الخرطوم تسخر من إعلان «الشعبية» فتح جبهة في دارفور

الخرطوم تسخر من إعلان «الشعبية» فتح جبهة في دارفور
TT

الخرطوم تسخر من إعلان «الشعبية» فتح جبهة في دارفور

الخرطوم تسخر من إعلان «الشعبية» فتح جبهة في دارفور

اعتبرت الحكومة السودانية إعلان «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال» عزمها على فتح جبهة قتال جديدة في إقليم دارفور، إلى جانب الحرب التي تخوضها في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، «مجرد أحلام وأمنيات لا يسندها الواقع»، فيما رفضت حركتان مسلحتان من بين ثلاث تحارب الخرطوم في الإقليم اتخاذ موقف رافض أو مرحب.
وسخر ممثل الرئاسة السودانية في ملف سلام دارفور رئيس وفد الحكومة التفاوضي، أمين حسن عمر، من «مزاعم الحركة الشعبية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مجرد أحلام وأمنيات لا تستطيع الحركة تحقيقها، لأنها لا تملك منفذا إلى دارفور بعد إغلاق منفذ جنوب السودان، ولا تملك حاضنة شعبية هناك».
وأضاف أن «الوضع الإقليمي والدولي لا يسمحان بفتح جبهة قتال جديدة، ولو أنهما يسمحان لفتحها» قادة حركة «العدل والمساواة» و«جيش تحرير السودان» اللذين يقاتلان الحكومة السودانية منذ اندلاع النزاع في دارفور. ورأى أن «الحركة الشعبية وقيادتها لا تملك قوة فعلية تستطيع بها فتح حرب جديدة» في الإقليم.
وكان رئيس «الحركة الشعبية - الشمال» مالك عقار، أعلن في بيان الأسبوع الماضي أن حركته تنوي فتح جبهة قتال جديدة في دارفور، على خلفية نزاعات داخلها، إثر تقديم نائب رئيسها استقالته، متهما القيادة وفريق التفاوض بـ«التفريط في حقوق أهل إقليم جبال النوبة». وجاءت هذه التصريحات رغم أن حركته جددت اتفاق وقف الأعمال العدائية في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.
واكتفى رئيس «جيش تحرير السودان» منى أركو مناوي، في إجابته عن أسئلة في مجموعة تضم صحافيين وسياسيين على منصة التواصل الاجتماعي «واتساب»، بالقول إن «دارفور منطقة سودانية، وأرجو اعتبار هذه الإجابة رسمية».
أما رئيس حركة «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم، فأكد في رده على الأسئلة نفسها، أن حركته «لا تحتكر إقليم دارفور ولا إرادة شعبه».
وقال إن «من حق أي حزب ممارسة نشاطه السياسي في دارفور واستقطاب من اقتنع بمشروعه». وأضاف: «أعلم أن في صفوف الحركة الشعبية مقاتلين من دارفور، كما أن في صفوف قواتنا مقاتلين من جنوب كردفان والنيل الأزرق وبقية أنحاء السودان، وقواتنا قاتلت في جنوب كردفان وفي أجزاء أخرى من البلاد».
بيد أن إبراهيم رفض القطع بموقف واضح من إعلان «الحركة الشعبية»، بقوله: «نحن لا رحبنا ولا رفضنا... لسنا ممن يصطادون في الماء العكر، لنفتعل معركة مع الزملاء في الحركة الشعبية، لأنهم يمرون باضطراب تنظيمي عابر». وأضاف أن «كل الكيانات السياسية تمر بمنعرجات حرجة، لكنها ستخرج منها سالمة إن اعتصمت بمؤسساتها ومواثيقها، وليس ذلك على الحركة الشعبية بعزيز».
وكان الموقف من التفاوض مع الحكومة السودانية فجر خلافات داخل «الحركة الشعبية»، إثر انتقادات حادة وجهها نائب رئيسها عبد العزيز الحلو إلى القيادة التي تضمه ورئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان، بشأن الموقف التفاوضي، وتقدم على أثرها باستقالة رفضها «مجلس تحرير جبال النوبة» التابع للحركة، وأوصى بإقالة عرمان وسحب ملف التفاوض منه.
وطالب الحلو في استقالته بمنح منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حق تقرير المصير، والإبقاء على قواته «ضامنا لعملية السلام»، خلافا للموقف التفاوضي الرسمي الذي لا يتبنى تقرير المصير، ويسعى لدمج قوات الحركة في القوات النظامية السودانية في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وفقا لخريطة الطريق الأفريقية التي وقعتها المعارضة المسلحة و«حزب الأمة» مع الحكومة السودانية، بما فيها الحركة.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.