محطة «ترام الرمل» بالإسكندرية تتحول إلى معرض دائم

محطة «ترام الرمل» بالإسكندرية تتحول إلى معرض دائم

يروي 150 عاماً من تاريخها ويمهد لتطويرها
الأحد - 10 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ
الكبار والصغار يلتقطون الصور قبل وبعد رحلاتهم بالترام التي تجوب المدينة - معرض دائم في محطة الرمل التي شهدت انطلاق أول رحلة لترام المدينة عام 1897

قبعة «الكمساري» وصافرته مصغرات للترام الصفراء والزرقاء وصور فوتوغرافية تعود لنهايات القرن التاسع عشر حولت ساحة محطة ترام الرمل بقلب الإسكندرية إلى متحف مفتوح يروي تاريخ أقدم ترام في الشرق الأوسط، التي افتتحت في عهد الخديو عباس حلمي الثاني، وتحديدا في 11 سبتمبر (أيلول) 1897. المعرض المصغر يمهد لتطوير ترام الرمل ضمن الخطة الاستراتيجية للتنمية الحضرية لمدينة الإسكندرية عام 2032، التي تم وضعها بعد دراسة ممولة من الاتحاد الأوروبي بمبلغ يصل إلى 500 ألف يورو.
يستوقف المعرض الدائم الذي افتتح مؤخرا، الركاب صغارا وكبارا قبل صعودهم أو بعد ترجلهم من الترام، يلتقطون الصور التذكارية في بهجة أمام النماذج المصغرة منه باللونين الأزرق أو الأصفر، حيث يتعرفون إلى تاريخه منذ نشأته وحتى الآن، انتهاء بلوحات للخطط المستقبلية لمشروع تطوير وتجديد الترام.
استطاع المعرض أن يضع تاريخ الترام عبر عشرات السنين ضمن بانوراما ممتعة، أمام أهل المدينة وزوراها، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية. صممت سينوغرافيا المعرض داليا يونس، الأستاذة بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، وصممت الغرافيك الخاص به أميرة عبد الله، الأستاذة بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، وذلك بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية ومركز دراسات الإسكندرية.
تلتقط أميرة متولي (45 سنة) صورا لطفليها أمام نموذج مصغر للترام عقب ترجلها من الترام الأزرق بعد رحلة استغرقت ساعة و10 دقائق من محطة فيكتوريا، آخر محطات الترام بشرق المدينة، يبتسم الأطفال فور رؤيتهم المصغرات ويطلبون من والدتهم شراء لعبة مثلها، تقول: «فكرة المعرض رائعة، وبالفعل هناك الكثير من المعلومات لم أكن أعرفها عن تاريخ (التروماي). هي وسيلة المواصلات اليومية لي منذ طفولتي، ولي ذكريات لا حصر لها».
«كامب شيزار، سبورتنج، جليم، صفر، شُوتز، فليمينج، بولكلي، باكوس، جناكليس، لوران، فيكتوريا»، كلها أسماء محطات للترام ترتبط بشخصيات سكندرية مؤثرة، وتروي كل محطة قصصا عن تاريخ المدينة الاجتماعي والإنساني الذي لم تسجله كتب التاريخ. «ترام الإسكندرية» ليس مجرد وسيلة مواصلات عادية، بل إنه يشكل العمود الفقري لها، ويعتبر رمزا من رموزها وأحد معالمها السياحية، حيث يرتبط ركوبه بذكريات كثيرة لأهل مصر وزوراها. تقول إحدى اللوحات: «تم إنشاء الترام في مدينة الإسكندرية الأسطورية في عام 1860، وكان هذا الترام هو الأول من نوعه في قارة أفريقيا، وواحدا من خطوط الترام المتميزة في العالم، ويقدم المعرض رحلة فريدة عبر تاريخ تطور ترام الرمل بالإسكندرية من خلال عرض صور وخرائط وأفلام لم ينشر معظمها».
صك بقيمة مائة فرانك لحامله، عليه شعار شركة ترام الرمل مكتوب بالفرنسية، وخريطة بتاريخ 25 مارس (آذار) 1925 وبطاقات بريدية بالأبيض والأسود، وغيرها من المعروضات التي تعود إلى أكثر من قرن من الزمان تزين أرجاء ميدان محطة الرمل، وكأنها تستعيد ماضي الإسكندرية الكوزموبوليتاني الذي شُوهت معالمه الباقية واختفى الكثير منه. استوقفتني صورة نادرة لكازينو «بل فيو» أو المنظر الجميل بالفرنسية الذي كان موجودا قبل تشييد أول محطة ترام، وهي محطة ترام الرمل الحالية، الأرض نظيفة ومكسوة بأحجار البازلت والرجال والنساء في غاية الأناقة، ولا ظهور لأي من مظاهر العشوائية التي تظهر بشاعة الواقع الذي بات يحاصر مدينة الإسكندر.
لوحة إرشادية أخرى، توضح قيمة محطة الرمل بالإسكندرية تقول: بدأ بناء المحطة الأولى للترام عام 1862 أثناء إنشاء خط السكة الحديد الذي يربط الإسكندرية وضاحيتها الشرقية «الرمل» وتقع المحطة على مقربة من «مسلات كليوباترا» ومجاورة لما تبقى من أنقاض تحصينات المدينة «برج الرومان»، وتم تحويل المبنى إلى شكله الحالي على يد المهندس المعماري أنطونيو لاشياك في عام 1883 عن طريق إضافة صالة الاستقبال والحجز.
بينما تقول لافتة عن تطوير وتحديث ترام الرمل إن مدينة الإسكندرية «تؤوي نحو 5 ملايين شخص... ازدحام الشوارع يشل المدينة، ويؤدي إلى تراجع مستوى ونوعية حياة قاطنيها، ويعيق الأنشطة الاقتصادية»،
يشكل المعرض جزءا من تطلعات مصر لإعادة النظر في قضايا التنمية الحضرية «فقد أصبحت المدينة عتيقة ولم تعد تلبي احتياجات مواطنيها؛ لذلك سيخصص لترام الرمل برنامج تحديث وتساهم الوكالة الفرنسية للتنمية في تمويل هذا المشروع، وتساهم في تعزيز تاريخ هذا الترام الأسطوري». يقول اللواء خالد عليوة، رئيس هيئة النقل العام بالإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن إعادة تأهيل الترام الأزرق مشروع ذو أولوية كبيرة ضمن إعادة النظر في تعزيز وسائل النقل العام بالعاصمة الثانية؛ لأن النقل العام هو أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية للمدينة». ويضيف: «تسعى خطة التطوير إلى أن تزيد الطاقة الاستيعابية للترام لتسع 230 ألف راكب يوميا بدلا من 100 ألف فقط في الوقت الحالي، وأيضا تقليص وقت الرحلة من ساعة إلى نصف ساعة ما بين محطة الرمل وفيكتوريا آخر محطات الترام، وأيضا تطوير خط الترام الذي يربط غرب المدينة الورديان والمكس بشرقها».
يتضمن المشروع إنشاء 7 كباري للترام لأول مرة بالإسكندرية، لمنع التقاطعات مع المرور وحرصا على تخفيف حدة الزحام وستبدأ الكباري من محطة القائد إبراهيم وحتى محطة جناكليس، وسيتم تطوير نقاط التقاطع المروري مع السيارات بالإشارات الإلكترونية. وسيتضمن المشروع الضخم تغيير القضبان بالكامل، وتطوير العربات الحديدية الحالية وإضافة عربات جديدة، بالإضافة إلى تطوير محطات الانتظار، ومحطات الكهرباء ورفع كفاءة ورش الترام والشبكة الكهربائية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة