المصريون يسخرون من أعمال الثمانينات والتسعينات الدرامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

المؤلف وحيد حامد: لا تستحق هذا الاستهزاء لأنها أعمال تاريخية

أحمد عبد العزيز - وحيد حامد
أحمد عبد العزيز - وحيد حامد
TT

المصريون يسخرون من أعمال الثمانينات والتسعينات الدرامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

أحمد عبد العزيز - وحيد حامد
أحمد عبد العزيز - وحيد حامد

يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر كثيراً من «الكوميكس» التي تسخر من بعض الأعمال الدرامية أو السينمائية السابقة.
ويتم عادة من خلال «الكوميكس» السخرية من مشهد درامي أو أداء ممثل أو ممثلة ما، أو يتم توظيفه بشكل آخر عبر استخدامه للإسقاط على موقف حديث سواء كان سياسياً أو اجتماعياً.
وتتركز أغلب «الكوميكسات» على الأعمال التي أنتجت خلال عقدَيِ الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وهما الفترتان اللتان شهدتا إنتاج أفضل مسلسلات الدراما المصرية، التي قدمها أبرز نجوم مصر، مثل الزعيم عادل إمام، والراحل محمود عبد العزيز، ويسرا، وصلاح السعدني ويحيى الفخراني، وصفية العمري، وأحمد عبد العزيز وغيرهم من النجوم والنجمات.
والغريب أن تلك الأعمال نالت تقديرا كبيرا وقت عرضها، وحظيت بجماهيرية كبيرة، في وقت لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي قد ظهرت بعد، وهو ما يدعونا لطرح سؤال على المختصين: «ما سبب السخرية الحالية من أعمال قديمة ناجحة؟ ولماذا هناك فنانون بعينهم يتم استهدافهم دون غيرهم بما جعلهم «نجوم الكوميكس»؟!
في البداية يقول المؤلف عبد الرحيم كمال: «أعتقد أنه ليس هناك أجيال مقدسة سواء في الفترة الماضية أو الحالية أو المقبلة، وباب السخرية افتتح منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وطالت كل شيء ومنها الأعمال الفنية، خصوصاً المسلسلات، وليس هناك أعمال يتفق عليها الجميع أو أعمال مؤرخة للتاريخ، والسخرية موجودة في كل الأعمال، وتنال كل الممثلين وهذه طبيعة العصر».
ويكمل مؤلف مسلسل «شيخ العرب همام»: «للجميع كامل الحرية في التعبير عن رأيهم بشكل ساخر على أي عمل، سواء كان قديماً أو حديثاً وهذه حرية شخصية. على المستوى الشخصي لو كان هناك عمل فني لي يستحق السخرية من البعض، فليس هناك ما يمنع ذلك، وهذا في حال أن وُجِد في أعمالي شيء يستحق ذلك، فطبيعة عصرنا الحالي أصبحت تحب السخرية، وهذا نتيجة التطور التكنولوجي الذي نعيشه الآن».
ويرى المؤلف أن سبب السخرية «لا يأتي من أداء الممثل أو المخرج، وإنما من الطريقة الساذجة التي كانت تُقدَّم بها الأعمال نتيجة قلة الإمكانيات في ذلك العصر، ولكن الجملة المفيدة لا يسخر منها أحد... ولكن من الممكن أن نسخر الآن من (الإفيه) غير المبرر الذي يجري وضعه في وقتها للاستهلاك، لذلك أصبح كل شيء مضحكاً ويدعو للسخرية، بسبب هذا التقدم الذي نشهده الآن والتطور التكنولوجي الذي استطاع أن يجعل شباب اليوم يسخرون من عدم وجود هذا التقدم التكنولوجي في العصر الماضي، وليس المقصود النصوص الدرامية أو الكتابة أو أداء الممثلين أو الإخراج، ولكن هناك بعض النصوص التي يسخر منها الآن بسبب أنها نتحدث عن جريمة معينة معاصرة كانت في وقتها جديدة أو مختلفة. أما مَن يراها بعد عشر سنوات فسيسخر منها ويعتبرها (متخلفة) وغير (واقعية) وتستحق ذلك، وكل عصر له مؤلفيه الذين يتماشون مع إمكاناته، والدليل أننا لم نسخَر من الأعمال التي أُنتِجَت في فترتين الخمسينات والستينات. فإذا كان هناك إتقان للعمل من البداية فلن يكون هناك سخرية منه».
وأما الناقد الفني محمود عبد الشكور فيرى أنه «لا يوجد مشكلة في نقد الأعمال الفنية بأي عصر وزمان؛ فكل جيل له وجهة نظر في الأعمال التي يراها... البعض يذهب إلى الأفلام الأبيض والأسود ويحبها ويعتبرها أفلاماً مبدعة، والبعض الآخر يراها بطريقة عكسية، حيث يراها بسيطة في الأداء التمثيلي، وليس فيها شيء من الإبداع، ومن الواضح أن الأعمال الدرامية في فترة الثمانينات لم يكن ثمةَ إجماع على جودتها في فترتها، وعاصرت هذه المرحلة وكان هناك نقاد كثيرون من هذا الجيل ينتقدون هذه الأعمال، وكان هناك من ينتقد المبالغة في الأداء، وآخرون انتقدوا ضعف الإنتاج والديكور الذي كان متواضعاً في هذه الأعمال، وأيضاً كان هناك مشكلات في الأداء ومشكلات في الإخراج». ويستطرد: «هذه المرحلة تتميز بشيئين متناقضين؛ ضعف الإنتاج وقوة النصوص التي تعتبر سبب نجاح هذه المسلسلات، والتي جعلتها تنجح بشكل كبير، حيث كانت نصوصاً قوية ترتقي إلى مستوى الأدب سواء في رسم الشخصيات أو إدارة الصراع والشهادة على العصر وتقديم ما يسمى بالدراما الاجتماعية التي اختفت من أعمالنا الحالية».
ويضيف الناقد: «ليس هناك مشكلة في نقد هذه الأعمال، إذ إن في وقت أو عصر هذه الأعمال كان لا يخلو أي عمل من النقد، كما أرى أن هذه الفترة كانت مشكلتها الأساسية في الإنتاج حيث كان ضعيفاً، لأن أغلبها كانت تكلفتها قليلة، أما في وقتنا الحاضر فلدينا مشكلة عكسية إذ إن الإنتاج تكلفته كبيرة، ولكن النصوص ضعيفة والإخراج سيئ، رغم أن الصورة أصبحت مبهرة عن الماضي».
ويوضح: «السبب في السخرية من دراما الثمانينات والتسعينات يرجع إلى اختلاف الجيل الحالي عن الجيل الذي عاصر هذه الفترة، وهذا هو رأيه، وهو يرى أن هذا الأداء مبالغ فيه والأجيال تختلف من وقت لآخر، وسوف تأتي أجيال قادمة تسخر من الأعمال التي تُقدَّم الآن، عندما يعرض أي عمل من حق أي أحد أن يقول رأيه، وفي النهاية، سيبقى الجيد. الذي سوف يحسم هذا الجدل هو الزمن الذي سوف يحفظ الشيء الجيد، وهذه الأعمال التي يتم السخرية منها الآن عاشت وصمدت حتى الآن، وأصبحت من كلاسيكيات الدراما التلفزيونية وتاريخ مشرف وعظيم لهذا الجيل، فهناك من يحب الراحل (نجيب الريحاني)، وهناك من يرى الفنان (علي ربيع) مناسباً لهذه الفترة، وبالتأكيد سيكون هناك ملاحظات على أداء الممثلين في كل العصور وفي النهاية سيبقى العمل الجيد ولكن لن يجمع عليه كل الناس في كل الأجيال». ويؤكد: «لا يجوز أن نعمِّم... من الخطأ أن نقول إن أعمال فترة الثمانينات والتسعينات كانت جمعيها نسخة واحدة، كل عمل لا بد أن يؤخذ كما هو ونرى ونحلل عناصره، سواء أكانت أعمالاً قديمةً أو حديثةً، ومجال السخرية مفتوح، وهذا حق لكل شخص؛ فمن الممكن أن أسخر مِن الذي يسخر من شيء ما أو عمل ما؛ الأذواق مختلفة وطريقة التفكير والتعليم والفهم تختلف باختلاف الناس، من الممكن أن أسخر من أشياء يعجب بها من يسخر من عمل له قيمة كبيرة، القصة مفتوحة وحق مكتسَب لكل الناس أن تسخر وتنقد أي عمل أو أي فترة، وهذا جزء من الحرية».
وعن سبب السخرية من أغلب أعمال الفنان أحمد عبد العزيز، بالتحديد، يقول الناقد: «هذا الفنان كان يؤدي بطريقة (أوفر) بعض الشيء في بعض أعماله، لكنه كان في أعمال أخرى جيداً، وأرى أن الأداء عندما يكون (أوفر) لأي ممثل يكون السبب إما أن الممثل غير موهوب نهائياً، أو يكون المخرج لم يستطع أن يديره بشكل صحيح، وبالتأكيد أحمد عبد العزيز ممثل موهوب بدليل أن له أدواراً جيدة، ولكن من الممكن أن يكون تعامَلَ مع مخرج في أحد المسلسلات أعطاه هذا المجال للمبالغة في الأداء، ولو نظرنا إلى دوره في فيلم (عودة مواطن) للمخرج محمد خان، فكان أداؤه مبهراً، ورغم أن الدور كان يحتمل المبالغة ولكن نظراً لأنه كان يعمل مع المخرج بحجم خان فقد استطاع أن يوظف قدراته وإمكانياته، فجاء أداؤه مختلفاً وهادئاً... فهذا التباين الذي نراه يؤكد أن عبد العزيز لديه إمكانيات كبيرة، وهذا ما حدث؛ فعندما عمل مع مخرج كبير كان أداؤه متميزاً، ويرجع ذلك إلى أنه في هذه الفترة كان كثير من المخرجين عائدين من خلفية مسرحية، ولكن هؤلاء المخرجين عندما بدأوا يتجهون إلى التلفزيون، فسنجد أن طبيعة الأداء قد اختلفت فأصبح هناك (كنترول) على أداء الممثل، وأصبحنا لا نرى هذه المبالغة في الأداء التمثيلي للممثل لأنه لا يريد هذا الأداء (الأوفر)».
واختلف في الرأي المؤلف وحيد حامد، قائلاً: «أتمنى أن تعود هذه الفترة مرة أخرى التي تميزت بالصدق الكبير والإخلاص، قد نختلف على الجودة، ولكن نتفق في أن الموجودين في هذه الفترة كانوا يقدمون أفضل ما لديهم ويجتهدون، وفي هذا التوقيت لم تكن السخرية من أداء الفنانين كما يحدث الآن، وكان هذا الأداء مدرَسَة في وقتها سائدة وكانت مقبولة، وأهم ما يميز هذه الفترة هو الإخلاص في العمل، وهذه الأعمال لا تستحق هذه السخرية، لأنه لا يستطيع أحد أن يعمل مثلها الآن، فالدراما التلفزيونية بتلك الوقت كانت راقية وصادقة ومعبرة بقوة عن قيمة هذه الفترة في كل شيء».
ويؤكد مؤلف مسلسل «الجماعة»: «هذه الأعمال في وقتها حصلت على جماهيرية عالية، ولا يجوز أن نسخر من هذه الأعمال، لأنها أعمال تاريخية والسخرية منها يشبه السخرية من الأب، وهذا شيء غير أخلاقي، فكل الأشياء تتطور بتطور الزمن ومدارس التمثيل.



أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».


آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
TT

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)
يضع أريجان النبض الشبابي في موسيقاه التصويرية (أريجان سرحان)

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين المبتكرين، مقدّماً أعمالاً تمزج بين الأصالة والتراث من جهة، والحداثة والتطوّر من جهة أخرى.

اسمه الذي يعني «نار الروح» لم يكن مجرّد صدفة، بل انعكس بوضوح في موسيقاه. فكما يُقال: «النار المتقدة في القلب لا يطفئها برد الأيام»، وهو ما ترجمه في مقطوعات تنبض بشغف واضح ودراسة معمّقة. جاءت أعماله أشبه بنار متقدة شقّت طريق موهبته بثبات، محققاً حضوراً لافتاً في الموسيقى التصويرية لأفلام وأعمال درامية سورية.

يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار تتلون بالكوميديا (أريجان سرحان)

أخيراً، لمع اسمه من خلال تعاونه مع المخرج سامر البرقاوي، حيث شكّل معه ومع النجم تيم حسن ثلاثية فنية ينتظرها الجمهور في الموسم الرمضاني من كل عام، في أعمال من بينها «تاج» و«الزند» و«تحت سابع أرض».

أما في مسلسل «مولانا»، فقد حقّق قفزة نوعية في مسيرته، مقدّماً «الدلعونا» بمشاركة صوت الأيقونة منى واصف. فجاءت شارة البداية كلوحة سوريالية تأخذ المستمع إلى فضاءات فنون بلاد الشام. وفي شارة النهاية، حملت أغنية «رسمتك» بصوت سارة درويش بصمة مختلفة. ومعها سطّر دخولاً متوّهجاً إلى مصافّ صُنّاع الهوية الموسيقية في الدراما العربية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت مشواري مع الموسيقى التصويرية من خلال أفلام قصيرة. أما أول مسلسل وضعت موسيقاه التصويرية فهو (شهر زمان). ولكن مع (الزند) خضت تجربة العمل الفني المعمّق. فصرت أتعاطى مع الموسيقى بالبحث والدراسة. فهو عمل يرتكز على حقبات تاريخية مختلفة شهدتها سوريا. وكان عليّ أن ألحق بتفاصيلها موسيقى تجاريها في العمق».

نفّذ الموسيقى التصويرية لمسلسل {مولانا} (أريجان سرحان)

أما قصة تعاونه مع سامر البرقاوي فيختصرها بالتالي: «هو مخرج يبحث عن الابتكار. يجيد التقاط النفس الجديد إن في التمثيل أو في التلحين. تعرّف إليّ من خلال أغنية (كفوكام) للفنانة أصالة، فاتصل بي وجلسنا معاً، وكانت بداية تعاوننا معاً».

تأثّر آري جان بالرحابنة، فزرعوا عنده حب الموسيقى النابعة من الأرض والوطن. «رغم دراساتي المكثفة في الموسيقى وبينها ما تعلمته في المعهد الفني عن باخ وبيتهوفن وغيرهما، فإنني تأثرت بالرحابنة. كما أن الراحل زياد الرحباني الذي أعدّه في طليعة الموسيقيين العرب، طوّر شغفي الموسيقي».

يعتبر الفنان السوري أن موسيقاه اليوم صارت أكثر نضجاً، وهو ما أسهم في نجاحه في «مولانا»: «هناك عناصر عدة فنية اجتمعت في مسلسل (مولانا)، نتج عنها هذا الانتشار. وأركانها الأساسية تتألف من صوت منى واصف في شارة البداية. فلقد بدّلت في وجه (الدلعونا) التقليدي والمعروف، وزودّته بنفس حديث تطلّب مني الجرأة. فولدت ثلاثية الحداثة والأصالة والجرأة».

يحلم آري جان في الالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها (أريجان سرحان)

يتمتع آري جان بخلفية موسيقية عميقة قد تكون وليدة إجادة عزفه على آلة البزق. ويعلّق في سياق حديثه: «بصراحة لا أعرف تفسير الخلطة الموسيقية التي عندي. ولكنني كملحن أحاول صنع موسيقى ملحمية تجمع بين التراث والتيمة المطلوبة. وهذه الأخيرة تلعب دوراً رئيسياً لتقديم الموسيقى التي تلخص العمل. تلعب الموسيقى التصويرية دوراً مزدوجاً في الأفلام والمسلسلات. تجذب المشاهد من ناحية، وتواكب أحداث العمل من ناحية ثانية. وكي تولد حقيقية خالية من أي مبالغة يجب أن تدخل طيات العمل من دون ضجيج، فتخدم القصة بتقاطعاتها، وألونها، كي تصيب الهدف. لذلك يمكن للموسيقى التصويرية أن تعزز المشهد الدرامي لأي نوع انتمى. فأي عمل مصوّر لا تواكبه موسيقى تصويرية ناجحة، لا يمكن أن يبلغ هدفه. فهي برأيي الروح الثانية للنص، ومن دونها نشعر بفراغٍ كبيرٍ».

يركن آري جان إلى العزلة عندما ينوي تلحين مقطوعة موسيقية. وحين تتعلق بمسلسل درامي يطلب الاطلاع على النص. يقرأه بتفاصيله لأن أي معلومة فيه قد تلهمه في صناعته الموسيقية، ويمكن أن تأخذه في رحلة بحث طويلة يطّلع خلالها على كتب ومدونات لصقلها. «من المهم جداً أن أتناقش مع المخرج، فالموضوع ليس قصة إلهام، بل تعمّق وبحث».

يقول إنه يعمل على تطوير نفسه باستمرار «ويجب أن أنتقد نفسي وأبحث عن الثغرات التي تشوب أعمالي. تخيلي أني اليوم أتوق إلى سماع موسيقى (مولانا)، ولكن مجرد التفكير بالأمر يخيفني».

يحلم آري جان بالالتقاء بالسيدة فيروز وتقديم لحن لها: «راودتني هذه الفكرة إثر تأليفي موالاً جميلاً نابعاً من أجواء بلاد الشام». ومن الجيل الجديد يلفته حسين الجسمي، وهو معجب بتجاربه الموسيقية الدرامية. فيما لا يخفي تأثره بالراحل ملحم بركات، وكان يتمنى لو التقاه ولو لمرة واحدة.

اشتهر آري جان بتأليف أغنيات تروي قصص حياة ويوميات المواطن، ومن بينها «ركب الأصانصير» للفنان أيمن رضا: «أحاول من خلالها الإضاءة على حياتنا وما نعيشه في بلادنا. وعادة ما تأخذ أغنياتي طابعاً سياسياً واجتماعياً».

حالياً، يستعد لتلحين أغنية للممثل معتصم النهار. ويذكر لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون تجربة جديدة «لأنها تتلون بالكوميديا وتتلقف حالة اجتماعية معينة».

وعن مشاريعه المستقبلية، يقول: «أتمنى العمل في الدراما السعودية، ولا سيما أنها قدّمت في موسم رمضان الفائت أعمالاً ناجحة تابعها المشاهد العربي. وكنت أتمنى لو شاركت في وضع موسيقى مسلسل (شارع الأعشى). لقد سبق أن قمت بتجربة مماثلة في المسلسل الكوميدي السعودي (سندوس). فالدراما السعودية تبرهن يوماً بعد يوم على تطور في موضوعاتها، وفي مسار العمل كله».


مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».