وزير التجارة السنغافوري: إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج عام 2018

أكد أن السعودية الشريك التجاري الثاني على مستوى الشرق الأوسط

لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
TT

وزير التجارة السنغافوري: إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج عام 2018

لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)

أكد كبير وزراء سنغافورة للتجارة والصناعة في حوار حصري مع «الشرق الأوسط»، أنه بصدد بحث التفاصيل اللازمة لتنفيذ التزام بلاده تدريجيا فيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة مع الدول الخليجية.
وقال لي يي شيان، كبير وزراء سنغافورة للتجارة والصناعة لـ«الشرق الأوسط»: الذي بدأ أمس زيارة إلى الرياض «المقرر أن تنفذ اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية وسنغافورة بالكامل بحلول عام 2018»، متوقعا أن «تعزز العلاقات الاقتصادية بين سنغافورة والسعودية بشكل خاص ومع الخليج بشكل عام».
ولفت إلى أنه بصدد بحث الشراكة الاستراتيجية مع الرياض في مجالات نقل التقنيات والخبرات والتحول إلى الاقتصاد المعرفي، متطلعا إلى جعل بلاده قاعدة للشركات السعودية لتنطلق منها نحو فرص جديدة في منطقة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) والصين والهند.
وعلى صعيد آخر، أكد كبير الوزراء السنغافوري، أن اقتصاد بلاده يقاوم حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الأخيرة، مبينا أنه حقق نموا بمعدل 5.2 في المائة سنويا بين عامي 2008 و2013، بينما حقق نموا بنسبة 4.1 في المائة في عام 2013، متطلعا بلوغه نسبة نمو أربعة في المائة في عام 2014.
ويتوقع شيان، نموا مطردا لاقتصاد سنغافورة بمعدل يتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، مع توقعات بارتفاع إجمالي تجارة السلع، بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة في المائة في 2014.
ونوه الوزير السنغافوري خلال هذا الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر الهاتف والبريد الالكتروني قبل قدومه اليوم للرياض، بمذكرة تفاهم بين شركات سنغافورية وسعودية، تبحث تطوير حوض بحري عالمي في السعودية، وفي مايلي نص الحوار:

* كيف تقيم العلاقات بين السعودية وسنغافورة في الوقت الحالي؟
- تقدر سنغافورة عاليا التعاون الاقتصادي مع السعودية، ونحن حريصون على تعزيز وتعميق تلك الروابط الاقتصادية، من خلال النظر إلى مجالات جديدة للشراكة، حيث يتمتع كلا البلدين، بعلاقات ثنائية واقتصادية متميزة، وهذا ما تؤكده حركة التبادلات التجارية الاعتيادية، إذ تضاعف حجم التجارة الثنائية في العقد الماضي إلى ما يزيد على 29.6 مليار ريال (7.9 مليار دولار)، إلى ما يزيد على 52.6 مليار ريال (14 مليار دولار)، ولذلك احتلت السعودية في العام الماضي المركز رقم 14 في قائمة أكبر شريك تجاري لسنغافورة على مستوى العالم، والمركز الثاني في الشرق الأوسط، وتغطي التجارة الثنائية في الوقت الحالي تصدير النفط الخام من السعودية، وهناك الكثير من الأمثلة الناجحة للتعاون مثل قيام شركات سنغافورية ببناء خزانات النفط في الجبيل، فلقد تولت شركة سنغافورة الدولية للموانئ بناء وتشغيل محطة الحاويات الثانية، بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتقوم شركة «مطارات شانجي» الدولية بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
* ما تقييمك للشراكات القائمة بين سنغافورة والسعودية حاليا؟
- علاقة بلدينا في تطور مستمر وتصب بشكل تصاعدي في تعزيز تلك الشراكة، حيث تأمل بعض الشركات السنغافورية في التعاون مع نظرائها في السعودية في مجال الهندسة البيئية والنقل والخدمات اللوجيستية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي قطاعي النفط والغاز، كما يمكن أيضا أن تصبح سنغافورة بمثابة قاعدة للشركات السعودية لتنطلق منها للبحث عن فرص في منطقة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) والصين والهند، إذ تمتلك هذه الأسواق إمكانات وفرصا هائلة، وحري بي أن أشير إلى أن هناك عددا من الشركات السعودية الكبرى مثل «سابك» و«أرامكو»، تنجزان بعض الأعمال التجارية في سنغافورة للاستفادة من نقاط القوة لدينا.
* هل هناك فرص جديدة للتعاون بين سنغافورة والسعودية؟
- بعيدا عن القطاعات الرئيسة مثل النفط والغاز والبتروكيماويات والبنية التحتية (البناء والإسكان والسكك الحديدية) والخدمات البيئية (قطاع المياه والكهرباء)، نحن نرى أيضا أن هناك فرصا كبيرة للتعاون في قطاعات الخدمات مثل الرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجيستية، حيث يوجد لدى الشركات السنغافورية سجل حافل في هذه القطاعات ويمكن أن تسهم في احتياجات وتطلعات السعودية لتحويل نفسها من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وذلك بهدف خلق المزيد من فرص العمل للشباب ومواجهة النمو السكاني المتزايد.
* على ماذا تركز المباحثات التي تعتزمون إجراءها فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية وسنغافورة في الرياض خلال هذين اليومين؟
- تعد اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، الاتفاقية الوحيدة التي وقعت بين الدول الخليجية، ودولة من خارج منطقة الشرق الأوسط، وهذا يمثل معلما مهما في تاريخ علاقتنا، وأنا هنا أثمن عاليا الدور الذي لعبته السعودية في دعم هذا التوجه، فمنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2013، ونحن نعمل مع نظرائنا الخليجيين لتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية، وأشير هنا إلى زيارتي الحالية للرياض التي تستمر ليومي 5 و6 مايو (أيار) 2014 على رأس وفد من المسؤولين السنغافوريين للمشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة مع الدكتور حمد البازعي، نائب وزير المالية في السعودية، وزملائه في دول مجلس التعاون الخليجي، ونأمل أن نصل من خلال مناقشاتنا الموضوعية إلى العمل على وضع التفاصيل اللازمة لتنفيذ التزاماتنا تدريجيا، ومن المقرر أن تنفذ الاتفاقية بالكامل بحلول عام 2018، ومن المؤكد أنها سوف تسهم في دعم وتعزيز العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين سنغافورة والسعودية بشكل خاص وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي كافة بشكل عام.
* ما تقييمكم للوضع الاقتصادي فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار في سنغافورة؟ وما توقعاتكم لمعدل النمو في عام 2014؟
- أظهر الاقتصاد السنغافوري أداء جيدا على الرغم من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الأخيرة، حيث حقق اقتصادنا نموا بمعدل 5.2 في المائة سنويا بين عامي 2008 و2013، بينما حقق نموا بنسبة 4.1 في المائة في عام 2013، مستفيدا من النمو القوي في التمويل والتأمين، وتجارة الجملة والتجزئة، كما توسعنا أيضا في قطاع الصناعات التحويلية بوتيرة أسرع، مدعوما بالنمو القوي في هندسة النقل والتجميع الإلكتروني.
* هل لا تزال هناك حالة عدم يقين في بيئة الاقتصاد العالمي؟
- للأسف، ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين في بيئة الاقتصاد العالمي ما زالت موجودة، ولا يزال خطر الهبوط قائما بسبب تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وإعادة الهيكلة الاقتصادية في الصين، ولكن على الرغم من ذلك، فإننا نأمل أن تتحسن التوقعات الاقتصادية العالمية، ليحدث نوع من التوازن المتواضع، نتيجة للانتعاش التدريجي للأسواق الأميركية ودول منطقة اليورو، واستمرار صمود اقتصادات الدول الرئيسة في رابطة جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، ومع ذلك، فإننا نتوقع نموا مطردا لاقتصاد سنغافورة بمعدل يتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، وأن يرتفع إجمالي تجارة السلع بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة في المائة في 2014.
* إلى أي مدى هناك ثقة في قدرات سنغافورة التنافسية في ظل الاقتصاد العالمي الراهن؟
- تبقى سنغافورة جاذبة للمستثمرين بسماتها الأساسية، التي تشمل الثقة والمعرفة والترابط الاجتماعي وارتفاع مستوى المعيشة، التي أسست على مدى الخمسين عاما الماضية، كما تتمتع البلاد بسمعة طيبة بتوفير بيئة ملائمة للأعمال وقوة اتصال مع المنطقة والعالم، وهذا جعل منها مركزا محوريا عالما وآسيويا للمؤسسات العالمية والإقليمية، التي تهدف إلى التوسع خارج أسواقها المحلية، بينما لا أخفيك أنه قد يؤثر ضيق سوق العمل في سنغافورة على النمو في بعض القطاعات الموجهة والكثيفة العمالة، ولكننا على ثقة من التوقعات متوسطة الأجل لسنغافورة وقدرتها التنافسية في ظل استمرار اهتمام المستثمرين العالميين.
* إلى أي مدى يمكن أن تلعب سنغافورة دورا محوريا في الربط بين السعودية والخليج بشكل عام مع نظرائهم الرئيسين في جنوب شرقي آسيا؟
- بإمكان سنغافورة أن تكون بمثابة قاعدة للشركات في السعودية للتوسع في منطقة جنوب شرقي آسيا والصين والهند، التي تتمتع باقتصادات كبيرة ومتنامية، وذلك بسبب موقع سنغافورة المتميز في قلب آسيا، فقد أصبحت مركزا آسيويا وعالميا مهما، والبوابة الاستراتيجية للشركات والمؤسسات الخليجية التي ترغب في الوصول إلى هذه الأسواق الواعدة التي بها فرص كبيرة في مجال الأعمال والتجارة والاستثمار، كما أن لسنغافورة شبكة تواصل كبيرة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، وتوفير العمالة الماهرة، بالإضافة إلى حسن الإدارة، كلها مقومات تجعل من سنغافورة قاعدة حتمية للشركات، وفي الوقت نفسه، تواصل سنغافورة استكشاف سبل تعزيز وتعميق التعاون بين دول «الآسيان» ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي إطار متابعة أعمال الاجتماع الوزاري بين هذين الطرفين، الذي عقد في البحرين في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، تستضيف سنغافورة ورشة عمل بين الجانبين في 11 يونيو (حزيران) 2014، تشمل جلسات موضوعية حول تعزيز العلاقات الاقتصادية والشعبية بين المنطقتين.
* ما حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وما المشروعات المشتركة الاستثمارية الكبرى؟ وكم حجمها؟
- تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مطرد بين بلدينا على مر السنين، حيث كانت السعودية في عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط، مع ارتفاع التجارة الثنائية بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 6.6 في المائة، على مدار الخمسة أعوام الماضية، بإجمالي 13.8 مليار دولار، وتشمل الصادرات السنغافورية الرئيسة إلى السعودية قطع غيار الآلات، والأنابيب والمواسير والمنتجات البترولية المكررة، في حين أن الواردات الرئيسة من السعودية هي منتجات النفط الخام والمكرر والمواد الكيماوية العضوية، وبما أن اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة، دخلت حيز التنفيذ، نتوقع زيادة كبيرة في حجم تجارتنا مع السعودية، فالشركات السنغافورية تتمتع بسمعة طيبة بفضل منتجاتها وخدماتها في السعودية، فقد جرى منح مشروع توسعة ميناء الملك عبد العزيز في الدمام الذي تبلغ قيمته ملياري ريال (533.3 مليون دولار) إلى شركة «سنغافورة» الدولية للموانئ في 2012، وذلك لبناء وتشغيل المحطة الثانية الجديدة للحاويات، كما تقوم شركة «مطارات شانجي» الدولية، وهي شركة سنغافورية، بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام، إذ حقق أعلى معدل نمو لحركة الركاب المتمثلة في 7.5 مليون راكب لعام 2013، وفي الوقت نفسه تعمل بعض شركاتنا مع شركات سعودية رائدة مثل «أرامكو»، وذلك للاستفادة من خبراتهم العالمية في التخطيط الشامل والمرافق وحلول المياه في مشروعات البنية التحتية الرئيسة في السعودية، التي تقودها شركة «أرامكو».
* ما توقعاتكم لمستقبل العلاقات بين البلدين؟ وهل هناك المزيد من المشروعات المشتركة على الطريق؟
- هناك مجالات أخرى للمزيد من التعاون والتبادلات التجارية بين البلدين، التي من شأنها تعزيز علاقاتنا الثنائية، وأحد الأمثلة على ذلك هو التعليم والتدريب، حيث إن التجربة السنغافورية في التعليم، أصبحت رائدة عالميا، وأصبحت سنغافورة موطنا للكثير من المؤسسات التعليمية الرائدة من جميع أنحاء العالم، كما أننا نحث طلاب الجامعات والدراسات العليا السعوديين للدراسة في مؤسساتنا للتعليم العالي والكليات التقنية العالمية المستوى لتجربة أفضل ما لدى دول الشرق والغرب في مجال التعليم، ونأمل أن نشارك العالم في تجربتنا التنموية وخبراتنا في إنشاء المعاهد المهنية وتنمية القدرات التقنية لدى العاملين من السكان، إذ يقوم المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة بالعمل الجاد مع مؤسسات تعليمية سعودية رائدة، ففي عام 2013 صيغت مذكرة تفاهم بين المعهد الوطني للتعليم (NIE) مع شركة تطوير التعليم القابضة بالمملكة، للعمل على تطوير مستوى قيادات المدارس الذي بموجبها سوف يتولى المعهد الوطني للتعليم عملية تدريب عدد 3000 مدير مدرسة في سنغافورة على مدى الأعوام القليلة المقبلة، كما أن هناك تعاونا طويل الأمد يعود للعام 2007 بين المعهد وجامعة الملك سعود بالرياض، وفي يناير (كانون الثاني) 2014، وقعت مذكرة تفاهم واسعة النطاق بين الطرفين في مجال التعاون العلمي والأكاديمي، التي بموجبها يمارس المعهد تدريب موظفي وطلاب الجامعة، مع تقديم الدعم للمركز التربوي لتطوير التعليم والتنمية المهنية بالجامعة، ومن خلال هذه المبادرات وغيرها، تأمل سنغافورة أن تسهم بشكل إيجابي في مبادرة الإصلاحات التعليمية التي بدأتها وزارة التربية والتعليم السعودية.
* إلى أي مدى لعب مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري دورا في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين؟
- كان أداء مجلس الأعمال السعودي السنغافوري (SSBC) ممتازا منذ انطلاقة أعماله في عام 2006، حيث إن الاجتماعات بين كل من رئيس المجلس من الجانب السعودي عبد الله المليحي، ونظيره السنغافوري تانغ كين فاي، أسهمت في تعزيز التعاون بين سنغافورة والشركات السعودية، إذ وقع أخيرا مذكرة تفاهم بين شركة «سيمكورب البحرية» وشركة «أرامكو» السعودية وشركة «الشحن الوطنية السعودية»، لمناقشة تطوير حوض بحري عالمي في السعودية، ونحن نتطلع إلى المزيد من الإنجازات من مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري، في سبيل تسهيل الكثير من هذه المشروعات خلال الأعوام المقبلة.



مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.


استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام، مُمدِّداً بذلك أطول فترة استقرار لتكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السالبة، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وانخفض التضخم إلى أدنى مستوى له خلال 16 شهراً، مُسجِّلاً 1.7 في المائة في يناير (كانون الثاني)؛ ما دفع بعض صانعي السياسات إلى التحذير من احتمال تباطؤ نمو الأسعار بشكل مفرط، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل عند الحاجة. ومع ذلك، ظلَّ الاقتصاد متماسكاً.

وأبقى الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 9 إلى 12 فبراير (شباط)، على توقعاتهم الراسخة بشأن استقرار أسعار الفائدة، وتقارب التضخم مع الهدف المحدد، واستقرار النمو. ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للأسبوع الخامس على التوالي، الأسبوع الماضي، على سياسته النقدية دون تغيير حتى عام 2027 على الأقل، وفقاً لـ66 من أصل 74 خبيراً اقتصادياً، وهي توقعات لم تتغير منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإذا تحقَّق ذلك، فسيمثل أطول فترة من أسعار الفائدة الثابتة منذ جائحة «كوفيد - 19»، حين امتدت فترة أسعار الفائدة السالبة لعقد تقريباً في مراحلها الأخيرة، قبل أن يدفع التضخم القياسي البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتمتع البنك المركزي الأوروبي الآن بوضع مثالي، أشبه بالوضع النموذجي لبنك مركزي... ومن الواضح أن خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند 2 في المائة أو سيخفضه».

ويتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2025، بوتيرة مماثلة خلال عام 2026، مع انتعاش طفيف لاحقاً. وتشير التوقعات إلى نموه بنسبة 1.2 في المائة هذا العام و1.4 في المائة في عام 2027 بعد ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة العام الماضي، وهي تقديرات مستقرة منذ أغسطس (آب)، مدعومة جزئياً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على البنية التحتية.

وأظهر المسح أن التضخم، المستهدف عند 2 في المائة، من المتوقع أن يبلغ متوسطه 1.7 في المائة هذا الرُّبع، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في الرُّبع المقبل، ويستقر حول هذا المستوى حتى عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، وهي توقعات لم تتغيَّر بشكل كبير منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

وأشار خبراء اقتصاديون في «دويتشه بنك» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض قدرة مرونة الاقتصاد المحلي على تعويض نقاط الضعف الخارجية، وتمكين البنك المركزي الأوروبي من الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع التحذير من أن حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة مرتفعة.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليورو قد يزيد من الضغوط على خفض التضخم، لكن من حيث القيمة المرجحة بالتجارة، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، لا تظهر العملة أي مؤشرات تحذيرية. وبعد انخفاض اليورو بنحو 1.6 في المائة عن ذروته الأخيرة التي تجاوزت 1.20 دولار، من المتوقع أن يستعيد تلك الخسائر خلال العام المقبل، وفقاً لاستطلاع رأي منفصل أجرته «رويترز».