مامادو ساكو: مهما قالوا أو فعلوا لن يعوضوني عما حرموني منه

مدافع فرنسا ونادي كريستال بالاس لا يستطيع نسيان فترة إيقافه بداعي تناول المنشطات

الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
TT

مامادو ساكو: مهما قالوا أو فعلوا لن يعوضوني عما حرموني منه

الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول

كان المدافع الفرنسي مامادو ساكو على يقين بأن مادة حرق الدهون التي تسببت في إيقافه بعد مشاركته مع ليفربول أمام مانشستر يونايتد في الدور قبل النهائي للدوري الأوروبي لم تكن مدرجة على قائمة المواد المحظورة من قبل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
ومع ذلك، تم إيقاف اللاعب وحرم من المشاركة في المباراة النهائية للدوري الأوروبي ولم ينضم بالتالي لقائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016.
وقال المدافع الفرنسي: «كنت أعمل بكل قوة من أجل الاستعداد للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية ومساعدة منتخب بلادي والدفاع عن قميص المنتخب الفرنسي في بطولة تقام على الأراضي الفرنسية. والآن، لن تتاح لي هذه الفرصة مرة أخرى في المستقبل. ومهما قالوا أو فعلوا فلن يعوضوني عما حرموني منه. المحامي الخاص بي سوف يرى ما سيحدث بعد ذلك، أما أنا فأركز في أشياء أخرى. علمتني الحياة ألا أنظر إلى الخلف مطلقا أو أن أفكر فيما كان يجب فعله، لأن ذلك قد أصبح جزءا من الماضي. وأنا دائما ما أنظر إلى الأمام وكيفية مواجهة التحدي المقبل، وهذه هي الحياة. هناك أشياء جيدة وأخرى سيئة، لكني أركز دائما على المحاولة وإيجاد الأشياء الإيجابية، وهذه هي الطريقة الوحيدة للاستمرار، وأنا اليوم سعيد».
وكانت الـ13 شهرا الماضية بمثابة اختبار قاس للمدافع الفرنسي وطريقة تفكيره المثيرة للإعجاب، فرغم الظروف التي تغيرت من حوله بصورة دراماتيكية فإنه ظل ثابتا ولم يتغير. ويلعب ساكو الآن في صفوف كريستال بالاس على سبيل الإعارة وكان له دور كبير للغاية في مساعدة الفريق على تحقيق الفوز في خمس مباريات من آخر سبع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز ليساعد الفريق بقيادة المدير الفني سام ألارديس على الابتعاد عن منطقة الخطر والهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وكان ساكو، الذي اعتاد على اللعب مع أندية كبيرة في مقدمة الدوري، عند حسن ظن نادي كريستال بالاس، حيث كان قائدا ومنظما ومحاربا ومصدر إلهام وقوة لزملائه بالفريق، وهو ما جعله محبوبا للغاية بين جمهور النادي.
وكان العام الماضي صعبا للغاية على المدافع الفرنسي، وإن كانت بعض هذه الصعوبات قد حدثت بسببه هو شخصيا، حيث اعتذر عن الذهاب مع فريقه السابق ليفربول في رحلته إلى الولايات المتحدة استعدادا للموسم الجديد، وهو ما أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين المدير الفني للفريق يورغن كلوب، لكن الموقف الأصعب الذي واجه اللاعب خلال مسيرته الكروية كان عندما جاءت نتائج عينات المنشطات إيجابية بسبب تناوله مادة لحرق الدهون لم ينكر اللاعب تناولها، ولكنه أشار إلى أنها غير مدرجة على قوائم المواد المحظورة.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قرارا بإيقاف اللاعب لمدة 30 يوما انتظارا لنتائج التحقيقات، قبل رفع العقوبة عنه في نهاية المطاف بعدما ثبت أن المادة التي تناولها غير مدرجة بالفعل على قوائم المواد المحظورة.
وفي آخر مباراة شارك فيها اللاعب مع ليفربول سجل هدفا في مرمى نادي إيفرتون، وانتهت المباراة بفوز ليفربول برباعية نظيفة. وقبل تلك المباراة بأقل من أسبوع كان ساكو قد سجل هدف التعادل لفريقه في مرمى بروسيا دورتموند الألماني في الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي.
يقول ساكو: «كانت اللحظة الأصعب بالنسبة لي عندما رأيت الدموع في أعين والدتي وشقيقتي وشقيقي وزوجتي. لم يكونوا يفهمون ما حدث. كان من الصعب للغاية رؤيتهم في هذه الحالة، فقد كانوا محبطين للغاية، وكنت أحاول أن أوضح لهم أنني لم أرتكب أي خطأ، وأن كل شيء سيكون على ما يرام. في الحقيقة، كنت هادئا ومسالما وأحاول فقط أن أطمأنهم. كان يجب أن أتحلى بالقوة في ذلك الوقت، وكان الأشخاص القريبون مني لديهم ثقة فيما أقول. كنت أعرف أن التحقيقات ستثبت أنني كنت على صواب في نهاية المطاف».
وقد تم تبرئة ساكو بالفعل، لكنه لم يتمكن من المشاركة في المباراة النهائية للدوري الأوروبي والتي خسرها ليفربول أمام إشبيلية الإسباني، كما لم ينضم نتيجة لذلك لقائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد أعلنت براءة ساكو من تناول المنشطات قبل 48 ساعة فقط من المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
يقول المدافع الفرنسي: «كنت أعرف أن الإيقاف سيحول دون انضمامي لقائمة المنتخب الفرنسي، لذا تحدثت مع المدير الفني للمنتخب ديديه ديشامب ووعدته بأنني سأحضر لمشاهدة المباراة الافتتاحية للفريق، وكذلك آخر مباراة للفريق في البطولة والتي أتمنى أن تكون المباراة النهائية، وبالفعل حدث ذلك. زرت فندق الفريق في باريس في اليوم السابق للمباراة النهائية لكي أعبر عن دعمي للمنتخب. وما زال طموحي هو المشاركة مع منتخب بلادي في نهائيات كأس العالم 2018 وأن أحتفظ بمكاني في التشكيلة الأساسية».
وأضاف: «خلال تلك الفترة بأكملها، قضيت كل الوقت مع عائلتي ومع جمعيتي الخيرية في السنغال وساحل العاج. أعرف أنني محظوظ في حياتي ويمكن إعادة الأمور إلى نصابها. زرنا دارا للأيتام ومدرسة للصم والبكم وسجنا للأحداث، وتحدثنا مع الأطفال هناك وأعطيناهم بعض النصائح، لأن الجميع يرتكب أخطاء. الشيء المهم هو أن نتعلم من أخطائنا وأن ننقل ما تعلمناه للآخرين. ومن خلال القيام بذلك يشعر المرء بأنه يبعث برسالة إيجابية ويظهر أنه يمكن لأي شخص أن يساعد بطريقته الخاصة. أنا محظوظ لأنني قادر على أن أستغل مكانتي بطريقة إيجابية وأن أرد الدين للجميع. يتعين على المرء دائما أن يساعد الناس على الوصول لمستوى أفضل، ونتيجة لذلك يمكن أن يكون العالم مكانا أفضل».
وفي الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات الشتوية الماضية، لم يكن ساكو يعلم أين سيكون مصيره، فقد كان نادي كريستال بالاس، الذي كان يحتل المركز التاسع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولديه خط دفاع ضعيف للغاية، قد حقق الفوز على نادي بورنموث في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، ولم يكن المدير الفني لكريستال بالاس سام ألارديس متأكدا مما إذا كان سيتمكن في تلك الليلة من إتمام التعاقد مع ساكو لتدعيم خط دفاع الفريق أو إنهاء التعاقد مع مهاجم إيفرتون أرونا كونيه.
وبعد انتهاء المباراة، كانت المكالمات الهاتفية لا تتوقف بين رئيس النادي، ستيف باريش، والمدير الفني قبل ساعات قليلة من انتهاء اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، بينما كان ساكو ينتظر في مكتب النادي في سوهو بلندن. وفي النهاية، انتقل ساكو إلى كريستال بالاس على سبيل الإعارة لمدة خمسة أشهر.
يقول ساكو: «كنت قد سمعت أشياء جيدة عن المدير الفني، ولذا ساعدني وجوده هنا على اتخاذ القرار بسهولة. تحدثت مع لاعب خط وسط نادي روبن كازان، يان مفيلا، الذي سبق وأن عمل مع سام في سندرلاند الموسم الماضي، وتحدث عن المدير الفني بشكل رائع للغاية. إنه مدير فني قدير يعرف تماماً ما يقوم به. وأخبرني آخرون، مثل يوهان كاباي وكريستيان بينتيكي، بأن هذا فريق جيد ونادٍ جيد، وطمأنوني بأن هذا الانتقال سيكون جيدا للجميع. ولا أنسى بالطبع رئيس النادي، الذي تحدث بصورة رائعة عن النادي عندما تحدث معي عبر الهاتف. لقد تحدث عن كريستال بالاس بطريقة عاطفية جعلتني أتأثر للغاية، وقد نجح في نقل هذه المشاعر لي عبر الهاتف. إنه رجل يلتزم بكلمته، وجعلني أشعر بالرغبة في القتال من أجل النادي».
شارك ساكو مع كريستال بالاس في سبع مباريات نجح خلالها في الحصول على 16 نقطة والخروج بشباك نظيفة في أربع مباريات والفوز على تشيلسي، والفوز على آرسنال على ملعبه للمرة الأولى منذ عام 1979، ولذا يرغب النادي بشدة في الحفاظ على المدافع الفرنسي في حال نجاحه في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى في ظل الحديث عن وصول سعره إلى 30 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من ذلك، سيظل ليفربول له مكانة خاصة في نفس المدافع الفرنسي الرائع.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.