نوفيكوف مايفير... أطباقه إيطالية وصاحبه روسي وأسعاره نار

نوفيكوف مايفير... أطباقه إيطالية وصاحبه روسي وأسعاره نار

الفاتورة تقسم الظهر ولا تجد كرسياً فارغاً به
الأحد - 11 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ
نوفيكوف في مايفير - تاغلياتا مع الجرجير والبارمزان - جمبري على طريقة أهالي صقلية
لندن: جوسلين إيليا
اختيار المطاعم في هذه الزاوية الأسبوعية يعتمد على تقديم عناوين الأكل الجيدة حول العالم، وإذا كان هناك انتقاد فلا بد من ذكره وإذا كانت هناك مزايا جيدة فلا بد أن نبرزها، وأبرز مثال على ذلك هو اختيارنا اليوم للكتابة عن مطعم نوفيكوف الإيطالي في منطقة مايفير بلندن، فهذا المطعم ليس بحاجة لدعاية ولا بحاجة لمن يروج له لأن حجز طاولة فيه من شبه المستحيلات، وإذا حصلت على طاولة فأول شرط تسمعه من موظفة الحجز: «الطاولة متوفرة لساعتين فقط» وهذا الأمر لا يحصل فقط في نوفيكوف إنما في جميع المطاعم الراقية والغالية في لندن والعالم.
نوفيكوف مطعمان في مطعم واحد، هذا لأنه ينقسم إلى مطعم إيطالي (ولو أن فيه كثيرا من الأطباق التي لا تمت لإيطاليا بصلة)، ومطعم آسيوي يمزج ما بين المطبخ الياباني والماليزي والصيني. تصل إلى المطعم الإيطالي عبر سلم تنزل به إلى أسفل، الديكور جميل تميزه ثريات من الخشب قديمة الطراز تضيئها الشموع، والمكان واسع جدا مع مطبخ مفتوح، ومعظم المكونات معروضة وهي من ضمن الديكور الذي يهدف إلى منحك الشعور بأنك في سوق خضار وسمك، فحتى الأسماك معروضة بالقرب من الطاولات.
الرأي حول نوفيكوف ينقسم حوله نقاد الطعام في بريطانيا، وأتفهم هذا الانقسام لأني أضم صوتي إلى صوت الانتقاد الأهم الذي يدور حول أسعار الأطباق غير المنطقية والضجيج في المطعم، فيصعب في بعض الأحيان سماع المحادثة على الطاولة مع الأصدقاء. فريق العمل كله من الجنسية الإيطالية وهذا ما يعطي نوعا من الطمأنة بأن الطعام جيد، أما بالنسبة للزبائن، فهم أشبه بعارضات وعارضي الأزياء، فهذا العنوان ليس فقط للأكل لأنه بالفعل لتلاقي أفراد الطبقات المرفهة بعضها ببعض، ويسعى لزيارته من يرغب في الاحتفال بمناسبة مميزة (خطوبة عيد ميلاد... مثلا) وهذا المكان ينطبق عليه مقولة شهيرة بالإنجليزية: To see and to be seen أي أن زبائنه يزورونه ليس فقط للأكل إنما لإثبات أنهم هناك وفي تلك الحلقة من المجتمع.
صاحب المطعم رجل الأعمال الروسي أركادي نوفيكوف، الذي يملك خمسين مطعما في روسيا دون ذكر ما يملكه في باقي أصقاع العالم، وبما أن روسيا ليست على لائحة البلدان المفضلة على شهية البعض حاليا، فهناك من يدعو إلى عدم الذهاب إلى نوفيكوف لهذا السبب لأن صاحب المطعم مقرب من الرئيس بوتين وهذا ما دعا إليه الكاتب وناقد الطعام البريطاني في موضوع نشره في «الغارديان» وكان فيه لاذعا وقاسيا، ولكن لا أعتقد أن كلمات جاي راينر ستجد آذانا صاغية؛ لأن كلمة الحق تقال: فإن نوعية الطعام في نوفيكوف تنسيك الفاتورة التي وصفتها إحدى مدونات الطعام بأنها أغلى من ثمن سيارتها، بالفعل الأسعار مرتفعة جدا، وقد يكون سعر طبق الباستا هو أرخص ما يمكن أن تتذوقه في المطعم، فإذا كنت من أصحاب الدخل المحدود فلا تقترب من أطباق السمك واللحم لأن ثمن الواحد منها يصل إلى 70 و80 جنيه إسترليني للطبق الواحد.
من أشهر الأطباق التي يقدمها نوفيكوف الإيطالي، كارباتشو اللحم والتونا والسمك وهنا يمكن أن أعطي الطاهي حقه لأقول إن الكارباتشو (لحم نيئ مقطع إلى شرائح رقيقة جدا) هو من أفضل الأنواع وألذها على الإطلاق، وهناك تشكيلة من السلطات اللذيذة مثل جبن البوراتا مع الطماطم والروكا مع جبن البارمزان، ولا تقترب من سلطة السلطعون لأن ثمنها أغلى من ثمن طبق الباستا الرئيسي.
أخيرا وباختصار، نوفيكوف الإيطالي هو فعلا عنوان مميز للأكل الإيطالي ولا بد من زيارته وتذوق أطباقه ولو لمرة بالحياة، ولكن لا أعتقد أن شخصا بدخل معتدل وطبيعي يمكن أن يضعه على لائحة الأماكن التي يزورها بانتظام.

اختيارات المحرر