تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار

الإعلان عن استثمارات خليجية وأميركية ضخمة

تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار
TT

تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار

تحسن ملحوظ للاقتصاد السوداني بعد 100 يوم من رفع الحصار

شهد الاقتصاد السوداني تحسنا كبيرا في موقف النقد الأجنبي واستقطاب الاستثمارات والمشاركة الدولية، بعد قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية، والذي مضى عليه أقل من أربعة أشهر.
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من الولايات خلال اليومين الماضيين، توقيع اتفاقيات لاستثمارات جديدة وإحياء لتعاقدات سابقة من قبل شركات سورية وسعودية وبلاروسية، في مجالات المعادن النادرة والزراعة، وإعلان ثلاث شركات أميركية تحركها العاجل لتصميم وتنفيذ وإدارة مشروع مزارع نموذجية للسودان، وفقاً لأحدث النظم العالمية لتكون نموذجاً في منطقة الشرق الأوسط.
وفي غضون تلك التطورات الاقتصادية التي سبقتها الأسبوع الماضي قفزة نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن، فقد تحسن موقف النقد الأجنبي بالبنك المركزي، نتيجة لزيادة كميات الذهب المبيعة للبنك من شركات القطاع الخاص، التي سمح لها بالعمل في مجال شراء وتصدير الذهب، بجانب تحسن العلاقات المصرفية الناتجة عن الرفع الجزئي للعقوبات في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وبدأ بنك السودان المركزي من أمس ضخ نقد أجنبي لبعض المصارف التجارية، نتيجة لتحسن موقف موارد النقد الأجنبي، وفقا لمصادر «الشرق الأوسط» في البنك، التي أعلنت أن «المركزي» ووزارة المالية، سيطبقان في يوليو (تموز) المقبل إجراءات جديدة وسياسات ملائمة لسعر صرف الجنية السوداني، تزامناً مع الرفع المتوقع للعقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان بصورة نهائية. ومن المقرر أن يتم تمويل شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) لشراء قطع غيار الطائرات من الولايات المتحدة الأميركية بعد قرار الأوفاك (مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية) الذي صدر الأيام الماضية بالسماح للشركة بشراء قطع الغيار من أميركا.
كما يتوقع وصول عدد كبير من الشركات الأميركية للاستثمار في السودان في مجالات مختلفة، وفقا للدكتور عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بوزارة المالية، الذي أكد أن هنالك تطورا كبيرا في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، «هنالك انفراج ونتوقع رفعاً كاملاً للعقوبات في يوليو المقبل»، مشيراً إلى أن البنك الزراعي سيوقع اتفاقيات مع كبريات الشركات الأميركية لشراء معدات زراعية في مجالات الزراعة المختلفة. وزار وزير الزراعة السوداني الدكتور إبراهيم الدخيري الولايات المتحدة الأميركية برفقته الأستاذ صلاح حسن أحمد مدير البنك الزراعي، الذي أعلن عن قرب وصول شركات أميركية لتقديم تكنولوجية زراعية للسودان.
وفي إطار الاستثمارات الجديدة التي دخلت السودان خلال الثلاثة أشهر الماضية، وقعت وزارة المعادن أول من أمس مع وفد من دولة بلاروسيا اتفاقية للاستثمار في المعادن النادرة والذهب، وبحث نفس الوفد مع وزارة النفط الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات النفط والغاز والطاقة والكهرباء والتعليم والتدريب والزراعة والعدل.
ووفقا للمصادر سيتم توقيع مذكرة التفاهم مع بلاروسيا تحتوي على عدد من المسارات على رأسها الاستثمار في قطاع المعادن، حيث أعدت الوزارة السودانية بعض المشاريع الاستثمارية للجانب البلاروسي في المعادن والذهب وبعض العناصر النادرة.
واستقبلت الخرطوم أول من أمس الأمير يوسف بن عبد العزيز آل سعود مترئسا وفدا من رجال الأعمال للوقوف على فرص الاستثمار في المجال الزراعي، وذلك في إطار كون السعودية الشريك الاستثماري الأول على مستوى الوطن العربي للسودان. وتشهد الاستثمارات السعودية بالبلاد نمواً مطرداً في ظل العلاقات المتميزة بين البلدين، بفضل جهود القيادة بالبلدين، في دفع علاقات التعاون الاقتصادي المشترك الذي كان له الأثر الواضح في تدفق الاستثمارات السعودية إلى السودان، والتي تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية، إذ تبلغ استثماراتها المصدقة نحو 26 مليار دولار، موزعة على 509 مشروعات، منها 190 مشروعا زراعيا وإنتاج ثروة حيوانية.
وأعلن وزير الاستثمار السوداني الدكتور مدثر عبد الغني عبد الرحمن أول من أمس عن توجيهات صادرة من النائب الأول لرئيس الجمهورية، بكري حسن صالح، رئيس مجلس الوزراء القومي، بمنح الاستثمارات السعودية مزايا وتسهيلات إضافية، وتضاف هذه التوجيهات إلى دعوة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير في فبراير (شباط) الماضي للجهات المسؤولة عن قطاع الاستثمار في بلاده، إلى تخصيص اهتمام بالاستثمارات السعودية والإماراتية.
ووفقا للمصادر فإن الوفد السعودي برئاسة الأمير يوسف بن عبد العزيز آل سعود سيزور الولاية الشمالية التي سينفذ فيها استثماراته للوقوف على عدد من المشاريع الزراعية بالولاية.
وارتفع حجم الاستثمار السعودي في السودان من 23 مليار دولار إلى 26 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وتتبوأ السعودية مرتبة متقدمة في قائمة الدول العربية المستثمرة في السوق السودانية، خاصة في مجالات التصنيع الزراعي والبنى التحتية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وغيرها. ويستثمر نحو 196 سعوديا في القطاع الزراعي خاصة الأعلاف والقمح والذرة، ويقف مشروع الراجحي في الولاية الشمالية كشاهد على أفضل استثمار في مجال الزراعة في السودان، حيث أنتجت مزارع الشيخ الراجحي في السعودية قمحا بمستويات عالمية وبلغت إنتاجية الفدان 35 طنا لا تنتجها إلا أستراليا رائدة القمح في العالم.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الاستثمارات مهمة ومطلوبة في الأسواق السعودية، سواء في مجال الأمن الغذائي أو تغذية الحيوانات، كما تعد السعودية سوقا رائجة للمنتجات السودانية، خاصة الثروة الحيوانية، فضلا عن العمالة السودانية، مما يجعلها ركيزة أساسية لدعم اقتصاديات البلاد، بجانب تحويلات المغتربين.
وعلى صعيد الشركات الأميركية المتخصصة في تصميم وتنفيذ وإدارة مشروع المزارع النموذجية بالسودان وفقاً لأحدث النظم العالمية لتكون نموذجاً في منطقة الشرق الأوسط، بحث الدكتور بدر الدين محمود وزير المالية السوداني مع ممثلي الشركات الأميركية أمس بالخرطوم، البرنامج الخاص بالمشروع القومي للإنتاج الحيواني والبستاني، وتم الاتفاق على تدريب كوادر وطنية من حديثي التخرج وتأهيلهم لإدارة وتشغيل المزارع التي يتم تنفيذها على مستوى ولايات السودان.
وأكد وزير المالية عقب لقائه الشركات، أن أبواب السودان مفتوحة للمزيد من الاستثمارات الأميركية، للاستفادة من موارد البلاد الطبيعية المتنوعة المميزة، بما يعود بالنفع على الجانبين وعلى دول الإقليم، واصفا مشروع المزارع النموذجية، بقمة التعاون بالتعاون غير المسبوق بين السودان والولايات المتحدة الأميركية منذ قرار المقاطعة عام 1997.
كان ممثلو الشركات الأميركية قد أعلنوا عن شروعهم في تصميم مزارع نموذجية في السودان، تعد الأحدث على مستوى الشرق الأوسط، معلنين أن المزارع تستوعب كوادر سودانية من خريجي الجامعات، يتم تدريبهم على أحدث النظم الإدارية العالمية، ليكونوا نواة لإدارة وطنية يتم تسليمها المزارع بعد عامين من الآن.
ويتضمن المشروع في مرحلته الأولي وفقا لممثلي الشركات، إنشاء مركز لتجميع وإنتاج النطف على أحدث النظم العالمية، بدلاً من استيرادها من الخارج، بغرض التحسين الوراثي لسلالات الماشية السودانية، بما يرفع إنتاجية الألبان واللحوم، ثم الاتجاه لإنتاج نطف للصادر.
وكشف مناديب الشركات الثلاث عن زيارة مرتقبة لرؤساء شركاتهم للسودان خلال شهر تلبية لدعوة من المشروع القومي للإنتاج الحيواني والبستاني، متوقعين دخول أكثر من ثلاث شركات أميركية للسودان خلال الأشهر الستة القادمة لتكملة مشروع المزارع النموذجية.
إلى ذلك، بحث مجذوب أبوموسى والي كسلا في شرق البلاد، مع وفد زائر من منظمات الأمم المتحدة، إمكانية استمرار التعاون في البرامج المنفذة من قبل منظمتي (اليونيسيف، والفاو)، وبرنامج الغذاء العالمي، المدعومة من قبل برنامج التنمية الدولية للحكومة البريطانية عبر مشروع تعزيز المجتمعات اقتصاديا، والذي سينتهي بنهاية العام الحالي.
وفي أقصى غرب البلاد بدارفور، طرحت حكومة ولاية دارفور 25 مشروعا استثماريا في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية، خلال معرض تجاري شاركت فيه 60 شركة وطنية منها 10 شركات عالمية.
وأكد والي جنوب دارفور المهندس الطيب حمد أبوريدة، أن معرض نيالا التجاري الاستثماري السادس حقق أغراضه المنشودة في الحراك الاقتصادي والاجتماعي الواسع وبمشاركة رجال المال والأعمال وأكثر من 75 شركة عالمية ومحلية، معتبرا ذلك دليل عافية.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.