وزير التربية اليمني يقدر أضرار التعليم بـ50 مليون دولار

قال لـ إن الحكومة أعادت تأهيل 60 % من مدارس المحافظات المحررة

د. عبد الله لملس
د. عبد الله لملس
TT

وزير التربية اليمني يقدر أضرار التعليم بـ50 مليون دولار

د. عبد الله لملس
د. عبد الله لملس

قال وزير التربية والتعليم اليمني في الحكومة اليمنية الدكتور عبد الله لملس إن عدد المدارس التي تضررت كليا أو جزئيا من الانقلاب تجاوز 1700 مدرسة، وأضاف أنها تحتاج إلى أكثر من 50 مليون دولار لإعادة إعمارها.
وذكر الوزير في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أنه تم وقف نقل المدرسين الراغبين عبر المحافظات بقرار من رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن دغر، لافتا إلى توحيد موعد سنوي للنقل في شهر يوليو (تموز) من كل عام.
وبدءا من التعديلات «الطائفية» التي أدخلتها ميليشيات الحوثي وصالح على المناهج، مرورا بدعم بعض المنظمات الدولية للانقلابيين لطباعة تلك الكتب التي أثارت حفيظة واستياء اليمنيين، وليس انتهاء بالقضايا المتصلة بأوضاع المعلمين والمعلمات في المناطق التي تخضع لسيطرة الميليشيات، وضع الوزير، النقاط على الأحرف إزاء جملة من القضايا المتعلقة بواقع التعليم في اليمن، إلى جانب التأثيرات المباشرة للانقلاب والحرب على مستقبل الطلاب اليمنيين، وكذا على البنية التحتية للتعليم في اليمن. وفيما يلي نص الحوار:
* أدخل الحوثيون تعديلات على المناهج التعليمية تضمن بعضها توجهات طائفية... كيف واجهت الحكومة ذلك؟
- واجهت وزارة التربية والتعليم هذه التعديلات بخطوة استباقية، ولذا أصدرنا تعميما في تاريخ 22 - 3 - 2012 رقم (3) لعام 2016 باعتماد كتب طبعة 2014 للتدريس في جميع مدارس الجمهورية اليمنية والاستمرار بطباعتها في مطابع الكتاب المدرسي، حرصا منا في الحكومة الشرعية على إبقاء المناهج الدراسية على حالها في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا مؤقتا رغم الضرورة التي تستدعي تحديث هذه المناهج، بل تستدعي تغيير آلية العملية التعليمية كافة. وعندما لم يلتزم الانقلابيون وعمدوا إلى بث سمومهم الطائفية، مستغلين الدعم المقدم لبلادنا من المنظمات العالمية في مجال التعليم وتحديدا برنامج الشراكة العالمية التي تشرف عليه منظمة (اليونيسيف)، قمنا بإصدار تعميم لمكاتب التربية والتعليم في المحافظات بمنع توزيع الكتب إلا بعد تشكيل لجنة من التوجيه في مكاتب المحافظات والنظر في الكتب القادمة من مطابع صنعاء ووجدوا في معظمها تحريفا، ومنها على سبيل الذكر مادة اللغة العربية للصفوف (الأول والثاني والخامس والتاسع) أساسي ومادة القرآن الكريم والتربية الإسلامية للصفين (الأول والثاني) أساسي ومادة التربية الاجتماعية للصف (الثالث) أساسي، والمتتبع لهذه التغييرات يجد أنها استهدفت المواد التي لها ارتباط بالجوانب العقدية كاللغة العربية ومادة القرآن الكريم والتربية الإسلامية والتربية الاجتماعية، في حين أن المواد العلمية لم تشهد أي تغيير مما يعد دليلا واضحا على حرص هذه الجماعة الطائفية على تغييرات ذات أبعاد وخلفيات عقائدية طائفية وليس تغييرات تهدف إلى تحسين وتطوير المناهج. والأخطر من كل ذلك أن التعديلات استهدفت كتب الصفوف الأولى لطلاب المرحلة الأساسية من الصف الأول حتى الصف الخامس أساسي (ابتدائي) والذين أعمارهم في سن الطفولة من 7 سنوات وحتى 11 سنة، وفي هذا السن يمكن غرس الأهداف والمبادئ والطرق والوسائل التربوية في ذهن وعقل الطالب وتصبح جزءا من حياته كحقائق لا جدال فيها، واستهدف الحوثيون هذه الشريحة بهدف غرس مبادئهم وأهدافهم الطائفية.
* رفضت «اليونيسيف» تمويل طباعة الكتب المدرسية في عدن والمكلا، لكنها مولت طباعتها في صنعاء... كيف تعاملتم مع هذا الموضوع؟
- كنا اتفقنا مع «اليونيسيف» على تمويل طباعة الكتاب المدرسي في اليمن، لكنها مولت مطبعة الكتاب في صنعاء بألف طن من الورق ومستلزماتها، مع أن اتفاق الحكومة مع المنظمة، قد نص على طباعة الكتب دون إجراء أي تعديلات، لكننا فوجئنا بقيام الميليشيات الانقلابية بإجراء تعديل على الكتب، وأدخلوا عليها مضامين طائفية عليها، وقد استدعت الحكومة «اليونيسيف» واحتجت على تمويلها للانقلابيين الذين دسوا أفكارهم الطائفية الظلامية في الكتب الدراسية، وأبلغتها أن هذا العمل غير مقبول وطالبتها باتخاذ موقف حازم.
* آلاف الطلاب لا يستطيعون العودة إلى مدارسهم... كيف واجهت الحكومة هذه المشكلة؟
- استوعبنا الطلاب جميعا في المحافظات المحررة وسعينا لتذليل الصعوبات للطلاب الذين نزحوا من المناطق التي تقع في خط النار ووجهنا المكاتب بقبولهم، وتوزيعهم في المدارس، أما الطلاب الذين لم يستطيعوا إحضار وثائقهم وجهنا أيضا بتوزيعهم على المدارس وبشرط عدم إعطائهم شهاداتهم إلا بعد أن يحضروا وثائقهم السابقة وقد شكل ذلك ضغطا وازدحاما في الفصول الدراسية حيث بلغ عدد الطلاب في الصف الواحد أكثر من 90 طالبا، بالإضافة إلى أننا حللنا مشكلة الطلاب المتقدمين لاختبارات الثانوية العامة العام الماضي 2015 – 2016؛ حيث قبل نحو 1500 نازح منتظم وغير منتظم وعلقنا نتائجهم حتى استكملوا وثائقهم حرصا منا بألا يفوتهم العام الدراسي.
* 166 ألف معلم ومعلمة من دون رواتب لما يقارب سبعة أشهر، وهذا العدد يمثل أكثر من 70 في المائة من الكادر التعليمي في اليمن... ماذا عملت الحكومة الشرعية لمعالجة ذلك؟
- هذا عدد مبالغ فيه والعدد الإجمالي للمعلمين في المحافظات غير المحررة، التي تخضع لسيطرة الميليشيات الانقلابية لا يتجاوز 90 ألف معلم ومعلمة، والسبب يعود إلى رفض الميليشيات الانقلابية توريد إيرادات المحافظات التي سيطروا عليها إلى البنك المركزي في عدن ورفض صرفه مرتبات للمعلمين والموظفين.
* اختبارات الثانوية العامة غير موحدة... فكيف يتم قبول النتائج العامة للخريجين؟
- شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة في المحافظات المحررة تصدر من وزارة التربية والتعليم في عدن، وفقا للمعدل التراكمي أما الطلاب في المحافظات التي لا تزال تسيطر عليها الميليشيات، فبإمكاننا إصدار شهادات لهم بعد معادلتها في لجنة المعادلات، وذلك بتطبيق المعدل التراكمي على نتائجهم.
* عمدت ميليشيات الانقلاب إلى تحويل المدارس لثكنات عسكرية، في حين لحقت أضرار بمدارس أخرى... كم تقدرون الهدر التربوي وتكلفة إعادة الإعمار؟
- بلغ عدد المدارس التي تضررت كليا أو جزئيا أكثر من 1700 مدرسة وتحتاج إلى أكثر من 50 مليون دولار لإعادة إعمارها.
* كم عدد المتقدمين لامتحانات الثانوية هذا العام؟
- عدد المتقدمين لاختبارات الثانوية العامة لهذا العام 2016 – 2017، في القسم العلمي 65090 والقسم الأدبي نحو 11103 طلاب، أما المعالجات لظاهرة الغش فقد بدأنا بها فعليا العام الماضي 2015 - 2016 خطوة أولى باعتماد المعدل التراكمي... الذي يتكون من جزئيين: 50 في المائة من درجات الطالب تؤخذ من نتائجه في الصف الأول والثاني الثانوي، 50 في المائة تعتمد للاختبار الوزاري وهي خطوة لمسار استعادة الوجه التعليمي الحقيقي بعيدا عن ظاهرة الغش، فالمعدل التراكمي يحفز الطلاب ويدفعهم للاهتمام بدراستهم، ويربطهم بالمدرسة ويجعلهم في متابعة مستمرة للدروس، كما أنه يساهم في رفع مستوى انضباطهم المدرسي مما يعني أنهم سيعتمدون على مستواهم لا على ظاهرة الغش التي كان يستغلها بعض ضعاف النفوس للحصول على معدلات خرافية مقابل معدلات أقل للطلبة الملتزمين المنضبطين الذين لا يغشون، كما أن المعدل التراكمي سيحث الطالب على الاجتهاد في جميع المراحل الثلاث، وسيحد من عملية الغش في المرحلة الانتقالية لأن الطالب يدخل الاختبار وهو يعلم كم علامة تحصل عليها قبل الاختبار الانتقالي، كما أنه يعتبر عملية تمحيص للطالب خلال المراحل الثلاث... وبالتالي ستظهر مخرجات التعليم الحقيقية للطالب.
* كم عدد المدارس التي قمتم بتأهيلها في المحافظات المحررة؟
- نسبة المدارس التي تم إعادة تأهيلها في المحافظات المحررة تجاوزت 60 في المائة من إجمالي عدد المدارس التي بحاجة إلى إعادة تأهيل.
* ختاما... كيف تتعاملون مع المدرسين الراغبين في الانتقال من محافظة إلى أخرى؟
- حاليا تم وقف نقل المدرسين الراغبين عبر المحافظات بقرار من دولة رئيس الوزراء، وذلك بسبب الأعداد الكبيرة للراغبين في النقل وحددنا موعدا سنويا واحدا في كل سنة وهو شهر يوليو من كل عام لإجراء الحركة السنوية لنقل المعلمين بين المحافظات.



تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.


غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.