مهرجان «كان» يعلن اختياراته لمسابقتي الأفلام القصيرة والطويلة

يحتفي بالدورة السبعين بسعي إلى التغيير

«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير
«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير
TT

مهرجان «كان» يعلن اختياراته لمسابقتي الأفلام القصيرة والطويلة

«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير
«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير

أعلنت إدارة مهرجان «كان» السينمائي يوم أول من أمس عن الأفلام التي ستشكل مسابقة الأفلام القصيرة وتلك التي ستعرض، رسمياً، خارج تلك المسابقة وداخل مسابقة موازية أخرى هي تلك المسماة بـCinéfondation التي تعقد للسنة العشرين على التوالي.
المسابقة الرسمية للدورة السبعين من هذا المهرجان الذي ستعقد ما بين السابع عشر والثامن والعشرين من الشهر المقبل، تسلمت، حسب ما صرّحت به إدارة المهرجان، 4843 فيلماً قصيراً لكي تختار منها تسعة أفلام فقط. والسؤال الأول الذي يخطر على بال كل عاقل هو: كيف يمكن اختيار تسعة أفلام من نحو 5000 فيلم إلا قليلاً؟ ما نسبة الصح والخطأ في هذه الاختيارات؟ ثم ما المعيار الفاعل في التطبيق؟ أي تفاصيل دقيقة تدخل لتقليص هذا العدد الضخم حتى من بعد نفي الأعمال الركيكة منه؟
إذن، هي تسعة أفلام (ثمانية روائية وواحد من الأنيميشن) سيقوم المخرج الروماني كرستيان مانجو برئاسة لجنة التحكيم التي ستنظر فيها. وهذه الأفلام التسعة، موزعة على النحو التالي:
«رجل غارق» لمهدي فليفل، المقدّم باسم بريطانيا والدنمارك واليونان: «سقف» لتيب أراكسنن (فنلندا) و«جدي وولروس» للوكريس أندريا (فرنسا) و«عبر أرضي» لفيونا غودفيير (الولايات المتحدة) و«داميانا» لأندريه بوليدو (كولومبيا) و«ادفع» لجوليا تيلين (سويد) و«وقت الغذاء» لعلي رضا قاسمي (إيران) و«ليلة وادعة» لكي يانغ (الصين).
أميال فضائية
المسابقة الثانية تضم 16 فيلماً من أصل 2600 فيلم، والأسئلة ذاتها تتكرر، بالإضافة إلى إذا ما كانت بعض الأفلام التي شاهدتها لجنة «سينفونداسيون» هي من بين ما لم يقبل في المسابقة الأولى. على أي حال، هناك ثلاث جوائز ممنوحة في هذه المسابقة التي تختار ما تعرضه من بين أعمال التخرج من المعاهد والمدارس السينمائية.
هنا نجد بانوراما أوسع من الدول المشاركة تضم اليابان، والهند، والولايات المتحدة، وبلجيكا، وفرنسا (ثلاثة أفلام) وبريطانيا، وإيران، والأرجنتين، والمجر، وإسرائيل، وتايوان، والبرازيل، وسلوفاكيا، وبوسنيا.
الاهتمام بالسينما القصيرة يوازي، غرباً، الاهتمام «بالفورمات» الأخرى المتداولة: التجريبية والتسجيلية، والرسوم المتحركة، والأفلام الروائية الطويلة. ولم يعد من الصعب على الكثير من صانعي الأفلام القصيرة البحث عن مهرجان يعرض فيلمه القصير إذا ما كان جيداً وطموحاً بالفعل.
مثل «كان»، هناك عروض للأفلام القصيرة في غالبية المهرجانات الدولية الأولى مثل لوكارنو وبرلين وفينيسيا ودبي وصندانس. لكن عدد المهرجانات التي تتخصص بالفيلم القصير هائل. في أوروبا وحدها ما يتجاوز المائة مهرجان، وفي الولايات المتحدة نحو 60 مهرجانا، وفيما تبقى من قارات ودول قرابة 50 مهرجانا آخر. كلها لا تقبل إلا الأفلام القصيرة، وبينها من يلتزم بالفيلم ذي الدقيقة الواحدة (كما حال مهرجان باكستاني يقام في مدينة إسلام آباد)، بينما تتيح معظم المهرجانات الأخرى اشتراك الفيلم القصير بمفهومه الزمني التقليدي (من دقيقة إلى 40 دقيقة).
في الولايات المتحدة قفز مهرجان «بالم سبرينغز» الدولي للأفلام القصيرة أميالاً فضائية منذ أن أقيم لأول مرة سنة 1989.
في العام الماضي، شاركت فيه السينما السعودية لأول مرة عندما تم اختيار فيلم محمد سلمان الجيد «قاري» في مسابقته. دراما قصيرة حول ذلك الصبي وعربته التي يدفعها أمامه لغايات شتّـى (من بينها السباق مع أترابه في طرق المدينة) والرامزة، إلى جانب أنواع من العجلات الأخرى، عن الزمن نفسه. وهو تم اختياره من بين 300 فيلم آخر عرضت خلال أيام المهرجان السبعة مثلت 50 دولة.
المخرج ذاته أنهى مؤخراً فيلماً جيداً آخر سمّاه «ثوب العرس» وعرضه في مهرجان دبي أولاً، ويدور حول بعض تقاليد الزواج الاجتماعية، وبينها خشية الأم خياطة ثوب لها للمناسبة اعتقاداً بأنه سيكون الثوب الأخير الذي سترتديه.
ما يقوم به المخرج سلمان هو إلباس أفكاره الاجتماعية معالجات رمزية وشعرية جميلة، ومعتنى بتصويرها من حيث أطرها ولقطاتها.
اختيارات المهرجان
ظهر يوم أمس، وفي إحدى صالات الشانزلزيه في باريس، تم ‬عقد المؤتمر الصحافي السنوي المعتاد لإعلان قائمة الأفلام التي سيعرضها مهرجان «كان» الدولي في مناسبته السبعين هذا العام التي تنطلق في السابع عشر وتنتهي في الثامن والعشرين من الشهر المقبل.
ملاحظات عدة على القائمة المعلنة تسبق الإشارة إلى تفاصيلها، ومنها أن المهرجان هذه السنة سعى إلى التنويع بالنسبة إلى اختياراته من المخرجين المشتركين. التهمة التي لصقت به منذ سنين أنه لا يتخلّـى عن زبائنه لدرجة أنه إذا ما أراد المرء مشاهدة الفيلم الأخير للأخوين داردين أو للفرنسي أساياس أو للبريطاني كن لوتش، عليه التوجه إلى «كان» لأنها لا بد ستعرض فيه.
هذا العام نلاحظ أن التنويع استبعد عدداً من المخرجين – الزبائن، واستبدلهم بأسماء جديدة أو شبه جديدة. طبعاً قد يكون هناك سبب آخر، وبالتأكيد لا يستطيع الاستغناء عن الجميع لمجرد الرغبة في تنفيذ مفكرة عمل جديدة، لكن أسماء مثل روبين كامبيلو وسيرغي لوزنتسيا وكورنل مندروشو ونوا بومباخ ولين رامزي هي إما جديدة تماماً على المسابقة أو ظهرت في مناسبات قليلة جدا من قبل.
في مواجهتها بضعة أسماء متداولة، بينها الروسي أندريه زفيغنتزف، والفرنسي فرنسوا أزو، والأميركية صوفيا كوبولا، والأميركي تود هاينز، واليابانية ناوومي كواسي.
والافتتاح هو فيلم توقعنا له هنا، في مقال سابق في «الشرق الأوسط»، نفاذه من محيط الاختيارات إلى صفوة الانتقاءات، وهو «أشباح إسماعيل» للفرنسي أرنو ديسبلشين. أفلام أخرى من التي دارت في مجرّة التوقعات دخلت كذلك المسابقة أو جوارها.
السينما الطاغية
ملاحظة ثانية تكشفها اختيارات «كان» لهذا العام هي خلوها من الأفلام المنتمية إلى المؤسسة الهوليوودية. ليس فقط أن فيلم الافتتاح فرنسي وناطق بالفرنسية (أحياناً كان الإنتاج فرنسياً ناطقاً بالإنجليزية أو أميركياً) لكن أيضاً غياب لأفلام متعة مكلفة الإنتاج آتية من ديزني أو فوكس أو سواهما على غرار السنوات السابقة.
هذه الأفلام اعتادت أن تقدّم خارج المسابقة في عروض مختلفة، بينها قسم «عروض منتصف الليل» والقسم (الأكبر) «عروض خاصة». هذا العام معظم الأفلام آسيوية أو أوروبية والقليل الناطق بالإنجليزية آت إما من بريطانيا (مثل فيلم جديد هو أول إخراج تقوم به الممثلة ڤنيسا ردغراف) أو منتم إلى السينما الأميركية المستقلة أو الصغيرة.
من غير المعروف السبب المباشر لذلك، لكن ما يبدو أننا في مطلع اعتماد قرارات جديدة لإعادة مهرجان «كان» إلى كيان المهرجان الفني الأكبر عوضاً عن مسيرة الجمع بين المناهج المختلفة للسينما وتقديم أعمال تجارية ستؤول لعروضها العامة في الأسبوع ذاته من عرضها في قصر المهرجانات.
ما لم يتغيّـر هو النسبة المرتفعة من الأفلام الفرنسية التي يحشدها المهرجان للمسابقة: سبعة أفلام لجانب فيلم الافتتاح من أصل 18 فيلما في المسابقة، أي نحو نصف أفلام المسابقة إلا قليلاً.
في المؤتمر الصحافي أعلن المدير العام للمرجان تييري فريمو 49 فيلماً من 29 دولة ووجّه مستمعيه إلى حقيقة أن هناك 12 فيلماً من تلك المنتخبة (من بين آلاف الأفلام التي استقبلت وعرضت) من إخراج نساء. نقرأ في التفاصيل أفلاماً لصوفيا كوبولا «المخدوعات» وناوومي كاواسي («إشعاع») ولين رامزي («لم تكن بالفعل هنا») وهذه مشتركة في المسابقة الرسمية.
في إطار قسم «نظرة ما» ومسابقته يطالعنا فيلمان من نشأة عربية. أحدهما للمخرجة التونسية كوثر بن هانيا عبر فيلمها الجديد «الجمال والكلاب» (من بين تلك التي توقعنا هنا احتمال وصولها إلى مرحلة الاختيارات) والآخر هو «طبيعة الزمان» لكريم موسوي.
إلى جانب كوثر بن هنية عنصرا نسائيا وراء الكاميرا نجد، في القسم المذكور نفسه، والبلغارية فاليسكا غريزباك («وسترن») والأرجنتينية سيسيليا أتان («عروس الصحراء»).
وتعرض الفرنسية المخضرمة أغنيس فاردا فيلمها الجديد «وجوه، قرى» خارج المسابقة. فاردا على الأرجح أكبر معمّـرة بين مخرجات السينما حالياً؛ إذ تبلغ من العمر 88 سنة. في الحقيقة عيد ميلادها المقبل هو في الثلاثين من مايو (أيار)، أي بعد يومين من انتهاء المهرجان.
المسابقة الرسمية
• الافتتاح: «أشباح إسماعيل» | أرنو دسبليشين (فرنسا)
• 120 وحشاً بالدقيقة | روبير كامبيلو (فرنسا)
• المخدوعات | صوفيا كوبولا (الولايات المتحدة)
• مروّع | ميشيل أزانفسيوس (فرنسا)
• رودين | جاك دوالون (فرنسا)
• اليوم اللاحق | هونغ سانغسو (كوريا الجنوبية)
• مخلوق رقيق | سيرغي لوزنتزا (روسيا)
• وقت طيب | بَني وجوش صفدي (الولايات المتحدة)
• نهاية سعيدة | مايكل هنكه (فرنسا)
• بلا حب | أندريه زفيانتسف (روسيا)
• في الضحالة | فاتح أكين (ألمانيا)
• قمر المشتري | كورنل موندروجكو (المجر)
• قتل الغزال المقدس | يورغوس لانتيموس (اليونان)
• عشق مزدوج | فرنسوا أوزون (فرنسا)
• حكايات ميروفيتز | نوا بومباخ (الولايات المتحدة)
• أوكيا | بونغ دجون هو (كوريا الجنوبية)
• ووندرستراك | تود هاينز (الولايات المتحدة)
• أنت حقاً لم تكن هنا | لين رامزي (بريطانيا).
مسابقة نظرة ما
• الافتتاح: «باربرا» | لماتيو أمالريك (فرنسا)
• الجمال والكلاب | كوثر بن هنية (تونس)
• بعد الحرب | هنرييتا زامبرانو (فرنسا)
• ابنة أبريل | مايكل فرانكو (الولايات المتحدة)
• قبل أن نضمحل | كيوشي كوروساوا (اليابان)
• اقتراب | كانتمير بالاغوف (غير معروف)
• عروس الصحراء | سيلسيليا أتان وفاليريا بيفاتو (أرجنتين)
• توجيهات | ستيفان كوماندارف (بلغاريا)
• أنثى شابة | ليونوور ساريال (فرنسا)
• المشغل | لوران كانتيه (فرنسا)
• محظوظ | سيرجيو كاستيليتو (إيطاليا)
• طبيعة الزمن | كريم موسوي (الجزائر، فرنسا)
• اخرج | غريغورف كريستوف (سلوفاكيا)
• وسترن | فاليسكا غريزباك (بلغاريا)
• نهر الريح | تايلور شريدان (الولايات المتحدة)



شاشة الناقد: تضحيات صحافيين وانتهاكات انظمة

 «موعد مع بُل بوت» (سي د ب)
«موعد مع بُل بوت» (سي د ب)
TT

شاشة الناقد: تضحيات صحافيين وانتهاكات انظمة

 «موعد مع بُل بوت» (سي د ب)
«موعد مع بُل بوت» (سي د ب)

RENDEZ‪-‬VOUS AVEC POL‪-‬POT ★★★

* إخراج: ريثي بَنه (فرنسا/ كمبوديا)

يأتي فيلم «موعد مع بُل بوت» في وقت تكشف فيه الأرقام سقوط أعداد كبيرة من الصحافيين والإعلاميين قتلى خلال تغطياتهم مناطق التوتر والقتال حول العالم. ويُذكّر الفيلم أن الصحافة في تاريخها العريق، دائماً ما وجدت نفسها أمام مسؤوليات وتحديات عديدة. في هذا الفيلم الذي أخرجه ريثي بَنه عن الأحداث التي عصفت في بلاده سنة 1978 اقتباسات عن كتاب الصحافية إليزابيث بَكَر (Becker) وعن تجربتها بصفتها واحدة من 3 صحافيين دُعوا لمقابلة بُل بوت، رئيس وزراء كمبوديا وأحد قادة منظمة «الخمير الحمر» (Khmer Rouge) المتهمة بقتل ما لا يقل عن مليون و500 كمبودي خلال السبعينات. الصحافيان الآخران هما الأميركي ريتشارد دودمان، والأسكوتلندي مالكوم كالدويل.

لا يبدو أن المخرج اتّبع خُطى الكتاب كاملةً بل تدخّل بغايةِ ولوج الموضوع من جانب الحدث الذي وضع حياة الثلاثة في خطر بعدما جاءوا للتحقيق ومقابلة بُل بوت. في الواقع دفع الأميركي حياته ثمناً لخروجه عن جدول الأعمال الرسمي والتقاطه صوراً تكشف عن قتلٍ جماعي. وفي الفيلم لحظة مختصرة لكنها قاسية التأثير عندما يَلقى الصحافي حتفه غرقاً في نهر دُفع إليه.

الفرنسية إيرين جاكوب التي تؤدي شخصية الكاتبة بَكَر تُعايش بدورها الوضع بكل مأساته. تُفصل عن زميلها ولم تعد تعرف عنه شيئاً، وتمر بدورها بتجربة مخيفة لم تكن تعلم إذا ما كانت ستخرج منها حية.

في باطن هذا الفيلم الجيد على تواضع إنتاجه، تُطرح أسئلة فيما إذا كان الصحافي يستطيع أن يقبل التحوّل إلى جزءٍ من البروباغاندا. وهل هو أداة لنقل الرأي الرسمي بغياب حرية التعبير؟ وماذا لو فعل ذلك وماذا لو لم يفعل؟

هو ليس بالفيلم السّهل متابعته من دون معرفة ذلك التاريخ ودلالاته حول العلاقة بين النُّظم الفاشية والإعلام. والحرية التي لا تُمنح لصحافيين محليين هي نفسها التي لا تُمنح كذلك للأجانب ما دام عليهم نقل ما يُقال لهم فقط.

* عروض: موسم الجوائز ومهرجان «آسيا وورلد فيلم فيستيڤال».

‪THE‬ WRESTLE‪R‬ ★★

* إخراج: إقبال حسين شودهوري (بنغلاديش).

يقترب الرجل المسن موجو (ناصر أودين خان) وسط أشجار ليست بعيدة عن شاطئ البحر وينتقل من واحدة لأخرى ماداً يديه إليها كما لو كان يريد أن يدفعها بعيداً أو أن يُزيحها من مكانها. ومن ثَمّ يتركها ويركض صوب أخرى ليقوم بالفعل نفسه قبل أن يعود إليها. يبعث هذا المشهد على تكراره سخرية غير مقصودة. قد تكون طريقة قديمة لممارسة تمارين المصارعة أو التدريب الوحيد المُتاح في تلك القرية، لكن موجو جادٌ في محاولته لدفع الأشجار إلى الخلف أو تغيير مواقعها، استعداداً لملاقاة مصارع أصغر منه سنّا وأكبر حجماً في المباراة المقبلة.

«المصارع» (أبلبوكس فيلمز)

هناك كثير مما يتأمله المخرج شودهوري بطيئاً قبل تلك المباراة وما بعدها. بعضُ المشاهد لديها نسبة معقولة من الشِّعر الناتج عن تصوير الطبيعة (ماء، أشجار، حياة... إلخ) وبعضها الآخر لا يفضي إلى تقدير خاص. في نصف الساعة الأولى يعكس المخرج شغفاً ما بتصوير شخصياته من الخلف. عندما يتخلى المخرج عن هذه العادة لاحقاً، يستبدل بتلك اللقطات سلسلة من المشاهد البعيدة عن شخصياته في الغالب. هنا يتحسّن تأطير اللقطات على نحوٍ نافع ولو أن شغله على الدراما يبقى غير ذي مكانة.

يطرح الفيلم مشكلة رجلٍ لا يريد الاعتراف بالواقع ويتحدى من هو أكثر قوّة منه. يحقّق طموحه بلقاء المصارع الآخر ويخفق في التغلب عليه. في الواقع يسقط أرضاً مغشياً ومن ثمّ نراه لاحقاً في بيت العائلة قبل أن يعود إلى تلك الأشجار ليصارعها. المخرج (ثاني فيلم له) طموح، لكن أدواته التّعبيرية وإمكانياته التي تفرض نفسها على السيناريو وحجم الفيلم بأسره، محدودة.

* عروض: موسم الجوائز ومهرجان «آسيا وورلد فيلم فيستيڤال».

ONE OF THOSE DAYS WHEN HEMME DIES ★★★

* إخراج: مراد فرات أوغلو (تركيا).

قرب نهاية الفيلم يبدأ الشاب أيوب مراجعة ما مرّ به طوال اليوم. لقد انطلق غاضباً من المُشرِف على العمل عندما شتم أمّه. يعمل أيوب في حقلٍ لتجفيف الطاطم. ويعرف المخرج كيف يوظّف المكان، درامياً (سهل منبطح تحت شمس حامية وصعوبة العمل)، وجمالياً (تلك الثمار المقطوعة إلى نصفين والملقاة فوق شراشف على مد النظر).

«أحد تلك الأيام التي مات فيها هيمي» (مهرجان مراكش)

نقطة الخلاف أن أيوب يُطالب بأتعابه، لكن المُشرف على العمل لم يتقاضَ المال بعد ليدفع له، مما يؤجّج غضب أيوب فينشب شجار بينهما. يركب دراجته النارية وينطلق صوب بلدته. في منزله مسدسٌ سيتسلّح به وفي البال أن يعود لينتقم. معظم الفيلم هو رحلة على الدراجة التي تتعطل مرّتين قبل إصلاحها عند المساء. الأحداث التي تقع على الطريق وفي القرية الصغيرة تُزيّن الموضوع بشخصيات تدخل وتخرج من الحدث الرئيسي الماثل. في أحد هذه الأحداث الثانوية يُساعد أيوب رجلاً عجوزاً اشترى بطيخة ولا يستطيع حملها، فيوصله والبطيخة إلى داره. وفي مشهد آخر يستمع لتوبيخ زوج شقيقته لأنه كان عرض عليه العمل في شركته ورفض. لا يقول لنا الفيلم لماذا رفض ما ينتقص من بنية الموضوع وأسباب عزوف أيوب على تنفيذ وعده لنفسه بالانتقام.

اعتمد المخرج هذين المشهدين وسواهما لملء الوقت الممتد بين عزم أيوب على الانتقام وعزوفه عن ذلك. لكنه هذه المشاهد ضرورية رغم أن الفيلم ينتهي من دون أن يبني حجة دامغة لقرار أيوب النهائي. هذا الفيلم دراما مصوّرة جيداً ومكتوبة بدراية، رغم الهفوات المذكورة.

* عروض حالياً في مهرجان «مراكش»

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز