وجه المرشد الإيراني علي خامنئي انتقادات غير مباشرة إلى أطراف سياسية تردد شعارات إبعاد شبح الحرب عن إيران. وقال أمس أمام حشد من قادة الجيش، إن «أسوأ حالة لبلد ما أن يخاف مسؤولوه من أقل تحذير للأعداء»، كما خامنئي عزف على وتر شعار الرئيس الحالي حسن روحاني حول حاجة البلد إلى الاعتدال والحكمة قائلا: «بلا ريب، البلد بحاجة إلى التدبر والحكمة، لكن يجب أن تتسم بالشجاعة». وفي سياق آخر حذر المدعي العام في طهران محمد جعفري دولت آبادي بمواجهة أي احتجاجات اليوم عقب إعلان القائمة الأولية لمرشحي انتخابات الرئاسة وقال إن الادعاء العام وجه أوامر إلى الشرطة لمواجهة أي تجمعات غير قانونية لأنصار المرشحين ووسائل الإعلام.
واتهم خامنئي وسائل الإعلام الأجنبية وخصوم النظام بالسعي وراء التأثير على الانتخابات عبر نشر مواد مثيرة، وتوعد خامنئي بأن «يقف الشعب بوجه هذا التحرك». وشدد على أهمية تنفيذ انتخابات «واسعة وحيوية ونزيهة» تحافظ على الأمن، معتبرا الانتخابات «رصيد مناعة إيران».
وزعم خامنئي أن «جميع الشعب يشعر في الانتخابات بأنه يملك مفاتيح البلد، وأنهم من يقررون العناصر الأساسية في البلد».
وجدد خامنئي تحذيراته الأخيرة حول الوضع الاقتصادي باعتبارها «أولوية النظام» في الوقت الحالي، مشددا على ضرورة متابعة «سياسة الاقتصاد» المقاوم من قبل المسؤولين الإيرانيين، خصوصا على صعيد تحسين الوضع المعيشي ومواجهة أزمة البطالة. كذلك حذر خامنئي من استغلال ثغرة الضعف الاقتصادي من قبل الأعداء.
واعتبر خامنئي «التهديد والتضخيم» وسيلة القوى «المعتدية»، بهدف «ترهيب الشعوب من أجل الخضوع لمصالحهم غير المشروعة».
وكان خامنئي يعبر بشكل غير مباشر عن موقفه تجاه أبرز شعارين يراهن عليهما روحاني في السباق الرئاسي، وهو إبعاد شبح الحرب عن إيران، وهو ما يعتبره روحاني أولوية دفعته إلى التوصل للاتفاق النووي، وهو ما يتطلع إلى تعزيزه، بهدف إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية مع دول غربية، بما فيها التقارب مع واشنطن من أجل تحسين الوضع الاقتصادي.
وتحول النقاش حول التهديد الخارجي إلى المحاور الأساسية في خلافات الحكومة ومنتقدي سياستها الخارجية والاقتصادية على رأسها الحرس الثوري، وصرح عدد من قادة الحرس الثوري خلال مناسبات مختلفة في غضون العام الماضي بأن «القوة الصاروخية» أجبرت القوى الكبرى على الجلوس مع إيران للتفاوض حول برنامجها النووي. وكان المرشد الإيراني رد بشدة على تغريدة للرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني قال فيها إن المستقبل للحوار وليس للصواريخ.
في أيامه الأخيرة بعد استخدام أميركا «أم القنابل» في أفغانستان والضربة الأميركية المفاجئة في سوريا تجددت المخاوف من عودة التهديد العسكري الأميركي عبر توجيه ضربة إلى إيران، لكن المقربين من خامنئي يتهمون ائتلاف روحاني ووسائل الإعلام بتضخيم التهديدات. وفي المقابل يعتبر معسكر روحاني أن «الاعتدال والوسطية» خيار إيران الوحيد لتجنب الحرب والتقسيم.
وقال خامنئي، أمس، إنه «لم يبق أي أثر من إيران والإيرانيين لو قدموا تنازلات وتراجعوا أمام القوى الكبرى». وتابع أن «الشعب يحب النظام ويقاوم الأعداء، ولا يمكن لأعداء من أميركا وأكبر من أميركا أن ترتكب غلطة».
في غضون ذلك، أفادت وكالة أنباء «إيلنا» بأن مرشحي التيار المحافظ رئيس الهيئة الرضوية، إبراهيم رئيسي، وعمدة طهران محمد باقر قاليباف، سيتوجهان في الأيام القليلة المقبلة للقاء مع نواب البرلمان المحافظين، وتحديدا نواب كتلة «الولاية». وبحسب الوكالة فإن النواب سيناقشون مع رئيسي وقاليباف مسار العملية الانتخابية والمرشح النهائي للمحافظين.
وتشير التوقعات الأولية إلى أن رئيسي قد يخوض الانتخابات مرشحا نهائيا للمحافظين مقابل روحاني.
في شأن متصل، أجرى رئيس البرلمان علي لاريجاني مشاورات مع قائد «فيلق القدس»، قاسم سليماني، بحضور قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي فدوي، والمساعد التنسيقي في الحرس الثوري اللواء جمال الدين أبرومند. ولم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل اللقاء، إلا أن اللقاء يعزز ما تناقل حول وساطة قد يجريها سليماني لكسب دعم ترشح رئيسي من المحافظين المعتدلين الذين يترأسهم لاريجاني. وكان سليماني لعب دورا حاسما في دعم لاريجاني، من أجل تجديد رئاسة على البرلمان العام الماضي، وقبل ذلك تدخل سليماني لإنقاذ علي لاريجاني من خسارة محتملة في قم معقل المحافظين بسبب تأييده للاتفاق النووي.
ومن المفترض أن تعلن لجنة «صيانة الدستور» اليوم النتائج الأولية لعملية البت بأهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية، قبل أن تبدأ على مدى أسبوع تلقي الطعون من المرشحين المرفوضين وإعلان القائمة النهائية في 27 من أبريل (نيسان) قبل يوم من بدء الحملات الانتخابية.
في هذا الإطار، لوح المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي بالتصدي لأي احتجاجات اليوم بعد إعلان القائمة الأولية للمرشحين المقبولة طلباتهم لخوض السباق الرئاسي.
وقال دولت آبادي، خلال مؤتمر صحافي له أمس، إن «الجهاز القضائي لا يسمح بمحاولات الإخلال في الانتخابات»، محذرا «أنصار المرشحين للانتخابات ووسائل الإعلام من القيام بتحرك إيذائي يعارض القانون».
وكانت الشرطة الإيرانية أعلنت عن حشد 20 ألفا من القوات الخاصة لتأمين الانتخابات الرئاسية. كما تعهد الحرس الثوري، في بيان له بمناسبة يوم الجيش الاثنين الماضي، بأنه سيتصدى بقوة لأي محاولات لضرب أمن الانتخابات.
وقال دولت آبادي، إن «الادعاء العام وجه أوامر إلى الشرطة لمواجهة أي تجاوزات قانونية بعد إعلان أسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية»، مضيفا أن «البعض يفكر بأنه يمكنه تكرار احتجاجات 2009». ووجه دولت آبادي تحذيرا إلى «جميع الأطراف التي تفكر في القيام بأعمال غير قانونية» بعد إعلان نتيجة البت بأهلية المرشحين.
في السياق نفسه، انتقد المتحدث باسم «لجنة صيانة الدستور» عباس كدخدايي، «نشر الأخبار الكاذبة حول عملية البت بأهلية المرشحين» حسب ما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
8:50 دقيقه
خامنئي ينتقد خوف مسؤولين من «تحذيرات الأعداء»
https://aawsat.com/home/article/906536/%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%A1%C2%BB
خامنئي ينتقد خوف مسؤولين من «تحذيرات الأعداء»
الادعاء العام الإيراني يهدد بمواجهة أي احتجاجات عقب إعلان قائمة المرشحين اليوم
- لندن: عادل السالمي
- لندن: عادل السالمي
خامنئي ينتقد خوف مسؤولين من «تحذيرات الأعداء»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

