الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً

الدول العربية مهتمة بشراكة واسعة خصوصاً مع ألمانيا

الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً
TT

الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً

الاستثمار في القطاع الطبي يشهد نمواً هائلاً

في الماضي، كان قطاع الطب محصورا بالاستشفاء وإنتاج العقاقير الطبية والفحوصات المخبرية وأعمال المختبرات الطبية؛ إلا أنه توسع اليوم بوجود مستشفيات متخصصة بأمراض معينة، وأخرى منها لمعالجة الأسنان أو الحد من تدهور قصر النظر أو المعالجات التجميلية... وتحقق هذه المؤسسات سنويا أرباحا ضخمة.
ويضاف إلى هذه اللائحة بالطبع شركات إنتاج العقاقير التي تباع إما في الصيدليات أو عبر الإنترنت وتجني الملايين، بالأخص العقاقير المعالجة للعجز الجنسي أو غيره.
وقبل أعوام، شهدت عدة دول حول العالم نشوء فكرة «السياحة العلاجية»، والتي ازدهرت وشهدت نموا ودفعا لكل من قطاعي السياحة والطب على السواء، كما أضافت دول عدة إلى قطاعها الطبي منتجاً صحياً «سياحياً»، يضم إلى جانب الطبابة التقليدية العلاجات الطبيعية، وما يسمى بعلاج الاسترخاء، وإعادة للتأهيل البدني بعد عملية جراحية صعبة.
هذا التطور الكبير يتطلب أماكن علاج غير تقليدية، لذا يشهد المرء اليوم منتجعات صحية ومستشفيات خاصة تضاهي بجمال هندستها أجمل المباني السكنية أو الفنادق الفخمة، تقوم بإنشائها مكاتب هندسية متخصصة لتصميم المستشفيات أو العيادات بشكل يتماشى مع المنتج الذي يعرض. ونتيجة لهذا التحول في الرعاية الصحية، أصبح قطاع الطب على أنواعه واحداً من أهم أعمدة الاقتصاد في عدة دول من بينها ألمانيا، حيث المؤسسات العاملة في هذا القطاع لا تنافس فقط قطاعات إنتاجية أخرى، بل وتطرح أسهما في سوق البورصة العالمية، ومنها شركات صناعة العقاقير والمستحضرات التجميلية والمنتجات الفخمة.
وفي هذا الصدد، يقول الخبير في سوق المال في مدينة فرانكفورت غابريال هيبالا إن قطاع الصحة يعتبر اليوم واحدا من أكثر وأسرع القطاعات نموا أيضاً في المستقبل؛ لأسباب ليس أقلها التغيير الديموغرافي وتطور الاكتشافات الطبية في كل فروعها، وتطوير النظم الصحة أيضا في الدول النامية وزيادة أنماط أمراض العصر.
ويذكر الخبير المالي بأن قطاع الصحة لا يتضمن فقط تطوير العقاقير ووسائل العلاجات أو التكنولوجيا الحيوية، بل أيضاً شركات الأجهزة الطبيعية والأدوية والشركات المصنعة لكل المعدات الطبية والأجهزة، ومنها الأطراف الاصطناعية التي تماشي التطور التقني، وكل هذا العناصر في نمو مطرد أيضاً مستقبلاً.
وهذا النمو الديناميكي انعكس على سوق البورصة عام 2016. ففي الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للبلدان الصناعية في هذا العام نحو 8 في المائة، ارتفعت قيمة أسهم قطاع الرعاية الصحية بنسبة 17 في المائة وزاد المساهمون فيها، وهذا يعني أن المكاسب التي تحققت ليست لشركات الأدوية ومصانع المعدات الطبية بسبب تطورها فقط، بل أيضاً نتيجة لنتائج البحوث الطبية الحيوية وكثير من المؤسسات.
* توقعات منظمة التعاون الاقتصادي: وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مضاعفة حجم سوق العناية الصحية في دولها الأعضاء حتى عام 2035، وبلوغه أربعة أضعاف حتى سنة 2060. ووفقا لدراسة وضعتها هذه المنظمة، فإن حصة الإنفاق لقطاع الصحة سيرتفع بنسبة نحو 10 في المائة عام 2030 من الناتج المحلي الإجمالي، ويعود الفضل في ذلك إلى تطوير الأجهزة التي تساهم في تحسين حياة الإنسان، ومن بينها الأطراف الاصطناعية المصنعة إلكترونيا وأجهزة السمع والنظارات شديدة التطور، وأيضاً فحص الأغذية... فالتنوع في المنتجات الغذائية والخدمات الصحية المتطورة من بين الآليات تمكن قطاع الصحة من النمو على المدى المتوسط والطويل.
* ازدياد الاهتمام بقطاع الصحة: والتطور في قطاع الرعاية الصحية وسع أيضاً أطر الاتصالات بين البلدان من أجل تبادل المعلومات والخبرات العملية والطبية، وهذا يظهر عبر كثافة اللقاءات والاجتماعات التي تجري في ألمانيا بين الأطباء أو المؤسسات العاملة في مجال الصحة، كما أنه يعتبر اليوم أحد أهم أعمدة العلاقات الألمانية العربية، والبرهان على ذلك المشاركة الكبيرة لشركات من الجانبين في كل ملتقى صحي تعقده غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية سنويا. حيث حضر الملتقى العاشر للصحة لهذا العام أكثر من 250 شخصية من صناع القرار وأصحاب الخبرات الطبية الواسعة والمتخصصين في القطاع الصحي من الجانبين العربي والألماني.
وفي كلمته الافتتاحية، نوه عبد العزيز المخلافي، الأمين العام للغرفة، إلى أهمية الشراكة العربية الألمانية في مجال الصحة باعتبارها مرتكزا رئيسيا من مرتكزات العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية، وذكّر بأهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في العالم العربي في تحسين قطاع الخدمات الطبية وتطويره، كما أشار إلى أهمية الشراكة العربية الألمانية في مجال الصحة باعتبارها مرتكزا مهما من مرتكزات العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وذكّر المخلافي بأهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في العالم العربي في تحسين قطاع الخدمات الطبية وتطويره على مختلفة الأصعدة. وحسب قوله، فمن المهم ألا يقتصر التعاون العربي الألماني على تصدير السلع والخدمات أو استقبال المزيد من الزوار العرب للسياحة العلاجية، لكن أيضاً يجب أن يقوم التعاون المستدام والارتباط على أساس الارتباط ببرامج التعاون العلمي بين المؤسسات والمستشفيات والشركات العربية الألمانية.
* قطاع الصناعة الطبية في ألمانيا: ويعد قطاع الصناعات الدوائية بالنسبة لبلدان كثيرة أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، ووفقا لإحصائيات دولية حقق قطاع إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية عام 2015 نحو 904 مليار دولار، كان للولايات المتحدة الأميركية الحصة الأكبر منها، حيث حققت في هذا العام ما يقارب من 413 مليار دولار. ويتوقع خبراء اقتصاد أن تزيد الاستثمارات في العالم لعام 2017 أيضاً في ألمانيا، فهذا القطاع واحد من أهم أعمدة الاقتصاد الألماني ويشهد منذ نحو 20 عاما نموا متواصلا، حيث زاد حجمه أكثر من أربعة أضعاف.. ومع ذلك بقيت ألمانيا في المرتبة الخامسة بسبب منافسة بلدان أخرى لها، مثل البرازيل والصين والولايات المتحدة، وبلغت قيمة صادراتها من عقاقير وأجهزة طبية ومستلزمات طيبة وغيرها عام 2014 أكثر من 65 مليار يورو، أي بزيادة قرابة 4 في المائة مقارنة مع عام 2013.
ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي لعام 2012، يوجد في ألمانيا 817 شركة مسجلة عاملة في قطاع الصحة.
وتحظى الأبحاث والابتكارات من أجل تطوير أدوية مستخدمة حاليا والأبحاث الخاصة بإنتاج أدوية جديدة، باهتمام المستثمرين وشركات صناعة الأدوية، فهذا القطاع يعتمد بشكل أساسي على المنتجات الجديدة وكذلك على تحسين المنتجات الموجودة في الأسواق. وهذا أمر ناتج عن الحاجة الملحة والاستجابة السريعة التي تظهرها الأسواق العالمية والوطنية بالنسبة لأي تطور أو تغير في أساليب العلاج وإدخال طرق وتقنيات حديثة إليه.
ليس هذا فقط، بل أيضاً من أجل مواجهة المنافسة الشديدة من قبل البلدان الأخرى التي تسعى إلى الاحتفاظ بحصتها في الأسواق. فبلدان نامية في أميركا الجنوبية أو آسيا تنتج عقاقير معتمدة على العمالة الرخيصة لديها والمواد الأولية الرخيصة أيضاً، مما يجعل سعر الدواء أقل من المصنّع في الغرب، وهنا تبرز أهمية البحوث العلمية المتواصلة والفعالة لمواجهة المنافسة بالنوعية والكفاءة العالية.
وحسب تقرير صادر عن مركز البحوث الاقتصادية الأوروبي، فقد بلغت نسبة ما صرفته شركات صناعة الأدوية والعقاقير من مجمل إيراداتها على البحوث والابتكار أكثر من 8.5 مليار يورو.
* السياحة العلاجية: وإلى جانب قطاعات الطبابة، بدأت السياحة العلاجية تنمو في ألمانيا، وزاد نموها قبل نحو 15 عاما بعد عزوف الآلاف من بلدان الخليج والبلدان العربية عن المعالجة في بريطانيا والولايات المتحدة، بالأخص بعد 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001؛ فكان جزء كبير منهم من نصيب المستشفيات والمؤسسات الطبية الألمانية.
ولقد دفع التطور العلمي والطبي الكثير من المرضى من البلدان العربية وروسيا وأوكرانيا، بل وحتى من الولايات المتحدة، للتوجه إلى الأطباء الألمان بعد أن ذاع صيت بعضهم، سواء في مجال العلاجات الطبيعة أو جراحة الأعصاب الدقيقة، كما هي الحال في عيادات في برلين، أو من أجل معالجة الأمراض الخطيرة كالسرطان في مستشفيات ميونيخ.
واليوم وفي كل مؤتمر أو ملتقى يعقد في ألمانيا ويجمع مسؤولين في قطاع الصحة العربية والألمانية، يلاحظ وجود اهتمام بتطوير هذا القطاع في العالم العربي، بالأخص بعد رفع حجم الاستثمارات العربية والألمانية وتطوير الخدمات الصحية كما ونوعا. فهناك بلدان عربية تستثمر مبالغ طائلة في الرعاية الصحية، سواء على مستوى البنية التحتية من مستشفيات ومراكز طبية متخصصة وتجهيزات، أو على مستوى تأهيل الكوادر والطواقم الطبية ورفع مستواها.
والاهتمام بالقطاع الصحي يظهر أيضاً في مناسبات مثل معرض السياحة العالمي التي عقد في برلين، وتضمن أيضاً برامج عن السياحة العلاجية. ويشير تقرير لإدارة المعرض إلى أن السياحة العلاجية حققت عام 2016 في البلدان المعتمدة للسياحة العلاجية أكثر من 439 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة نموه في السنوات العشرة القادمة 25 في المائة. وتربعت ألمانيا عام 2016 في المرتبة السادسة ضمن البلدان الأكثر جاذبية للسياحة العلاجية، حيث تجاوز عدد من تلقوا العلاج في المستشفيات أو المراكز الطبية والعيادات نحو 300 ألف شخص أجنبي، وأكثرهم من روسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية خصوصاً من بلدان الخليج العربي. وتوجد مخططات لبناء المزيد من المستشفيات ذات تخصصات معينة، إضافة إلى المنتجعات الصحية التي بدأت تلقى رواجاً كبيراً في كل أنحاء العالم.
ولقد بلغت عائدات السياحية العلاجية التي تحصل عليها المستشفيات مباشرة من المريض لقاء الخدمات الطبية وتكلفة الإقامة والأدوية والفحوصات الطبية والعمليات الجراحية عام 2016 أكثر من 2.2 مليار يورو، وتسمح هذه المساهمة الضخمة في تحويل القطاع الطبي إلى صناعة متداخلة مع قطاعات اقتصادية أخرى بحيث يسهم في دفع عجلة الاقتصاد في ألمانيا.
ويضاف إلى ذلك أن السياحة العلاجية لها أوجه أخرى، فهي تعزز القدرة الشرائية والاستهلاكية في الأسواق الألمانية، فهناك بلدان عربية ترسل المريض مع بعض أفراد عائلته، مما يجعل استهلاكه أعلى من مريض يأتي بنفسه، وهذه المداخيل تذهب إلى صندوق القطاعات الاقتصادية الأخرى.
في الوقت نفسه، فإن عائدات المؤسسات الطبية يتم استثمار نسبة كبيرة منها في شراء المعدات الطبية الحديثة أو تمويل برامج ومشاريع بحثية علمية، مما يعني أن قطاع السياحة العلاجية سوف يصبح أحد أهم الموارد المالية من أجل التطوير الطبي في ألمانيا.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».