العشائر الأردنية رداً على «داعش»: لن نقف مكتوفي الأيدي

{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
TT

العشائر الأردنية رداً على «داعش»: لن نقف مكتوفي الأيدي

{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)
{داعشي} ظهر في الشريط التحريضي («الشرق الأوسط»)

ردت عشائر أردنية على ظهور أقارب لهم في شريط الفيديو الذي بثه تنظيم داعش الإرهابي مؤخرا، بأن الأمر لا يخيفهم، وأن تهديد الأردن عادة قديمة للتنظيم. وأصدرت معظم القبائل بيانات رافضة للتهديدات، مؤكدة عزمها على التضحية من أجل استقرار الوطن. وحذر تجمع أبناء عشائر الدعجة، وسط البلاد، الجمعة، في بيانه من المساس بأمن الأردن واستقراره، قائلين إنها «خطوط حمراء يمنع تجاوزها من أي كان، ونفديها بالمهج والأرواح، فقد كنا ولا زلنا وسنبقى المدافعين الأقوياء عن ذلك». وأضاف البيان أن: «أبناء عشائر الدعجة لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تلك الدعوات المشبوهة والمضللة والحاقدين والمتربصين بأمن البلد واستقراره».
بدورها، أصدرت عشائر بني عباد بيانا قالت فيه إن: «العبابيد يردون على عصابة (داعش)، سنبقى كما كنا على يمين قيادتنا، لمن أراد بأردننا خيرا حماة راحمين، وعلى من أراد به شرا قساة ضاربين».
وتباينت آراء مراقبين للحركات الإسلامية المتطرفة، حول الفيديو الذي نشره تنظيم داعش الإرهابي، وما يحمله من رسالة تهديد واضحة ومباشرة للأردن بـ«تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية».
ففي حين رأى البعض أن الفيديو جاء ردا على تنفيذ الأردن أحكام إعدام بحق عدد من الإرهابيين، رأى آخرون أن الفيديو محاولة بائسة من التنظيم «لتسويق نفسه في الشارع الأردني».
في هذا الصدد، رأى المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة حسن أبو هنية، أن «هناك تصاعدا في خطاب (داعش) تجاه الأردن، وسبق للتنظيم أن أصدر فيديوهات عدة يهدد فيها المملكة، وربما يكون هذا الشريط الأكثر عنفا في رسالته؛ كونه صدر عن مؤسسة إعلامية رسمية تابعة للتنظيم، كما أن هذا الفيديو كان مخصصا للأردن ولم يرد فيه أي بلد آخر». وأضاف أبو هنية: «هذا أول شريط مخصص بالكامل للأردن، وهو يتضمن رسائل أكثر وضوحا؛ فالفيديوهات السابقة التي كانت تصدر عن (داعش) تتضمن محاولة استعطاف الحاضنة الشعبية، ومحاولة لتبرير أفعالهم الإجرامية، بينما الآن أصبح يوجه تهديدا واضحا وليس مبطنا كالسابق».
وقال: «ظهرت في الشريط رسالة تتجاوز الخطاب اللفظي إلى ممارسة أعمال قتل مباشر لأشخاص ادعى التنظيم أنهم عملاء للأردن وتدربوا فيه، من الجنسية السورية، حيث تم قتلهم بطريقة قطع الرأس». وبحسب أبو هنية، فإن هذا الفيديو جاء «ردا منهم على اشتراك الأردن في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، مرجحا أيضا أن يكون «ردا على تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من حملة الفكر التكفيري (منفذو عملية إربد، ومكتب مخابرات البقعة، وقاتل ناهض حتر، ومعمر الجغبير، وأحمد الجاعورة)».
أما وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة، فاعتبر الشريط «رداً على تنفيذ الحكومة الأردنية عددا من الإعدامات قبل نحو شهر بحق أعضاء تابعين لـ(داعش) وتنظيمات إرهابية».
وحول سبب تركيز «داعش» على الأردن رغم وجود دول أخرى أشد ملاحقة للتنظيم، قال المعايطة إن «الأردن يتعامل بجدية مع الإرهاب ولا يرفع محاربة الإرهاب شعارا فقط، كما أنه جزء فاعل من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم».
من جانبه، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والمتطرفة محمد أبو رمان، أن هذا الشريط يشير بشكل مهم إلى أن المعركة باتت مفتوحة بين الأردن وتنظيم داعش خاصة، وأن الفيديو تناول باهتمام «عملية الكرك» الأخيرة أواخر العام الماضي، وأدت إلى مقتل سبعة رجال أمن أردنيين، ومدنيين اثنين، إضافة إلى سائحة كندية، وتبناها التنظيم آنذاك». وقال أبو رمان إن الشريط مرتبط بالتسخين للمرحلة المقبلة بعد أحداث الكرك التي كانت نقطة تحول في العلاقة بين الأردن وتنظيم داعش». ويقدر أبو رمان عدد المقاتلين الأردنيين في سوريا والعراق بأكثر من ألفي مقاتل، إضافة إلى مئات المعتقلين بتهمة الالتحاق بتنظيمات جهادية هناك. وتزامن صدور الفيديو التهديدي لـ«داعش» مع إعلان الأردن إحالة 9 متهمين على خلفية أحداث الكرك إلى محكمة أمن الدولة. ويقدر أبو رمان أن «الأردن اعتقل ما يقارب من 700 شخص مشتبه بأنهم ينتمون إلى التنظيم بعد أحداث الكرك، والمئات ممن تم تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة بتهم الترويج لـ(داعش)». وأضاف أبو رمان «إن الأردن يقوم بمحاولة تنظيف الساحة الداخلية من أنصار تنظيم الدولة، لأن هناك شعوراً بأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر مواجهة بين الأردن والتنظيم على الصعيدين المحلي والإقليمي».
وبث تنظيم داعش الإرهابي مقطعا مرئيا جديدا مدته 20 دقيقة يتوعد به المملكة الأردنية، داعيا أنصاره إلى تنفيذ عمليات في المملكة شبيهة بهجوم الكرك الذي وقع العام الماضي. وتم بث الإصدار المرئي الأربعاء الماضي، عبر ما يسمى «ولاية الفرات» تحت عنوان «فأبشروا بما يسوؤكم»، وهو يحتوي على مشاهد قاسية لعمليات إعدام وحشية لـ5 أشخاص، قال «داعش» إنهم «من القوات السورية التي تلقت تدريبا عسكريا في الأردن»، مطلقين عليهم «عملاء الصليبيين». وهدد «داعش» بمحاصرة مقرات الشرطة والجيش والمخابرات الواقعة على الحدود الأردنية، واستهداف قوات الأمن عبر عناصره ممن أطلق عليهم «جند الخلافة»، على غرار عملية مدينة «الكرك». وتضمن المقطع المرئي نعي التنظيم لعمر مهدي زيدان، أبرز الأردنيين لديه، بعد تواتر أنباء عن مقتله في الأسابيع الماضية. وهاجم التنظيم عشائر الأردن، المتهمين بالتخلي عن أبنائهم الذين التحقوا بـ«داعش»، وقاتلوا معه في سوريا، موثقا إصداره بصور لأخبار نشرت عن إعلان بعض العشائر براءتها من أبنائها.
وطالب التنظيم عناصره في الأردن باتباع نفس طريق أبو مصعب الزرقاوي، وأبو أنس الشامي، أحد أبرز قادته الأردنيين، وتجنب الاستماع إلى المنظرين المواليين للقوى الأجنبية، وعلى رأسهم أبو محمد المقدسي.
وتحدث خلال المقطع 4 من أعضاء التنظيم الأردنيين، هم: عايد زايد الدعجة، وقتيبة عبد المجيد المجالي، وفواز محمد بن علي، ومأمون أحمد العطيات، محرضين على مزيد من العنف: «يا أسود التوحيد في الأردن تأسوأ بإخوانكم في الكرك، لقد رأيتم ماذا حدث لها في بضع ساعات، عليكم بتجمعات الشرطة والأمن والمخابرات، والصليبيين، اقتلوهم حيث ثقفتموهم»، متوعدين جنود الجيش والشرطة في المملكة الأردنية: «يا أيها الشرط والجند كنا حذرناكم من قبل، وسيكون حالكم الذبح عما قريب، وما سعيتم بحملات الإعدام والقبض على جنودنا في إربد فلن يوقفنا، ولن تنفعكم فإنا ماضون».
كما كشف التنظيم الإرهابي عن هوية الإرهابيين الأربعة منفذي عملية الكرك، التي وقعت في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2016 بمدينة الكرك الأردنية جنوب العاصمة عمان، حيث أطلق ملثمون النيران على مقرات للشرطة والمخابرات العامة قتلوا فيها 7 ضباط ومواطنين، وسائحة كندية. ويأتي ذلك المقطع رد فعل على جهود الأردن في مكافحة الإرهاب، حيث أعلن الأردن في مارس (آذار) الماضي، إعدام 5 إرهابيين تابعين لـ«داعش» في «خلية إربد» بعدما صادقت محكمة التمييز على قرار محكمة أمن الدولة القاضي بالإعدام شنقا لهم لثبوت إدانتهم بارتكاب عمليات إرهابية، وقتل الرائد راشد الزيود، وقيامهم بتصنيع مواد مفرقعة وحيازتها للقيام بأعمال إرهابية ضد الأمن والممتلكات العامة، وتجنيد أشخاص للالتحاق بالتنظيم الإرهابي.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.