العشائر الأردنية رداً على «داعش»: لن نقف مكتوفي الأيدي

{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
TT

العشائر الأردنية رداً على «داعش»: لن نقف مكتوفي الأيدي

{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)

ردت عشائر أردنية على ظهور أقارب لهم في شريط الفيديو الذي بثه تنظيم داعش الإرهابي مؤخرا، بأن الأمر لا يخيفهم، وأن تهديد الأردن عادة قديمة للتنظيم. وأصدرت معظم القبائل بيانات رافضة للتهديدات، مؤكدة عزمها على التضحية من أجل استقرار الوطن. وحذر تجمع أبناء عشائر الدعجة، وسط البلاد، الجمعة، في بيانه من المساس بأمن الأردن واستقراره، قائلين إنها «خطوط حمراء يمنع تجاوزها من أي كان، ونفديها بالمهج والأرواح، فقد كنا ولا زلنا وسنبقى المدافعين الأقوياء عن ذلك». وأضاف البيان أن: «أبناء عشائر الدعجة لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تلك الدعوات المشبوهة والمضللة والحاقدين والمتربصين بأمن البلد واستقراره».
بدورها، أصدرت عشائر بني عباد بيانا قالت فيه إن: «العبابيد يردون على عصابة (داعش)، سنبقى كما كنا على يمين قيادتنا، لمن أراد بأردننا خيرا حماة راحمين، وعلى من أراد به شرا قساة ضاربين».
وتباينت آراء مراقبين للحركات الإسلامية المتطرفة، حول الفيديو الذي نشره تنظيم داعش الإرهابي، وما يحمله من رسالة تهديد واضحة ومباشرة للأردن بـ«تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية».
ففي حين رأى البعض أن الفيديو جاء ردا على تنفيذ الأردن أحكام إعدام بحق عدد من الإرهابيين، رأى آخرون أن الفيديو محاولة بائسة من التنظيم «لتسويق نفسه في الشارع الأردني».
في هذا الصدد، رأى المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة حسن أبو هنية، أن «هناك تصاعدا في خطاب (داعش) تجاه الأردن، وسبق للتنظيم أن أصدر فيديوهات عدة يهدد فيها المملكة، وربما يكون هذا الشريط الأكثر عنفا في رسالته؛ كونه صدر عن مؤسسة إعلامية رسمية تابعة للتنظيم، كما أن هذا الفيديو كان مخصصا للأردن ولم يرد فيه أي بلد آخر». وأضاف أبو هنية: «هذا أول شريط مخصص بالكامل للأردن، وهو يتضمن رسائل أكثر وضوحا؛ فالفيديوهات السابقة التي كانت تصدر عن (داعش) تتضمن محاولة استعطاف الحاضنة الشعبية، ومحاولة لتبرير أفعالهم الإجرامية، بينما الآن أصبح يوجه تهديدا واضحا وليس مبطنا كالسابق».
وقال: «ظهرت في الشريط رسالة تتجاوز الخطاب اللفظي إلى ممارسة أعمال قتل مباشر لأشخاص ادعى التنظيم أنهم عملاء للأردن وتدربوا فيه، من الجنسية السورية، حيث تم قتلهم بطريقة قطع الرأس». وبحسب أبو هنية، فإن هذا الفيديو جاء «ردا منهم على اشتراك الأردن في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، مرجحا أيضا أن يكون «ردا على تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من حملة الفكر التكفيري (منفذو عملية إربد، ومكتب مخابرات البقعة، وقاتل ناهض حتر، ومعمر الجغبير، وأحمد الجاعورة)».
أما وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة، فاعتبر الشريط «رداً على تنفيذ الحكومة الأردنية عددا من الإعدامات قبل نحو شهر بحق أعضاء تابعين لـ(داعش) وتنظيمات إرهابية».
وحول سبب تركيز «داعش» على الأردن رغم وجود دول أخرى أشد ملاحقة للتنظيم، قال المعايطة إن «الأردن يتعامل بجدية مع الإرهاب ولا يرفع محاربة الإرهاب شعارا فقط، كما أنه جزء فاعل من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم».
من جانبه، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والمتطرفة محمد أبو رمان، أن هذا الشريط يشير بشكل مهم إلى أن المعركة باتت مفتوحة بين الأردن وتنظيم داعش خاصة، وأن الفيديو تناول باهتمام «عملية الكرك» الأخيرة أواخر العام الماضي، وأدت إلى مقتل سبعة رجال أمن أردنيين، ومدنيين اثنين، إضافة إلى سائحة كندية، وتبناها التنظيم آنذاك». وقال أبو رمان إن الشريط مرتبط بالتسخين للمرحلة المقبلة بعد أحداث الكرك التي كانت نقطة تحول في العلاقة بين الأردن وتنظيم داعش». ويقدر أبو رمان عدد المقاتلين الأردنيين في سوريا والعراق بأكثر من ألفي مقاتل، إضافة إلى مئات المعتقلين بتهمة الالتحاق بتنظيمات جهادية هناك. وتزامن صدور الفيديو التهديدي لـ«داعش» مع إعلان الأردن إحالة 9 متهمين على خلفية أحداث الكرك إلى محكمة أمن الدولة. ويقدر أبو رمان أن «الأردن اعتقل ما يقارب من 700 شخص مشتبه بأنهم ينتمون إلى التنظيم بعد أحداث الكرك، والمئات ممن تم تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة بتهم الترويج لـ(داعش)». وأضاف أبو رمان «إن الأردن يقوم بمحاولة تنظيف الساحة الداخلية من أنصار تنظيم الدولة، لأن هناك شعوراً بأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر مواجهة بين الأردن والتنظيم على الصعيدين المحلي والإقليمي».
وبث تنظيم داعش الإرهابي مقطعا مرئيا جديدا مدته 20 دقيقة يتوعد به المملكة الأردنية، داعيا أنصاره إلى تنفيذ عمليات في المملكة شبيهة بهجوم الكرك الذي وقع العام الماضي. وتم بث الإصدار المرئي الأربعاء الماضي، عبر ما يسمى «ولاية الفرات» تحت عنوان «فأبشروا بما يسوؤكم»، وهو يحتوي على مشاهد قاسية لعمليات إعدام وحشية لـ5 أشخاص، قال «داعش» إنهم «من القوات السورية التي تلقت تدريبا عسكريا في الأردن»، مطلقين عليهم «عملاء الصليبيين». وهدد «داعش» بمحاصرة مقرات الشرطة والجيش والمخابرات الواقعة على الحدود الأردنية، واستهداف قوات الأمن عبر عناصره ممن أطلق عليهم «جند الخلافة»، على غرار عملية مدينة «الكرك». وتضمن المقطع المرئي نعي التنظيم لعمر مهدي زيدان، أبرز الأردنيين لديه، بعد تواتر أنباء عن مقتله في الأسابيع الماضية. وهاجم التنظيم عشائر الأردن، المتهمين بالتخلي عن أبنائهم الذين التحقوا بـ«داعش»، وقاتلوا معه في سوريا، موثقا إصداره بصور لأخبار نشرت عن إعلان بعض العشائر براءتها من أبنائها.
وطالب التنظيم عناصره في الأردن باتباع نفس طريق أبو مصعب الزرقاوي، وأبو أنس الشامي، أحد أبرز قادته الأردنيين، وتجنب الاستماع إلى المنظرين المواليين للقوى الأجنبية، وعلى رأسهم أبو محمد المقدسي.
وتحدث خلال المقطع 4 من أعضاء التنظيم الأردنيين، هم: عايد زايد الدعجة، وقتيبة عبد المجيد المجالي، وفواز محمد بن علي، ومأمون أحمد العطيات، محرضين على مزيد من العنف: «يا أسود التوحيد في الأردن تأسوأ بإخوانكم في الكرك، لقد رأيتم ماذا حدث لها في بضع ساعات، عليكم بتجمعات الشرطة والأمن والمخابرات، والصليبيين، اقتلوهم حيث ثقفتموهم»، متوعدين جنود الجيش والشرطة في المملكة الأردنية: «يا أيها الشرط والجند كنا حذرناكم من قبل، وسيكون حالكم الذبح عما قريب، وما سعيتم بحملات الإعدام والقبض على جنودنا في إربد فلن يوقفنا، ولن تنفعكم فإنا ماضون».
كما كشف التنظيم الإرهابي عن هوية الإرهابيين الأربعة منفذي عملية الكرك، التي وقعت في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2016 بمدينة الكرك الأردنية جنوب العاصمة عمان، حيث أطلق ملثمون النيران على مقرات للشرطة والمخابرات العامة قتلوا فيها 7 ضباط ومواطنين، وسائحة كندية. ويأتي ذلك المقطع رد فعل على جهود الأردن في مكافحة الإرهاب، حيث أعلن الأردن في مارس (آذار) الماضي، إعدام 5 إرهابيين تابعين لـ«داعش» في «خلية إربد» بعدما صادقت محكمة التمييز على قرار محكمة أمن الدولة القاضي بالإعدام شنقا لهم لثبوت إدانتهم بارتكاب عمليات إرهابية، وقتل الرائد راشد الزيود، وقيامهم بتصنيع مواد مفرقعة وحيازتها للقيام بأعمال إرهابية ضد الأمن والممتلكات العامة، وتجنيد أشخاص للالتحاق بالتنظيم الإرهابي.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».