هل تقف تجارة التجزئة الأميركية على حافة مفترق تاريخي؟

المخازن أصبحت أهم من المتاجر الفخمة في أولويات الشركات والتجار

هل تقف تجارة التجزئة الأميركية على حافة مفترق تاريخي؟
TT

هل تقف تجارة التجزئة الأميركية على حافة مفترق تاريخي؟

هل تقف تجارة التجزئة الأميركية على حافة مفترق تاريخي؟

في ولاية نيويورك الأميركية، وعلى امتداد شوارع سوهو الممهدة بالحصى، تظهر حقائب «شانيل» وسترات «أركتيريكس» في المتاجر على نحو يجعلها تبدو أشبه بمعروضات المتاحف، لتشهد بذلك على ما تشتهر به هذه الضاحية من مواكبة لأحدث خطوط الموضة. ومع ذلك، من اللافت في الوقت الحالي أن عدد المتاجر الخالية داخل المنطقة في تزايد مستمر.
والملاحظ أن بعض أكثر العقارات التي يتهافت عليها تجار التجزئة ليست في سوهو، وإنما على بعد خمسة أميال منها ـ تحديداً ريد هوك، وهو جيب رملي في بروكلين كان معقلاً فيما مضى لصناعة السفن. واليوم، يتصارع التجار المعنيون بالتجارة الإلكترونية على استئجار جزء من المساحات الضخمة التي كانت مخصصة كمخازن من قبل، والتي تمتد على مسافة 11 فدانا، بحيث يتمكنون من توصيل السلع في يوم طلبها عبر الإنترنت.
وتأتي هذه التحولات في إطار عملية إعادة ترتيب عميقة لمشهد التسوق داخل نيويورك، على نحو يعكس إعادة هيكلة واسعة لقطاع بيع التجزئة الأميركي بأكمله.
وقد نجحت العناصر المشاركة في التجارة الإلكترونية، بقيادة شركة «أمازون» العملاقة، في جعل التسوق عبر الإنترنت تجربة بالغة السهولة والسرعة أمام الأفراد، لدرجة خلقت أمام قدرة تجار التجزئة التقليديين، الذين يشعرون بالتقييد بسبب انحسار العقارات وثقافة البيع داخل المتاجر، على المنافسة تحديات كبيرة. ومع هذا، يرى خبراء اقتصاديون وعاملون بمجال بيع التجزئة ومستثمرون بالمجال العقاري أن هذا التحول بدأت وتيرته في التسارع خلال الشهور الأخيرة على وجه الخصوص.
تكشف الأرقام أنه بين عامي 2010 و2014 نمت التجارة الإلكترونية بمتوسط 30 مليار دولار سنوياً. أما على امتداد السنوات الثلاث الماضية، فقد ارتفع معدل النمو السنوي إلى 40 مليار دولار.
عن ذلك، علقت باربرا دنهام، الخبيرة الاقتصادية البارزة لدى «ريس»، وهي شركة معنية بجمع وتحليل البيانات العقارية، بقولها: «هناك تحديداً تكمن نقطة التحول. إن الأمر أشبه بما يعرف باسم (تأثير دوبلر)، ذلك أن التغيير يأتي إليك سريعاً للغاية بدرجة تجعلك تشعر أنه يتسارع».
ونتيجة لهذا التحول، بدأت مراكز التسوق في المناطق الحضرية تخلو شيئا فشيئاً، بينما تواجه أسماء تجارية لامعة وذات تاريخ طويل شبح الإفلاس، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى خسائر هائلة على صعيد الوظائف.
وتكشف الإحصاءات أن مزيدا من العاملين داخل متاجر البيع بوجه عام تعرضوا للتسريح منذ أكتوبر (تشرين الأول) قرابة 89 ألف أميركي. ويفوق هذا العدد جميع من جرى تسريحهم داخل صناعة الفحم الأميركية، والذين تزعم الرئيس دونالد ترمب قضيتهم أثناء حملته الانتخابية باعتبارها نموذجا صارخا على كيفية أن حركة الاقتصاد نحو التعافي تخلف العمال وراء ظهرها.
من ناحية أخرى، من الممكن أن تترك خسائر الوظائف بمجال التجزئة تداعيات اجتماعية وسياسية غير متوقعة، مع فقدان أعداد ضخمة من العاملين منخفضي الأجور بمجال التجزئة الحماية الاقتصادية التي يتمتعون بها، تماماً مثلما حدث مع العاملين بمجال التصنيع خلال العقود الأخيرة. وجدير بالذكر أن واحداً من بين كل 10 أميركيين يعمل بمجال تجارة التجزئة.
من ناحيته، أكد مارك كوهين، المسؤول التنفيذي السابق لدى «سيرز»، والذي يتولى حالياً إدارة دراسات تجارة التجزئة داخل كلية كولومبيا لإدارة الأعمال، أن «ثمة تحولا هائلا بقطاع التجزئة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تحول هائل بقطاع التوظيف».
في تلك الأثناء، فإن معدلات إغلاق المتاجر هذا العام في طريقها نحو تجاوز أعداد المتاجر التي أغلقت أبوابها في خضم أزمة الركود العظيم عام 2008. في تلك الفترة الماضية، انحسرت رغبة الأميركيين في الشراء جراء ما عانوه من إجراءات حجز عقاري وخسائر استثمارية.
أما الموجة الحالية من إجراءات غلق المتاجر فتأتي في وقت تقف ثقة المستهلكين عند مستوى قوي وتتسم البطالة بمعدل منخفض، ما يوحي بأن ثمة عملية إعادة هيكلة دائمة تجري في الوقت الراهن، وليس مجرد تراجع في إطار الدورة الطبيعية للنشاط التجاري. باختصار، لن تعرف تجارة التجزئة التقليدية طريقها نحو التعافي مجدداً قط.
ومن المفترض أن عملية إعادة الهيكلة تلك لا تشكل مفاجأة بالنسبة لأولئك الذين شعروا بسعادة لحظية لدى حصولهم على الكتاب الذي طلبوا شراءه في غضون 24 ساعة فقط من صدور أمر الشراء، أو أي شخص عاين مسؤولي المبيعات الذين يبدوا عليهم الإنهاك داخل كثير من المتاجر.
في الواقع، لقد اتسعت المسافة الفاصلة بين تجارة التجزئة في وقتنا الحالي وما كانت عليه خلال عصرها الذهبي في السنوات التالية للحرب العالمية الثانية، على نحو هائل. آنذاك، ساعدت الطرق السريعة الممهدة حديثاً في نقل الناس ذهاباً وإياباً من الضواحي، ما أدى نهاية الأمر إلى ظهور مراكز التسوق - والتي أصبحت أشبه بمبان تذكارية ضخمة ومريحة ومكيفة لتخليد الثقافة الاستهلاكية.
بمرور الوقت، اتسعت مساحة المراكز التجارية لدرجة جعلتها أقرب إلى حجم المدن الصغيرة. على سبيل المثال، فإن «مول أوف أميركا» الذي جرى افتتاحه في مينيسوتا عام 1992 تكفي مساحته الهائلة لاستيعاب تسع نسخ من «استاد يانكي» بداخله.
اللافت أن كثيرا من هذه المراكز الخاصة بالتسوق التجاري بدأت متاجرها تخلو الآن أو يجري تحويلها إلى ساحات انتظار أو معاهد دراسية. عن ذلك، قال بروس باتكين، الرئيس التنفيذي لـ«تيرا كابيتال بارتنرز»، وهي شركة تعمل بالمجال العقاري: «لقد بني قطاع التجزئة مساحات شاسعة للغاية».
وأشار باتكين إلى أنه تلقى طلباً الأسبوع الماضي من صاحب عقار يتطلع نحو إعادة تمويل مركز تسوق تجاري يملكه بالاعتماد على قرض لمدة 10 سنوات. وقال باتكين إنه عجز عن اتخاذ رأي قاطع بشأن هذا الطلب، لأنه من العسير للغاية التوقع بما يمكن أن يحدث للعقار خلال 10 سنوات من الآن.
وأضاف: «الأوضاع تتبدل سريعاً للغاية بقطاع التجزئة، لدرجة أن العام الواحد ربما يشهد تطورات كان من الطبيعي حدوثها على امتداد سنوات كثيرة».
ومع هذا، لا يزال كثير من المستثمرين متمسكين بفكرة إمكانية تحقيق تعايش بين تجارة التجزئة الإلكترونية والمتاجر التقليدية؛ وأن يزدهرا معاً. وقد أعرب تجار التجزئة عن أملهم في أن تنجح متاجرهم، من خلال أساليب العرض المبهرة والخدمة السرعة، في اجتذاب المتسوقين بعيداً عن شاشات الكومبيوترات والأجهزة الذكية. وربما يتمثل الدليل الأقوى على أن تجارة التجزئة التقليدية لا تزال حية، في إقدام «أمازون» على تجريب إدارة متاجر فعلية تتبعها.
بيد أنه على أرض الواقع، أشار بعض العاملين إلى أنهم كثيراً ما يقضون وقتاً في خدمة عميل داخل المتجر، ليفاجأوا به يرحل نهاية الأمر ويطلب شراء ما يرغبه عبر الإنترنت. وغالباً ما يتسبب مثل هذا الإجراء في أضرار مالية للبائعين، ذلك أن كثيرين منهم يعتمد على العمولات والتي لا يتقاضاها إلا عن المبيعات التي ينجزونها بصورة شخصية داخل المتجر.
داخل «بلومينغديل»، فإن الموظفين الذين هم أيضاً أعضاء باتحاد عاملي متاجر التجزئة والجملة، يرون ضرورة أن تعمل الشركة على تطوير أسلوب مكافأة العاملين عن معاونتهم في إنجاز صفقات بيع عبر الإنترنت ـ مثل مساعدتهم العملاء على اختيار سلع داخل المتجر طلبوا شراءها عبر الإنترنت.
وقال رئيس الاتحاد، ستيوارت آبلبوم: «بطبيعة الحال، ترغب الشركة في ضمان معايشة العميل لتجربة تسوق تخلق داخله الرغبة في القدوم إلى المتجر، الأمر الذي يتطلب فريق عمل لديه حافز كبير».
في المقابل، أعلنت متحدثة رسمية باسم «بلومينغديل» أن الشركة تتفاوض مع الاتحاد حول إبرام تعاقد جديد وتتخذ خطوات نحو الاستثمار في قوة العمل لديها.
جدير بالذكر أن صناعة التجزئة دائماً ما مرت بفترات صعود وهبوط، وينتقل العاملون باستمرار من متجر لآخر، مع تساقط صيحات وأسماء تجارية وظهور أخرى. ومع ذلك، فإنه حتى بالنسبة لكثير من العاملين المخضرمين بمجال تجارة التجزئة، المعتادين على خسارة وظائفهم تبعاً لتغير المواسم، تبدو فترة الانحسار الحالية غريبة عن المعتاد.
من بين هؤلاء، هيلدا أور، 27 عاماً، التي خسرت عملها بأحد متاجر ساكس فيفث أفنيو في لور مانهاتن الشهر الماضي. وبعد تنقلها بين عدة متاجر لبيع الملابس، قالت إن الكيل فاض بها الآن وتبحث حالياً عن مجال عمل مختلف تماماً.
وقالت أور التي كانت تتقاضى 16 دولاراً في الساعة: «أعشق حقاً معاونة العملاء على خلق أسلوب جديد في الملبس، لكن لم يعد لدي شعور بالأمان الوظيفي».
من ناحية أخرى، يرى فريق من الخبراء الاقتصاديين أن ما يجري حالياً يعكس الصورة التي من المفترض أن تعمل بها السوق، فبعد الركود كانت الوظائف بمجال التجزئة واحدة من المحركات القوية باتجاه التعافي الاقتصادي، لكن نظراً لأن الاقتصاد أصبح أقوى الآن، فإن عمال التجزئة ينبغي نظرياً الدفع بهم نحو وظائف ربما توفر أجورا أعلى وفرصا أكبر لتكوين ثروة.
وعن هذا، قال مارك زاندي، الخبير الاقتصادي البارز لدى «موديز أناليتيكس»: «يمكن النظر إلى هذا الوضع باعتباره الصورة المثالية للدمار الخلاق، فنحن نعمد إلى تقليص قطاع غير تنافسي من الاقتصاد. ورغم أن هذا الأمر مؤلم لمن يعايشونه، فإن هذا هو السبيل الذي من خلاله نحقق النمو ونبني الثروة».
إلا أن كوهين، من جامعة كولومبيا، حذر من أن تدمير صناعة بأكملها لن يكون بالأمر الهين، مضيفاً أن «هذه أزمة قائمة، وبدأت في التكشف منذ عامين مع الإعلان عن إغلاق متاجر. إن الناس يفقدون وظائفهم وليس أمامهم بديل يلجأون إليه».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.