سبعة أنشطة لا بد منها في روما

رحلة الخريف إلى البلد الظريف

سبعة أنشطة لا بد منها في روما
TT

سبعة أنشطة لا بد منها في روما

سبعة أنشطة لا بد منها في روما

من بين أفضل المدن التي يمكن أن تزورها في أوروبا خلال الخريف الحالي هي العاصمة الإيطالية روما، المبنية على سبعة تلال، فالجو فيها معتدل والنشاط على قدم وساق بعد إجازات الصيف والمظاهرات والاحتجاجات الموسمية، لكن خفة ظل أهلها تنسيك ازدحام وفوضى السير وساعات افتتاح وإغلاق المحلات والمطاعم المتناقضة. لا بد من زيارة عدة أماكن معروفة واكتشاف زواياها الخفية وإدراك الشفرة السرية لسكانها المحليين للاستمتاع بوقتك ومشاهداتك، وإلا فإن الزيارة لروما لن تكون كاملة وعليك العودة إليها مجددا لاستكمال ما فاتك من معالمها ومباهجها. لا تنس أن كلمة روما قبل ألفي سنة كانت تعني الحضارة أيام عز الإمبراطورية الرومانية نافورة الأحلام حلم كل سائح في العالم أن يزور روما مرة في حياته وأن يرى هذه التحفة الفنية في وسط المدينة ويلقي فيها بقطعة من النقود وهو مغمض العينيين، راجيا تحقيق أمانيه.. جدار كبير مزخرف بالمنحوتات والتماثيل وأمامه بركة صغيرة ووراء الجدار لن تجد قصرا منيفا من أيام النهضة الأوروبية، بل لن تجد شيئا سوى البناية المجاورة التي يستند عليها الحائط. بنى نيقولا سالفي هذا الأثر الجميل وفيه الماء الغزير المتدفق عام 1762 بالأسلوب الباروكي السائد آنذاك لفنون النحت والرسم والموسيقى وتجلى في أروع صوره كما نرى عند اندماج فنون العمارة والنحت والتصوير، وستلاحظ تمثال إله الماء نبتون وعربته تغطيها مياه النافورة. في الستينات خلعت الممثلة السويدية الحسناء أنيتا أكبرغ ملابسها في الليل واستحمت في البركة أمام الممثل الإيطالي مارتشيللو ماستروياني في فيلم «الحياة الحلوة» المشهور في هذا الموقع. تجد هناك مئات السائحين ولكن احذر النشالين، وقد تفكر بالتقاط صورة تذكارية مع من يلبسون لباس الجيش الروماني أيام يوليوس قيصر لقاء مبلغ من المال وتراهم أحيانا يدخنون السجائر أو يتناولون المرطبات أثناء فترة الراحة، ثم يضعون خوذتهم العسكرية الرومانية في كيس من البلاستيك الذي لم يكن معروفا بالطبع أيام الرومان. يمكنك المشي لبضعة دقائق لتجد نفسك أمام القصر الجمهوري والمتحف المجاور له في إسطبل القصر سابقا، والعرض الحالي منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) وحتى أوائل فبراير (شباط) من العام المقبل حول أغسطس (آب) الذي خلف يوليوس قيصر بمناسبة ذكرى 2000 عام على وفاته بعد أن ضرب الرقم القياسي في حكم الإمبراطورية الرومانية لمدة 40 سنة. بالقرب من النافورة تجد متحف المعجنات (الباستا) في قصر إسكندر بيك البطل الألباني الذي قاوم العثمانيين في القرن الخامس عشر فاعتقله السلطان مراد فصار يحارب معه، لكنه انقلب عليه فيما بعد، لكن القصر مغلق حاليا للترميم والإصلاح. «الكولوسيوم» مدرج روما القديمة هو شعار روما وأهم أثر تاريخي فيها وقد بني في أوج الإمبراطورية الرومانية عام 80 بعد الميلاد شاهدا على الفن المعماري المتقدم آنذاك، وفيه المسرح الشهير، حيث كان سكان روما يشاهدون صراع العبيد الأسرى مع الأسود حتى الموت لإمتاع الناس في روما القديمة. تجد بالقرب من المدرج أهم الآثار التاريخية في روما، حيث كان مركز المدينة القديمة ومجلس شيوخها وسجنها العتيق على شكل صهريج مدور اعتقل فيه دعاة المسيحية الأوائل القديسين بولص وبطرس وكل شيء مهم جرى في تاريخها العريق. لا يشير اسمه إلى ضخامة البناء بل إلى تمثال ضخم من البرونز للإمبراطور نيرون بعلو ثلاثين مترا، لكن خليفته محا صورة وجهه من التمثال وحولها إلى رمز إله الشمس وبعدها نقله الإمبراطور هارديان خارج المنطقة بمساعدة 24 فيلا لكثافة ثقله. يذكر كاتب إنجليزي زار روما في القرن السابع الميلادي مدرجها القديم قائلا: «إذا انهار الكولوسيوم ستنهار روما وبعدها العالم». تجد حاليا بالقرب من هذا المدرج الدائري أكبر ساحة في روما الحديثة وهي ساحة فينيسيا، وفيها صرح الوحدة الإيطالية قبل 153 عاما والشرفة التي استعملها موسوليني لإلقاء خطاباته النارية خلال العهد الفاشي. ويقام في نفس القصر معرض فني تاريخي حول الصين العتيقة قبل 5500 سنة ويستمر حتى الشهر الثالث من عام 2014. أما إذا رغبت في الذهاب إلى متحف بلدية روما الذي يبعد بضعة دقائق عن المدرج، فستجد عرضا فريدا عن العالم الإغريقي أرشميدس أحد أعظم العلماء وخصوصا الفيزياء على مر العصور وجمعه بين الفن والعلم لابتكار النظريات، وسيستمر هذا العرض بعد آخر العام الحالي بقليل. أما إن كنت تفضل فن الرسم والتصوير، فهناك معرض للفنان الفرنسي الكبير سيزان والفنانين الإيطاليين في القرن العشرين سيستمر في متحف فيتوريانو قرب صرح الوحدة الإيطالية حتى آخر الشهر الأول من العام القادم. ساحة إسبانيا نقطة التجمع في وسط العاصمة للتمشي والتنزه على الطريقة الإيطالية الأنيقة ورؤية الفاتنات بأبهى الأزياء في الساحة والشوارع المتفرعة عنها، وفي شارع فينيتو وساحة الشعب القريبين والتبضع في الوسط التجاري من أشهر محلات الأزياء النسائية والرجالية والأحذية الجلدية الفاخرة بأسعار مرتفعة لا يقوى على تحملها هذه الأيام أبناء البلد، بل الأثرياء الجدد من روسيا والصين. يعود اسم الساحة لوجود السفارة الإسبانية لدى دولة الفاتيكان في وسطها بينما بنى الفرنسيون عام 1725 الدرج الذي يصلها إلى كنيسة ترينيتا دي مونتي وبجوارها الفندق الفخم المعروف هاسلر المطل على الساحة وستكتشف وراءه الحديقة المركزية الكبيرة فيلا بورغيزي. تجد بجوارها أيضا مقهى ديل غريكو المعروف لدى الفنانين والأدباء أمثال غوته وستندال، وليست منذ القرن التاسع عشر ومتحف الكتاب الإنجليز شيللي وبايرون. ستلفت انتباهك في شارع كوندوتي (أي شارع القنوات من أيام القائد العسكري الروماني أغريبا الذي تغلب على قوات أنطونيو وكليوباترا في مصر) أن أكبر مجموعة من أرقى المحلات تتركز فيه مثل «فيراغامو» و«فندي» و«تستوني» و«كارتييه» و«هرمز» و«بالي» و«برادا» و«بوربري» و«بولغاري» و«كوتشي» و«أرماني»، وفي شارع بورغونيونا الموازي، له سترى محلات «زينيا» و«روزاتي» و«بالانسيغا» و«إميليو بوتشي» و«موسكينو» و«أيدي مونيتي» وكذلك أحد الفنادق الممتازة المريحة وهو «أوتيل إنجلترا» وينافسه بشكل أكثر ضخامة وفخامة «أوتيل روسيا» في شارع بابوينو المليء بالمحلات التجارية الجميلة الراقية مثل «إيترو» و«شانيل» و«تيفيني» رغم أن اسم الشارع يعني القرد نسبة إلى تمثال قبيح من القرن السادس عشر يصور إنسانا في نصفه الأول وتيسا في نصفه الثاني. دار الأوبرا عادت دار الأوبرا بروما إلى عهودها المجيدة، منذ أن انتقل إليها قبل ثلاث سنوات المايسترو الإيطالي ريكاردو موتي أحد كبار قادة الأوركسترا في العالم. وسيبدأ الموسم الجديد في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بأوبرا «أرناني» للموسيقار الكبير فيردي بمناسبة الذكرى 200 لولادته. ويعتبر موتي من أبرع الفنانين في قيادة موسيقى فيردي، فهو يحافظ على طريقة سلفه المايسترو الراحل المعروف أرتورو توسكانيني من حيث الدقة والموضوعية والحيوية، وسيتألق في الإخراج وتصميم الملابس والمناظر أوغو دي آنا، الشهير في الأرجنتين والعالم بذوقه الرفيع وروحه المبتكرة. وتدور أحداث الأوبرا في إسبانيا خلال القرن السادس عشر في لحظة تاريخية حين تقوم الثورة بقيادة دون جوان ضد الملك دون كارلو. وسيتبع العرض في أواخر الشهر التالي باليه «بحيرة البجع» لتشايكوفسكي. شهد مسرح دار الأوبرا عدة حوادث بارزة منذ إنشائه عام 1880. عرضت فيه لأول مرة أوبرا «توسكا» لبوتشيني التي تدور أحداثها في روما أثناء الاحتلال الفرنسي أيام نابليون بمناسبة بدء القرن العشرين عام 1900، كما شهد المسرح فضيحة انسحاب مغنية الأوبرا المرموقة ماريا كالاس عام 1958 قبل بدء عرض أوبرا «نورما» لبيليني، رغم حضور رئيس الجمهورية الإيطالية شخصيا لرؤيتها. ساحة نافونا الساحة المستطيلة ذائعة الصيت، لوجود نافورة الأنهر الأربعة في وسطها، أنجزها النحات اللامع برنيني عام 1651 وتمثل نهر النيل في أفريقيا والغانج في الهند والدانوب في أوروبا وريو دي لا بلاتا، الذي يفصل بين الأرجنتين وأوروغواي، وقد بنيت الساحة فوق ملعب دوميتزيانو في القرن الأول الميلادي، ثم تحولت في القرن الخامس عشر إلى ساحة السوق المركزية للمدينة خلال 300 سنة، وتحفل الآن بالمقاهي والمطاعم وفيها مقر السفارة البرازيلية لدى إيطاليا وكنيسة سان إنييزي، التي بنيت على أنقاض بيت للدعارة أيام الرومان تم تدميره بواسطة المسيحيين الأوائل، وقد أكمل بناءها وزخرفتها النحات العبقري باروميني منافس برنيني، بحيث تطل على نافورة الأنهر الأربعة ويشاع أنه أضاف مسلة فرعونية في وسط النافورة لكن أنصار برنيني يزعمون أن المثال برنيني هو الذي وضعها. يقيم المتحف القريب من الساحة واسمه «برامانته» في شارع السلام (فيا ديلا باتشيه) من الآن وحتى منتصف فبراير من العام القادم عرضا بعنوان «كليوباترا وروما وسحر مصر». أما مذبح السلام (آرا باتشيس) القريب من الساحة والمطل على نهر التيبر فيعرض داخل الهيكل الذي بناه الإمبراطور أغسطس لوحات أصلية ثمينة للرسامين الانطباعيين أمثال مانيه ومونيه ورينوار وتولوز - لوتريك وغوغان وفان غوخ استعارها من مجموعة فنية نادرة في واشنطن. مطعم الست اليونورا لا تكتمل الزيارة السياحية إلى العاصمة الإيطالية دون تناول الملذات في فن حسن الأكل. هناك آلاف المطاعم في روما لكنها منذ أن تقلدت لواء الأكل البحري اكتشف الذواقة من أهلها مطعما راقيا في شارع تيريستا غير المعروف لدى السائحين والزوار المستعجلين وإن لم يكن بعيدا عن وزارة الاقتصاد والسفارة البريطانية وشارع نومنتانا. تكتشف في مطعم اليونورا أصول الطهي الشهي للأسماك وفواكه البحر وأصدافه وأنواع المحار المختلفة. افتتح عام 1997 ويأخذ الشيف إلهامه من الأطباق المعروفة في جزيرة سردينيا ويمتاز بالخدمة الجيدة والديكور الأنيق المريح، والمقبلات البحرية النيئة والمطبوخة مثل القريدس (الجمبري أو الربيان) الطازج المنقوع بالحمض والزيت والأعشاب، أما المعجنات فتشتهر بنوع الفتوتشيني مع الحبار (كالاماري) وزهر القرع (أو الكوسا) والزعفران والصحن الرئيسي فيه سمك اللقز بالفرن، وفوقه طبقة من ملح البحر الخشن، أما حلويات سردينيا فهي مألوفة لمحبي السفر إلى تلك الجزيرة الخلابة وخصوصا الرقائق المحشوة بجبن الغنم من الجزيرة ومغمسة بالعسل بنكهة زهر البرتقال. الأسعار معقولة نسبيا وتتراوح بين 50 إلى 90 يورو للشخص الواحد (أي 68 – 121 دولار). متحف الفاتيكان عبارة عن مجموعة متاحف أهمها في كنيسة سيستينا الصغيرة وتحوي كنوز الفن ونفائس الإبداع عبر القرون وتحتاج لزيارتها السريعة بضعة ساعات على الأقل وحجز تذكرة الدخول مسبقا وإلا فإن ساعات الانتظار في صف طويل قد تثنيك عن الدخول مكتفيا برؤية تمثال «العذراء الأسيانة» لمايكل أنجلو في مدخل كنيسة القديس بطرس. لكن أعمال وتصاوير هذا الفنان الرائع (1475 – 1564) في مصلى سيستينا يستحق ساعات الانتظار، فهو من أعظم الأساتذة العالميين وإنجازاته الفنية فلسفية كما هي جمالية وثنية كما هي متدينة وأفلاطونية كما هي مسيحية. صوره في سقف المصلى تعتبر أرفع منجزاته التصويرية قربا من الكمال. تجد في روما 57 متحفا لكن متحف الفاتيكان يصنف في مقدمتها دون منازع. عاشت روما ألف سنة نصفها قبل الميلاد ونصفها بعد الميلاد منها 500 من النمو والتوسع و200 سنة من العز و300 سنة من الاضمحلال التدريجي. إذا زرتها اليوم سترى شريط التاريخ يمر أمامك ومنجزات عصر النهضة الأوروبية والأزمنة الحديثة وسيبهجك مرح أهلها وحيويتهم رغم مشكلاتهم الاقتصادية، ولن تندم على زيارتها أبدا.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.