تجزئة البرمجيات عامل مؤثر في شراء الهواتف الذكية

التعامل مع شركة مصنعة ومبرمجة في الوقت نفسه قد يحقق تجربة أفضل

تجزئة البرمجيات  عامل مؤثر في شراء الهواتف الذكية
TT

تجزئة البرمجيات عامل مؤثر في شراء الهواتف الذكية

تجزئة البرمجيات  عامل مؤثر في شراء الهواتف الذكية

بعد أن وصلت أجهزة الهاتف الذكي إلى أعلى مستويات الصناعة والتقنيات التي يمكن أن تحتويها، تتجه المنافسة بين الشركات المصنعة والمزودة للهواتف الذكية نحو محور جديد، إذ ينتظر أن تتحول إلى المنافسة نحو البرمجيات التي تتضمن التطبيقات.
هذا المحور الجديد يدفع كثيرا من الأشخاص إلى إجراء أبحاث معمقة قبل شراء أي منتج جديد وتحديداً لدى شراء الأجهزة الإلكترونية، والبحث عن أهم المواصفات التي تمّيز الجهاز ومقارنته بغيره بالإضافة إلى الاطلاع على آراء المستخدمين قبل اتخاذ قرار الشراء. ويأتي هذا في الوقت الذي يحتل شراء الهواتف الذكية النسبة الأكبر بأبحاث ما قبل الشراء وفقاً للدراسات المختلفة، وبخاصة بالمقارنة بين مختلف أنواع الهواتف الذكية قبل شراء هاتف جديد.

تجزئة البرمجيات
وتدخل عملية تجزئة البرمجيات والأجهزة عاملا مهما في اتخاذ القرار نحو الشراء. وتجزئة البرمجيات والأجهزة هي ظاهرة منتشرة في الهواتف الذكية، ويقصد بها امتلاك مجموعة من الأشخاص طراز الهاتف الذكي نفسه، ولكن مع اختلاف إصدار النظام التشغيلي، فمن الممكن أن تمتلك بعض الهواتف الذكية من الطراز نفسه، أنظمة تشغيلية أحدث من غيرها.
ويعد عامل التجزئة من أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار قبل شراء أي هاتف ذكي، حيث من الممكن أن يمتلك أحد الأشخاص أحدث الهواتف الذكية ولكن ذلك لا يضمن الحصول على آخر تحديث للنظام التشغيلي، مما يعتقد أن ذلك العامل سيؤثر على تجربة المستخدم حيث لن يتاح له الحصول على أحدث الميزات المتوفرة على النظام التشغيلي الأحدث.
ويعتقد مناصرو هذا النوع من الأجهزة أن المستخدم بحاجة لعامل الأمان، الذي يتحقق بالحصول على تحديثات دورية لنظام التشغيل حيث تقوم الشركة المصنعة بإصلاح أي أعطال متوافرة في النظام وإضافة كثير من الميزات المحدّثة.
وهناك من يعتقدون أن عامل تجزئة البرمجيات، أحد أهم العوامل التي تساهم بتفوق أجهزة «آيفون»، حيث يُعتقد أن شركة آبل الأميركية هي الوحيدة في الوقت الحالي التي تصنع الأجهزة والبرمجيات المخصصة بها، وبذلك لا يواجه نظامها التشغيلي «آي أو إس» أي مشكلة بعامل التجزئة حيث تقوم الشركة بإطلاق أي تحديث لجميع أجهزة «آيفون» حول العالم بالوقت نفسه.
ويعتقد سلمان السحيباني الرئيس التنفيذي والمؤسس لتطبيق «مرني» أن وجود نظام واحد للهواتف وبرامج التشغيل يعمل على تسهيل عميلة التطوير والدعم الفني للبرمجيات، ووجود تجربة مستخدم أفضل وأكثر فاعلية في الأداء؛ وذلك لوجود الدليل الخاص بالمطورين، الذي من شأنه رفع فاعلية الأداء للبرمجيات وتأدية المهام بكفاءة أعلى من كونها على عدة أنظمة للتشغيل.
وتطبيق «مرني» منصة إلكترونية تفاعلية تقدم خدمات المساعدة على الطريق في السعودية ودول الخليج، وذلك عبر تطبيق مخصص للهواتف الذكية، وتوفر خدمات النقل للأفراد والمؤسسات.

أفضل التجارب
ويعتقد أن وجود برنامج واحد يؤدي لتجربة أفضل للتطبيقات، حيث إن عامل تجزئة البرمجيات والأجهزة يؤثر أيضاً على تجربة تطوير التطبيقات، حيث يواجه المطورون كثيرا من المشكلات نظراً لاختلاف إصدارات نظام التشغيل وحجم الشاشة من جهاز لآخر مما يضطرهم للقيام بتصميم عدة نسخ من التطبيق الواحد ليتناسب ذلك مع اختلاف إصدارات أنظمة التشغيل وحجم الشاشة.
ويتيح ذلك أفضلية لـ«آبل» بسبب نظامها التشغيلي «آي أو إس» في الحصول على أي تطبيق جديد أو الحصول على أي تحديث للتطبيقات الحالية، وهذا يوفر كثيرا من الوقت والجهد على مطوري التطبيقات ويتيح للمستخدم تجربة أفضل، في الوقت الذي تسعى فيه «غوغل» إلى التوجه نفسه بعدما دشنت هواتفها الشخصية.
ويعد عدم الحصول على تحديثات دورية لنظام التشغيل على الهاتف الذكي أحد أهم العوامل التي تؤدي إلى خرق عامل الأمان لدى المستخدم، فالتحديثات الدورية تساهم بالعمل على إصلاح أي أعطال موجودة بالنظام، والقضاء على جميع الفيروسات، بالإضافة إلى إضافة كثير من الخصائص والميزات الجديدة التي تساهم في تحسين تجربة الهاتف الذكي.
وبالعودة إلى السيحيباني الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» فإن تجزئة النظام وتعدد النسخ تؤدي إلى صعوبات في التطوير والدعم الفني للأنظمة والتطبيقات، فعلى سبيل المثال، فإن من أبرز المشكلات الشائعة صعوبة توافر التحديثات الأمنية وإصلاح المشكلات على جميع إصدارات النظام والأجهزة المستخدمة له، وذلك لوجود أكثر من جهة تشارك في عملية نشر التحديثات، مما يؤدي إلى تأخر وصول التحديثات لبعض الأجهزة لفترات تزيد على الستة أشهر مثلاً من تاريخ إصدارها هذا في حال تم إرسال التحديث.
وزاد: «علاوة على ذلك، فإن اختلاف مصنعي الأجهزة والقطع المستخدمة في الجهاز قد تقود إلى حدوث الأخطاء البرمجية والثغرات الأمنية على بعض الأجهزة دون الأخرى، مما يزيد من صعوبة التطوير والصيانة واختبار التطبيقات ورفع مستوى الجودة والأمان بها».
وتابع: «مبدأ النظام الواحد يساهم بشكل كبير في تسهيل عملية رفع مستوى الحماية للنظام وسد الثغرات الأمنية وتقليل احتمالية حدوث الاختراقات بشكل كبير، فبمجرد نشر التحديث يتم وصوله إلى جميع الأجهزة بشكل فوري لعدم وجود وسطاء في عملية نشر التحديثات، فبالتالي تسهل عملية سد الثغرات الأمنية فور اكتشافها».
وأضاف: «كذلك على مستوى التطبيقات، فنتيجة لمبدأ النظام الواحد، بإمكان المطورين الوثوق بأمان تطبيقاتهم بغض النظر عن اختلاف نوع الجهاز. إضافة إلى ذلك، فإن مبدأ النظام الواحد يساهم في توفير الوقت والجهد المبذول في تطوير وصيانة ورفع كفاءة وجودة التطبيقات، مما يتيح الفرصة لإجراء اختبارات أمنية والعمل على تطوير مستوى الحماية في التطبيقات بشكل دوري».



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.