غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

20 اتفاقية ثنائية قيد البحث... و«نافتا» و«عبر الأطلسي» بين التوتر وآمال الإحياء

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
TT

غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)

لم يتوقف هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الميراث الذي خلفته له الإدارات الأميركية السابقة من اتفاقات تجارية حرة، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد... لكن ما كان يعد في السابق ضرباً من «المناوشات» أو «أوراق الضغط» دخل إلى مرحلة جديدة تماماً بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية توقيع ترمب أمراً تنفيذياً تتم بمقتضاه مراجعة كل الاتفاقات التجارية الدولية مع شركائها حول العالم، الأمر الذي رفع مستوى القلق ودفع كثيراً من الدول إلى حساب حجم الخسائر المتوقعة، خصوصاً في ظل ميل موازين التجارة نحو تلك الدول بأكثر مما تصب في المصلحة الأميركية.
الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب يوم السبت ربما لا يعد في حد ذاته مثيراً للقلق، إذ إنه يتعلق حرفياً - حسبما جاء بنصه - بتحديد أي مشكلات تسببها الاتفاقات، وهو أمر قد يعني «مصالح الطرفين»... إلا أن مواقف الرئيس الأميركي السابقة، سواء خلال فترة ترشحه للانتخابات أو عقب فوزه بالمنصب كفيلة بإثارة قلق الشركاء، نظراً لتبنيه سياسة «حمائية» واضحة عنوانها «أميركا أولاً»، ودعوته الصريحة لإلغاء كثير من الاتفاقات «غير العادلة» أو التي لا تصب في مصلحة بلاده من وجهة نظره.
وبحسب تصريحات وزير التجارة الأميركي ويلبور روس حول الأمر، فإن إدارته ستعمل على نشر تقرير خلال 180 يوماً تحدد فيه الخطوط العريضة للتحديات المتعلقة بهذه الاتفاقيات التجارية والحلول الممكنة.
وبحسب المعلومات المتسربة، فإن المراجعات ستشمل كلاً من الاتفاقات متعددة الأطراف، وأيضاً الاتفاقات الثنائية. ووفقاً لموقع مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الرسمي، فإن أميركا لديها اتفاقات تجارة حرة «ثنائية» - متباينة البنود - مع 20 دولة حول العالم، هي أستراليا والبحرين وكندا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس وإسرائيل والأردن وكوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب ونيكاراغوا وسلطنة عمان وبنما وبيرو وسنغافورة، وفقاً للترتيب الأبجدي.
وبينما يتهم ترمب وإدارته الاتفاقات التجارية «السيئة» بأنها المسؤول الأساسي عن العجز التجاري الكبير الذي تعانيه بلاده منذ فترة طويلة، فإن خبراء اقتصاد دوليين يرون أن ذلك العجز يرجع إلى «التباين الاقتصادي» فقط، مشيرين إلى أن الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة، تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع، وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري.. كما أن معظم عجزها - البالغ 77 في المائة - يرجع إلى التجارة مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، ولا شيء له علاقة باتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، بحسب ما أوردته صحيفة «الإيكونوميست» الأسبوع الماضي.
وفي تصريحاته مطلع الأسبوع، خص روس بالذكر منظمة التجارة العالمية بوصفها كياناً «قد يحتاج لإجراء بعض التغييرات»، على الرغم من توضيحه أن الإدارة لم تتخذ أي قرارات بعد. وقال إن «هناك دائماً إمكانية تعديل مواثيق منظمات مثل منظمة التجارة العالمية، خصوصاً أننا الدولة المستوردة رقم واحد في العالم». وأثار روس مخاوف من أن منظمة التجارة العالمية تتسم بالبيروقراطية «أكثر مما يجب»، ولا تعقد اجتماعات بشكل متكرر «بما يكفي»، ولديها «تحيز مؤسسي لصالح المصدرين وضد الدول التي تحاصرها الواردات بشكل غير ملائم».
وجاءت تصريحات روس عقب ساعات من إعلان ترمب الخميس الماضي أنه مستعد لإنهاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة اختصاراً باسم «نافتا» مع كل من كندا والمكسيك، وكان ترمب كثيراً ما يردد في أوقات سابقة أنه يريد إعادة التفاوض حول «نافتا»، مشدداً على أنها «تعاقب» العمال والشركات الأميركية. غير أن الأمر يمكن أن يستخدم تكتيكاً تفاوضياً مع المكسيك وكندا، وهي الأطراف الأخرى للاتفاقية.
ولكن ترمب سريعاً ما تراجع خطوة عن ذلك بعد اتصال هاتفي بكل من الرئيس المكسيكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، حيث اتفق الثلاثة على عدم إنهاء الاتفاقية في الوقت الحالي وفقاً لمتطلبات الإجراءات الداخلية لأطراف الاتفاقية، بما يعزز إعادة مناقشتها مرة أخرى لتصب في صالح الأطراف الثلاثة، بحسب بيان للبيت الأبيض. بيد أن ترمب عاد للتأكيد أمام أنصاره مساء الأحد بالقول محذراً: «إذا تعذرت علي إعادة التفاوض، فسأوقف العمل بـ(نافتا)».
وبحسب المعلن من الإدارة الأميركية، فإنه وفقاً للأمر التنفيذي الصادر السبت الماضي، فستتم أيضاً دراسة آثار اتفاقية «نافتا» على الاقتصاد الأميركي في الدراسة الجديدة... وذلك عقب إصدار ترمب الشهر الماضي أمراً يدعو إلى مراجعة رئيسية لـ«أسباب كل العجز التجاري الأميركي».
واتفاق «نافتا» الذي دخل حيز التنفيذ للمرة الأولى مطلع عام 1994، يهدف إلى إزالة المعوقات الجمركية بين الدول الثلاث وتعزيز الروابط الاقتصادية بينها، وتبادل الاستثمارات، وإنشاء سوق إقليمية موحدة في المستقبل. كما سمح بشكل عام بتشكيل منطقة واسعة للتبادل الحر بين هذه الدول. وأسهم إلغاء الضرائب بشكل كلي في رفع حركة التبادل التجاري في الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الأمر أدى إلى ارتفاع كبير للعجز التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويرى ترمب أن سيئات الاتفاق أكثر كثيراً من منافعه، بعد أن أسفر عن شطب ملايين الوظائف الأميركية التي تم نقلها إلى المكسيك، حيث اليد العاملة أدنى كلفة، والكلفة التشغيلية أقل من الكلفة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع بكثير من المصانع إلى الإفلاس أو نقل مقراتها إلى خارج الولايات المتحدة، بعدما أسهم «نافتا» في إلغاء الضرائب التي كانت تفرض على البضائع عند استيرادها، مما حفز التبادل التجاري وخفض الكلفة على المستهلكين.
لكن على الجانب الآخر، فإن تقارير أميركية رسمية سابقة قدرت أنه من دون «نافتا»، فإن العجز التجاري مع كندا والمكسيك سوف يكون أكبر بنحو 3 في المائة من إجمالي التجارة الثنائية. كما أكدت الأرقام أن الاتفاقية رفعت الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة عامي 2012 و2014، كما أنها حققت وفراً للمستهلكين الأميركيين بلغ 13 مليار دولار عن طريق خفض التعريفات الجمركية.
ويعد «نافتا» أحدث الاتفاقات المهددة بين الولايات المتحدة وشركائها في عهد ترمب، إذ سبقه توقيع الرئيس قراراً يطلق من خلاله عملية انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو الاتفاق الذي سمح منذ نشأته بتكوين منطقة تجارية حرة واسعة تضم 12 دولة، وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، نجحت في توقيعها في مطلع 2016، كما انضم إلى هذه الاتفاق كل من أستراليا، وبروناي، وكندا، وتشيلي، واليابان، وماليزيا، والمكسيك، ونيوزيلندا، وبيرو، وسنغافورة، والولايات المتحدة، وفيتنام.
ويعتبر ترمب أن لهذا الاتفاق - أيضاً - تداعيات كارثية على الاقتصاد الأميركي لما يحمله من خسائر في الوظائف، وهروب للاستثمارات، وتنامي العجز التجاري الخارجي للولايات المتحدة مع بقية الدول.
عند توليه الرئاسة، أجهض ترمب مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي مع أوروبا، التي استمرت 3 سنوات في سبيل عقد الاتفاق.. حيث أكد آنذاك أن اتفاقيات التجارة الدولية تضر العمال الأميركيين وتؤثر سلباً على قدرة البلاد التنافسية.
لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعربت السبت الماضي عن أملها في استئناف المفاوضات بشأن تحرير التجارة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وقالت إن «الرئيس الأميركي يطالب بشروط عادلة من منظور بلاده، وإننا نكترث بالطبع بالمصالح الألمانية والأوروبية».
وذكرت ميركل أنها طورت بوجه عام مع ترمب «علاقة عمل جيدة لا تخلو بالطبع من وجهات نظر مختلفة»، وقالت: «إننا بحاجة إلى مشاركة قوية من الولايات المتحدة، إذا كانت الأطراف المعنية تريد حل النزاعات السارية في العالم، وإذا كنا نريد مساعدة المواطنين».
وبعيداً عن الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، تعد كوريا الجنوبية أحدث الدول التي تواجه مخاطر «الغضب» الأميركي على ميراث الإدارات السابقة من الاتفاقات التجارية، إذ أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في منتصف الشهر الماضي أن بلاده تنوي تعديل ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة القائمة مع كوريا الجنوبية، قائلاً في كلمة له في سيول إن إدارة الرئيس ترمب ستشرع في مراجعة وتعديل الاتفاقية المبرمة بين البلدين، التي دخلت حيز التنفيذ قبل 5 سنوات.
وأشار بنس إلى أن «عجز الميزان التجاري الأميركي ارتفع أكثر من الضعفين خلال السنوات الخمس الأخيرة من دخول الاتفاقية في حيز التنفيذ، وهناك حواجز كثيرة أمام الصناعات الأميركية، وهذه حقيقة واضحة». وبالأمس، توقع تقرير جديد أن تتكبد الصادرات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة خسائر قد تصل إلى 17 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، في حال أعادت الدولتان التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، عن التقرير الصادر عن معهد كوريا للبحوث الاقتصادية، وهو معهد خاص، القول إنه في حال مراجعة أسعار التعريفة الجمركية بموجب إعادة التفاوض، فإن قطاعات السيارات والماكينات والصلب بكوريا الجنوبية ستتلقى أشد ضربة.
وافترض التقرير أن الولايات المتحدة قد ترغب في رفع أسعار التعريفة الجمركية إلى مستواها قبل عام 2012، عندما سرت الاتفاقية. وفي حال تحقق هذا الافتراض، فإن صادرات شركات السيارات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة من المنتظر أن تشهد تراجعاً لما يصل إلى 10.1 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. كما يتوقع أن يشهد قطاعا الماكينات والصلب خسائر تبلغ 5.5 مليار دولار و1.4 مليار دولار على الترتيب في صادراتهما إلى الولايات المتحدة، حسب التقرير.
وكان ترمب وجه أخيراً لوماً إلى اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية لتسببها في عجز تجاري بلغ 28 مليار دولار في العام الماضي بين الدولتين. فيما أعربت شركات كورية كبرى عن قلقها بعد أن قال ترمب في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إنه «إما أن يعيد التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية أو يلغيها»، ووصفها بأنها «فظيعة».
ووفق «يونهاب»، قال مسؤولو الحكومة الكورية الجنوبية، إنهم يحاولون معرفة خلفية تصريحات ترمب حول اتفاقية التجارة الحرة، إلا أن الولايات المتحدة لم تطلب بعد من كوريا الجنوبية إعادة التفاوض حولها.



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».