كوريا الشمالية... اقتصاد غامض يميل يميناً رغماً عن النظام

«الخصخصة الشعبية» تغزو الأسواق... ومحاولات لوقف الاعتماد الاستهلاكي الكلي على الصين

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
TT

كوريا الشمالية... اقتصاد غامض يميل يميناً رغماً عن النظام

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية، فإن اقتصاد كوريا الشمالية يبدي مؤشرات حياة مثيرة للدهشة، ومن بينها افتتاح عشرات الأسواق في المدن عبر أرجاء البلاد منذ تولي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، قيادة البلاد منذ 5 سنوات. وثمة طبقة من التجار وأصحاب الأعمال الحرة في ازدهار، في ظل حماية مسؤولي الحزب الحاكم. كما شهدت العاصمة، بيونغ يانغ، ازدهاراً واضحاً بمجال التشييد والبناء، بجانب أنه أصبح هناك اليوم عدد كافٍ من السيارات في شوارع العاصمة التي كانت خالية من قبل، لخلق فرص أمام بعض سكان المدن لكسب قوتهم من غسلها.
من ناحية أخرى، تعتبر البيانات الاقتصادية الموثوق بها المرتبطة بكوريا الشمالية شحيحة للغاية، لكن عدداً من المنشقين حديثاً عن النظام وزائرين بانتظام لكوريا الشمالية وخبراء اقتصاديين من المهتمين بالبلاد يرون أن هناك قوى سوق ناشئة بدأت في إعادة رسم صورة الحياة داخل كوريا الشمالية، وتنمية تزيد تعقيد الجهود الرامية لكبح جماح الأطماع النووية لكيم.
وفي الوقت الذي يراهن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فرض عقوبات أكثر صرامة ضد كوريا الشمالية، خاصة من جانب الصين، بهدف منعها من تطوير صواريخ محملة برؤوس نووية قادرة على ضرب أهداف داخل الولايات المتحدة، فإن الصحة الاقتصادية للبلاد الآخذة في التحسن تزيد من سهولة صمود البلاد في مواجهة مثل هذه الضغوط والحصول على تمويل لبرنامجها النووي.
وبينما لا تزال تعاني كوريا الشمالية من فقر مدقع، فإن تقديرات النمو السنوي في ظل حكم كيم تتراوح ما بين واحد و5 في المائة، ما يكافئ بعض الاقتصاديات سريعة النمو التي لا تعيقها عقوبات.
ومع ذلك، تبقى مسألة الإقرار المحدود لقوى السوق - داخل مجتمع من المفترض أنه يخلو من التقسيم الطبقي - بمثابة مقامرة من جانب كيم، الذي جعل من النمو الاقتصادي أولوية أمامه عام 2013، ليصبح بذلك على قدم المساواة من حيث الأهمية مع تطوير ترسانة نووية.
وقد وعد كيم، 33 عاماً، شعبه الذي طالت معاناته بأنهم لن يضطروا مجدداً أبداً إلى «ربط الأحزمة على بطونهم»... بيد أنه في الوقت الذي يسمح فيه للمؤسسات الخاصة بالتوسع، فإنه يقوض بذلك الحجة الرئيسية التي تتمسك بها حكومته، والقائمة على تفوق النظام الاشتراكي على النظام الرأسمالي الذي تنتهجه كوريا الجنوبية.
الملاحظ أن ثمة مؤشرات بالفعل بدأت في الظهور توحي بأن قوى السوق تلحق الضعف بقبضة الحكومة المفروضة على المجتمع؛ ذلك أن معلومات تتدفق إلى داخل البلاد مع السلع الأجنبية، ما يحد من الهالة المقدسة التي تحيط بكيم وأسرته. ومع تحرك الناس نحو إعالة أنفسهم بأنفسهم والحصول على ما يحتاجون خارج حدود الاقتصاد الحكومي، تراجع خضوعهم أمام السلطات.
من جانبها، قالت كيم جين هي، التي فرت من كوريا الشمالية عام 2014، ومثل آخرين التقيناهم من أجل هذا التحقيق، استخدمت اسماً جديداً لحماية أقاربها الذين خلفتهم وراءها: «كان توجهنا إزاء الحكومة على النحو التالي: إذا لم يكن بمقدوركم إطعامنا، فاتركونا لحالنا كي نتمكن من كسب قوتنا عبر السوق».
وأضافت أنه في أعقاب محاولة الحكومة شن حملة قاسية ضد الأسواق عام 2009: «فقدت الولاء الضئيل الذي كان لا يزال بداخلي تجاه النظام».
* نشاطات غير رسمية
جاء الاختبار الأول لولاء كيم جين هي في تسعينيات القرن الماضي، عندما تعرضت كوريا الشمالية لمجاعة بسبب وقوع فيضانات وجفاف وتوقف المساعدات السوفياتية. وتوقفت الحكومة عن توزيع الحصص الغذائية، ما أسفر عن مصرع مليوني شخص.
أما كيم جين هي، فنجحت في البقاء على قيد الحياة من خلال محاكاة ما فعله كثيرون غيرها، ذلك أنها توقفت عن الذهاب إلى عملها في أحد المصانع الحكومية بمدينة موسان التي يتركز النشاط الاقتصادي بها بمجال التعدين، وقضت أيامها داخل إحدى الأسواق تبيع أي شيء كانت تقع عليه يديها. وظهرت أسواق مشابهة بمختلف أرجاء البلاد.
وبعد تراجع حدة أزمة نقص الغذاء، استمرت السوق التي ظهرت في موسان في الازدهار. وبحلول وقت رحيلها عن البلاد، قالت كيم جين هي إنه كان في السوق أكثر من 1000 متجر صغير متراص في مساحة ضيقة بجوار المتجر الخاص بها.
من جانبه، أبدى كيم جونغ إيل، والد الزعيم الحالي لكوريا الشمالية، توجهاً محيراً إزاء الأسواق قبل وفاته عام 2011؛ ذلك أنه في بعض الأحيان تساهل معها واستغلها في زيادة الإمدادات الغذائية، وتخفيف حدة تأثير العقوبات الشديدة التي تفرضها الأمم المتحدة، بجانب الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ حقبة الحرب الكورية، وفي أحيان أخرى، سعى لقمع هذه الأسواق.
ومع ذلك، فإنه منذ عام 2010، تضاعف عدد الأسواق المرخص بها من جانب الحكومة إلى 440، وتكشف صور الأقمار الصناعية أن مساحات هذه الأسواق في تزايد داخل معظم المدن. في بلد يبلغ عدد سكانه 25 مليون نسمة، يعمل حالياً قرابة 1.1 مليون تجار تجزئة، أو مديرين في هذه الأسواق، تبعاً لدراسة أجراها المعهد الكوري للوحدة الوطنية في سيول.
الملاحظ أن نشاطات الأسواق غير الرسمية ازدهرت هي الأخرى، مثل الأفراد الذين يبيعون أحذية وملابس وخبزاً صنعوه في منازلهم، بالإضافة إلى الأسواق الزراعية التقليدية التي تظهر بجميع المراكز الريفية كل 10 أيام، وكذلك يظهر المهربون الذين يتاجرون في سلع السوق السوداء مثل أفلام «هوليوود»، والمسلسلات الكورية الجنوبية، والهواتف الذكية التي يمكن استخدامها قرب الحدود مع الصين.
ويشارك 40 في المائة على الأقل من سكان كوريا الشمالية حالياً في نمط ما من العمل الخاص؛ ما يشكل مستوى مشابهاً لما هو قائم داخل دول مثل المجر وبولندا في أعقاب سقوط الكتلة السوفياتية، حسبما أوضح مدير استخبارات كوريا الجنوبية، لي بيونغ هو، أمام حشد من المشرعين في فبراير (شباط) الماضي.
ويتمثل أحد الأسباب وراء هذا النشاط السوقي، في الإحباط إزاء افتقار الاقتصاد الحكومي إلى الكفاءة. في وقت مضى، اقتصر عمل أبناء كوريا الشمالية على المصانع والمزارع الحكومية، وكانوا يتلقون رواتبهم وكوبونات بحصص غذائية والضروريات الأخرى المتوافرة في متاجر حكومية... إلا أن هذه المنظومة تداعت في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح كثير من العاملين لدى الدولة يتقاضى بالكاد دولارا واحدا في الشهر. ويقدر خبراء اقتصاديون تكلفة الحياة في كوريا الشمالية بنحو 60 دولاراً في الشهر.
وعن هذا، قال كيم نام تشول (46 عاماً)، منشق من مدينة تقع قرب الحدود الصينية: «إذا كنت مواطناً كورياً شمالياً عادياً اليوم، وإذا لم تكسب مالاً كافياً من الأسواق، فإنه من المحتمل أن تموت جوعاً... الأمر بهذه البساطة».
* المنافسة بكل مكان
قبل فراره من البلاد عام 2014، تكسب كيم قوته عبر العمل في التهريب داخل كوريا الشمالية، وكان يشتري سلعاً مثل الأطعمة المجففة والتحف ويحملها عبر الحدود لبيعها في الصين. وهناك، كان يستغل ما يكسبه من مال في شراء حبوب وحقائب بلاستيكية وجوارب ويعود لبيعها في أسواق بكوريا الشمالية.
واعترف بأنه كان يدفع رشاوى لحرس الحدود وضباط الأمن كي يتمكن من التسلل عبر الحدود ذهاباً وإياباً، وذلك غالباً من خلال عرض علب سجائر بها ورقة فئة 100 دولار، أو ما يعادل 10.000 ين.
وقال: «تولدت لدي قناعة بأنه من خلال الرشوة يمكنني أن أفلت من أي شيء داخل كوريا الشمالية، ما عدا جريمة انتقاد عائلة كيم الحاكمة».
من ناحية أخرى، تنتمي 80 في المائة من السلع الاستهلاكية المبيعة داخل كوريا الشمالية إلى الصين، تبعاً لتقديرات كيم يونغ هي، مدير قسم الشؤون الاقتصادية كورية الشمالية لدى البنك الكوري الإنمائي في الجنوب.
ومع ذلك، حث كيم جونغ أون البلاد على إنتاج مزيد من السلع محلياً في محاولة لتخفيف الاعتماد على الصين، بالاعتماد على مصطلح «تمكين الذات». وبثت دعوته الجرأة في نفوس المصنعين للاستجابة لطلب السوق.
وأشار عدد من المنشقين إلى أن الأحذية والمشروبات والسجائر والحلوى وزيت الطعام ومستحضرات التجميل المصنعة داخل كوريا الشمالية نجحت بالفعل في الاستحواذ على نصيب نظيراتها الصينية في السوق.
ويرى زائرون بانتظام إلى العاصمة بيونغ يانغ أن ثمة اقتصادا استهلاكيا حقيقيا آخذ في الظهور. وعن ذلك، كتب روديغير فرانك، العالم الاقتصادي لدى جامعة فيينا والمتخصص في دراسة اقتصاد كوريا الشمالية، منذ وقت قريب في أعقاب زيارته مركز تسوق هناك: «المنافسة في كل مكان، بما في ذلك وكالات السفر وشركات سيارات الأجرة والمطاعم».
من ناحية أخرى، انطلقت شركة خدمات هاتف محمول عام 2008، ويوجد بها حالياً أكثر من 3 ملايين مشترك. وفي ظل المصاعب التي تعانيها الحكومة لإنتاج ما يلزم من كهرباء، أصبحت الألواح الشمسية رمزاً للمكانة لأبناء الطبقة الوسطى. كما تبيع بعض متاجر البقالة وفي أسواق غير رسمية بشوارع جانبية في العاصمة مشروباً، كثيراً ما نددت به الدعاية الرسمية للنظام باعتباره «مشروب الرأسمالية»... اسمه «كوكا كولا».
* الاعتماد على القطاع الخاص
وذات مرة وقف كيم جونغ أون في شرفة قصره يتأمل موكباً عسكرياً في أبريل (نيسان) الماضي، وقف إلى جواره هوانغ بيونغ سو، قائد المؤسسة العسكرية، وباك بونغ جو، المسؤول عن الشؤون الاقتصادية؛ وجاء الموكب رمزياً لسياسة كيم الداعية لمحاولة تحقيق هدفين في وقت واحد: تنمية الاقتصاد وبناء أسلحة نووية. ويؤكد كيم أن الترسانة النووية وحدها هي القادرة على جعل كوريا الشمالية بمأمن من أي محاولة غزو أميركي، الأمر الذي سيسمح لكوريا الشمالية بتركيز اهتمامها على النمو.
والملاحظ أن كيم منح المصانع الحكومية قدراً أكبر من الاستقلالية فيما يتعلق بما تنتجه، بما في ذلك سلطة إيجاد موردين وعملاء، طالما أنها تحقق الأهداف الخاصة بالعائدات. كما أن العائلات المشاركة في مزارع جماعية أصبح بإمكانها الآن بيع أي فائض إنتاج لحسابها طالما أنها حققت الحصة المحددة من قبل الدولة.
وتشبه هذه الإجراءات تلك التي اتخذتها الصين خلال السنوات الأولى من تحولها إلى الرأسمالية في ثمانينيات القرن الماضي. إلا أن كوريا الشمالية امتنعت من جانبها عن وصف سياساتها بأنها إصلاحات ترتكز على السوق، مفضلة استخدام عبارة: «إدارة اقتصادية ذات طراز كوري شمالي خاص».
ومع ذلك، تنشر الدوريات الخاضعة للرقابة الحكومية مقالات بالفعل لخبراء اقتصاديين يتحدثون خلالها عن الأسواق التي تركز على المستهلك والمشروعات المشتركة والمناطق الاقتصادية الخاصة.
إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى تعتبر الزيادات الأخيرة في إنتاج الحبوب نتاجاً لسياسات كيم. ويقول منشقون إن المصانع لا تزال تعاني انقطاعات الكهرباء وتهالك المعدات، في الوقت الذي تناضل الكثير من المزارع للالتزام بالحصص المحددة من قبل الحكومة جراء نقص الأسمدة والمعدات الحديثة.
على نطاق أوسع، لا يزال الاقتصاد يعاني من وطأة الاستثمارات الأجنبية المحدودة، وغياب الحماية القانونية للمؤسسات الخاصة، أو وجود إجراءات تكفل فرض تنفيذ التعاقدات.
ولا تزال خطط إنشاء مناطق اقتصادية خاصة مجرد حبر على ورق؛ نظراً لنفور المستثمرين من البنية التحتية المتهالكة في كوريا الشمالية وسجلها بمجال مصادرة الأصول المملوكة لأجانب، ناهيك عن العقوبات المفروضة عليها.
ورغم ما سبق، فإن ثمة مؤشرات توحي بتنامي اعتماد الدولة على القطاع الخاص.
في هذا الصدد، يقدر تشا مون سيوك، الباحث بمعهد توحيد التعليم بكوريا الجنوبية، أن الحكومة في كوريا الشمالية تجمع ما يصل إلى 222.000 دولار يومياً ضرائب من الأسواق التي تتولى إدارتها. في مارس (آذار) الماضي، أصدرت السلطات للأفراد الذين يبيعون سلعاً من داخل منازلهم بالانتقال إلى الأسواق الرسمية، في محاولة لتحصيل المزيد من الضرائب.
من ناحيتها، قالت الصحافية كيم جيونغ آي، المقيمة في سيول التي عملت بمجال الدعاية في كوريا الشمالية قبل أن تنشق عن النظام: «يحتاج المسؤولون الأسواق بقدر ما يحتاج الناس إليها».
كانت كيم قد فرت من كوريا الشمالية عام 2003، لكنها ظلت على اتصال مع شقيقها الأصغر الذي تصفه بأنه «يملك مالاً».
* تبرعات الولاء
«دونجو» هي الكلمة التي يستخدمها الكوريون الشماليون في وصف طبقة جديدة من التجار ورجال الأعمال ظهرت بالبلاد.
وقالت كيم جيونغ آي إن شقيقها قدم وقوداً وطعاماً وأفراداً لقوارب صيد، مقابل تقاسم العوائد مع شركة صيد تديرها المؤسسة العسكرية. وقالت إنه «يعيش في منزل ضخم بأسوار عالية حتى لا يرى الناس ما يملكه داخلها».
من جانبهم، يصف الخبراء الاقتصاديون في كوريا الجنوبية هذه الطبقة الجديدة بـ«الرأسماليين الحمر»، الذين يوجهون استثماراتهم لمشروعات بناء وتشييد وإقامة شراكات مع مصانع الدولة، والتي تعاني نقصاً بالغاً بالموارد، وتوفير دعم لاستيراد سلع من الصين لتوفيرها إلى بائعي التجزئة في الأسواق. ويعمل أبناء هذه الطبقة في ظل «غطاء» من مسؤولين بالحزب الحاكم يوفرون لهم ولشركاتهم الحماية، بل إن بعضهم أقارب لأعضاء بالحزب.
أما البعض الآخر، فهناك مواطنون ينتمون عرقياً إلى الصين، الذين يسمح لهم بإجراء زيارات منتظمة للصين، وبمقدورهم تيسير التعاملات المالية عبر الحدود، بجانب أشخاص لهم أقارب فروا إلى كوريا الجنوبية ويبعثون لهم حوالات نقدية.
وفي أي وقت تعلن الدولة عن مشروع ضخم، مثل الضاحية ذات البانيات الشاهقة التي كشف كيم جونغ أون النقاب عنها في أبريل أمام حشد من صحافيين أجانب، يصبح من المتوقع أن يتقدم أبناء هذه الفئة بما يطلق عليه «تبرعات ولاء»... وأحياناً تأتي تبرعاتهم في صورة عملات أجنبية، بينما في أحيان أخرى يتبرعون بمواد البناء، أو وقود، أو طعام لعمال البناء.
ومقابل تبرعاتهم، غالباً ما يحصلون على ميداليات وشهادات تقدير، التي يستخدمونها كإشارة على تمتعهم بحماية النظام أثناء مشاركتهم في نشاطات تجارية تعد «غير قانونية» من الناحية الرسمية.
* تحول في الموقف الرسمي
قبل تولي كيم جونغ أون السلطة، بذلت الحكومة محاولة لكبح جماح هذه الطبقة والسيطرة على قوى السوق. ودعت المواطنين إلى التسوق داخل المتاجر المملوكة للدولة فحسب، وحظرت استخدام النقد الأجنبي، وأقرت أوراقاً نقدية جديدة مع الحد من كمية الأوراق القديمة في أيدي الأفراد.
وتسببت هذه الإجراءات في محو كثير من الثروة الخاصة لأبناء تلك الطبقة والمواطنين العاديين. وتوقفت نشاطات السوق بصورة شبه كاملة، في الوقت الذي شهدت الأسعار ارتفاعاً هائلاً واندلعت مظاهرات بمدن متفرقة.
وفي نهاية الأمر، تراجعت الحكومة، ومن المعتقد أنها أصدرت اعتذاراً أثناء اجتماع مسؤولين بعدد من القرويين خلال اجتماعات التثقيف الأسبوعية. كما أعدمت البلاد المسؤول النقدي الأول، باك نام غي.
ويجري النظر على نطاق واسع إلى هذه الأزمة باعتبارها اللحظة الفاصلة التي أدركت عندها الحكومة أنه لم يعد بمقدورها قمع قوى السوق. وبعد عام، أعيد باك بونغ جو، رئيس الوزراء الذي أطيح به من منصبه لدفعه سياسات تركز على السوق، إلى السلطة، ويتولى حالياً إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
TT

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي إمدادات المملكة لليابان نحو 11.47 مليون برميل (ما يعادل 1.82 مليون كيلولتر)، وذلك في وقت واجهت فيه الإمدادات الإقليمية تراجعاً ملحوظاً جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والعمليات العسكرية في المنطقة.

وعززت الدول العربية صادراتها المطلقة للهيكل الحمائي للطاقة في اليابان، حيث أمّنت كل من السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر مجتمعة نحو 87.6 في المائة من الاحتياجات النفطية لطوكيو.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحصة بلغت 40.5 في المائة (نحو 10.39 مليون برميل)، تلتها سلطنة عمان بنسبة 1.8 في المائة، ثم قطر بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، سجلت البيانات غياباً استثنائياً وغير مألوف للنفط الكويتي، الذي لم تسجل الوزارة أي واردات منه خلال الشهر ذاته.

وعلى الصعيد العالمي، ورغم الهبوط الحاد في إجمالي الواردات اليابانية إلى أدنى مستوياتها شهرياً منذ عام 1962 بسبب تداعيات حرب إيران، لجأت طوكيو إلى تنويع مصادرها؛ حيث رفعت الولايات المتحدة حصتها لتغطي 7.7 في المائة من الواردات اليابانية، تلتها أسواق بديلة شملت الإكوادور بنسبة 2.3 في المائة، وبروناي بنسبة 1.2 في المائة، تزامناً مع الاعتماد المكثف على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية لتلبية الطلب المحلي.


هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
TT

هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)

أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة، وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة.

ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر».

والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخراً أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.

فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها، والتثبّت منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج «تشات جي بي تي».

ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».

وأضاف أنه على وقع ذلك «بدأت الأسعار في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق».

وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر «تارغت» ومقاهي «ستاربكس» وشركة «أوبر»، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات إنه «في بعض الحالات تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر، أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».

لا يوجد ذكاء اصطناعي «بلا سبب»

حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ«توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج «مفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً، وأكثر تخصّصاً، وتم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ«نماذج اللغات الصغيرة» العمل أحياناً على الخوادم المحليّة للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.

وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ تكلفة، والقادر على إتمامها، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلفور إن «النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير».

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة «غابيلي فاندز» للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز، وتكتسب أهميّة اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقيّة لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل «أمازون» التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصّتها «بيدروك»، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوّري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

وعلى سبيل المثال، تقدم شركة «أنثروبيك» سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج «هايكو»، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا «أوبن إيه آي» و«غوغل».

ورغم كلّ التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن «المستخدمين الأكثر تقدّماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصّلت إليه التكنولوجيا».


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) أولى جلساته بعد نهاية إجازة عيد الأضحى على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11078 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11080 نقطة، وأدنى مستوى عند 11032 نقطة.

وتصدر سهم «المملكة القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بارتفاعه بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 13.58 ريال، لترتفع مكاسبه في آخر 3 جلسات إلى نحو 27 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ عام 2016.

وكانت الشركة قد أوضحت حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة «سبيس إكس»، والتي تبلغ 0.63 في المائة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين 8.32 مليار دولار و10.55 مليار دولار، وفقاً لتقييم الشركة المتوقع عند الطرح العام.

وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 67.25 ريال.

وأنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«بنك الرياض» و«مجموعة سليمان الحبيب» و«علم» و«مسار» و«البنك الأول» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 في المائة و4 في المائة.

كما قفزت أسهم «المسار الشامل» و«صدق» و«الصناعات الكهربائية» و«دار الأركان» بنسب تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة.