ترمب: إيران لا تلتزم بروح الاتفاق النووي

ظريف يدعو واشنطن إلى «الوفاء بالتزاماتها»... وهايلي: طهران المستفيد الوحيد من صراعات الشرق الأوسط

ترمب: إيران لا تلتزم بروح الاتفاق النووي
TT

ترمب: إيران لا تلتزم بروح الاتفاق النووي

ترمب: إيران لا تلتزم بروح الاتفاق النووي

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها {لا تلتزم بروح الاتفاق النووي}، محذراً طهران من أن إدارته تدرس الانسحاب من {الاتفاق السيئ}. وقال خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتلوني: {أعتقد أنهم يلحقون ضرراً كبيراً بالاتفاق الذي لم يكن ينبغي توقيعه}.
ولمحت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أمس، إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة المستفيدة من استمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، متهمة إياها، دون ذكرها بالاسم، بإرهاب الدولة.
وقالت هايلي إن الصراعات المتعددة في الشرق الأوسط خلفت مئات الآلاف من القتلى والملايين من النازحين. وقد أضاف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود تعقيداً إلى شبكة مبهمة من الجماعات الإرهابية، مع تحالفات متلاحقة تهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة والعالم.
وفي إشارة مبطنة إلى دور إيران في المنطقة، أشارت السفيرة هايلي إلى أن «مجلس الأمن يتناول عدداً من الصراعات على أساس منتظم، ولكنه كثيراً ما يغفل عن التفاعل بين الصراعات، ودور بعض الأطراف الفاعلة في إثارة الصراع، والاستفادة منه في جميع أنحاء المنطقة».
وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عقد مؤتمر صحافي مساء أول من أمس لتكرار تهديداته لإيران حول الاستفزازات المثيرة للقلق التي تقوم بها ودعمها للإرهاب والعنف وزعزعة استقرار الدول المجاورة واتخاذ مسار كوريا الشمالية نفسه، وذلك بعد إرساله خطابا لرئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان مساء الثلاثاء يعلن فيه أوامر إدارة ترمب بمراجعة الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق أوباما مع إيران. وردا على ذلك، طالب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الإدارة الأميركية بالوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي والابتعاد عن تكرار اتهامات «لا أساس لها».
وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي تم إعلانه بشكل مفاجئ مساء أول من أمس: «إيران هي الدولة الراعية للإرهاب، وهي مسؤولة عن تصاعد الصراعات وتقويض المصالح الأميركية في دول مثل سوريا واليمن والعراق ولبنان، وتسلك الطريق نفسها التي تسلكها كوريا الشمالية، والولايات المتحدة تحرص على تجنب إعلان آخر، لأن سياسات الصبر الاستراتيجي قد فشلت». وأضاف: «تصرفات إيران تتطلب منا أن نتصدى لجميع التهديدات الإيرانية، حيث تواصل إيران دعم نظام الأسد الوحشي في سوريا، مما أدى إلى إطالة أمد الصراع وأسفر عن مقتل ما يقرب من نصف مليون سوري وتشريد آخرين، وتساند إيران نظام الأسد حتى وإن ارتكب فظائع ضد شعبه بما في ذلك الأسلحة الكيماوية».
واستعرض تيلرسون كل جرائم إيران في المنطقة، وقال: «إيران تقدم السلاح والتمويل والتدريب والمقاتلين الأجانب إلى سوريا، وأرسلت أعضاء من (الحرس الثوري) الإيراني للمشاركة في عمليات قتالية مباشرة، كما تقدم الدعم لبعض الجماعات المسلحة في العراق من خلال (فيلق القدس) بما يقوض الأمن في العراق.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إن على الولايات المتحدة أن تفي بالتزاماتها التي جرى الاتفاق عليها في اتفاق نووي تاريخي في 2015 لا أن توجه الاتهامات لإيران. وأضاف ظريف على موقع «تويتر» رداً على تيلرسون، أن الولايات المتحدة يجب أن «تفي بالتزاماتها» حسب ما نقلت عنه «رويترز».
لكن تيلرسون قال: «في ظل محاولات إيران لتنفيذ اغتيالات أو دعم أسلحة دمار شامل أو نشر ميليشيات مزعزعة للاستقرار، فإنها تنفق ثرواتها ووقتها بما يزعزع الأمن والاستقرار». وهاجم تيلرسون سجل إيران في انتهاكات حقوق الإنسان، وقال: «سجل إيران من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم، ويتم سجن المعارضين السياسيين وإعدامهم، كما تحتجز إيران بطريقة تعسفية أجانب؛ منهم مواطنون أميركيون، بتهم باطلة، ولا يزال العدد من الأميركيين مفقودين أو سجنوا ظلما في إيران»، وأضاف: «بجانب الانتهاكات داخل الحدود الإيرانية، فإن إيران تشكل تهديدا لبقية العالم، وتشكل طموحاتها النووية خطرا على السلم والأمن الدوليين، ومن عادة إيران استخدام كل الموارد المتاحة لها من أجل زعزعة الاستقرار بين الشعوب والأمم، بخاصة مع آخر اختبار لصواريخ باليستية متوسطة المدى في تحد لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231)». وأشار تيلرسون أن «إيران ستجري اختبارا آخر لمركبة فضاء، مما يجعلها أقرب إلى إنتاج صاروخ عابر للقارات».
وفي ما يتعلق بالاتفاق النووي، أكد وزير الخارجية الأميركي أن الاتفاق النووي فشل في تحقيق هدفه بجعل إيران دولة غير نووية، وقال: «فشل الاتفاق وخطة العمل المشتركة في تحقيق هدف (إيران غير نووية). وهذا الاتفاق يؤخر فقط هدف إيران المتمثل في أن تصبح دولة نووية، وتمثل الصفقة النهج الفاشل نفسه الذي اتبع في الماضي، والذي جلبنا إلى التهديد الوشيك الحالي الذي نواجهه من كوريا الشمالية، وإدارة ترمب ليست لديها النية لترحيل الأمر إلى الإدارة المقبلة فيما يتعلق بإيران».
ودون إشارة محددة إلى الخطوات التي تنوي إدارة ترمب اتخاذها ضد إيران، أوضح تيلرسون أن الإدارة الأميركية تقوم بمراجعة واستعراض شاملين لسياسات إيران، وستعلن نتائج هذه المراجعة بمجرد الانتهاء منها (أي بعد 3 أشهر)، وقال: «سنواجه التحديات التي تفرضها إيران بوضوح وواقعية». وفي إجابته عن سؤال حول انسحاب أميركي محتمل من الصفقة النووية التي أبرمتها الولايات المتحدة والقوى الكبرى مع إيران عام 2015، قال تيلرسون: «نحن لا نرى أن هذه طريقة حكيمة للتعامل مع إيران، وبالتأكيد ليس في سياق جميع أنشطتها التخريبية الأخرى».
ولاقت تصريحات تيلرسون ترحيبا كبيرا من كبار الجمهوريين في الكونغرس، وأشار السيناتور توم كوتون، الجمهوري الذي قاد المعارضة الجمهورية ضد الصفقة خلال عهد الرئيس أوباما، إلى أن النوايا الكامنة وراء البرنامج النووي الإيراني ليست حسنة، فيما شدد السيناتور بوب كروكر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، على أن إدارة ترمب يبدو أنها تستعد لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد إيران، وقال في بيان: «الإدارة ليس لديها أي أوهام حول التهديدات المستمرة من طهران، وهي على استعداد للعمل بشكل وثيق مع الكونغرس للرد على تلك التهديدات».
ورغم أن خطاب تيلرسون ليلة الثلاثاء الماضي إلى الكونغرس يشير إلى امتثال إيران لبنود الاتفاق النووي بما يعني الاستمرار في تخفيف العقوبات على إيران، فإن الكونغرس وافق على تعليق العقوبات، وليس إبطالها، مع إمكانية إعادة فرض العقوبات مرة أخرى؛ بل وزيادة تلك العقوبات بدعم قوي من إدارة ترمب بعد التسعين يوما التي حددتها الإدارة لاستعراض ومراجعة الصفقة. ومن المقرر أن يجرى اجتماع أميركي مع ممثلي حكومات بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا (الدول التي أبرمت الاتفاق مع إيران) في فيينا الأسبوع المقبل للتشاور حول الصفقة النووية الإيرانية. ويحدد الكونغرس منتصف مايو (أيار) المقبل لبيان موقف إدارة ترمب وما إذا كانت ستواصل تعليق العقوبات.
وتثير التصريحات المتكررة الصادرة من إدارة ترمب إلى نوع من التصعيد المتكرر واتباع سياسة تراكم الأدلة ضد إرهاب إيران، وآثار تلك التصريحات المتصاعدة خلال يومين، نوعا من الشكوك حول خطوات إدارة ترمب المقبلة، وما إذا كانت تنوي بالفعل الانسحاب من الصفقة النووية التي وصفها ترمب خلال حملته الانتخابية بأنها أسوأ صفقة في التاريخ.
ويشير محللون إلى أن إدارة ترمب تلوح بتهديدات، لكنها في الوقت نفسه تفضل الانتظار حتى ترى من سيصبح الرئيس المقبل لإيران في الانتخابات التي تجرى أواخر الشهر الحالي. ويقول المحللون إن إدارة ترمب سيكون عليها تقديم موقف صريح حول الملف الإيراني حلال الأشهر المقبلة في قضيتين؛ الأولى كيف ستتعامل إدارة ترمب مع الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران، والثانية ما المدى الذي ستحاول فيه إدارة ترمب إضعاف موقف إيران في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة استفزازاتها.
وتستبعد ويندي شيرمان، مساعدة وزير الخارجية السابق والتي شاركت في عملية التفاوض خلال إدارة أوباما، انسحابا أميركيا من الاتفاق مع إيران، وقالت: «الصفقة لا تزال باقية ومستمرة»، واتفق معها روبرت اينهورن، الباحث السياسي في «معهد بروكينغز»، مؤكدا أن إدارة ترمب ستبقي على الاتفاق النووي، فيما شدد مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» وهي مجموعة تنتقد بشدة الصفقة الإيرانية، على أن إدارة ترمب قد تنسحب بالفعل من الاتفاق النووي مع إيران، أو تعيد التفاوض بشأنه، وشدد على أن إدارة ترمب ينبغي ألا تتقيد باتفاق يعاني من خلل عميق.
وتقول مصادر بالبيت الأبيض إن هناك بعض الشخصيات النافذة في الإدارة تمتلك توجهات تريد بشكل علني تقويض «الثورة الإسلامية الإيرانية»، مثل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الذي يملك خبرة واسعة في التعامل مع منطقة الشرق الأوسط، فيما تحذر أصوات أخرى داخل مجلس الأمن القومي من «اتباع نهج أكثر عدوانية بما يؤدي إلى وضع طهران وواشنطن على طريق المواجهة، وهذا وحده سيزيد من إشعال الصراعات في واحدة من أكثر المناطق تقلبا في العالم».



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.