الأمير محمد بن سلمان: لن ننتظر حتى تصبح المعركة مع إيران في السعودية

قال: لن ينجو متورط في الفساد وزيراً كان أو أميراً

الأمير محمد بن سلمان خلال المقابلة  أمس
الأمير محمد بن سلمان خلال المقابلة أمس
TT

الأمير محمد بن سلمان: لن ننتظر حتى تصبح المعركة مع إيران في السعودية

الأمير محمد بن سلمان خلال المقابلة  أمس
الأمير محمد بن سلمان خلال المقابلة أمس

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أن حكومة بلاده {تسابق الزمن لتحقيق رؤية المملكة 2030}، مشيراً إلى أن 12 برنامجاً تتضمنها الرؤية قُسمت على ثلاث مراحل {ببرامج تنفيذية وأهداف واضحة}. وأعلن عن خطط لطرح مئات آلاف الوحدات السكنية بشروط ميسرة، كما كشف أن صندوق الاستثمارات السيادية سيضخ 500 مليار ريال على ثلاث سنوات في المملكة، بعد إتمام طرح أسهم شركة {أرامكو} النفطية العام المقبل. وتوعد بملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، مؤكداً أنه «لن ينجو متورط، وزيراً كان أو أميراً».
وشدد على عدم وجود نقاط للتفاهم مع النظام الإيراني القائم على {ايديولوجية متطرفة، منصوص عليها في دستوره ووصية الخميني، بأنه يجب السيطرة على مسلمي العالم الإسلامي... نحن الهدف الرئيسي للنظام الإيراني، وهو الوصول إلى قبلة المسلمين، ولن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل نعمل على أن تكون المعركة لديهم في إيران}.
ورأى أن {الحل في سوريا معقد جداً}، والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما {أضاع الكثير من الفرص المهمة التي كان يمكن أن تحدث تغيراً كبيراً جداً}. أما اليوم فسوريا {أصبحت قضية دولية... والدول الخمس الكبرى كلها موجودة هناك، وأي احتكاك بين هذه الدول الكبرى سيحدث أزمة أكبر بكثير من أزمة الشرق الأوسط. الوضع معقد جداً، ونحاول الخروج بأكبر قدر من المكاسب للمصالح السعودية أو لمصالح الشعب السوري أو دول المنطقة}.
ولفت إلى أن الحرب في اليمن {ليست خياراً بالنسبة إلى السعودية، بل كانت أمراً لا بد منه، وإلا كان هناك سيناريو أسوأ من ذلك}. وأضاف أن {ليس هناك من يريد الاستمرار في الحرب}، لكن {لو انتظرنا قليلاً، لأصبح الوضع أكثر تعقيداً، وكذلك الخطر على الأراضي السعودية ودول المنطقة والمعابر الدولية}. وأضاف أن القوات المسلحة السعودية {حققت إنجازاً كبيراً جداً، فعندما بدأت العمليات في اليمن كانت سيطرة الشرعية اليمنية على أراضيها صفر في المائة، أما اليوم فالشرعية تسيطر على ما بين 80 و85 في المائة من الأراضي اليمنية}.
ونفى ما يشاع عن خلافات بين السعودية والإمارات في اليمن، معتبراً أن ما يتردد {مجرد إشاعات، والأعداء يريدون خلق أكبر قدر ممكن من الإشاعات بين الحلفاء}. كما شدد على أن العلاقة بين السعودية ومصر {قوية وصلبة في أعمق جذورها... ولا تتأثر بأي شكل من الأشكال، وتاريخ السعودية ومصر دائماً هو الوقوف مع بعضهما بعضاً في كل الظروف والأشكال والأوقات، ولم يتغير}. ولفت إلى أن {العمل بدأ على مشروع الجسر بين السعودية ومصر في المكاتب وليس أمام الإعلام}، مؤكداً عدم وجود أي مشكلة بخصوص جزيرتي تيران وصنافير، {والجزر مسجلة عند مصر بأنها جزر سعودية، ومسجلة في المراكز الدولية بأنها سعودية، ولم تتنازل مصر عن أي شبر من أراضيها، أو تتنازل السعودية عن أي شبر من أراضيها}.
وقال الأمير محمد بن سلمان في الحوار، إن «القوات المسلحة السعودية حققت إنجازاً كبيراً جداً، فعندما بدأت العمليات في اليمن كانت سيطرة الشرعية اليمنية على أراضيها صفر بالمائة، أما اليوم فالشرعية تسيطر على ما بين 80 و85 بالمائة من الأراضي اليمنية، في حين أن تحالف 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة في العراق وسوريا لمحاربة (داعش) منذ 2014 لم ينهِ الوضع حتى اليوم، أما التحالف العربي المكون من 10 دول في المنطقة، فاستطاع أن يحقق إنجازاً ضخماً في وقت أقصر من وقت حرب العمليات في العراق وسوريا».
وحول انتقال الحكومة الشرعية من مقرها المؤقت بالرياض، إلى اليمن، أوضح الأمير محمد بن سلمان أن «السلطة الشرعية دائماً تنتقل بين عدن والسعودية، وكانت فترة طويلة في عدن، وهناك تفادٍ أن يكون الرئيس اليمني ونائبه متواجدين هناك، كي يخفف خطر تصفية الشرعية اليمنية».
وشدد على أن ما يشاع عن خلافات بين السعودية والإمارات حول جماعة «الإصلاح» اليمنية ودورها في الحرب، «مجرد إشاعات، والأعداء يريدون خلق أكبر قدر ممكن من الشائعات بين الحلفاء».
ورداً على سؤال حول أن المناطق التي تحت سيطرة الحوثي مثل صنعاء أكثر أمناً واستقراراً من المناطق التي تحت سلطة الشرعية في تعز وعدن، أجاب الأمير محمد بن سلمان: «أريد مصدر معلوماتك، لأني أشك في هذه المعلومة».
وفي ما يتعلق بأن المعلومات الاستخباراتية غير فعّالة عند التحالف بدليل أن الحوثي وصالح لديهم مخزون أسلحة، قال الأمير محمد بن سلمان: «نستطيع اجتثاث الحوثي وصالح في أيام قليلة، نستطيع حشد القوات البرية لوحدها، وفي أيام قليلة نجتث الـ15 بالمائة من المناطق المتبقية تحت سيطرة الحوثي وصالح، إلا أن هذا ستكون نتيجته ضحايا بين قواتنا، ونفتح عزاء في كل مدينة سعودية، وضحايا مدنيين يمنيين بشكل عال جداً، ولذلك، النفس الطويل من صالحنا، إذ لدينا الإمداد والمعنويات العالية».
وبخصوص مقترحات متكررة من المخلوع علي صالح، وما إذا كانت سبيلاً لعزل الحوثي، أكد ولي ولي العهد السعودي أن علي صالح لديه خلاف كبير جداً من الحوثي. وتابع: «نعرف اليوم أنه (صالح) تحت سيطرة وحراسة الحوثي، وفي حال لم يكن تحت سيطرة الحوثي، فسيكون موقفه مختلفاً تماماً عن موقفه اليوم، صالح لو خرج من صنعاء إلى أي منطقة أخرى، فسيكون موقفه مختلفاً تماماً عن موقفه اليوم».
وأشار إلى محاولات سياسية قبل بدء «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»، لتجنب الحرب، وأنه حصل نقاش في تلك الفترة بشرط ألا يقتربوا من عدن، لأن الأمر سيكون صعباً جداً لأي محادثات سياسية والحوثي يتمدد في اليمن في الوقت ذاته، «لكن للأسف لم يحصل الشيء المأمول، ما اضطرنا إلى الدخول في العمليات».
وعن سبب عدم فتح خط مع القوى غير المحسوبة على الشرعية أو على الانقلابيين في اليمن، أجاب الأمير محمد بن سلمان: «جميع الخطوط مفتوحة في اليمن، سواء القوى المحسوبة على الشرعية أو على علي عبد الله صالح، وكل يوم يتم استقطاب المزيد، والقبائل اليمنية التي قابلتها خلال الفترة الماضية في اللقاء الأخير، وجدت منهم الحماس العالي، وأنهم يكنون الكره لجماعات الحوثي، ويريدون التخلص منها بأسرع وقت، للتفرغ لبرامج تنمية اليمن».
وحول وسائل الإعلام المصرية التي تنتقد العلاقة بين السعودية ومصر، قال الأمير محمد بن سلمان: «تقصد الإعلام الإخونجي المصري، الإعلام في مصر الذي ينتقد العلاقة ما بين الرياض والقاهرة، هو الإعلام ذاته الذي ينتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي»، مشدداً على أن العلاقة السعودية - المصرية «قوية وصلبة في أعمق جذور العلاقات بين البلدين، ولا تتأثر بأي شكل من الأشكال، وتاريخ السعودية ومصر دائماً هو الوقوف مع بعضهما في كل الظروف والأشكال والأوقات، ولم يتغير، ولم يصدر أي موقف من الحكومة المصرية تجاه السعودية، والعكس صحيح، ولم يتأخر البلدان عن بعضهما في المساعدة، وهذه قناعة راسخة، وأعداء السعودية ومصر يحاولون خلق الإشاعات بشكل أو بآخر، سواء من الدعاية الإيرانية أو الإخونجية لإحداث شرخ في العلاقة بين القيادتين».
ولفت إلى أن العمل بدأ على مشروع الجسر بين السعودية ومصر في المكاتب وليس ظاهراً أمام الإعلام، وأنه سيعلن عنه في وقت حفل وضع حجر الأساس قبل عام 2020.
وتطرق إلى عدم وجود أي مشكلة بخصوص جزيرتي تيران وصنافير، لافتاً إلى أن الذي حدث قبل سنة هو ترسيم الحدود البحرية، وأن الجزر مسجلة عند مصر بأنها جزر سعودية، وأنها مسجلة في المراكز الدولية، وأنه لم تتنازل مصر عن أي شبر من أراضيها، أو تتنازل السعودية عن أي شبر من أراضيها، وأن ترسيم الحدود كان بسبب المنافع الاقتصادية التي يمكن أن تخلق بعد ترسيم الحدود، وعلى رأسها «جسر الملك سلمان»، وإمدادات النفط والغاز والطاقة والقطار والنقل، وما سوف يستهدف الميناء الذي يوضع في شمال سيناء وصادرات دول الخليج إلى أوروبا.
وأشار إلى عدم وجود نقاط للتفاهم مع النظام الإيراني. وتابع: «كيف تريد أن أتفاهم مع شخص أو نظام لديه قناعة راسخة بأنه نظامه قائم على آيديولوجية متطرفة، منصوص عليها في دستوره ووصية الخميني، بأنه يجب السيطرة على مسلمي العالم الإسلامي ونشر المذهب الجعفري والإثني عشري الخاص بهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المهدي المنتظر؟».
وأضاف: «حينما تكون هناك مشاكل مع دولة أخرى، نعمل على حلها من الجوانب الاقتصادية والسياسية، لكن إيران كيف تريد أن نتفاهم معها؟ منطقهم أن المهدي المنتظر سيأتي، ويجب تحضير البيئة الخصبة لوصوله، وأن يسيطروا على العالم الإسلامي»، لافتاً إلى أن النظام الإيراني حرم شعبه لأكثر من 30 عاماً من التنمية، وأدخله في مرحلة الجوع والبنية التحتية السيئة، لتحقيق هدفه، وأنه لن يغير هدفه بين يوم وليلة، وإلا انتهت شرعيته داخل إيران.
وشدد على أنه «ليس هناك نقاط للتفاهم مع النظام الإيراني، إذ تم تجربة هذا النظام في أكثر من مرحلة في وقت رفسنجاني واتضح أنها تمثيليات، بعد ثورة الخميني تأتي استراتيجية التوسع حتى يغضب العالم، ويحرجوا قائد السلم، حتى يكسب ثقة العالم، والسعودية من ضمنه، وكسب ثقتنا وبعد وصوله إلى بيئة جيدة، يتم إيصال قائد متطرف كي يستمر في عملية التوسع مثلما رأينا مع الرئيس السابق أحمدي نجاد في العراق وسوريا، هذا انتهى، المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ونحن الهدف الرئيسي للنظام الإيراني وهو الوصول إلى قبلة المسلمين، لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية بل نعمل على أن تكون المعركة لديهم في إيران وليس في السعودية».
وذكر الأمير محمد بن سلمان أن «الحل في سوريا معقد جداً، والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أضاع كثيرا من الفرص المهمة التي كانت تحدث تغيراً كبيراً جداً في سوريا، أما اليوم فسوريا أصبحت قضية دولية، وروسيا دولة عظمى أيضاً في سوريا، والدول الخمس الكبرى كلها موجودة هناك، وأي احتكاك بين هذه الدول الكبرى سيحدث أزمة أكبر بكثير من أزمة الشرق الأوسط، فالوضع معقد جداً، ونحن اليوم نحاول الخروج بأكبر قدر من المكاسب، للمصالح السعودية أو لمصالح الشعب السوري أو دول المنطقة».
وحول «برنامج التحول الوطني» وإن كان الهدف منه تطوير أداء الأجهزة الحكومية، أجاب بأنه «لهذا دخل في مؤشرات وأهداف في 24 جهة حكومية»، وقال: «سوف تُطلق الدفعة الثانية في الفترة القريبة أو الأسابيع القريبة المقبلة، وسوف تُضاف لها العديد من الجهات الأخرى التي لم تكن مشمولة في الـ24 جهة التي في برنامج التحول الوطني».
وأوضح مجيباً على سؤال حول مرور عام على «رؤية 2030» وكيف يرى تأثيرها على النمو والبطالة والدخل غير النفطي:«أعتقد أنها حققت إنجازات كثيرة جداً»، مشدداً على أن «نسبة العجز كانت أقل مما توقعه جميع المحللين سواءً في الداخل أو الخارج لعام 2015 ولعام 2016 وأيضاً لميزانية 2017».
وتناول ولي ولي العهد موضوع البطالة، وأشار إلى أن هدف «الرؤية 2030» «أن نصل إلى معدل بطالة 7 في المائة في السعودية، وبلا شك هذه البرامج سوف تجعلنا في رقم أفضل من الذي نحن فيه اليوم في 2020».
وحول أسباب إيقاف البدلات، ولماذا أعيدت، قال: «لو نلاحظ في قرار إيقاف البدلات أنه كان مؤقتا، وأنه في القرار نفسه يوجد نص يذكر أن القرارات تراجع بشكل دوري، وتمت مراجعتها بالشكل المناسب بعد ما تحسنت إيراداتنا النفطية».
وحول رده على بعض وسائل الإعلام الغربية، بأن القرار جاء بضغوط شعبية، قال نافياً: «كلام غير صحيح، العجز انخفض في الربع الأول 44 في المائة، وهذا ما يثبت حقيقة كلامنا، فالعجز ينخفض عن الذي نتوقعه، فلماذا نستمر بإجراءات تقشفية».
وعن أبرز الخطوات التي حققت تعويضاً في عجز الموازنة، أورد ثلاث خطوات: الإيرادات النفطية أهم عامل، وسبب رئيسي فيه اتفاقية النفط، والإيرادات غير النفطية، فهناك بعض الإجراءات التي اتخذت في السنتين الماضيتين، وعوائد صندوق الاستثمارات العامة، وقال: «لأول مرة صندوق الاستثمارات العامة يدخل لخزينة الدولة عشرات المليارات سنوياً، هي أعوام 2015 و2016 وعام 2017... وفي ازدياد».
وحول إذا ما انخفض سعر النفط دون حاجز الثلاثين دولارا، وهل هناك عودة للتقشف وشد الحزام إذا انخفض إلى هذا الحاجز، قال: «نتوقع ألا يكون الربع الثاني والثالث والرابع فيها عجز منخفض عن المتوقع 44 في المائة لأننا عدنا وأنفقنا من جديد»، وأضاف: «بلا شك إذا مررنا بمرحلة حرجة فسوف نرجع لإجراءات التقشف لكن الذي نعمل عليه اليوم والمبادرات الموجودة اليوم سوف تجعلنا أقوى في تلقي الصدمات، وإذا نجحت مبادراتنا فسوف نحتاج إلى أسعار نفط أقل من خمسين دولاراً، فهذا يجعلنا نتلقى صدمات قوية جداً دون أن نتخذ إجراءات فيها ربط حزام».
وقال رداً على سؤال حول حساب المواطن بأنه لن يكتمل بعد عودة البدلات: «حساب المواطن الموحد هو لتعويض المواطن عن أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو المياه أو ما شابهها؛ حيث إنه لا يتأثر المواطنون من أصحاب الدخل المتوسط وأقل ويكون الأثر على الأجنبي أو المواطن الغني»، وأضاف: «اليوم نريد أن نعيد توجيه الدعم بحيث يكون موجها بشكل مادي للمواطن، ويستطيع أن يقرر أصحاب الدخل المتوسط أو الدخل المحدود بأن ينفق المبلغ الذي أتاه في الإنفاق نفسه الذي كان ينفقه في السابق، وهو: الطاقة أو المياه أو البنزين أو غيرها من السلع، أو يخفض استهلاكه وينفق هذا المبلغ في شيء آخر».
وعن تسجيل 12 مليون مواطن تقريباً معلوماتهم، قال: «نعتقد أن الذين يستحقون الدعم أقل من عشرة ملايين بقليل، أو يقاربون العشرة ملايين، وتعمل الجهات المختصة على تحديد الشكل النهائي»، وأضاف: «نحن نحاول أن نكون كرماء قدر الإمكان، ونحاول أن نشمل أكبر فئات ممكنة حتى لو كانت فوق المتوسط بشكل بسيط بحيث يكون له أثر قوي على المواطن السعودي».
وعن توقعه عن الزيادة في الدين العام في عامي 2017 - 2018، قال: «الدين العام كما أُعلن في برنامج التوازن المالي لن يفوق الـ 30 في المائة، ونحن نستهدف دينا عاما على الـ(GDB 30) في المائة ، وإلى الآن لم نصل إلى 30 في المائة، توجد توقعات أنه حتى في عام 2020 نكون أقل من 30 في المائة، الدين العام 30 في المائة لا يعني مشكلة، دول العالم كلها لديها الناتج الإجمالي المحلي في بعضها يصل إلى 50 في المائة، وبعضها يصل إلى 60 المائة، وبعضها يصل إلى 200 في المائة ومن ضمنها دول من G20، فلو ننظر إلى الدول الكبرى، الاقتصاديات الكبرى الخمسة نجد الدين العام فيها يفوق الـ 30 في المائة، صحياً أن يكون الاقتصاد السعودي فيه نسبة دين، ومعناه أن يوجد لدينا فرص برامج تنموية ننفق عليها أموال، نحن لدينا خياران، أن ننفق ونستمر في التنمية وفي خلق الوظائف وفي خلق الفرص وفي خلق فرص القطاع الخاص، أو نتوقف عن الإنفاق، نسبة انخفاض الدين العام لدينا بشكل بسيط جداً، وهذا يعطينا ميزة نسبية بأن نستطيع أن نرتفع إلى المعدلات الدولية ونستمر في الإنفاق».
وعن رؤيته لمستقبل صندوق الاستثمارات العامة خلال الثلاث سنوات المقبلة، قال: «صندوق الاستثمارات العامة هو أحد أهم ركائز (رؤية 2030)، عندنا فرص عدة لتنمية حجم صندوق الاستثمارات العامة، أولاً عبر الأصول غير المستغلة، وتم إدخال أصول كثيرة جداً لصندوق الاستثمارات العامة، وهذه سوف تنعكس على حجم الصندوق وعلى أرباحه. وثانياً: سمعنا أن بعض الاحتياطيات التي لا تحتاجها مالية الدولة حولت لصندوق الاستثمارات العامة، مائة مليار ريال يمكن قبل بضعة أشهر، أيضاً هناك إعادة لهيكلة شركات صندوق الاستثمارات العامة حيث إن أداءها ونموها وأرباحها تكون أفضل من السابق، كل هذه سترفع من حجم صندوق الاستثمارات العامة، وعلى رأس هذا يأتي طرح شركة (أرامكو السعودية)».
وأضاف أن برامج الرؤية «ستحفز عمل القطاع الخاص بشكل قوي جداً، وستزيد المبيعات للقطاع الخاص بشكل قوي جداً، إذا انفقت مئات المليارات في فترة قصيرة من الزمن، هذه بلاشك سيكون أثرها إيجابياً جداً على القطاع الخاص. أضرب لك مثالاً. في السابق كنا نعتمد على الإنفاق الرأسمالي الحكومي فقط، اليوم سيكون عندنا في السنوات المقبلة إنفاق رأسمالي حكومي مرتفع، هذا أولاً. ثانياً: سيكون هناك إنفاق من الاحتياطيات التي ذكرت في برنامج التوازن المالي، 200 مليار ريال لتنمية القطاع الخاص، هذا إنفاق غير الإنفاق الرأسمالي الذي تعودنا عليه. ثالثاً، وهو مهم، صندوق الاستثمارات العامة سينفق داخل السعودية بعد طرح أرامكو ما يزيد على 500 مليار ريال سعودي، فقط في 3 سنوات. لك أن تتخيل هذا الإنفاق في الصناعة العسكرية أو في صناعة السيارات أو صناعة الترفيه أو صناعة السياحة أو غيرها من الصناعات، ما هو أثره على جميع القطاع الخاص. وهذا سيحفز وبشكل قوي جداً مبيعاتهم في كل القطاعات، سواءً في التجزئة أو النقل أو قطاع الخدمات إلى أخره».
ورأى أن الطرح سيساعد الصندوق في استهداف قطاعات كثيرة داخل السعودية وخارجها، ومن أهمها قطاع التعدين، «وبحسب مسح السبعينات الذي أعيدت دراسته في السنة الماضية، أعتقد أن هناك فرصا في التعدين بحجم تريليون و300 مليار دولار، حجم قيمة المعادن الموجودة في السعودية، فقط الذهب منها يزيد على 240 مليار دولار أميركي، فهذا يحتاج إلى استثمار ضخم جداً، ودائماً المستثمر الأجنبي والمحلي من الصعب أن يخاطر في قطاع جديد مثل التعدين، وهنا يجب أن يكون الاستثمار من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وسيوفر جزء من السيولة من أرامكو القدرة للصندوق على أن يستثمر في هذا القطاع الجديد الذي لم يستغل إلى اليوم سوى أقل فقط من 3 في المائة، وعندنا هدف آخر مهم جدا وهو هدف المحتوى المحلي».
واستطرد: «اليوم حجم مشتريات السعودية، خارج السعودية، على بضائع أو سلع أو أنشطة، أو إلى آخره، يصل إلى 230 مليار دولار أميركي، والهدف حسب (رؤية المملكة 2030) أن يكون نصف هذا الإنفاق داخل المملكة. وعندما نأخذ أهم بنود المحتوى المحلي، 230 مليار دولار، فأهم بند هو التصنيع العسكري، الذي يتراوح بين 50 و70 مليار دولار سنوياً، يزيد أحياناً ويقل أحياناً، فنحن ثالث أكبر بلد في العالم ينفق على التسليح العسكري (99 في المائة منه خارج المملكة)، وهذه فرصة ضخمة جداً لخلق صناعات كبيرة داخل المملكة، وخلق وظائف، وخلق تنمية، وما يميّز هذا الأمر أن القرار بيد الحكومة 100 في المائة، فالحكومة اليوم اتخذت قراراً تشترط فيه ربط أي صناعة لها بمحتوى محلي، بمعنى: أنا لا أشتري منك إلا إن كنت تعطيني محتوى محلياً، وهناك أنواع للصناعات: صناعات التقنية، وهي ليست عالية الحساسية. وفي هذه الحالة، الدول الأخرى لا يكون عندها حرج من أنها تنقل لك 100 في المائة داخل السعودية، مثل السلاح الخفيف، أو الذخائر، أو ما يندرج تحتها، أو قطع الغيار، أو الهياكل، إلى آخره. ويوجد صناعات تكون التقنية فيها متوسطة، فبعض الدول يصبح لديها حساسية معينة، فنحاول أن نخرج من الصفقة بنسبة معينة للمحتوى المحلي، وأحياناً ننجح في أن نصل إلى 70 في المائة للمحتوى المحلي، وأحيانا 50 في المائة، وأحيانا 20 في المائة. كما يوجد صناعات معقدة ترفض الدول أن تنقل فيها التقنية إلى السعودية، وهنا نشترط أن المواد الرئيسية تكون من خلال السعودية، فيكون الأثر بشكل غير مباشر على المحتوى المحلي داخل السعودية، لكن الشرط الموجود لدى الجهات المختصة في السعودية اليوم أنه لا صفقة سلاح من دون محتوى محلي، الهدف منه نقل الصناعة 100 في المائة، وإن لم ننجح، فلا بد أن ننتهي في آخر المطاف في 2030 على 50 في المائة محتوى محلي، ومعنى ذلك أن من 50 في المائة (70 مليار دولار)، مشيراً إلى أنه هنالك مجموعة من صفقات التسليح ستعلن في الفترة المقبلة.
وأضاف أن ثاني بند هو صناعة السيارات، حيث تبلغ تقريباً مشتريات السيارات من قبل السعوديين سنوياً ما يصل إلى 30 مليار دولار، وأن العنصر الإيجابي أيضاً أن 13 مليار دولار من هذه المشتريات هي مشتريات للحكومة السعودية «فنستطيع أن نبدأ في المرحلة الأولى بأن نجعل توفير احتياجات الحكومة السعودية من خلال شركات التصنيع السعودية التي تسهم فيها الحكومة السعودية، وهذا الأمر سيوصلنا لنسبة 40 – 43 في المائة في 2030 من صناعة السيارات».
وحول تطوير الموانئ، أوضح أن تطوير المباني، أو المشاركة في مدن صناعية على البحر الأحمر، يعد فرصة أخرى للعمل عليها، وهي صادرات السعودية ودول الخليج لأوروبا، 40 في المائة من صادرات السعودية ودول الخليج إلى أوروبا، خصوصاً أن دول الخليج تمر من الخليج العربي إلى مضيق هرمز إلى بحر العرب إلى باب المندب إلى البحر الأحمر إلى قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، وهذه تستغرق مدة، وفيها تكلفة ومخاطرة أمنية، بينما نستطيع أن نوفر لهم ممراً من خلال السعودية مباشرة لجسر الملك سلمان الذي أعلن عنه العام الماضي، إلى سيناء، مما يقلل الوقت والتكلفة، وتكون فيها الضمانات الأمنية أعلى بكثير من هذه المناطق التي تمر بها. واعتبر أن «هذا سيخلق كثيراً من الصناعات والأعمال داخل السعودية، من ربط طرق، وربط شبكات الكهرباء، وربط أنابيب الغاز والنفط، وربط السكك الحديدية إلى شمال سيناء. والفرصة الثالثة التي نستهدفها في (اللوجيستك) هي الطيران». وتناول أسباب غياب الطيران السعودي، مبيناً أنه غياب للاستراتيجية، وقال: «لا توجد استراتيجية أو رؤية، فقد كان التوجه عشوائياً حتى وصلنا للمرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بينما لو وضع هدف ووضعت خطط للوصول إلى هذا الهدف سيكون هناك تحقيق لنتائج» إيجابية.
كما تحدث عن مشروع القدية، وعن ردود أفعال الناس بأنهم يريدون سكن، وقال: «لدينا جبهات كثيرة نعمل عليها، ولا نستطيع إذا حققت جهة معينة إنجازاً أن نوقفها، لأن في ذلك تأخير في الجهة الثانية، فذلك سيعطل عمل الحكومة كلها، والمفروض أن كل الجهات تدعم وتحفز وتحقق إنجازاً، والجهة التي تتأخر تتم مراجعة التأخير وأسبابه، وكيف نعمل عليه، هذا جانب، والجانب الآخر، الذي ينفق على صندوق الاستثمارات العامة ليس الدولة، هي من الأصول المملوكة للصندوق التي كانت غير مستغلة، كانت في الماضي تعطينا أرباح 1 في المائة، وعلى أحسن الأحوال 2.5 في المائة، وفيه سندات وصناديق خارج السعودية. اليوم، الذي نفعله نحول هذه المبالغ للسعودية، ونستثمر في قطاعات تعطي ربحية أفضل من 2.5 في المائة، أو 1 في المائة، وتنمي قطاعات رئيسية مهمة عندنا، وتسهم في المحتوى المحلي في جانب الترفية، فهذا في نهاية المطاف سوف يخلق أرباحاً تذهب للصندوق، والصندوق سيحولها إلى خزينة الدولة، فيصبح وضع الدولة أقوى لأنها تغطي مصاريف أكثر (إسكان وغيرها) من المصاريف التي تحتاجها الدولة، إضافة إلى خلق وظائف كثيرة تسهم في حل كثير من الإشكاليات لدى المواطنين السعودية، غير أنها تسهم في تنمية القطاع الخاص.
وحول الثلاثة حلول في برنامج الإسكان، قال: «نحن متفائلون، ونتوقع أن الأوضاع بالنسبة لنا ستكون إيجابية أكثر مما كنا نظن، سوف يكون هناك مئات الآلاف من الوحدات المجانية في برنامج الإسكان، أيضاً سيكون هناك أكثر من مليون وحدة ميسرة للمواطنين السعوديين بالإقراض، الأول من دون مقابل مئات الآلاف، ولا يوجد رقم معين، وسوف يتضح الرقم النهائي وقت إطلاق برنامج الإسكان، ولكن بلا شك سوف يكون هناك أكثر من مليون وحدة ببيع ميسر، أو بإقراض من صندوق التنمية العقاري، الذي يسهم في الإقراض، وأيضاً البيع الميسر سيسهم فيها صندوق الاستثمارات العامة في الإسكان».
وعما إن كان صندوق التنمية العقاري سيعود لدوره السابق في ضخ الأموال، قال: «بلا شك هو أحد العوامل المحركة الرئيسية لتنمية قطاع الإسكان، فـلدينا 3 أنواع من الإسكان، مجاني بمئات الآلاف، لا أستطيع أن أعطيك الرقم النهائي، وإسكان مدعم من صندوق التنمية العقاري، وإسكان من المستثمر الرئيسي، وهو الحكومة تبيعه بشكل ميسر وبسعر مخفض للمواطن السعودي، وهذا إقراض طويل الأمد جدا،ً بحيث تكون ربحيته على الصندوق لا تتجاوز 3 في المائة، بينما المواطن يستطيع أن يمتلك ثاني يوم ويسدد على سنوات طويلة دون أن تؤثر على دخله الرئيسي، ناهيك بالوحدات المجانية بأكبر حجم ممكن سوف نقدمها للمواطنين الذين لا يستطيعون أن يغطوا تكاليف برامج الإسكان». وتوقع إطلاق المشروع خلال 6 أشهر، وقال: «لا أتوقع أنه من أول البرامج التي سوف تُطلق لأنه معقد جداً، وفيه إنفاق عال جداً، أتوقع أنه سوف يُطلق في الربع الثالث من 2017».



السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني
جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني
TT

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني
جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

دشّنت السعودية، أمس (الأربعاء)، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تشمل جميع القطاعات الأساسية والحيوية.

وجرى تدشين هذه المشاريع التي تعد امتداداً لدعم السعودية للشعب اليمني؛ بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة وحرص من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع.

وأكد وزير الدفاع السعودي، أمس، أن هذا الدعم الذي يأتي عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» يجسّد حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة في بناء مستقبلٍ أفضل لليمن وشعبه.

والتقى الأمير خالد بن سلمان، أمس، رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدولة محافظ عدن، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين.

وبحث اللقاء تطورات الأوضاع والمساعي الهادفة لإنهاء الأزمة اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار، وأكد أهمية مواصلة الجهود تجاه مستقبل القضية الجنوبية عبر مؤتمر الرياض لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة.


‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
TT

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني

دشَّنت السعودية، الأربعاء، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة، بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في جميع القطاعات الأساسية والحيوية؛ للمساهمة في تعزيز الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

جاءت هذه المشاريع امتداداً لدعم السعودية للشعب اليمني؛ وبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة وحرص من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع.

من جانبه، أكّد وزير الدفاع السعودي، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الذي يأتي عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» يجسّد حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة في بناء مستقبلٍ أفضل لليمن وشعبه.

والتقى الأمير خالد بن سلمان، الأربعاء، رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدولة محافظ عدن، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين.

وبحث اللقاء تطورات الأوضاع والمساعي الهادفة لإنهاء الأزمة اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار، وأكّد أهمية مواصلة الجهود تجاه مستقبل القضية الجنوبية عبر مؤتمر الرياض لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة.

بدوره، وصفَ الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اللقاء مع الأمير خالد بن سلمان بـ«المثمر»؛ حيث بحث «مستجدات الأوضاع الوطنية، والدعم الواعد من السعودية، في إطار شراكة استراتيجية، تلبي تطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة، والأمن والاستقرار، والسلام».

جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

وأكد العليمي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن «المشروعات التنموية التي أُعلن عنها في مختلف المحافظات تمثل ركيزة أساسية لمرحلة التعافي وإعادة البناء، ومقدمة لبرامج أوسع لتحسين الخدمات، وفرص العيش، بما يجسد الالتزام السعودي القوي بدعم الدولة اليمنية على المستويات كافة».

وعبَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن عظيم شكره وتقديره للسعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على «مواقفهما الأصيلة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته السياسية، في مختلف المراحل والظروف».

من ناحيته، أشار محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن والمشرف على البرنامج، إلى استمرار دعم المملكة الاقتصادي لليمن، بدعم وتوجيه دائم من القيادة، منوهاً بأن المشاريع الجديدة تركز على القطاعات الأكثر ارتباطاً بتحسين الخدمات اليومية والبنى التحتية، بما ينعكس على تعزيز استقرار اليمن، وترسيخ مسار التعافي والاستقرار والتنمية في مختلف المحافظات، ويحقق أثراً ملموساً ومستداماً لأبناء الشعب اليمني.

ويشمل الدعم عدة قطاعات أساسية وحيوية، أبرزها: الصحة، والطاقة، والتعليم، والنقل، للمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار والنماء للشعب اليمني، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية بمحافظات عدن، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، ومأرب، وشبوة، وأبين، والضالع، ولحج، وتعز، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، كذلك 27 مشروعاً ومبادرة تنموية حيوية جاري تنفيذها ستسلّم خلال 2026 - 2027، لتضاف إلى 240 مشروعاً ومبادرة مكتملة قدمها البرنامج مُنذ تأسيسه عام 2018.

حزمة المشاريع التنموية المُعلن عنها الأربعاء (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وستحظى محافظة عدن بمشاريع ومبادرات تنموية نوعية، منها استمرار تشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان لمدة 3 سنوات مقبلة، رفعاً لقدرات القطاع الصحي والخدمات الطبية، كما سينشئ البرنامج أول محطة من نوعها لتحلية المياه على مستوى اليمن، لمعالجة شحّ المياه العذبة والحدّ من استنزاف الموارد المائية، والإسهام في تحقيق الأمن المائي.

ويطلق البرنامج المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تأهيل مطار عدن، بإعادة إنشاء المدرج وتوفير أنظمة الملاحة والاتصالات، بما يسهم في الارتقاء بخدمات النقل الجوي التي تنعكس إيجاباً على تعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتمكين الناقلين الجويين الدوليين والمحليين من تسيير الرحلات.

كما تشمل مشروع المقر الحكومي والمجمع الرئاسي دعماً لمسيرة التنمية في اليمن، وتمكين المؤسسات الحكومية اليمنية من أداء دورها، وإنشاء وتوسعة ورفع كفاءة الطريق البحري، بما ينعكس على الارتقاء بالتنقل داخل المحافظة.

وفي حضرموت، سيتم إعادة تأهيل ورفع كفاءة طريق العبر - سيئون، وإنشاء مستشفى حضرموت الجامعي، تعزيزاً لفرص الوصول للخدمات الصحية وتلبية الاحتياج الطبي في المحافظة، ودعم جامعتي حضرموت وسيئون بإنشاء كليتين للحاسب وتقنية المعلومات، دعماً للتعليم العالي، ومشروع تطوير المعهد التقني البيطري الزراعي.

وفي المهرة، يبدأ البرنامج تشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية لمدة 3 سنوات، بعد إنجاز جميع الأعمال الإنشائية المرتبطة بها واكتمال تجهيزها، للإسهام في دعم وتعزيز قدرات القطاع الصحي في اليمن، ورفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للشعب اليمني، فضلاً عن إنشاء كلية العلوم التطبيقية والصحية بمدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية.

أما في سقطرى، فتشمل مشاريع البرنامج إنشاء جامع خادم الحرمين الشريفين، وتشغيل مستشفى سقطرى دعماً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية، وإنشاء المعهد التقني، وكلية التربية، بما يعزز المخرجات التعليمية، إلى جانب مشاريع تعليمية أخرى، تتمثل في إنشاء وتجهيز عدد من المدارس النموذجية.

كما تتضمن مشاريع ومبادرات البرنامج في محافظة أبين إنشاء وتجهيز مستشفى سباح للإسهام في تعزيز وصول خدمات الرعاية الصحية، إضافة إلى تشييد وتجهيز مدارس نموذجية.

وفي شبوة، سيقوم البرنامج بتشغيل مستشفى شبوة، وتعزيز فرص الوصول للتعليم بإنشاء مدارس نموذجية، ودعم القطاع الزراعي ببرنامج تعزيز سلسلة القيمة الزراعية، كما سينشئ البرنامج في تعز مستشفى العين الريفي مع جميع التجهيزات، إلى جانب مشروع تعزيز القدرة الكهربائية، بإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 30 ميغاواط، وتشغيل مستشفى المخا، بما يسهم في استمرار تقديم الخدمات الطبية للمستفيدين.

وفي مأرب، يبدأ البرنامج تنفيذ المقطع الأخير من مشروع توسعة وإعادة تأهيل طريق العبر (غويربان - المختم) بعد إنجاز المرحلتين الأولى، والثانية بطول 90 كيلومتراً، تعزيزاً للتنقل الآمن ودعم الحركة التجارية والاقتصادية، وإنشاء مجمع تعليمي للبنات مع توفير تجهيزاته كافة.

وفي الضالع، سينشئ البرنامج مستشفى الضالع الريفي، وكذلك مدارس نموذجية، إضافة إلى برامج تدريبية رفعاً لقدرات المعلمين، فيما تشمل مشاريع محافظة لحج مركز الأمومة والطفولة ومركز طوارئ الولادة في رأس العارة. ويشمل الدعم التنموي المقدم من البرنامج بناء وتجهيز 30 مدرسة في حضرموت، وعدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوة، وسقطرى، بمعدل 10 مدارس سنوياً، تعزيزاً لفرص الوصول إلى التعليم والإسهام في رفع كفاءة العملية التعليمية.

وتشمل منحة جديدة من السعودية مشتقات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء في جميع محافظات اليمن، بما سينعكس إيجاباً على رفع موثوقية الطاقة الكهربائية بالمستشفيات والمراكز الطبية والطرق والمدارس والمطارات والموانئ ومختلف المرافق، إلى جانب النشاط الصناعي وتعزيز الحركة التجارية.


وزير الحج: استراتيجية جديدة للقطاع غير الربحي... واستهداف 400 ألف متطوع

وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
TT

وزير الحج: استراتيجية جديدة للقطاع غير الربحي... واستهداف 400 ألف متطوع

وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)

أعلن وزير الحج والعمرة في السعودية، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، عن الشروع بالعمل على استراتيجية القطاع غير الربحي في الحج والعمرة للفترة من 2026 إلى 2030، بهدف رفع كفاءة القطاع، وتعزيز الشراكات، وتحقيق الاستدامة، وربط الجهود التطوعية برضا ضيوف الرحمن وأثر قابل للقياس.

وقال الربيعة، في ختام الملتقى الأول للقطاع غير الربحي الذي عقد في مكة المكرمة، إن وزارة الحج تتطلع للوصول إلى 400 ألف متطوع ومتطوعة بحلول عام 2030، في إطار رؤية تستهدف توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وتحويل التطوع إلى عنصر ثابت في منظومة الخدمة.

وكشف الملتقى عن إنجازات القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن الذي أسهم في تقديم أكثر من 218 مليون خدمة لضيوف الرحمن، عبر 174 ألف متطوع ومتطوعة، قدموا ما يتجاوز 8 ملايين ساعة تطوعية، في مشهد يعكس انتقال العمل التطوعي من الجهد الموسمي إلى الفعل المنظم الواسع النطاق.

وشهد القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن نمواً متسارعاً، إذ ارتفع عدد الجمعيات غير الربحية إلى 331 جمعية، منها 100 جمعية تحت إشراف وزارة الحج والعمرة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز جمعيتين فقط في عام 2020، ما يعكس حجم التوسع والتنظيم الذي شهدته المنظومة خلال سنوات قليلة.

وتجاوزت قيمة الخدمات التي قدمها القطاع غير الربحي خلال عام واحد 823 مليون ريال، بمشاركة أكثر من 180 ألف متطوع، أسهموا بما يزيد على 8.3 مليون ساعة تطوعية، فيما وصل أثر هذه الجهود إلى ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار في مختلف مواقع الخدمة.

جانب من الجلسات الحوارية التي هدها الملتقى

وشهد الملتقى توقيع اتفاقيات تجاوزت قيمتها 95 مليون ريال، في خطوة عكست مستوى الثقة المتبادلة بين الوزارة والقطاع غير الربحي والمانحين، وانتقال الشراكة من التنسيق إلى الاستثمار في الأثر، ومنصة لإعادة ضبط الاتجاه حيث لم يعد السؤال عن حضور القطاع غير الربحي، بل عن قدرته على تعظيم أثره واستدامته في واحدة من أكبر المنظومات الخدمية في العالم.

وتؤكد هذه الأرقام للقطاع غير الربحي حجم التحول المتسارع الذي تقوده وزارة الحج والعمرة، إذ أصبح القطاع غير الربحي اليوم ركيزة أساسية في منظومة الحج والعمرة، ويأتي هذا التحول امتداداً لاهتمام القيادة الرشيدة، بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وجعلها أولوية تتكامل فيها الجهود الحكومية والمجتمعية.

ودشَّن وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، النسخةَ الأولى من ملتقى القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن، وذلك بمقر غرفة مكة المكرمة، بصفتها راعياً مستضيفاً للملتقى، بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية، والمنظمات غير الربحية، والقطاع الخاص، والمانحين. وشهدت فعاليات الملتقى عدداً من الجلسات؛ منها «حلول استدامة القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن»، كذلك ناقشت جلسة أخرى «قضايا التمويل والشراكات والمسؤولية الاجتماعية»، إذ أكد المشاركون أهمية تعزيز الدعم والتمكين وتوسيع الشراكات؛ بما يسهم في تنمية مبادرات القطاع غير الربحي وإثراء تجربة الزائر.

ويهدف الملتقى إلى تطوير القدرات المؤسسية لمنظمات القطاع غير الربحي ورفع جاهزيتها التنظيمية والتشغيلية، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، إلى جانب تمكين الأوقاف والمانحين من تبني نماذج تمويل واستثمار مبتكرة تضمن استدامة الأثر النوعي في خدمة ضيوف الرحمن، كما يسعى إلى توثيق وتفعيل الشراكات الاستراتيجية بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاص.