مهرجان «موسم طانطان» يعيد إحياء ذاكرة البدو الرحل في الجنوب المغربي

مهرجان «موسم طانطان» يعيد إحياء ذاكرة البدو الرحل في الجنوب المغربي

الإمارات شريك دائم في تنظيمه... والسنغال ضيف شرف «الدورة 13»
السبت - 9 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ

في 4 خيام كبيرة بساحة «السلام والتسامح»، في مدينة طانطان بجنوب المغرب، انطلقت أمس فعاليات مهرجان «موسم طانطان» الصحراوي، وسط مشاركة إماراتية متميزة، وحلول السنغال كضيف شرف. ويهدف الموسم، الذي أعيد إحياؤه قبل 13 سنة بإيعاز من العاهل المغربي الملك محمد السادس، إلى إعادة إحياء التراث الثقافي والاجتماعي للبدو الرحل في الجنوب المغربي. وشكل موسم طانطان تاريخياً موعداً سنوياً لاجتماع نحو 30 قبيلة من قبائل الرحل التي تعيش متنقلة بين الجنوب المغربي وموريتانيا، في مهرجان عفوي تلتقي فيه التجارة بثقافة وتقاليد الرحل وعاداتهم ونمط عيشهم المميز. وكان هذا الموسم التلقائي يلتئم حول بئر على ضفاف وادي بن خليل، الذي استمدت منه مدينة طانطان اسمها الذي سيحمل على مر الزمان صدى طنين قطرات الماء المتساقطة من دلو معلقة على بكرة في فتحة بئر.

بعد اضمحلال الموسم لسنوات بسبب التحولات الاجتماعية، أعيد إحياؤه بتوجيه من العاهل المغربي، باعتباره كنزاً من كنوز الثقافة الصحراوية المغربية. وعلى الرغم من أن الموسم الجديد اتخذ بشكل مهرجان حديث، فإنه ظلّ يختزل الحياة البدوية بتقاليدها العريقة وثقافتها المتنوعة والغنية. وأصبح موسم طانطان مرآة لهذا الموروث، ورافعة للحفاظ عليه وتثمينه.

دُشّنت الدورة الأولى للموسم في سنة 2004، من طرف الأمير مولاي رشيد، رفقة المدير العام لليونيسكو آنذاك، كواشيرو ماتسورو. وفي السنة التالية، حصل موسم طانطان، الذي تشرف على تنظيمه جمعية ألموكار، على اعتراف اليونيسكو به كتراث شفهي لا مادي للإنسانية، ليُدرج في لائحة التراث الثقافي للإنسانية سنة 2008.

وعلى مدى أسبوع، ستعيش مدينة طانطان على إيقاع موسمها الثقافي الزاخر، الذي تتخلله أمسيات شعرية وحفلات ارتشاف الشاي الصحراوي، وجلسات سماع للفن الموسيقي والشعري الحساني، وسهرات فنية بمشاركة نجوم الأغنية المغربية، وفرق شعبية من مختلف جهات المغرب، ومن السنغال والإمارات العربية ودول أفريقية أخرى، بالإضافة إلى تنظيم سباق للهجن وعروض الفروسية المغربية ومسابقات رياضية وندوات وملتقى للتجارة والأعمال والاستثمار.

وتتميز دورة هذا العام من موسم طانطان بقوة الحضور الأفريقي، من خلال مشاركة سفراء 30 دولة أفريقية بالرباط، بدعوة من الوكالة المغربية للتنمية الدولية، وحلول دولة السنغال كضيف شرف على المهرجان، التي ستخصص لها إحدى خيماته الأربع. وفي هذا السياق، وضع منظمو المهرجان دورة هذه السنة تحت شعار «موسم طانطان: موروث ثقافي مغربي ببعد أفريقي»، في إشارة إلى الامتدادات والروابط الثقافية والاجتماعية والتاريخية القوية بين قبائل البدو الرحل للجنوب المغربي، ونظرائها في الشمال الغربي لأفريقيا، خصوصاً في موريتانيا والسنغال ومالي. ويتضمن برنامج الندوات الموازية للمهرجان الثقافي ندوة خاصة عن أفريقيا والأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية للانتماء الأفريقي للمغرب، وانعكاساتها على توجهاته الاستراتيجية ودبلوماسيته الإقليمية والدولية.

كما تتميز الدورة بمشاركة خاصة لدولة الإمارات العربية، من خلال تخصيص إحدى خيام المهرجان الأربع لعرض التراث الثقافي الإماراتي، واحتضان الأنشطة والمساهمات الإماراتية الخاصة في المهرجان. وحلت دولة الإمارات ضيف شرف على المهرجان في سنة 2014، وأصبحت منذ 2015 شريكاً دائماً في تنظيمه، باعتباره الإرث الثقافي الأصيل المشترك بين سكان الصحراء المغربية والخليج العربي. وفي سياق المشاركة الإماراتية، ستحتضن طانطان خلال المهرجان المرحلة النهائية لسباقات الهجن التي ينظمها في المغرب اتحاد سباقات الهجن في الإمارات، بشراكة مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي. وسينظم هذا السباق في المضمار الجديد لسباق الهجن الذي أقامته اللجنة بطانطان دعماً لمربي هذه الفئة من الإبل بالأقاليم الصحراوية المغربية، والمجهز بأحدث التجهيزات الخاصة بمثل هذا النوع من ميادين السباق على المستوى العالمي. وفي السياق نفسه، يتضمن برنامج الموسم عروضاً للفروسية المغربية التقليدية (التبوريدة)، وعرضاً خاصاً يمزج بين التبوريدة وعروض الهجن. وخصص موسم طانطان إحدى خيماته الأربع للتراث المحلي الصحراوي، عبر أروقة تعرض أسلوب العيش والأزياء التقليدية والعادات والتقاليد والمنتجات المجالية والحرف التقليدية في الجهات الصحراوية الثلاث لجنوب المغرب. أما الخيمة الرابعة، فخصصت للمشاركة الرسمية والمؤسساتية المغربية. وسيعرف يوم غد (الأحد) تنظيم كرنفال موسم طانطان، وهو عبارة عن استعراض سينطلق من ساحة البلدية إلى ساحة البريد بمدينة طانطان، وتشارك فيه جميع الفرق الفنية والوفود والشخصيات المشاركة في المهرجان.

وفي الجانب الاقتصادي، سينظم على هامش المهرجان ملتقى للتجارة والأعمال بهدف التعريف بمؤهلات المناطق الصحراوية المغربية، وفرص الاستثمار المتاحة فيها، الذي سيشكل فرصة لالتقاء الفاعلين الاقتصاديين المحليين بمجموعة من المستثمرين المدعوين بهذه المناسبة من أجل بحث فرص الشراكة والتعاون. كما ستنظم على هامش الملتقى الاقتصادي مواعيد أعمال ثنائية بين المستثمرين ورجال الأعمال والفاعلين المحليين من أجل إطلاق مبادرات تجارية واستثمارية وعقد صفقات وشراكات.

أما الجانب الاجتماعي، فمن أبرز فقراته خلال الدورة الحالية للموسم إطلاق قافلة طبية من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي تهدف لتوفير العلاج والخدمات الطبية بالمجان للسكان الفقراء والفئات الاجتماعية الهشة بالمناطق الصحراوية.


الامارات العربية المتحدة المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة