رغم الاطمئنان الواسع... اقتصاد العالم لا يغفل احتمالية «مفاجآت» فرنسا

رغم الاطمئنان الواسع... اقتصاد العالم لا يغفل احتمالية «مفاجآت» فرنسا

الأسواق واثقة ماكرون لكن عينها على الـ«بريكست» وترمب
الأحد - 10 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ
فرنسي يمر أمام ملصقين لمرشحي الرئاسة المتنافسين ماكرون ولوبان (أ.ب)

قبل ساعات قليلة من الجولة الثانية المرتقبة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي تجري اليوم (الأحد)، تسود نظرة مطمئنة الأوساط الاقتصادية العالمية، وهي النظرة التي دفعت الأسواق إلى الإغلاق على ارتفاع في غالبها مع نهاية التعاملات الأسبوعية مساء الجمعة، وذلك مع ارتفاع المؤشرات واستطلاعات الرأي التي تزيد من غلبة كفة المرشح الوسطي المستقل إيمانويل ماكرون، على كفة غريمته اليمينية المتطرفة مارين لوبان.
لكن المستثمرين والخبراء الاقتصاديين حول العالم «الذين تعلموا الدرس» لم يغفلوا في أثناء اطمئنانهم الواسع حقيقة أن استطلاعات الرأي الكبرى لم تتمكن من استجلاء وقراءة الواقع بشكل جيد في حدثين كبيرين خلال أقل من 6 أشهر. وكان ذلك في مرحلة ما قبل استفتاء بريطانيا على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في صيف عام 2016، والانتخابات الرئاسية الأميركية في خريف العام ذاته، حيث جاءت النتائج عكس التوقعات 180 درجة. ولذلك، فإن احتمالات المفاجآت تبقى قائمة وواردة لدى الأسواق.
وفي الاستطلاعات العالمية، عزز ماكرون تقدمه أمام لوبان، خصوصاً عقب المناظرة الأخيرة بينهما، مما زاد تفاؤل المستثمرين بشأن الأسهم الأوروبية، حيث بدا خطر الاضطراب السياسي آخذاً في الانحسار، وهو ما أسهم في صعود قياسي للأسواق، حيث ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة إلى مستويات جديدة، هي الأعلى في 21 شهراً، بدعم من نتائج أعمال قوية وبيانات اقتصادية.
وزاد المؤشر «ستوكس 600» للأسهم الأوروبية 0.6 في المائة، ليختتم الأسبوع مرتفعاً 1.9 في المائة، بينما قفز المؤشر «كاك 40» الفرنسي 1.1 في المائة إلى مستوى جديد هو الأعلى في 9 أعوام ونصف العام، في حين صعد المؤشر «داكس» الألماني 0.55 في المائة، ليسجل مستوى قياسياً جديداً، وزاد المؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني 0.68 في المائة.
وأعلنت نصف الشركات الأوروبية نتائجها المالية إلى الآن، وفاقت نتائج 78 في المائة من الشركات التوقعات، بينما خالفها 21 في المائة من الشركات، بما يشير إلى أن إجمالي حجم النمو بلغ نحو 17 في المائة في الربع الأول من هذا العام، حسبما تظهر بيانات طومسون «رويترز». وهي نتائج دعمت الصعود الكبير للأسهم في البورصات الأوروبية.
ومدعومة بحالة الاطمئنان تجاه الانتخابات الفرنسية، صعدت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) مقابل الدولار، حيث سجل الأخير أدنى مستوياته مقابل الأول في 6 أشهر مع نهاية تعاملات الجمعة. وبلغ اليورو 1.0999 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. كما اتجه اليورو إلى الارتفاع 0.8 في المائة أمام الدولار على أساس أسبوعي في رابع ارتفاع أسبوعي على التوالي.
ومع تقلص المخاوف، بدد الذهب مكاسبه يوم الجمعة، خصوصاً بعد أن أظهرت البيانات تعافي نمو الوظائف في أميركا في أبريل (نيسان)، ليظل المعدن الأصفر متجهاً صوب تسجيل أكبر خسارة أسبوعية في 6 أشهر، في الوقت الذي تتزايد فيه التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية في يونيو (حزيران)، وتنحسر المخاطر السياسية في منطقة اليورو.
وبحلول الساعة 18:35 مساء الجمعة، بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.05 في المائة إلى 1227.89 دولار للأوقية (الأونصة)، لكنه يظل متجهاً صوب اختتام الأسبوع منخفضاً 3.2 في المائة، وهو أكبر هبوط أسبوعي منذ نوفمبر . وانخفض الذهب في عقود يونيو الأميركية الآجلة 0.14 في المائة في التسوية إلى 1226.90 دولار للأوقية.
وانخفض الذهب إلى أدنى مستوى في نحو 7 أسابيع عند 1225.20 دولار للأوقية يوم الخميس، بعد أن قلل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من أي مخاطر تهدد الزيادات المزمعة هذا العام في أسعار الفائدة، ليعزز التوقعات بزيادة أخرى في يونيو.
والذهب حساس لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية الذي يزيد تكلفة الفرصة الضائعة على حائزي المعدن الأصفر، الذي لا يدر عائداً، بينما يعزز الدولار المقوم به الذهب.
ورغم تلك المؤشرات الاقتصادية على الاطمئنان إلى ترجيح كفة ماكرون، فإن المحللين يرون أن المستثمرين لا يهملون تماماً فرضية المفاجأة المتمثلة في فوز لوبان، خصوصاً بعد ما تدعيه حملة ماكرون من تعرضها لقرصنة على نطاق واسع، مما يعيد إلى الأذهان أحداثاً تتعلق بالانتخابات الأميركية. ويوضح المحللون أن نتائج الأسواق تشير إلى ثقة في النتائج الوقتية، ومحاولة لكسب سريع بناء على الاتجاه الصعودي لآمال فوز ماكرون.
وفيما يخص تراجع «الملاذات الآمنة»، على غرار الذهب والين، يشير المحللون إلى أن «توزيع الاستثمارات» هو الذي يغلب على طبيعة الأمور الآن، خصوصاً أن أسعار الذهب «تراجعت فقط، ولم يحدث لها انهيار»، مما يعني أن المخاوف لم تتبدد تماماً، ولكنها تراجعت إلى الحد الذي يسمح باستمرار المخاطرة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة