التشكيلي محمد المرابطي يحتفي في مراكش بأفريقيا «بلا حدود»

التشكيلي محمد المرابطي يحتفي في مراكش بأفريقيا «بلا حدود»

الأحد - 10 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ
محمد المرابطي الفنان التشكيلي المغربي بين لوحات معرضه «بلا حدود» بمراكش («الشرق الأوسط»)

يحتضن «رواق فويس»، بمراكش، إلى غاية 3 يونيو (حزيران) المقبل، معرضاً تشكيلياً للفنان المغربي محمد المُرابطي، اختار له عنوان «بلا حدود».
ويتمحور موضوع المعرض حول قارة أفريقيا التي يقترحها الفنان المغربي على الزوار، من خلال لوحاته، مركزاً للعالم.
وقال المرابطي، لـ«الشرق الأوسط»، إن من يتابع تجربته الفنية، سيجد في المعرض لمحات من أعماله السابقة، خصوصا على مستوى العمق الفني، مشيراً إلى أنّه ينقل لزيارات سابقة قام بها إلى عدد من دول القارة، خصوصا السنغال وموريتانيا، حيث أخذ فكرة عن الطقوس المرتبطة بالأولياء والأضرحة، ليقارنها بالطقوس المغربية، المرتبطة بهذا المجال.
ولم يخف المرابطي أنّ معرضه ينقل رسالة سياسية، تدعو إلى أفريقيا بلا حدود، مشدداً على أنّه لن يكون هناك مستقبل للقارة السمراء في ظل الحدود الموروثة عن الاستعمار. وزاد موضحاً أنّه ليس من عادته أن يقترح خطاباً سياسيا في أعماله الفنية، وأنّ المعرض الحالي يقترح خطاباً سياسيا صريحاً وواضحاً، بصدد مستقبل أفريقيا، مشيراً، في هذا السياق، إلى الزيارات التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى عدد من بلدان القارة، وإلى نظرة الغرب إلى هذه القارة، وكيف ينظر إليها كمستقبل.
ويقترح المعرض نحو 38 لوحة تركز على قارة أفريقيا بأحجام وألوان مختلفة، يربط من خلالها الفنان بين الفن والخرائطية بشكل يبرز انتماءه الأفريقي، وبلده المغرب في القارة، موظفاً منسوجات تنقل لحنين ونوستالجيا شخصية، مقدماً عملاً حول الذاكرة والتذكر والزمن الذي يمر، في علاقة بالمقدس، منتهياً إلى شكل رفيع منحوت لخريطة القارة الأفريقية وقد أحيط بالبحر وباللون الأزرق الطبيعي في أغلب اللوحات، حيث نكون مع أفريقيا مركزاً للعالم، أو قل هي العالم، وحيدة، قوية، فارضة ذاتها بمختلف الألوان، فإذا هي خضراء محاطة بالأزرق، أو سوداء محاطة بالأخضر أو الأحمر القاني، أو غيرها من الألوان؛ بحيث تتأكد وتؤكد ذاتها بلا حدود، أرضاً لما قبل الاستعمار وما قبل حروب التجزئة: أفريقيا أصيلة.
واعتبر الفنان التشكيلي أحمد بنسماعيل أنّ المرابطي دخل، من خلال معرضه الجديد تجربة مغايرة، سواء من حيث الألوان أو السند، مقارنة بأعماله السابقة، لكنه بقي وفياً للرموز، فاستعمل الألوان الأفريقية مع تنوع في الأحجام والاشتغال على الدائرة.
ورأى بنسماعيل أنّه ربما هي الظروف الحالية المرتبطة بمستجدات علاقة المغرب مع القارة الأفريقية، من فرض العمل الجديد على المرابطي، أي أنّ الفنان المغربي قد تفاعل مع ما وقع ويقع في محيطه القاري، وهي تجربة، وصفها بنسماعيل بـالشجاعة.
وجواباً عن سؤال إن كان التوظيف السياسي للمعرض قد أثر سلباً أو إيجابًا على نوعية العمل الذي يقترحه المرابطي، رأى بنسماعيل أنّ الفنان يبقى وحده القادر على ملامسة هذا التقييم في عمله الجديد مقارنة بما رسخه في أعماله السابقة، وبالتالي يبقى هو المؤهل ليرى إن كان سيطور تجربته الجديدة فيواصلها، أم يعتبرها مرحلة معزولة أملتها ظروف طارئة ومستجدة، فيعود إلى ما عرف عنه من اختيارات فنية.
ويبقى المرابطي، الذي ولد بمراكش في 1968 كما قال عنه الشاعر والفنان التشكيلي عزيز أزغاي: «صاحب تجربة صباغية متميزة في مدونة الفن الحديث في المغرب، وأحد الأسماء النشطة المنخرطة في بلورة طموح التشكيل المغربي للخروج إلى العالم»؛ يعرف عنه أنّه راهن، منذ بداية مساره لتعزيز خياراته التشكيلية والجمالية على «صياغة جملة تشكيلية خاصة ترتكز على توظيف الأثر المقدس والصوفي والمرتفع، وعلى علاقة ذلك بالكائن الأعزل الذي بات عرضة لهجمة التقنية وتحوّل الزمن إلى آلة رهيبة»، فـ«استطاع، بجهد فردي وروح منصتة، أن يلفت الانتبــــاه باكراً إلى طاقته الإبداعية الخلاقة والمتجددة التي ما فتئ يعبّر عنها في أعماله الفنية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة