قتلى وجرحى بعملية دهس في استوكهولم

«الإرهابي» المفترض نفذ العملية بشاحنة في شارع تجاري وسط العاصمة

رجال الشرطة والإسعاف والإنقاذ في الشارع التجاري الذي تعرض لحادث دهس متعمد بوسط استوكهولم أمس (أ.ف.ب)
رجال الشرطة والإسعاف والإنقاذ في الشارع التجاري الذي تعرض لحادث دهس متعمد بوسط استوكهولم أمس (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بعملية دهس في استوكهولم

رجال الشرطة والإسعاف والإنقاذ في الشارع التجاري الذي تعرض لحادث دهس متعمد بوسط استوكهولم أمس (أ.ف.ب)
رجال الشرطة والإسعاف والإنقاذ في الشارع التجاري الذي تعرض لحادث دهس متعمد بوسط استوكهولم أمس (أ.ف.ب)

تابعت الأوساط الأوروبية بقلق، الأنباء التي وردت من استوكهولم السويدية، والتي أفادت بوقوع قتلى وأعداد من الجرحى، إثر تعرضهم لعملية دهس عن طريق شاحنة في شارع تجاري وسط المدينة. وقامت الشرطة بإخلاء المنطقة القريبة من موقع الحادث.
وأعلنت وسائل إعلام محلية أن 3 أشخاص قُتلوا، بعدما صدمتهم شاحنة مارة في وسط العاصمة استوكهولم، فيما أكدت الشرطة السويدية سقوط قتيلين على الأقل وعدد من الجرحى.
وأكد ستيفان لوفن رئيس الوزراء السويدي، أن بلاده تعرضت لهجوم «إرهابي» محتمل، بعد أن أقدم سائق شاحنة على دهس مجموعة من المارة وسط العاصمة استوكهولم، موقعا 3 قتلى أمس. وقال لوفن إن «بلاده تعرضت لهجوم، وجميع المؤشرات تدل على أنه عمل إرهابي»، في حين نقلت وسائل إعلام محلية عن الشرطة قولها إنها «تتعامل مع حادث الدهس على أنه هجوم إرهابي».
وأكدت الشرطة السويدية وقوع عملية الدهس، وأشارت إلى سقوط ضحايا جراء صدم «شاحنة صغيرة» حشدا من المارة، في حين أفادت وسائل إعلام محلية أخرى «بسماع دوي طلقات نارية، بينما فر الموجودون بالموقع منه».
وتتكرر حوادث الدهس بالشاحنات في المدن الأوروبية، بعد أن وقع الأمر في نيس الفرنسية العام الماضي أثناء الاحتفال بإحدى المناسبات، وأيضا في برلين الألمانية أثناء الاحتفال بأعياد الميلاد، قبل أيام من حلول عام 2017. كما اعتقلت السلطات البلجيكية قبل أسبوعين شخصا كان يقود سيارته بسرعة كبيرة بالقرب من الشارع التجاري الرئيسي في مدينة أنتويرب البلجيكية شمال البلاد، وقالت إنه حاول دهس المارة في إطار تحرك له صبغة إرهابية.
وأعلنت الشرطة السويدية، أمس، أن عملية الدهس التي وقعت في استوكهولم أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص.
ولم تتمكن الشرطة حتى من إعلان حصيلة القتلى. كما ذكرت الشرطة اليوم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أنه لا يمكن حاليا الإدلاء ببيانات حول عدد المصابين أو شدة الإصابات. وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن الشاحنة دهست جمعا من المارة في أحد شوارع التسوق الرئيسية اليوم الجمعة، ثم اصطدمت بأحد المتاجر الكبرى. وتشتبه الشرطة في أن عملية الدهس عمل إرهابي.
إلى ذلك، عبر الاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، عن دعمه وتضامنه مع السويد في أعقاب ما قالت الحكومة السويدية إنه هجوم إرهابي فيما يبدو باستخدام شاحنة، في وسط العاصمة استوكهولم.
وقال جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية: «أي هجوم على أي من دولنا الأعضاء هو هجوم علينا جميعا». وأضاف يونكر قائلا: «تعرضت واحدة من أكثر مدن أوروبا حيوية وتنوعا لضربة فيما يبدو من أولئك الذين يتمنون الأذى لها ولطريقتنا في الحياة. نقف جنبا إلى جنب متضامنين مع شعب السويد، وبإمكان السلطات السويدية أن تعتمد على المفوضية الأوروبية لدعمها بأي طريقة في مقدرونا».
فيما قال دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي في تغريدة: «قلبي مع استوكهولم بعدما حدث هناك بعد ظهر اليوم (أمس)... مشاعري مع ضحايا هذا الهجوم الفظيع وعائلاتهم وأصدقائهم».
من جهتها، ذكرت وسائل الإعلام في بروكسل، عاصمة أوروبا الموحدة، أن السلطات الأمنية في السويد طالبت المواطنين بالابتعاد عن وسط العاصمة استوكهولم، وقامت أيضا بإغلاق مقار مؤسسات حكومية، وتعطيل العمل في محطات المترو.
وتباينت أرقام القتلى بين 2 إلى 3، وسقوط أعداد من الجرحى. وأشارت التقارير الأوروبية إلى أنه سُمع صوت إطلاق رصاص بالقرب من الشارع التجاري في استوكهولم، ولم يتم تأكيد ذلك على الفور من جانب الشرطة التي أفادت بأنها تلقت بلاغات في هذا الصدد وتحركت على الفور.
وعقب عملية الدهس في وسط استوكهولم، التي تشتبه السلطات السويدية في أنها عمل إرهابي، أخلت الشرطة محطة القطار الرئيسية في العاصمة السويدية، حسبما أكد المكتب الإعلامي للسكك الحديدية السويدية. وأعلن رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن، أمس، أن كل شيء يشير إلى وقوع هجوم إرهابي، وأن شخصين لقيا حتفهما في حادث الدهس الذي تم تنفيذه بشاحنة في وسط مدينة استوكهولم.
وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أن الشاحنة دهست جمعا من المارة في أحد شوارع التسوق الرئيسية أمس، ثم اصطدمت بأحد المتاجر الكبرى. الحادث وقع في الثالثة والنصف بعد الظهر، حسب التوقيت المحلي في شارع دروزينخاتن، المعروف تجاريا في وسط العاصمة السويدية. ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن شهود عيان أنهم شاهدوا جثثا وأشخاصا مصابين على الأرض، وأن سيارات الإنقاذ المختلفة قد انتقلت إلى المكان الذي شهد انتشارا أمنيا مكثفا. وذكرت الشرطة السويدية أنها تشتبه بأن حادث الدهس بشاحنة في استوكهولم عمل إرهابي.
وقال متحدث باسم الشرطة، في تصريحات لمحطة «سي في تي» التلفزيونية السويدية أمس: «لدينا بيانات أولية عن إصابة أشخاص». وكانت تقارير إعلامية قد ذكرت أن الشاحنة دهست جمعا من المارة في أحد شوارع التسوق الرئيسية، ثم اصطدمت بأحد المتاجر. وبحسب بيانات الإذاعة السويدية، فإن الحادث أسفر عن مقتل 3 أفراد على الأقل.
وقال مراسل المحطة: «رأيت 3 قتلى على الأقل، لكن من المرجح وجود مزيد من القتلى». وقالت متحدثة باسم أجهزة الأمن: «هناك قتلى وكثير من الجرحى»، وأشار بيان سابق لقوات الأمن إلى أن البحث جار عن «منفذ أو منفذي الاعتداء». وتحدث المراسل عن حريق في الشارع التجاري وفوضى عارمة، مضيفا أن هناك سيارة شرطة تجوب المدينة مصدرة «تحذيرا من عمل إرهابي».
وذكرت تقارير إعلامية أنه تم إغلاق مبنى البرلمان في استوكهولم عقب حادث الدهس، الذي ترجح الشرطة أنه عمل إرهابي. وتطلب الشرطة من المواطنين البقاء في أماكن مغلقة والابتعاد عن وسط المدينة.



أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.