تجربة زولا... اللاعبون الكبار ليسوا بالضرورة مدربين بارزين

المسيرة المتواضعة للنجم الإيطالي الشهير في عالم التدريب تنتهي بإقالته من منصب المدير الفني لبرمنغهام

زولا كان يمني النفس بالنجاح في برمنغهام لكن تجربته انتهت بالفشل
زولا كان يمني النفس بالنجاح في برمنغهام لكن تجربته انتهت بالفشل
TT

تجربة زولا... اللاعبون الكبار ليسوا بالضرورة مدربين بارزين

زولا كان يمني النفس بالنجاح في برمنغهام لكن تجربته انتهت بالفشل
زولا كان يمني النفس بالنجاح في برمنغهام لكن تجربته انتهت بالفشل

رحل الإيطالي جيانفرانكو زولا عن منصب المدير الفني لنادي برمنغهام سيتي الأسبوع الماضي «بكرامة»، حسب إحدى الصحف المحلية. واعترف زولا بالآثار المترتبة عن تحقيق انتصارين فقط خلال 24 مباراة تولى خلالها قيادة الفريق. ونال المدير الفني الإيطالي بعضا من الثناء بسبب خروجه لتوضيح تفاصيل ما حدث بدلا من التسلل من الباب الخلفي. كانت الطريقة التي رحل بها زولا عن الفريق تتناسب مع مسيرته الكروية الرائعة التي امتدت على مدار 20 عاما انتقل خلالها من لاعب هاو في مسقط رأسه بسردينيا إلى المجد مع نابولي وبارما وتشيلسي وخاض 35 مباراة دولية مع منتخب إيطاليا.
لقد كان الجميع يعشق زولا عندما كان لاعبا بسبب المهارات الفذة التي كان يمتع بها جمهور كرة القدم في العالم، ولا يمكن أن ننسى أبدا الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى نوريتش سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2002. ناهيك عن ولائه الكبير الذي تجسد في عودته لنادي سردينيا لمدة موسمين لكي يقود الفريق للعودة إلى الدوري الإيطالي الممتاز، قبل أن ينهي مسيرته الكروية بهدفين رائعين في مرمى نادي يوفنتوس.
كان زولا لاعبا يجمع بين مهارة ليونيل ميسي وديفيد سيلفا، حيث كان يتحكم في الكرة بصورة رائعة ولديه قدرة فائقة للقيام بكل ما هو غير متوقع بشكل يجعله يمر في أضيق المساحات ويخدع أقوى المدافعين. وكانت اللمحات المهارية الرائعة التي يظهرها داخل المستطيل الأخضر تجعل جميع عشاق كرة القدم يستمتعون للغاية، بغض النظر عن كونهم يشجعون الفريق الذي يلعب له أم لا. لقد أضفى جيانفرانكو زولا السعادة على الأندية التي لعب لها خلال مسيرته كلاعب.
وفي بداية الأسبوع الماضي، قرر زولا الرحيل عن ملعب نادي برمنغهام سيتي بعد أن باتت جملة «زولا يجب أن يرحل» تتردد في أذنيه، وبالتحديد بعد خسارة فريقه على ملعبه أمام بورتون ألبيون المتواضع والذي يصارع من أجل البقاء في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. وقال زولا إنه «أقال نفسه» بعد أربعة أشهر غير سعيدة بالمرة، قاد خلالها المدير الفني الإيطالي برمنغهام وهو في المركز السابع في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي وتركه وهو في المركز العشرين وعلى بعد ثلاث نقاط فقط من منطقة الهبوط.
وكان زولا قد تولى قيادة الفريق في ديسمبر (كانون الأول) عقب إقالة المدير الفني الشهير غاري رويت، في تغيير نابع من رغبة مالك النادي الجديد، بول سوين شو هونغ، في تحسين الأداء والنتائج. وكان رويت مدافعا قويا ونجح في تحقيق بداية قوية في مسيرته بعالم التدريب مع نادي بورتون. وعقب توليه قيادة برمنغهام في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 نجح في قيادة الفريق من المركز الحادي والعشرين إلى المركز العاشر في نهاية الموسم الأول. وبعد أشهر قليلة ونجاحه في الصعود بالنادي لمراكز أعلى، أقيل من منصبه.
وفي المقابل، جاء زولا إلى النادي ولديه سجل قياسي في الفشل المتوالي منذ دخوله عالم التدريب عام 2008. في البداية، تولى المدير الفني الإيطالي قيادة نادي وستهام بعقد يمتد لمدة أربعة أعوام، لكنه رحل عن النادي بعد 12 شهرا بعدما أصبح الفريق في المركز السابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد ذلك، تولى قيادة واتفورد ووصل بالفريق للمباراة الفاصلة للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه أقيل من منصبه بعد خمس هزائم متتالية في بداية الموسم التالي. وعاد زولا إلى إيطاليا عبر بوابة كالياري هذه المرة، لكنه لم يستمر مع الفريق سوى شهرين ونصف الشهر قاد خلالها الفريق في 10 مباريات. وفي نهاية الموسم الذي قضاه مع نادي العربي القطري طُلب منه الرحيل بعدما أصبح النادي في المركز الثامن في بطولة الدوري التي تضم 14 فريقا.
إن فشل زولا في مجال التدريب خلال العقد الأخير يلقي الضوء على الصعوبات التي يواجهها كثير من أفضل لاعبي العالم الذين يعتقدون أنه بإمكانهم النجاح بالصورة نفسها في عالم التدريب.
ويتضح ذلك جليا في مسيرة عدد من أفضل لاعبي الساحرة المستديرة عبر تاريخها، بدءا من البرازيلي زيكو وفشله مع نادي كاشيما أنتلرز الياباني عام 1999 وإف سي غوا عام 2016. ومسيرته التدريبية المتواضعة مع ثمانية أندية ومنتخبين (اليابان والعراق)، مرورا ببوبي تشارلتون وهبوطه مع نادي بريستون نورث إند عام 1974. وصولا إلى المسيرة التدريبية السيئة للهولندي رود خوليت، بعد بدايته الواعدة مع تشيلسي، في كل من نيوكاسل وفينورد ولوس أنجليس غالاكسي، وحتى مع نادي تيريك غروزني. ولا يجب أن ننسى أيضا المسيرة التدريبية المتواضعة لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية دييغو أرماندو مارادونا مع نادي مانديو دي كورينتس الأرجنتيني ونادي راسينغ ونادي الوصل (حقق 10 انتصارات من 55 مباراة مع تلك الأندية)، وكذلك تجربة ميشال بلاتيني مع منتخب فرنسا وخروجه من دور المجموعات في كأس الأمم الأوروبية 1992.
ويتزامن رحيل زولا مع إصدار كتاب جديد للكاتب إيان هيربيرت عن المدير الفني الأسطوري لنادي ليفربول بوب بيزلي، الذي فاز بكأس الاتحاد الأوروبي ثلاث مرات والدوري الإنجليزي ست مرات مع ليفربول. ووصف الكتاب بيزلي بأنه «أعظم مدير فني في كرة القدم البريطانية». وعلى عكس مديرين فنيين كبار مثل تشابمان وفيرغسون وبرايان كلوف الذين نجحوا مع أكثر من ناد، كان بيزلي محظوظا لأنه تسلم قيادة ليفربول من بيل شانكلي عام 1974 ولديه الأساس المتين الذي يمكنه أن يبني عليه. لكن من بين الفقرات التي لا تنسى في هذا الكتاب تلك الفقرة التي تصف النجاح الذي حققه بيزلي في مركز الجناح المهاجم عندما لعب 253 مباراة مع ليفربول خلال الفترة بين عامي 1939 و1954. وقالت تلك الفقرة إنه كان يقدم كرة قدم شاملة وسلسلة تتسم بالقوة والمتعة لكونه كان مهاجما.
ويجب أن نشير أيضا إلى أن شانكلي كان جناحا هو الآخر، والأمر نفسه ينطبق على كل من بيل نيكلسون وجوي ميرسر، في حين كان ألف رامسي مدافعا وكان مالكوم أليسون لاعب خط وسط. وإذا نظرنا إلى أول عشرة أندية في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الآن لوجدنا أن خمسة من المديرين الفنيين الذين يقودون هذه الأندية كانوا لاعبي خط وسط أو مدافعين، (أنطونيو كونتي وجوسيب غوارديولا وجوزيه مورينيو وكلود بويل وولتر ماتزاري)، وكان ثلاثة مديرين فنيين مدافعين (ماوريسيو بوكتينيو ورونالد كومان وتوني بوليس)، ومدير فني واحد كان مهاجما تحول لمدافع (يورغن كلوب)، وآخر كان لاعب خط وسط تحول لمدافع (آرسين فينغر). وحتى نصل للمركز الحادي عشر في جدول الترتيب لن نجد مديرا فنيا كان يلعب مهاجما.
هناك بالطبع بعض الاستثناءات - لكنها ليست كثيرة - مثل مات بسبي، الذي كان يلعب كجناح ولكن بقدرات وفنيات صانع ألعاب، وكذلك تيري فينابلز وغلين هودل. وربما يكون المدير الفني الحالي لريال مدريد زين الدين زيدان مثالا آخر على ذلك، حيث حقق نجاحا كبيرا مع النادي الملكي وتأهل للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونيخ الألماني، بغض النظر عن أداء التحكيم في تلك المواجهة.
ويبدو السبب وراء فشل اللاعبين العظماء في عالم التدريب في أن هؤلاء اللاعبين الأفذاذ لديهم رؤية داخل الملعب تستند على مجموعة من الغرائز التي يكون من المستحيل تعليمها ونقلها للآخرين. وما حدث مع زولا لا يقلل منه كقيمة كبيرة في عالم كرة القدم ولكن يثبت أنه لاعب عظيم يملك من القدرات والفنيات ما لا يمكن ترجمته ونقله للآخرين.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.