مامادو ساكو: مهما قالوا أو فعلوا لن يعوضوني عما حرموني منه

مدافع فرنسا ونادي كريستال بالاس لا يستطيع نسيان فترة إيقافه بداعي تناول المنشطات

الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
TT

مامادو ساكو: مهما قالوا أو فعلوا لن يعوضوني عما حرموني منه

الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول

كان المدافع الفرنسي مامادو ساكو على يقين بأن مادة حرق الدهون التي تسببت في إيقافه بعد مشاركته مع ليفربول أمام مانشستر يونايتد في الدور قبل النهائي للدوري الأوروبي لم تكن مدرجة على قائمة المواد المحظورة من قبل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
ومع ذلك، تم إيقاف اللاعب وحرم من المشاركة في المباراة النهائية للدوري الأوروبي ولم ينضم بالتالي لقائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016.
وقال المدافع الفرنسي: «كنت أعمل بكل قوة من أجل الاستعداد للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية ومساعدة منتخب بلادي والدفاع عن قميص المنتخب الفرنسي في بطولة تقام على الأراضي الفرنسية. والآن، لن تتاح لي هذه الفرصة مرة أخرى في المستقبل. ومهما قالوا أو فعلوا فلن يعوضوني عما حرموني منه. المحامي الخاص بي سوف يرى ما سيحدث بعد ذلك، أما أنا فأركز في أشياء أخرى. علمتني الحياة ألا أنظر إلى الخلف مطلقا أو أن أفكر فيما كان يجب فعله، لأن ذلك قد أصبح جزءا من الماضي. وأنا دائما ما أنظر إلى الأمام وكيفية مواجهة التحدي المقبل، وهذه هي الحياة. هناك أشياء جيدة وأخرى سيئة، لكني أركز دائما على المحاولة وإيجاد الأشياء الإيجابية، وهذه هي الطريقة الوحيدة للاستمرار، وأنا اليوم سعيد».
وكانت الـ13 شهرا الماضية بمثابة اختبار قاس للمدافع الفرنسي وطريقة تفكيره المثيرة للإعجاب، فرغم الظروف التي تغيرت من حوله بصورة دراماتيكية فإنه ظل ثابتا ولم يتغير. ويلعب ساكو الآن في صفوف كريستال بالاس على سبيل الإعارة وكان له دور كبير للغاية في مساعدة الفريق على تحقيق الفوز في خمس مباريات من آخر سبع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز ليساعد الفريق بقيادة المدير الفني سام ألارديس على الابتعاد عن منطقة الخطر والهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وكان ساكو، الذي اعتاد على اللعب مع أندية كبيرة في مقدمة الدوري، عند حسن ظن نادي كريستال بالاس، حيث كان قائدا ومنظما ومحاربا ومصدر إلهام وقوة لزملائه بالفريق، وهو ما جعله محبوبا للغاية بين جمهور النادي.
وكان العام الماضي صعبا للغاية على المدافع الفرنسي، وإن كانت بعض هذه الصعوبات قد حدثت بسببه هو شخصيا، حيث اعتذر عن الذهاب مع فريقه السابق ليفربول في رحلته إلى الولايات المتحدة استعدادا للموسم الجديد، وهو ما أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين المدير الفني للفريق يورغن كلوب، لكن الموقف الأصعب الذي واجه اللاعب خلال مسيرته الكروية كان عندما جاءت نتائج عينات المنشطات إيجابية بسبب تناوله مادة لحرق الدهون لم ينكر اللاعب تناولها، ولكنه أشار إلى أنها غير مدرجة على قوائم المواد المحظورة.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قرارا بإيقاف اللاعب لمدة 30 يوما انتظارا لنتائج التحقيقات، قبل رفع العقوبة عنه في نهاية المطاف بعدما ثبت أن المادة التي تناولها غير مدرجة بالفعل على قوائم المواد المحظورة.
وفي آخر مباراة شارك فيها اللاعب مع ليفربول سجل هدفا في مرمى نادي إيفرتون، وانتهت المباراة بفوز ليفربول برباعية نظيفة. وقبل تلك المباراة بأقل من أسبوع كان ساكو قد سجل هدف التعادل لفريقه في مرمى بروسيا دورتموند الألماني في الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي.
يقول ساكو: «كانت اللحظة الأصعب بالنسبة لي عندما رأيت الدموع في أعين والدتي وشقيقتي وشقيقي وزوجتي. لم يكونوا يفهمون ما حدث. كان من الصعب للغاية رؤيتهم في هذه الحالة، فقد كانوا محبطين للغاية، وكنت أحاول أن أوضح لهم أنني لم أرتكب أي خطأ، وأن كل شيء سيكون على ما يرام. في الحقيقة، كنت هادئا ومسالما وأحاول فقط أن أطمأنهم. كان يجب أن أتحلى بالقوة في ذلك الوقت، وكان الأشخاص القريبون مني لديهم ثقة فيما أقول. كنت أعرف أن التحقيقات ستثبت أنني كنت على صواب في نهاية المطاف».
وقد تم تبرئة ساكو بالفعل، لكنه لم يتمكن من المشاركة في المباراة النهائية للدوري الأوروبي والتي خسرها ليفربول أمام إشبيلية الإسباني، كما لم ينضم نتيجة لذلك لقائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد أعلنت براءة ساكو من تناول المنشطات قبل 48 ساعة فقط من المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
يقول المدافع الفرنسي: «كنت أعرف أن الإيقاف سيحول دون انضمامي لقائمة المنتخب الفرنسي، لذا تحدثت مع المدير الفني للمنتخب ديديه ديشامب ووعدته بأنني سأحضر لمشاهدة المباراة الافتتاحية للفريق، وكذلك آخر مباراة للفريق في البطولة والتي أتمنى أن تكون المباراة النهائية، وبالفعل حدث ذلك. زرت فندق الفريق في باريس في اليوم السابق للمباراة النهائية لكي أعبر عن دعمي للمنتخب. وما زال طموحي هو المشاركة مع منتخب بلادي في نهائيات كأس العالم 2018 وأن أحتفظ بمكاني في التشكيلة الأساسية».
وأضاف: «خلال تلك الفترة بأكملها، قضيت كل الوقت مع عائلتي ومع جمعيتي الخيرية في السنغال وساحل العاج. أعرف أنني محظوظ في حياتي ويمكن إعادة الأمور إلى نصابها. زرنا دارا للأيتام ومدرسة للصم والبكم وسجنا للأحداث، وتحدثنا مع الأطفال هناك وأعطيناهم بعض النصائح، لأن الجميع يرتكب أخطاء. الشيء المهم هو أن نتعلم من أخطائنا وأن ننقل ما تعلمناه للآخرين. ومن خلال القيام بذلك يشعر المرء بأنه يبعث برسالة إيجابية ويظهر أنه يمكن لأي شخص أن يساعد بطريقته الخاصة. أنا محظوظ لأنني قادر على أن أستغل مكانتي بطريقة إيجابية وأن أرد الدين للجميع. يتعين على المرء دائما أن يساعد الناس على الوصول لمستوى أفضل، ونتيجة لذلك يمكن أن يكون العالم مكانا أفضل».
وفي الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات الشتوية الماضية، لم يكن ساكو يعلم أين سيكون مصيره، فقد كان نادي كريستال بالاس، الذي كان يحتل المركز التاسع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولديه خط دفاع ضعيف للغاية، قد حقق الفوز على نادي بورنموث في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، ولم يكن المدير الفني لكريستال بالاس سام ألارديس متأكدا مما إذا كان سيتمكن في تلك الليلة من إتمام التعاقد مع ساكو لتدعيم خط دفاع الفريق أو إنهاء التعاقد مع مهاجم إيفرتون أرونا كونيه.
وبعد انتهاء المباراة، كانت المكالمات الهاتفية لا تتوقف بين رئيس النادي، ستيف باريش، والمدير الفني قبل ساعات قليلة من انتهاء اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، بينما كان ساكو ينتظر في مكتب النادي في سوهو بلندن. وفي النهاية، انتقل ساكو إلى كريستال بالاس على سبيل الإعارة لمدة خمسة أشهر.
يقول ساكو: «كنت قد سمعت أشياء جيدة عن المدير الفني، ولذا ساعدني وجوده هنا على اتخاذ القرار بسهولة. تحدثت مع لاعب خط وسط نادي روبن كازان، يان مفيلا، الذي سبق وأن عمل مع سام في سندرلاند الموسم الماضي، وتحدث عن المدير الفني بشكل رائع للغاية. إنه مدير فني قدير يعرف تماماً ما يقوم به. وأخبرني آخرون، مثل يوهان كاباي وكريستيان بينتيكي، بأن هذا فريق جيد ونادٍ جيد، وطمأنوني بأن هذا الانتقال سيكون جيدا للجميع. ولا أنسى بالطبع رئيس النادي، الذي تحدث بصورة رائعة عن النادي عندما تحدث معي عبر الهاتف. لقد تحدث عن كريستال بالاس بطريقة عاطفية جعلتني أتأثر للغاية، وقد نجح في نقل هذه المشاعر لي عبر الهاتف. إنه رجل يلتزم بكلمته، وجعلني أشعر بالرغبة في القتال من أجل النادي».
شارك ساكو مع كريستال بالاس في سبع مباريات نجح خلالها في الحصول على 16 نقطة والخروج بشباك نظيفة في أربع مباريات والفوز على تشيلسي، والفوز على آرسنال على ملعبه للمرة الأولى منذ عام 1979، ولذا يرغب النادي بشدة في الحفاظ على المدافع الفرنسي في حال نجاحه في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى في ظل الحديث عن وصول سعره إلى 30 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من ذلك، سيظل ليفربول له مكانة خاصة في نفس المدافع الفرنسي الرائع.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.