مهرجان «كان» يعلن اختياراته لمسابقتي الأفلام القصيرة والطويلة

يحتفي بالدورة السبعين بسعي إلى التغيير

«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير
«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير
TT

مهرجان «كان» يعلن اختياراته لمسابقتي الأفلام القصيرة والطويلة

«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير
«أشباح إسماعيل» فيلم الافتتاح للفرنسي أرنو ديسبلشين - «السقف» الفنلندي أحد أفلام مسابقة «كان» للفيلم القصير

أعلنت إدارة مهرجان «كان» السينمائي يوم أول من أمس عن الأفلام التي ستشكل مسابقة الأفلام القصيرة وتلك التي ستعرض، رسمياً، خارج تلك المسابقة وداخل مسابقة موازية أخرى هي تلك المسماة بـCinéfondation التي تعقد للسنة العشرين على التوالي.
المسابقة الرسمية للدورة السبعين من هذا المهرجان الذي ستعقد ما بين السابع عشر والثامن والعشرين من الشهر المقبل، تسلمت، حسب ما صرّحت به إدارة المهرجان، 4843 فيلماً قصيراً لكي تختار منها تسعة أفلام فقط. والسؤال الأول الذي يخطر على بال كل عاقل هو: كيف يمكن اختيار تسعة أفلام من نحو 5000 فيلم إلا قليلاً؟ ما نسبة الصح والخطأ في هذه الاختيارات؟ ثم ما المعيار الفاعل في التطبيق؟ أي تفاصيل دقيقة تدخل لتقليص هذا العدد الضخم حتى من بعد نفي الأعمال الركيكة منه؟
إذن، هي تسعة أفلام (ثمانية روائية وواحد من الأنيميشن) سيقوم المخرج الروماني كرستيان مانجو برئاسة لجنة التحكيم التي ستنظر فيها. وهذه الأفلام التسعة، موزعة على النحو التالي:
«رجل غارق» لمهدي فليفل، المقدّم باسم بريطانيا والدنمارك واليونان: «سقف» لتيب أراكسنن (فنلندا) و«جدي وولروس» للوكريس أندريا (فرنسا) و«عبر أرضي» لفيونا غودفيير (الولايات المتحدة) و«داميانا» لأندريه بوليدو (كولومبيا) و«ادفع» لجوليا تيلين (سويد) و«وقت الغذاء» لعلي رضا قاسمي (إيران) و«ليلة وادعة» لكي يانغ (الصين).
أميال فضائية
المسابقة الثانية تضم 16 فيلماً من أصل 2600 فيلم، والأسئلة ذاتها تتكرر، بالإضافة إلى إذا ما كانت بعض الأفلام التي شاهدتها لجنة «سينفونداسيون» هي من بين ما لم يقبل في المسابقة الأولى. على أي حال، هناك ثلاث جوائز ممنوحة في هذه المسابقة التي تختار ما تعرضه من بين أعمال التخرج من المعاهد والمدارس السينمائية.
هنا نجد بانوراما أوسع من الدول المشاركة تضم اليابان، والهند، والولايات المتحدة، وبلجيكا، وفرنسا (ثلاثة أفلام) وبريطانيا، وإيران، والأرجنتين، والمجر، وإسرائيل، وتايوان، والبرازيل، وسلوفاكيا، وبوسنيا.
الاهتمام بالسينما القصيرة يوازي، غرباً، الاهتمام «بالفورمات» الأخرى المتداولة: التجريبية والتسجيلية، والرسوم المتحركة، والأفلام الروائية الطويلة. ولم يعد من الصعب على الكثير من صانعي الأفلام القصيرة البحث عن مهرجان يعرض فيلمه القصير إذا ما كان جيداً وطموحاً بالفعل.
مثل «كان»، هناك عروض للأفلام القصيرة في غالبية المهرجانات الدولية الأولى مثل لوكارنو وبرلين وفينيسيا ودبي وصندانس. لكن عدد المهرجانات التي تتخصص بالفيلم القصير هائل. في أوروبا وحدها ما يتجاوز المائة مهرجان، وفي الولايات المتحدة نحو 60 مهرجانا، وفيما تبقى من قارات ودول قرابة 50 مهرجانا آخر. كلها لا تقبل إلا الأفلام القصيرة، وبينها من يلتزم بالفيلم ذي الدقيقة الواحدة (كما حال مهرجان باكستاني يقام في مدينة إسلام آباد)، بينما تتيح معظم المهرجانات الأخرى اشتراك الفيلم القصير بمفهومه الزمني التقليدي (من دقيقة إلى 40 دقيقة).
في الولايات المتحدة قفز مهرجان «بالم سبرينغز» الدولي للأفلام القصيرة أميالاً فضائية منذ أن أقيم لأول مرة سنة 1989.
في العام الماضي، شاركت فيه السينما السعودية لأول مرة عندما تم اختيار فيلم محمد سلمان الجيد «قاري» في مسابقته. دراما قصيرة حول ذلك الصبي وعربته التي يدفعها أمامه لغايات شتّـى (من بينها السباق مع أترابه في طرق المدينة) والرامزة، إلى جانب أنواع من العجلات الأخرى، عن الزمن نفسه. وهو تم اختياره من بين 300 فيلم آخر عرضت خلال أيام المهرجان السبعة مثلت 50 دولة.
المخرج ذاته أنهى مؤخراً فيلماً جيداً آخر سمّاه «ثوب العرس» وعرضه في مهرجان دبي أولاً، ويدور حول بعض تقاليد الزواج الاجتماعية، وبينها خشية الأم خياطة ثوب لها للمناسبة اعتقاداً بأنه سيكون الثوب الأخير الذي سترتديه.
ما يقوم به المخرج سلمان هو إلباس أفكاره الاجتماعية معالجات رمزية وشعرية جميلة، ومعتنى بتصويرها من حيث أطرها ولقطاتها.
اختيارات المهرجان
ظهر يوم أمس، وفي إحدى صالات الشانزلزيه في باريس، تم ‬عقد المؤتمر الصحافي السنوي المعتاد لإعلان قائمة الأفلام التي سيعرضها مهرجان «كان» الدولي في مناسبته السبعين هذا العام التي تنطلق في السابع عشر وتنتهي في الثامن والعشرين من الشهر المقبل.
ملاحظات عدة على القائمة المعلنة تسبق الإشارة إلى تفاصيلها، ومنها أن المهرجان هذه السنة سعى إلى التنويع بالنسبة إلى اختياراته من المخرجين المشتركين. التهمة التي لصقت به منذ سنين أنه لا يتخلّـى عن زبائنه لدرجة أنه إذا ما أراد المرء مشاهدة الفيلم الأخير للأخوين داردين أو للفرنسي أساياس أو للبريطاني كن لوتش، عليه التوجه إلى «كان» لأنها لا بد ستعرض فيه.
هذا العام نلاحظ أن التنويع استبعد عدداً من المخرجين – الزبائن، واستبدلهم بأسماء جديدة أو شبه جديدة. طبعاً قد يكون هناك سبب آخر، وبالتأكيد لا يستطيع الاستغناء عن الجميع لمجرد الرغبة في تنفيذ مفكرة عمل جديدة، لكن أسماء مثل روبين كامبيلو وسيرغي لوزنتسيا وكورنل مندروشو ونوا بومباخ ولين رامزي هي إما جديدة تماماً على المسابقة أو ظهرت في مناسبات قليلة جدا من قبل.
في مواجهتها بضعة أسماء متداولة، بينها الروسي أندريه زفيغنتزف، والفرنسي فرنسوا أزو، والأميركية صوفيا كوبولا، والأميركي تود هاينز، واليابانية ناوومي كواسي.
والافتتاح هو فيلم توقعنا له هنا، في مقال سابق في «الشرق الأوسط»، نفاذه من محيط الاختيارات إلى صفوة الانتقاءات، وهو «أشباح إسماعيل» للفرنسي أرنو ديسبلشين. أفلام أخرى من التي دارت في مجرّة التوقعات دخلت كذلك المسابقة أو جوارها.
السينما الطاغية
ملاحظة ثانية تكشفها اختيارات «كان» لهذا العام هي خلوها من الأفلام المنتمية إلى المؤسسة الهوليوودية. ليس فقط أن فيلم الافتتاح فرنسي وناطق بالفرنسية (أحياناً كان الإنتاج فرنسياً ناطقاً بالإنجليزية أو أميركياً) لكن أيضاً غياب لأفلام متعة مكلفة الإنتاج آتية من ديزني أو فوكس أو سواهما على غرار السنوات السابقة.
هذه الأفلام اعتادت أن تقدّم خارج المسابقة في عروض مختلفة، بينها قسم «عروض منتصف الليل» والقسم (الأكبر) «عروض خاصة». هذا العام معظم الأفلام آسيوية أو أوروبية والقليل الناطق بالإنجليزية آت إما من بريطانيا (مثل فيلم جديد هو أول إخراج تقوم به الممثلة ڤنيسا ردغراف) أو منتم إلى السينما الأميركية المستقلة أو الصغيرة.
من غير المعروف السبب المباشر لذلك، لكن ما يبدو أننا في مطلع اعتماد قرارات جديدة لإعادة مهرجان «كان» إلى كيان المهرجان الفني الأكبر عوضاً عن مسيرة الجمع بين المناهج المختلفة للسينما وتقديم أعمال تجارية ستؤول لعروضها العامة في الأسبوع ذاته من عرضها في قصر المهرجانات.
ما لم يتغيّـر هو النسبة المرتفعة من الأفلام الفرنسية التي يحشدها المهرجان للمسابقة: سبعة أفلام لجانب فيلم الافتتاح من أصل 18 فيلما في المسابقة، أي نحو نصف أفلام المسابقة إلا قليلاً.
في المؤتمر الصحافي أعلن المدير العام للمرجان تييري فريمو 49 فيلماً من 29 دولة ووجّه مستمعيه إلى حقيقة أن هناك 12 فيلماً من تلك المنتخبة (من بين آلاف الأفلام التي استقبلت وعرضت) من إخراج نساء. نقرأ في التفاصيل أفلاماً لصوفيا كوبولا «المخدوعات» وناوومي كاواسي («إشعاع») ولين رامزي («لم تكن بالفعل هنا») وهذه مشتركة في المسابقة الرسمية.
في إطار قسم «نظرة ما» ومسابقته يطالعنا فيلمان من نشأة عربية. أحدهما للمخرجة التونسية كوثر بن هانيا عبر فيلمها الجديد «الجمال والكلاب» (من بين تلك التي توقعنا هنا احتمال وصولها إلى مرحلة الاختيارات) والآخر هو «طبيعة الزمان» لكريم موسوي.
إلى جانب كوثر بن هنية عنصرا نسائيا وراء الكاميرا نجد، في القسم المذكور نفسه، والبلغارية فاليسكا غريزباك («وسترن») والأرجنتينية سيسيليا أتان («عروس الصحراء»).
وتعرض الفرنسية المخضرمة أغنيس فاردا فيلمها الجديد «وجوه، قرى» خارج المسابقة. فاردا على الأرجح أكبر معمّـرة بين مخرجات السينما حالياً؛ إذ تبلغ من العمر 88 سنة. في الحقيقة عيد ميلادها المقبل هو في الثلاثين من مايو (أيار)، أي بعد يومين من انتهاء المهرجان.
المسابقة الرسمية
• الافتتاح: «أشباح إسماعيل» | أرنو دسبليشين (فرنسا)
• 120 وحشاً بالدقيقة | روبير كامبيلو (فرنسا)
• المخدوعات | صوفيا كوبولا (الولايات المتحدة)
• مروّع | ميشيل أزانفسيوس (فرنسا)
• رودين | جاك دوالون (فرنسا)
• اليوم اللاحق | هونغ سانغسو (كوريا الجنوبية)
• مخلوق رقيق | سيرغي لوزنتزا (روسيا)
• وقت طيب | بَني وجوش صفدي (الولايات المتحدة)
• نهاية سعيدة | مايكل هنكه (فرنسا)
• بلا حب | أندريه زفيانتسف (روسيا)
• في الضحالة | فاتح أكين (ألمانيا)
• قمر المشتري | كورنل موندروجكو (المجر)
• قتل الغزال المقدس | يورغوس لانتيموس (اليونان)
• عشق مزدوج | فرنسوا أوزون (فرنسا)
• حكايات ميروفيتز | نوا بومباخ (الولايات المتحدة)
• أوكيا | بونغ دجون هو (كوريا الجنوبية)
• ووندرستراك | تود هاينز (الولايات المتحدة)
• أنت حقاً لم تكن هنا | لين رامزي (بريطانيا).
مسابقة نظرة ما
• الافتتاح: «باربرا» | لماتيو أمالريك (فرنسا)
• الجمال والكلاب | كوثر بن هنية (تونس)
• بعد الحرب | هنرييتا زامبرانو (فرنسا)
• ابنة أبريل | مايكل فرانكو (الولايات المتحدة)
• قبل أن نضمحل | كيوشي كوروساوا (اليابان)
• اقتراب | كانتمير بالاغوف (غير معروف)
• عروس الصحراء | سيلسيليا أتان وفاليريا بيفاتو (أرجنتين)
• توجيهات | ستيفان كوماندارف (بلغاريا)
• أنثى شابة | ليونوور ساريال (فرنسا)
• المشغل | لوران كانتيه (فرنسا)
• محظوظ | سيرجيو كاستيليتو (إيطاليا)
• طبيعة الزمن | كريم موسوي (الجزائر، فرنسا)
• اخرج | غريغورف كريستوف (سلوفاكيا)
• وسترن | فاليسكا غريزباك (بلغاريا)
• نهر الريح | تايلور شريدان (الولايات المتحدة)



«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
TT

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور... هذا المشهد يتكرر هذه الأيام داخل صالات السينما في السعودية وغيرها حول العالم، حيث يحظى الفيلم بإقبال لافت، مع حجوزات تنقضي بسرعة وحضور واضح من فئة الشباب، ليعود اسم «ملك البوب» إلى الواجهة، بعد أكثر من 15 عاماً على رحيله، بوصفه أيقونة موسيقية تستعيد حضورها عبر الفن السابع، وتفتح باباً جديداً لقراءة سيرته سينمائياً.

عالمياً، تصدّر «مايكل» شباك التذاكر الأميركي، متفوقاً على بقية الأفلام، بعدما نجح فيلم السيرة الذاتية في حجز المركز الأول بجدارة بين إيرادات يوم الجمعة الماضي. فالفيلم، الذي يأتي من إخراج أنطوان فوكوا، حقق 39.5 مليون دولار في يوم افتتاحه من مئات صالات العرض في أميركا الشمالية. وتعوّل شركة «لاينزغيت» كثيراً على نجاحه في تحقيق عوائد كبيرة، خصوصاً أن ميزانيته الإنتاجية بلغت 155 مليون دولار، وهي تكلفة مرتفعة تأثرت بأسعار حقوق الموسيقى ومشاهد الحفلات الضخمة. وتُظهر الأيام الأولى للفيلم نجاحاً كبيراً حول العالم، رغم أن الحكاية تبدو مبتورة، فلا يصل الفيلم إلى أعلى الأجزاء إثارة وتوتراً في حياة مايكل، ليفاجأ الجمهور بتصاعد إيقاع الفيلم بقوة، ثم انتهائه «بغتة» بعبارة «القصة مستمرة».

البوستر الرسمي للفيلم

من البدايات القاسية إلى صناعة الأسطورة

يبدأ الفيلم في منزل عائلة جاكسون عام 1966، حيث يفرض الأب جو تدريبات قاسية على أبنائه، في مشهد أقرب إلى الانضباط العسكري، سعياً إلى تحقيق «الحلم الأميركي»، وهو يردد على أولاده: «في الحياة إما أن نكون فائزين وإما خاسرين»، ويُظهر الفيلم بوضوح قسوة الأب، بما في ذلك تعنيفه مايكل؛ مما يشكّل جانباً أساسياً في تكوين شخصيته.

ثم ينتقل العمل إلى عام 1978، حين يبدأ مايكل التعاون مع المنتج كوينسي جونز، في خطوة مفصلية نحو ألبوم «أوف ذا وول»، ويعرض الفيلم تحوّل شخصيته، بما في ذلك انعزاله وتعلقه بعالمه الخاص، قبل أن يتخذ قراره الحاسم بالاستقلال عن والده، تمهيداً لصناعة عمله الأسطوري «ثريلر».

من هنا، يركز الفيلم على العلاقة بين مايكل ووالده المتسلّط جوزيف جاكسون، الذي يجسده كولمان دومينغو. ويؤدي الدور الرئيسي ابن شقيق جاكسون؛ جعفر جاكسون، فيما يشارك في البطولة كل من: نيا لونغ بدور «كاثرين جاكسون»، وتري هورتون بدور «مارلون جاكسون»، ورايان هيل بدور «تيتو جاكسون»، إضافة إلى جوزيف ديفيد جونز بدور «جاكي جاكسون»، وجمال هندرسون بدور «جيرمين جاكسون».

ويبدو الفيلم أشبه باحتفالية بنجومية «ملك البوب»، الذي بدأ طفلاً يغني مع إخوته في الستينات من العقد الماضي، وصولاً إلى نجوميته الكبيرة في الثمانينات وتحوّله ظاهرةً عالمية، دون تناول المنعطفات الصادمة التي مر بها جاكسون. ورغم أنه شخصية معقّدة ومتعددة الأبعاد، فإن الفيلم يقدّمه بصورة مسطّحة. وعندما لا يكون على المسرح أو في الاستوديو، يظهر جاكسون مبتسماً طيلة الوقت؛ يشاهد التلفاز مع والدته، ويزور الأطفال المرضى، ويقتني الحيوانات الغريبة.

يأتي ذلك نتيجة تدخلات عائلة جاكسون التي تناولها الإعلام لفترات مضت؛ مما دفع بالمنتجين إلى استبعاد كثير من القصص الحساسة في حياته. وخضع الفيلم لإعادة تصوير واسعة استمرت 22 يوماً، بعد حذف «فصله» الثالث بالكامل بسبب قيود قانونية؛ مما دفع إلى تأجيل طرح الفيلم كثيراً، حتى عُرض مؤخراً، في خطوة هدفت أيضاً إلى تجنّب أي تأثير سلبي محتمل على أدائه في شباك التذاكر.

احتفالية موسيقية ونهاية مفتوحة

ورغم أن الفيلم يبدو تقليدياً في سرده، فإنه يخفي داخله حساً إنسانياً حميمياً، مع استعراض أبرز محطات مايكل الغنائية، من «دونت ستوب تِل يو غِت إناف»، إلى أدائه الأسطوري لـ«بيلي جين». ويتوقف الفيلم في منتصف الرحلة، بعد أن يعلن مايكل أمام حشد جماهيري كبير انفصاله عن جولات إخوته الغنائية ضمن فرقة «جاكسون5»، ثم وقوفه على مسرح ضخم استعداداً للغناء، لينتهي الفيلم بعبارة «القصة مستمرة»؛ مما فتح باب التكهنات بشأن احتمالية إنتاج جزء ثان.

كما يختار الفيلم مساراً محدداً في تناول الشخصية فنياً، حيث يركّز على الجوانب التي تعزز صورة النجم بوصفه موهبة استثنائية وصاحب تأثير عالمي واسع. ويشكّل أداء جعفر جاكسون أحد أبرز عناصر الجذب في الفيلم، حيث ينجح في استحضار تفاصيل دقيقة من شخصية مايكل، سواء في الرقصات والصوت الهادئ والحضور على المسرح.

وإجمالاً، يؤكد الفيلم حقيقة لا جدال فيها، بأن مايكل جاكسون كان عبقرياً موسيقياً ويمتلك رؤية واضحة لمسيرته؛ بداية من صعوده منذ طفولته بموهبته اللافتة وحضوره الكاريزمي، ووصولاً إلى مرحلة نضجه الفني، حيث طوّر إحساساً دقيقاً بما يناسبه من أعمال، وكيفية تقديمها، سواء في الأداء المسرحي والفيديوهات الموسيقية.

ويبدو فيلم «مايكل» أقرب إلى تجربة جماهيرية متكاملة، تجمع بين الحنين، والمتعة البصرية، والإيقاع السريع، بما يفسر حجم الإقبال في صالات السينما، وتصفيق بعضهم بحرارة خلال الفيلم، حيث يجد المشاهد نفسه أمام عمل يستعيد ذاكرة فنية مشتركة، يعيد تقديمها ضمن قالب حديث يناسب جيل اليوم.


«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
TT

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)

تقع أحداث «العميل السري» (The Secret Agent) في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً. اختفى كثيرون، كما حدث في دول أميركا اللاتينية الأخرى قبل ذلك الحين وبعده، إلى جانب أولئك الذين جرت تصفيتهم جسدياً. يتناول المخرج كليبر ميندوسا فيليو هذه الفترة من زاويتين: ما يحدث لبطل الفيلم مارسيلو (واغنر مورا)، الذي يتنقّل بين 3 أسماء في سياق الأحداث، وما شهدته البيئة الاجتماعية والسياسية آنذاك.

«السر في عيونهم» (تورناسول فيلمز)

دول وأزمات

هناك ما لا يقل عن 20 فيلماً برازيلياً تناولت تلك الفترة، أو فترات سياسية أخرى، من بينها «اليوم الذي امتد 21 سنة» (The Day That Lasted 21 Years) لكاميلو تاڤاريز (2012)، و«أنا ما زلت هنا» (I’m Still Here) لوولتر ساليس (2024).

في الواقع، لا تقتصر الأفلام التي تناولت الاضطرابات السياسية في أميركا اللاتينية على بلد واحد. فهناك نحو 20 فيلماً تشيلياً عبّرت عن السنوات القاتمة التي مرت بها البلاد، نتيجة الصراع بين اليمين واليسار، من بينها «معركة تشيلي» (The Battle of Chile) لباتريسيو غوزمان (1975)، وأحدثها «الحظيرة الحمراء» (The Red Hangar) للمخرج خوان بابلو سالاتو.

أما الأرجنتين، فهي بدورها من الدول التي قدّمت عدداً لافتاً من الأفلام في هذا السياق (نحو 17 فيلماً)، من بينها الفيلم الحائز على الأوسكار «السر في عيونهم» (The Secret in Their Eyes) لخوان خوسيه كامبانيلا (2009).

كما أن دولاً أخرى في أميركا اللاتينية، مثل غواتيمالا، والسلڤادور، ونيكاراغوا، وباراغواي، وأوروغواي، تناولت قضاياها السياسية في أفلام، وإن كان ذلك بأعداد أقل.

من أبرز مزايا الأفلام المذكورة، إلى جانب غيرها، تنوّع مناهجها تبعاً لاختلاف رؤى مخرجيها، والموضوعات التي يتناولونها. ويقترب «العميل السري» من «السر في عيونهم» في اعتمادهما على مواجهة بين البطل والواقع السياسي ضمن حبكة تمزج بين التشويق السياسي والتحقيقي. كما يتشابهان في أسلوب بناء الأحداث، وصولاً إلى دلالات تعبّر عن طبيعة المرحلة. ويأتي ذلك في مقابل الابتعاد عن السرد الخطي المبسّط، والقائم على التسلسل الزمني وحده. كل من الفيلمين يربط بين الماضي والحاضر، ويترك المشاهد أمام تساؤلات مفتوحة حول المستقبل.

المخرج كليبر ميندوسا فيليو (سينما سكوبيو برودكشنز)

فصول

أحد أبرز اهتمامات المخرج في «العميل السري» هو الكشف عن معنى أن يعيش بلد تحت قبضة ديكتاتورية. في مطلع الفيلم، يقود مارسيلو سيارته الفولكسڤاغن القديمة إلى محطة بنزين على طريق ريفي. هناك تظهر جثة وُجدت قبل ساعات، وقد بدأت تتحلل تحت أشعة الشمس، فيما تحاول الكلاب نهشها. رائحتها تزكم الأنوف، لكن ليس جميعها؛ إذ يتأثر مارسيلو وصاحب المحطة، في حين لا يبدي الشرطيان اللذان يصلان إلى المكان أي انزعاج. لا يسدّان أنفيهما، بل يكتفيان بالنظر ببرود، في إشارة إلى اعتيادهما على مثل هذه المشاهد. يبرز هذا التباين بوضوح بين ردود الفعل.

يوسِّع المخرج دائرة اهتمامه لتشمل شخصيات متعددة، تنتمي إلى جانبي الخير والشر: شخصيات تعاني، وتخاف، وأخرى تُسبب المعاناة، وتنشر الخوف. ويمنح كل شخصية مساحة للتعبير عن نفسها، ودلالاتها، وموقعها ضمن تلك المرحلة العصيبة.

يقسم فيليو فيلمه إلى ثلاثة فصول. يقدّم الفصل الأول الشخصيات المحيطة بمارسيلو في بلدته التي وُلد فيها، وعاد إليها بعد انتقاله إلى العاصمة. وفيه مشهد لسمكة قرش تم اصطيادها، وكانت قد ابتلعت ساق رجل؛ في إشارة إلى رغبة ضمنية في إبقاء هوية الضحية مجهولة، كما كان الحال في المشهد الأول.

في الفصل الثاني، المعنون بـ«معهد إثبات الهوية»، تتخذ الأحداث منحى جديداً. يعمل مارسيلو في أرشيف المعهد، وتُطرح فرضية أن الساق المقطوعة تعود لشاب مفقود. تتوالى حوادث الاختفاء الغامض، في حين يظل رئيس الشرطة جاهلاً بخلفية مارسيلو الذي يحاول إخفاء ماضيه. ويتضح أن هناك خلافاً سابقاً بينه وبين رجل سلطة نافذ اتهمه بالشيوعية، وسعى للتخلص منه.

أما في الفصل الثالث، فتتصاعد الأحداث مع احتمال وصول قتلة مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال، في إشارة إلى ممارسات شاعت في تلك الفترة، حيث كان بعض المسؤولين يلجأون إلى تصفية خصومهم عبر وسطاء.

دلالات

لا يبدو أن الفيلم يتمحور حول بحث مارسيلو عن هويته، كما لا يقدّم «عميلاً سرياً» بالمعنى التقليدي. ثمة إشارة عابرة إلى فيلم «La Magnifique» لفيليب دو بروكا، يظهر من خلال إعلان بعنوان «العميل السري»، وربما تحمل هذه الإشارة دلالة رمزية حول مفهوم «العمالة» نفسه؛ تُوجَّه الاتهامات جزافاً إلى الأبرياء، بدوافع شخصية، أو إدانات فردية. رئيس الشرطة في البلدة (ريسيف، مسقط رأس المخرج) شخصية فاسدة بدورها، ويظهر ذلك في انحيازه لإحدى امرأتين في نزاع، رغم وضوح الحق لغيرها. الفساد هنا ليس حالة فردية، بل هو جزء من منظومة أوسع، والمعاناة لا تقتصر على مارسيلو وحده.

هذا كلّه جزء من عالمٍ مُحكم البناء، تتوزّع فيه الأحداث من دون ترتيب مبسّط، أو إيقاع متعجّل، وفق رغبة المخرج في تحريك العوامل والعناصر الروائية المحيطة بالخيط المحوري. وليس دقيقاً ما كُتب عن أن الفيلم مجرّد رحلة لاستعادة الماضي وربطه بالحاضر؛ إذ ينشغل المخرج فيليو بتصوير حالةٍ تنتمي إلى الأمس، ساعياً إلى إعادة فتح ملفّها بطريقته الخاصة، مع مراعاة بناءٍ منهجي يحدّد العلاقات بين الشخصيات، ويكشف أسباب تموضعها على هذا النحو أو ذاك.


شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
TT

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)

JAWS

★★★

• إخراج:‫ ستيفن سبيلبرغ‬

• الولايات المتحدة | رعب (1975)

50 سنة على ثالث فيلم لسبيلبرغ وأول نجاحاته المطلقة

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا. عمد، بعد تمهيد موجز، إلى تصوير ثورة الطيور وانقضاضها على قاطني البلدة. لم يتأثر الفيلم بغياب الدافع مطلقاً (ولو أن هناك إيحاءً به في نهاية ذلك الفيلم الرائع). هذا لأن الحالة الماثلة وبراعة المخرج تجاوزتا هذه الحاجة.

عند سبيلبرغ يختلف الأمر. سمكة القرش الكبيرة تلتهم السائحين، والمبرر الوحيد الواضح هو أن أسماك القرش قد تفعل ذلك بطبيعتها (على عكس طيور هيتشكوك التي تعتمد على الأسماك أساساً).

مكان الأحداث في «جوز» هو أيضاً بلدة صغيرة ساحلية. حاكم البلدة (موراي هاملتون) يرفض طلب رئيس الشرطة (روي شايدر) إغلاق الشاطئ بعد أن تكرر هجوم تلك السمكة الضخمة على السابحين؛ حتى لا يتضرر الموسم السياحي. نتيجة ذلك مزيدٌ من الضحايا، وقيام الشريف برادي باستقدام عالم بحري اسمه هوبر (ريتشارد دريفوس) وصياد متخصص اسمه كوينت (روبرت شو). والثلاثة ينطلقون بعيداً عن الشاطئ منتظرين هجوم القرش على مركبهم، وانتظارهم يأخذ الوقت الكافي لكي يبلور المخرج شخصية كل منهم.

الإعجاب بفيلم ما ليس مقياس جودة، وفي هذا الفيلم ما يثير الإعجاب من مشاهد التشويق وتصوير السمكة القاتلة وهي تهدد حياة البشر. لكن، حال غيابها، ليس هناك سوى حكاية بلا دوافع كافية. عناصر العمل بذلك تنقسم ما بين بنية درامية ضعيفة وتشويق إثاري فعّال.

LEE CRONIN’S MUMMY

• إخراج:‫ لي كرونين‬

• الولايات المتحدة / آيرلندا | رعب (2026)

مومياء تعيش على أكل العقارب

العناوين التي تحمل أسماء مخرجيها، كما الحال في هذا الفيلم، كانت في زمن القيم تنتمي للمبدعين وحدهم: «فيلليني روما»، و«كوبولا العراب»، و«ألفرد هيتشكوك سايكو»... وفي مجال سينما الرعب «جورج آ. روميرو ليلة الموتى الأحياء». هذه الأيام المجال مفتوح. كل مخرج جديد، أو بعد حفنة من الأفلام ذات المستويات العادية أو أقل، يمكن أن يشترط وضع اسمه قبل العنوان. لي كرونين (في فيلمه الثالث) فعل ذلك على أمل أن يسهم ذلك في نجاح الفيلم. هل سمعتم به؟

من «لي كرونن مومي» (نيو لاين سينما)

الحال أن الفيلم الذي اختاره كرونين لهذه الغاية لا يستحق أن يُصنع أساساً، ليس لأنه دموي وعنيف، بل لأنه ممارسة رديئة في العموم، مليئة بالاستعارات من أفلام رعب أخرى، وباستثناء بعض المشاهد المصممة بنجاح، خالٍ من إضافة لما سبق من أعمال مشابهة.

تبدأ الأحداث في القاهرة. عائلة أميركية تعيش هناك وتفاجأ باختفاء ابنتها ذات السنوات التسع. البحث عنها لا يُجدي، والعائلة تعود إلى الولايات المتحدة مكسورة القلب. لكن بعد 8 سنوات يُكتشف أن الفتاة ما زالت حيّة. يهب الزوجان إلى القاهرة ويعودان بها إلى ولاية نيومكسيكو، غير مدركين بالطبع أن ابنتهما مومياء مسكونة وتحب أكل العقارب!

THE SUPER MARIO GALAXY MOVIE

• إخراج:‫ آرون هورڤاث ومايكل جلنيتش‬

• الولايات المتحدة | أنيميشن (2026)

كما قال شكسبير: «كثير من اللغط حول لا شيء»

في «سوبر ماريو غالاكسي موفي»، المستمد من لعبة فيديو حُوّلت إلى أجزاء عدة، هذا آخرها، عناية بالألوان والتصاميم وعناصر الصوت والصورة المتحركة، وألوف اللقطات السريعة.

من «سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)

لكنها جميعاً لا تعني أكثر من ذلك ولا تشكّل قيمة (لن أقول فنية، بل على الأقل ذات ضرورة). الحكاية تتولى الانتقال عبر المدارات المختلفة؛ لأن الأخوين ماريو (كريس برات) ولويجي (تشارلي داي) يبحثان عن الأميرة المختفية روزالينا (بري لارسن، كان لها مستقبل مختلف بعد فيلمها «Room» قبل 11 سنة) في واحد من ثقوب المجرّة التي يجوب الأخوان مساحاتها وتضاريسها الشاسعة في تواصل لا ينقطع من المواقف التي تدّعي التشويق. في كل ركن وسباحة فضائية هناك إعلان عن منتج تجاري. هي فرصة لبيع تذاكر وبيع منتجات.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز