديداً لحماية أقاربها الذين خلفتهم وراءها: «كان توجهنا إزاء الحكومة على النحو التالي: إذا لم يكن بمقدوركم إطعامنا، فاتركونا لحالنا كي نتمكن من كسب قوتنا عبر السوق».
وأضافت أنه في أعقاب محاولة الحكومة شن حملة قاسية ضد الأسواق عام 2009: «فقدت الولاء الضئيل الذي كان لا يزال بداخلي تجاه النظام».
* نشاطات غير رسمية
جاء الاختبار الأول لولاء كيم جين هي في تسعينيات القرن الماضي، عندما تعرضت كوريا الشمالية لمجاعة بسبب وقوع فيضانات وجفاف وتوقف المساعدات السوفياتية. وتوقفت الحكومة عن توزيع الحصص الغذائية، ما أسفر عن مصرع مليوني شخص.
أما كيم جين هي، فنجحت في البقاء على قيد الحياة من خلال محاكاة ما فعله كثيرون غيرها، ذلك أنها توقفت عن الذهاب إلى عملها في أحد المصانع الحكومية بمدينة موسان التي يتركز النشاط الاقتصادي بها بمجال التعدين، وقضت أيامها داخل إحدى الأسواق تبيع أي شيء كانت تقع عليه يديها. وظهرت أسواق مشابهة بمختلف أرجاء البلاد.
وبعد تراجع حدة أزمة نقص الغذاء، استمرت السوق التي ظهرت في موسان في الازدهار. وبحلول وقت رحيلها عن البلاد، قالت كيم جين هي إنه كان في السوق أكثر من 1000 متجر صغير متراص في مساحة ضيقة بجوار المتجر الخاص بها.
من جانبه، أبدى كيم جونغ إيل، والد الزعيم الحالي لكوريا الشمالية، توجهاً محيراً إزاء الأسواق قبل وفاته عام 2011؛ ذلك أنه في بعض الأحيان تساهل معها واستغلها في زيادة الإمدادات الغذائية، وتخفيف حدة تأثير العقوبات الشديدة التي تفرضها الأمم المتحدة، بجانب الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ حقبة الحرب الكورية، وفي أحيان أخرى، سعى لقمع هذه الأسواق.
ومع ذلك، فإنه منذ عام 2010، تضاعف عدد الأسواق المرخص بها من جانب الحكومة إلى 440، وتكشف صور الأقمار الصناعية أن مساحات هذه الأسواق في تزايد داخل معظم المدن. في بلد يبلغ عدد سكانه 25 مليون نسمة، يعمل حالياً قرابة 1.1 مليون تجار تجزئة، أو مديرين في هذه الأسواق، تبعاً لدراسة أجراها المعهد الكوري للوحدة الوطنية في سيول.
الملاحظ أن نشاطات الأسواق غير الرسمية ازدهرت هي الأخرى، مثل الأفراد الذين يبيعون أحذية وملابس وخبزاً صنعوه في منازلهم، بالإضافة إلى الأسواق الزراعية التقليدية التي تظهر بجميع المراكز الريفية كل 10 أيام، وكذلك يظهر المهربون الذين يتاجرون في سلع السوق السوداء مثل أفلام «هوليوود»، والمسلسلات الكورية الجنوبية، والهواتف الذكية التي يمكن استخدامها قرب الحدود مع الصين.
ويشارك 40 في المائة على الأقل من سكان كوريا الشمالية حالياً في نمط ما من العمل الخاص؛ ما يشكل مستوى مشابهاً لما هو قائم داخل دول مثل المجر وبولندا في أعقاب سقوط الكتلة السوفياتية، حسبما أوضح مدير استخبارات كوريا الجنوبية، لي بيونغ هو، أمام حشد من المشرعين في فبراير (شباط) الماضي.
ويتمثل أحد الأسباب وراء هذا النشاط السوقي، في الإحباط إزاء افتقار الاقتصاد الحكومي إلى الكفاءة. في وقت مضى، اقتصر عمل أبناء كوريا الشمالية على المصانع والمزارع الحكومية، وكانوا يتلقون رواتبهم وكوبونات بحصص غذائية والضروريات الأخرى المتوافرة في متاجر حكومية... إلا أن هذه المنظومة تداعت في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح كثير من العاملين لدى الدولة يتقاضى بالكاد دولارا واحدا في الشهر. ويقدر خبراء اقتصاديون تكلفة الحياة في كوريا الشمالية بنحو 60 دولاراً في الشهر.
وعن هذا، قال كيم نام تشول (46 عاماً)، منشق من مدينة تقع قرب الحدود الصينية: «إذا كنت مواطناً كورياً شمالياً عادياً اليوم، وإذا لم تكسب مالاً كافياً من الأسواق، فإنه من المحتمل أن تموت جوعاً... الأمر بهذه البساطة».
* المنافسة بكل مكان
قبل فراره من البلاد عام 2014، تكسب كيم قوته عبر العمل في التهريب داخل كوريا الشمالية، وكان يشتري سلعاً مثل الأطعمة المجففة والتحف ويحملها عبر الحدود لبيعها في الصين. وهناك، كان يستغل ما يكسبه من مال في شراء حبوب وحقائب بلاستيكية وجوارب ويعود لبيعها في أسواق بكوريا الشمالية.
واعترف بأنه كان يدفع رشاوى لحرس الحدود وضباط الأمن كي يتمكن من التسلل عبر الحدود ذهاباً وإياباً، وذلك غالباً من خلال عرض علب سجائر بها ورقة فئة 100 دولار، أو ما يعادل 10.000 ين.
وقال: «تولدت لدي قناعة بأنه من خلال الرشوة يمكنني أن أفلت من أي شيء داخل كوريا الشمالية، ما عدا جريمة انتقاد عائلة كيم الحاكمة».
من ناحية أخرى، تنتمي 80 في المائة من السلع الاستهلاكية المبيعة داخل كوريا الشمالية إلى الصين، تبعاً لتقديرات كيم يونغ هي، مدير قسم الشؤون الاقتصادية كورية الشمالية لدى البنك الكوري الإنمائي في الجنوب.
ومع ذلك، حث كيم جونغ أون البلاد على إنتاج مزيد من السلع محلياً في محاولة لتخفيف الاعتماد على الصين، بالاعتماد على مصطلح «تمكين الذات». وبثت دعوته الجرأة في نفوس المصنعين للاستجابة لطلب السوق.
وأشار عدد من المنشقين إلى أن الأحذية والمشروبات والسجائر والحلوى وزيت الطعام ومستحضرات التجميل المصنعة داخل كوريا الشمالية نجحت بالفعل في الاستحواذ على نصيب نظيراتها الصينية في السوق.
ويرى زائرون بانتظام إلى العاصمة بيونغ يانغ أن ثمة اقتصادا استهلاكيا حقيقيا آخذ في الظهور. وعن ذلك، كتب روديغير فرانك، العالم الاقتصادي لدى جامعة فيينا والمتخصص في دراسة اقتصاد كوريا الشمالية، منذ وقت قريب في أعقاب زيارته مركز تسوق هناك: «المنافسة في كل مكان، بما في ذلك وكالات السفر وشركات سيارات الأجرة والمطاعم».
من ناحية أخرى، انطلقت شركة خدمات هاتف محمول عام 2008، ويوجد بها حالياً أكثر من 3 ملايين مشترك. وفي ظل المصاعب التي تعانيها الحكومة لإنتاج ما يلزم من كهرباء، أصبحت الألواح الشمسية رمزاً للمكانة لأبناء الطبقة الوسطى. كما تبيع بعض متاجر البقالة وفي أسواق غير رسمية بشوارع جانبية في العاصمة مشروباً، كثيراً ما نددت به الدعاية الرسمية للنظام باعتباره «مشروب الرأسمالية»... اسمه «كوكا كولا».
* الاعتماد على القطاع الخاص
وذات مرة وقف كيم جونغ أون في شرفة قصره يتأمل موكباً عسكرياً في أبريل (نيسان) الماضي، وقف إلى جواره هوانغ بيونغ سو، قائد المؤسسة العسكرية، وباك بونغ جو، المسؤول عن الشؤون الاقتصادية؛ وجاء الموكب رمزياً لسياسة كيم الداعية لمحاولة تحقيق هدفين في وقت واحد: تنمية الاقتصاد وبناء أسلحة نووية. ويؤكد كيم أن الترسانة النووية وحدها هي القادرة على جعل كوريا الشمالية بمأمن من أي محاولة غزو أميركي، الأمر الذي سيسمح لكوريا الشمالية بتركيز اهتمامها على النمو.
والملاحظ أن كيم منح المصانع الحكومية قدراً أكبر من الاستقلالية فيما يتعلق بما تنتجه، بما في ذلك سلطة إيجاد موردين وعملاء، طالما أنها تحقق الأهداف الخاصة بالعائدات. كما أن العائلات المشاركة في مزارع جماعية أصبح بإمكانها الآن بيع أي فائض إنتاج لحسابها طالما أنها حققت الحصة المحددة من قبل الدولة.
وتشبه هذه الإجراءات تلك التي اتخذتها الصين خلال السنوات الأولى من تحولها إلى الرأسمالية في ثمانينيات القرن الماضي. إلا أن كوريا الشمالية امتنعت من جانبها عن وصف سياساتها بأنها إصلاحات ترتكز على السوق، مفضلة استخدام عبارة: «إدارة اقتصادية ذات طراز كوري شمالي خاص».
ومع ذلك، تنشر الدوريات الخاضعة للرقابة الحكومية مقالات بالفعل لخبراء اقتصاديين يتحدثون خلالها عن الأسواق التي تركز على المستهلك والمشروعات المشتركة والمناطق الاقتصادية الخاصة.
إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى تعتبر الزيادات الأخيرة في إنتاج الحبوب نتاجاً لسياسات كيم. ويقول منشقون إن المصانع لا تزال تعاني انقطاعات الكهرباء وتهالك المعدات، في الوقت الذي تناضل الكثير من المزارع للالتزام بالحصص المحددة من قبل الحكومة جراء نقص الأسمدة والمعدات الحديثة.
على نطاق أوسع، لا يزال الاقتصاد يعاني من وطأة الاستثمارات الأجنبية المحدودة، وغياب الحماية القانونية للمؤسسات الخاصة، أو وجود إجراءات تكفل فرض تنفيذ التعاقدات.
ولا تزال خطط إنشاء مناطق اقتصادية خاصة مجرد حبر على ورق؛ نظراً لنفور المستثمرين من البنية التحتية المتهالكة في كوريا الشمالية وسجلها بمجال مصادرة الأصول المملوكة لأجانب، ناهيك عن العقوبات المفروضة عليها.
ورغم ما سبق، فإن ثمة مؤشرات توحي بتنامي اعتماد الدولة على القطاع الخاص.
في هذا الصدد، يقدر تشا مون سيوك، الباحث بمعهد توحيد التعليم بكوريا الجنوبية، أن الحكومة في كوريا الشمالية تجمع ما يصل إلى 222.000 دولار يومياً ضرائب من الأسواق التي تتولى إدارتها. في مارس (آذار) الماضي، أصدرت السلطات للأفراد الذين يبيعون سلعاً من داخل منازلهم بالانتقال إلى الأسواق الرسمية، في محاولة لتحصيل المزيد من الضرائب.
من ناحيتها، قالت الصحافية كيم جيونغ آي، المقيمة في سيول التي عملت بمجال الدعاية في كوريا الشمالية قبل أن تنشق عن النظام: «يحتاج المسؤولون الأسواق بقدر ما يحتاج الناس إليها».
كانت كيم قد فرت من كوريا الشمالية عام 2003، لكنها ظلت على اتصال مع شقيقها الأصغر الذي تصفه بأنه «يملك مالاً».
* تبرعات الولاء
«دونجو» هي الكلمة التي يستخدمها الكوريون الشماليون في وصف طبقة جديدة من التجار ورجال الأعمال ظهرت بالبلاد.
وقالت كيم جيونغ آي إن شقيقها قدم وقوداً وطعاماً وأفراداً لقوارب صيد، مقابل تقاسم العوائد مع شركة صيد تديرها المؤسسة العسكرية. وقالت إنه «يعيش في منزل ضخم بأسوار عالية حتى لا يرى الناس ما يملكه داخلها».
من جانبهم، يصف الخبراء الاقتصاديون في كوريا الجنوبية هذه الطبقة الجديدة بـ«الرأسماليين الحمر»، الذين يوجهون استثماراتهم لمشروعات بناء وتشييد وإقامة شراكات مع مصانع الدولة، والتي تعاني نقصاً بالغاً بالموارد، وتوفير دعم لاستيراد سلع من الصين لتوفيرها إلى بائعي التجزئة في الأسواق. ويعمل أبناء هذه الطبقة في ظل «غطاء» من مسؤولين بالحزب الحاكم يوفرون لهم ولشركاتهم الحماية، بل إن بعضهم أقارب لأعضاء بالحزب.
أما البعض الآخر، فهناك مواطنون ينتمون عرقياً إلى الصين، الذين يسمح لهم بإجراء زيارات منتظمة للصين، وبمقدورهم تيسير التعاملات المالية عبر الحدود، بجانب أشخاص لهم أقارب فروا إلى كوريا الجنوبية ويبعثون لهم حوالات نقدية.
وفي أي وقت تعلن الدولة عن مشروع ضخم، مثل الضاحية ذات البانيات الشاهقة التي كشف كيم جونغ أون النقاب عنها في أبريل أمام حشد من صحافيين أجانب، يصبح من المتوقع أن يتقدم أبناء هذه الفئة بما يطلق عليه «تبرعات ولاء»... وأحياناً تأتي تبرعاتهم في صورة عملات أجنبية، بينما في أحيان أخرى يتبرعون بمواد البناء، أو وقود، أو طعام لعمال البناء.
ومقابل تبرعاتهم، غالباً ما يحصلون على ميداليات وشهادات تقدير، التي يستخدمونها كإشارة على تمتعهم بحماية النظام أثناء مشاركتهم في نشاطات تجارية تعد «غير قانونية» من الناحية الرسمية.
* تحول في الموقف الرسمي
قبل تولي كيم جونغ أون السلطة، بذلت الحكومة محاولة لكبح جماح هذه الطبقة والسيطرة على قوى السوق. ودعت المواطنين إلى التسوق داخل المتاجر المملوكة للدولة فحسب، وحظرت استخدام النقد الأجنبي، وأقرت أوراقاً نقدية جديدة مع الحد من كمية الأوراق القديمة في أيدي الأفراد.
وتسببت هذه الإجراءات في محو كثير من الثروة الخاصة لأبناء تلك الطبقة والمواطنين العاديين. وتوقفت نشاطات السوق بصورة شبه كاملة، في الوقت الذي شهدت الأسعار ارتفاعاً هائلاً واندلعت مظاهرات بمدن متفرقة.
وفي نهاية الأمر، تراجعت الحكومة، ومن المعتقد أنها أصدرت اعتذاراً أثناء اجتماع مسؤولين بعدد من القرويين خلال اجتماعات التثقيف الأسبوعية. كما أعدمت البلاد المسؤول النقدي الأول، باك نام غي.
ويجري النظر على نطاق واسع إلى هذه الأزمة باعتبارها اللحظة الفاصلة التي أدركت عندها الحكومة أنه لم يعد بمقدورها قمع قوى السوق. وبعد عام، أعيد باك بونغ جو، رئيس الوزراء الذي أطيح به من منصبه لدفعه سياسات تركز على السوق، إلى السلطة، ويتولى حالياً إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.