داندونغ... مدينة بعيدة عن التوترات على حدود الصين وكوريا الشمالية

تهديدات البرنامج الصاروخي لم تعكّر هدوءها

سائح صيني يلقي بحجارة في نهر يالو على الحدود مع كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
سائح صيني يلقي بحجارة في نهر يالو على الحدود مع كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

داندونغ... مدينة بعيدة عن التوترات على حدود الصين وكوريا الشمالية

سائح صيني يلقي بحجارة في نهر يالو على الحدود مع كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
سائح صيني يلقي بحجارة في نهر يالو على الحدود مع كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

أشعل جندي صيني سيجارة فيما جلس زميله يقرأ كتابا بهدوء على ضفة النهر، في الجهة الصينية للحدود فيما لم تبد على قوات كوريا الشمالية في الجهة المقابلة أي استعدادات للحرب رغم الخطاب الناري.
تشكل مدينة داندونغ المعبر الرئيسي إلى كوريا الشمالية، ومنطلقا لرحلات يومية لمئات السياح في زوارق تجول نهر يالو الحدودي لاستراق نظرات سريعة إلى عالم آخر. تقترب المراكب إلى مسافة أمتار من الضفة الكورية، لتتيح لرعايا ثاني اقتصاد عالمي مشاهدة جيرانهم في بلدهم الفقير الخاضع لعقوبات لوقف برامجه الصاروخية والنووية.
لكن العقوبات الدولية لم تحل دون استمرار النظام الكوري الشمالي في تطوير برنامجه الصاروخي. فغداة عرض عسكري ضخم في بيونغ يانغ السبت، أجرى أمس تجربة صاروخية جديدة متحديا الإدانات الدولية.
وتشهد المنطقة توترا متصاعدا منذ أسابيع، فيما أرسلت الولايات المتحدة قوة ضاربة بحرية بقيادة حاملة طائرات. وكرر الشمال تأكيد استعداده للحرب مع الولايات المتحدة، كما توعد جيشه الجمعة برد «لا يرحم» على أي استفزاز.
غير أن الجنود الصينيين في داندونغ بدوا مرتاحين جدا أمس، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية فيما مارسوا اهتماماتهم المتنوعة كركوب دراجة هوائية أو قراءة كتاب أو تدخين سيجارة قرب نساء يغسلن الملابس في النهر.
وبدا المكان بعيدا كل البعد عن صخب العرض العسكري الضخم الذي شارك فيه السبت آلاف الجنود الكوريين الشماليين، وشمل آليات لعرض الصواريخ بمناسبة العيد الـ105 لمولد المؤسس كيم إيل سونغ في الساحة التي تحمل اسمه في بيونغ يانغ.
واستخدم سائح صيني مقلاعا لرمي حجر في النهر، مع اقتراب مركب النزهة من بلدة سينويجو الكورية الشمالية الحدودية التي يربطها بداندونغ «جسر صداقة»، غير عابئ باحتمال التسبب بأزمة.
في المقابل، تابع جندي كوري شمالي السياح بهدوء من برج مراقبة خشبي أخضر، مستخدما منظارا مكبرا لمراقبتهم. تعتبر هذه الرحلات النهرية موردا ماليا مهما في داندونغ، حيث توفر عشرات المراكب النزهة مقابل 70 يوانا (10 دولارات) للشخص. وتتوقف مراكب النزهة قرب زورق تجاري لبيع المنتجات الكورية الشمالية من بيض وسجائر.
لكن في العالم الأوسع ما زال التوتر سائدا، خصوصا مع فشل التجربة الصاروخية أمس، بحسب ما أكّدت كوريا الجنوبية والجيش الأميركي.



هل يمكن رفع عقوبات الأمم المتحدة عن «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟

أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)
أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

هل يمكن رفع عقوبات الأمم المتحدة عن «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟

أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)
أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

تخضع «هيئة تحرير الشام»، التي قادت قوات المعارضة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، لعقوبات من الأمم المتحدة منذ فترة طويلة، وهو ما وصفه المبعوث الخاص للمنظمة الدولية إلى سوريا غير بيدرسون، بأنه «عامل تعقيد لنا جميعاً».

كانت «هيئة تحرير الشام» تُعرف في السابق باسم «جبهة النصرة»، الجناح الرسمي لتنظيم «القاعدة» في سوريا، حتى قطعت العلاقات بالتنظيم في عام 2016. ومنذ مايو (أيار) 2014، أُدرجت الجماعة على قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعقوبات تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، كما فُرض عليها تجميد عالمي للأصول وحظر أسلحة.

ويخضع عدد من أعضاء «هيئة تحرير الشام» أيضاً لعقوبات الأمم المتحدة مثل حظر السفر، وتجميد الأصول، وحظر الأسلحة، ومنهم زعيمها وقائد إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع، المكنى «أبو محمد الجولاني»، المدرج على القائمة منذ يوليو (تموز) 2013.

وقال دبلوماسيون إنه لا يوجد حالياً أي مناقشات عن رفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على الجماعة. ولا تمنع العقوبات التواصل مع «هيئة تحرير الشام».

لماذا تفرض الأمم المتحدة عقوبات على «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟ (رويترز)

لماذا تفرض الأمم المتحدة عقوبات على «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟

فرضت الأمم المتحدة عقوبات على «جبهة النصرة»، لأن الجماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ولأنها كانت «تشارك في تمويل أو تخطيط أو تسهيل أو إعداد أو ارتكاب أعمال أو أنشطة» مع «القاعدة» أو دعماً لها وتستقطب أفراداً وتدعم أنشطة «القاعدة».

وجاء في قائمة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة: «في يناير (كانون الثاني) 2017، أنشأت جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)، وسيلة لتعزيز موقعها في التمرد السوري وتعزيز أهدافها باعتبارها فرعاً لتنظيم (القاعدة) في سوريا»... ورغم وصف ظهور «هيئة تحرير الشام» بطرق مختلفة (على سبيل المثال كاندماج أو تغيير في الاسم)، فإن جبهة «النصرة» استمرت في الهيمنة والعمل من خلال «هيئة تحرير الشام» في السعي لتحقيق أهدافها.

وفُرضت عقوبات على الجولاني بسبب ارتباطه بتنظيم «القاعدة» وعمله معه.

كيف يمكن رفع عقوبات الأمم المتحدة؟

تستطيع أي دولة عضو في الأمم المتحدة في أي وقت تقديم طلب لرفع العقوبات عن كيان أو شخص إلى لجنة عقوبات تنظيمي «داعش» و«القاعدة» التابعة لمجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 دولة.

وإذا جاء الطلب من دولة لم تقترح في البداية فرض عقوبات الأمم المتحدة، فإن اللجنة تتخذ القرار بالإجماع.

وإذا تقدمت الدولة التي اقترحت في البداية فرض العقوبات بطلب الشطب من القائمة، فسيمحى الاسم من القائمة بعد 60 يوماً، ما لم توافق اللجنة بالإجماع على بقاء التدابير.

لكن إذا لم يتم التوصل إلى إجماع، يستطيع أحد الأعضاء أن يطلب إحالة الطلب إلى مجلس الأمن للتصويت عليه في غضون 60 يوماً.

ولم تتضح بعد الدول التي اقترحت فرض عقوبات على جبهة «النصرة» والجولاني.

ويستطيع أيضاً الشخص أو الكيان الخاضع للعقوبات أن يطلب إزالة التدابير عن طريق الاتصال بأمين عام المظالم، وهو منصب أنشأه المجلس في عام 2009، ليقوم بمراجعة الطلب.

وإذا أوصى أمين عام المظالم بإبقاء اسم ما على القائمة، فسيظل مدرجاً على القائمة. وإذا أوصى أمين عام المظالم بإزالة اسم ما، فسترفع العقوبات بعد عملية قد تستغرق ما يصل إلى 9 أشهر، ما لم توافق اللجنة في وقت أسبق بالإجماع على اتخاذ إجراء أو الإحالة إلى المجلس لتصويت محتمل.

هل هناك استثناءات من العقوبات؟

يستطيع الأشخاص الخاضعون لعقوبات الأمم المتحدة التقدم بطلب للحصول على إعفاءات فيما يتعلق بالسفر، وهو ما تقرره اللجنة بالإجماع.

ويقول المجلس إن عقوباته «لا تستهدف إحداث عواقب إنسانية تضر بالسكان المدنيين».

وهناك استثناء إنساني للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة يسمح «بتوفير أو معالجة أو دفع الأموال أو الأصول المالية الأخرى أو الموارد الاقتصادية، أو توفير السلع والخدمات اللازمة لضمان تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت المناسب، أو لمساندة الأنشطة الأخرى التي تدعم الاحتياجات الإنسانية الأساسية».