«خلوة العزم» تبحث تعاوناً سعودياً ـ إماراتياً في السياسة والأمن والاقتصاد

القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: هناك كثير من المبادرات والشراكات الاستراتيجية

مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
TT

«خلوة العزم» تبحث تعاوناً سعودياً ـ إماراتياً في السياسة والأمن والاقتصاد

مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)
مسؤولون سعوديون وإماراتيون خلال جلسة «خلوة العزم» أمس في الرياض (واس)

بحث أكثر من مائتي مسؤول على مستوى وزراء وخبراء، سعوديين وإماراتيين في الرياض أمس، تعزيز التعاون بين البلدين في ثلاثة محاور استراتيجية تتعلق بالجانب الاقتصادي، والجانب المعرفي والبشري، والجانب السياسي والعسكري والأمني، وذلك ضمن أعمال المجموعة الثانية لـ«خلوة العزم»، المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، وسيعلن خلال الشهر المقبل عن المبادرات والرؤية العامة، خلال أول اجتماع للمجلس التنسيق الإماراتي السعودي.
وشارك في أعمال المجموعة الثانية لـ«خلوة العزم» 11 فريق عمل، ضمت مسؤولين من الحكومة الإماراتية والسعودية، وخبراء في القطاعات المختلفة، إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص، استكمالا للعمل الذي قامت به 9 فرق عمل خلال الخلوة المنعقدة في أبوظبي في فبراير (شباط) الماضي.
وحُدد لكل محور من المحاور الثلاثة عدد من الجلسات النقاشية التخصصية التي ترأسها بصورة مشتركة مسؤولون في كلا البلدين، بحضور مسؤولين حكوميين وخبراء في قطاعات متنوعة، وذلك لمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والخروج بأفكار ومبادرات نوعية، وستستمر اللقاءات والمناقشات خلال الفترة المقبلة بين فرق العمل لاستكمال وضع المبادرات وتنفيذها، ورفع المبادرات والمشروعات للمجلس التنسيقي السعودي الإماراتي وعرضها خلال اجتماعه الأول خلال الأيام المقبلة.
وناقشت فرق العمل في المحور الاقتصادي آليات تعزيز المنظومة الاقتصادية المتكاملة بين البلدين وإيجاد حلول ‏مبتكرة للاستغلال الأمثل للموارد الحالية، وذلك من خلال عدد من المواضيع، أهمها: البنية التحتية ‏والإسكان، والشراكات الخارجية، والإنتاج والصناعة، والزراعة والمياه، والخدمات والأسواق المالية، والقطاع ‏اللوجستي، والنفط والغاز والبتروكيماويات، أما في المحور المعرفي والبشري، فقد ناقشت فرق العمل موضوع التعليم الفني، في حين تم في المحور السياسي والعسكري مناقشة التنسيق والتعاون والتكامل السياسي والعسكري، كما تم في ختام «الخلوة»، استعراض المبادرات والمشروعات من رؤساء الجلسات في الجانبين السعودي والإماراتي.
وأوضح محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات، أن المنطقة تعيش في عالم متغير، والملفات مختلفة وكثيرة، خصوصا ما حدث في الأسبوع الماضي من متغيرات سياسية بخصوص سوريا، وقال: «أعتقد أن هناك تنسيقا في القطاع السياسي في (خلوة العزم) من خلال التنسيق الدائم، ولكن دورنا المستمر، هو تفعيل الشراكات وتحويلها إلى واقع».
وأشار الوزير القرقاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل انتهاء أعمال الجلسة الثانية، إلى أن هناك كثيرا من المبادرات وفريق عمل في مختلف القطاعات سواء في ملفات البنية التحتية أو الإسكان أو الشراكات الخارجية أو التكامل السياسي والعسكري أو القطاع المصرفي والمالي وغيرها، والشهر المقبل سيكون هناك أول اجتماع لمجلس التنسيق الإماراتي السعودي، وسيتم الإعلان على ضوء ذلك عن المبادرات والرؤية العامة والاستراتيجيات بصورة كاملة.
وذكر وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات أنه في أثناء وجودهم في الرياض، وكذلك خلال الجلسة الثانية من أعمال «خلوة العزم»، ظهرت نتائج إيجابية في عمل نحو 350 مسؤولا من وزراء ووكلاء على مستوى الحكومتين، وهذا في حد ذاته إضافة نوعية.
وأضاف: «لم تحصل في أي اجتماع تنسيقي بين حكومتين على مستوى الوطن العربي، وهذه تجربة جديدة على مستوى الحكومات، أحيانا هناك اجتماعات تنسيقية بروتوكولية، لكن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، يريدون لهذه التجربة أن تكون مختلفة، والمجلس سيكون نموذجا في التعاون العربي العربي المشترك، وهناك قراءات كثيرة في هذه الخلوات، وبالتأكيد ستكون هناك مخرجات متميزة تصب في مصلحة الشعبين السعودي والإماراتي، ولكن الأهم هو المغزى من تفعيل التعاون العربي العربي وتحويله إلى مستوى مختلف».
وأكد الوزير القرقاوي، أنه من خلال أعمال جلستي «خلوة العزم» في أبوظبي والرياض، «لم نشهد أي معوقات طرحت على طاولات الاجتماعات، لكن التحديات حاضرة، والحماس كبير جداً بين الوزراء في البلدين».
وتأتي «خلوة العزم» خطوة ضمن سلسلة من اللقاءات المشتركة بين السعودية والإمارات ضمن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من الجانب السعودي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان من الجانب الإماراتي، وذلك لمناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار عام وخطط لعمل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي.
في حين أوضح المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، أنه تم الاتفاق خلال جلسات «خلوة العزم» الثانية، على بدء البحث عن الشراكات الاستراتيجية بين بلاده ودولة الإمارات، وأكد أن هذه المسيرة المباركة ستصل إلى غاياتها.
وأكد الوزير الفالح، أن قطاع الطاقة والصناعة، مهم ويخدم مواطني البلدين، منوها بالنجاحات التي تحققت في السعودية، في القطاع الصناعي وقطاع البترول والتعدين.
وأشاد بما حققته الإمارات من نجاحات كثيرة في قطاع الطاقة عامة والطاقة المتجددة خاصة، وقال: «قفزت إلى الأمام وبنجاحات كثيرة وأصبحت نموذجا مشرفا في هذا المجال على مستوى العالم».
وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، إن جلسات «الخلوة الصناعية» تهدف إلى الاستفادة من هذه القيمة المضافة والتعاون في مجالات الصناعات التحويلية كالبتروكيماويات وصناعات الألمنيوم وصناعات الأدوية.
وأضاف: «هناك قطاعات مثل قطاعات السيارات وصناعات الأدوية وصناعات الطيران التي لكل دولة جهود ناجحة فيها، غير أن التكامل والتشاور والبحث عن الفرص المشتركة سيعظم من القيمة المضافة للبلدين في هذا المجال»، وأكد القدرة الاستثمارية للدولتين وأهميتها على صعيد التعاون في المجالات كافة وتعزيزها بينهما.
وذكر المهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، خلال كلمة افتتاحية لـ«خلوة العزم»، أن جلسات المجموعة الثانية لخلوة العزم تسهم في تعزيز أوجه التعاون والتكامل وتبرز الرؤى المشتركة التي ينطلق منها كلا البلدين.
وأوضح أن المواضيع الحيوية التي تتناولها الخلوة تعنى بمناقشة الوضع الراهن والتحديات المحتملة، والغاية منها الخروج بأفكار ومبادرات ومشروعات نوعية، وتطوير سياسات مشتركة لكلا البلدين.
إلى ذلك، أكد محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الإماراتي في كلمته، أهمية الخلوة ومخرجاتها في دعم التعاون بين البلدين وأهداف مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، واستكمالا لجهودهما في تعزيز منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يمهد لمرحلة جديدة من العمل المثمر والبناء بين الطرفين.
وقال القرقاوي: «التعاون والتكامل اليوم بين المملكة والإمارات في أقوى صوره، والعلاقات تكبر وتقوى لتدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، والقيادة في البلدين تسعى لجعلها استثنائية ونموذجية».
وأضاف أن للإمارات والسعودية مواقف مشهودة في التعاون الإقليمي يحتذى بها، وأثمرت عن المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي، الذي انبثقت منه «خلوة العزم»، لافتاً إلى أن لدى البلدين فرصا تاريخية بوجود قيادات تاريخية، والثقة كبيرة في عقول مواطنيها وكوادرها، وفي مستقبل علاقات متميزة واستثنائية تجمع البلدين.
وأكد الوزيران القرقاوي وفقيه، في نهاية أعمال «الخلوة»، أهمية النقاشات والحوارات التي جرت ضمن مختلف فرق العمل والمجموعات، ودورها في رسم صورة مستقبلية للمبادرات والمشروعات المشتركة بين الطرفين، التي سيتم رفعها لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي ووضع التوصيات بخصوصها.
وأشارا إلى أن العمل لن يتوقف بانتهاء «الخلوة» وأعمالها، إذ سيتم تشكيل فرق عمل ومجموعات لتنسيق العمل بين مختلف القطاعات لتنفيذ مختلف المبادرات، وبما يتوافق مع أهداف المجلس ورؤية القيادة.



محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.